صراحة نيوز:
2026-06-03@02:49:05 GMT

القاضي والأديب ماجد ذيب غنما “صاحب الصولجانين”

تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT

القاضي والأديب ماجد ذيب غنما “صاحب الصولجانين”

صراحة نيوز- بقلم / د. محمود عبابنة

قبل أيام رحل عن عالمنا القاضي والأديب الكبير “ماجد ذيب غنما”، الذي انتقل إلى أمجاده السماوية راضياً مرضيا عما قدمه من إبداع في حقلي الأدب والقانون، فقد اصطبغ أدبه وأحكامه القضائية بلون موسوعي فريد حيث انعكست ثقافته الواسعة وملكته اللغوية في الأدب على صياغة قرارته القانونية وأخذت طابع المقطوعة الأدبية وتميزت بالعدالة والرصانة والاتقان.

عرفت الأديب “ماجد غنما” في عام 1983، عندما قدمني إليه الصديق “محمد المشايخ” سكرتير رباطة الكتّاب الأردنيين آنذاك كوني كنت أعمل في وزارة العدل، وكان هو قاضياً متقدماً في السلك القضائي، ومنذ ذلك الحين توطدت علاقتنا، وأعطيته قصصي القصيرة التي قرأها، وشجعني على الاستمرار بكتابتها ونصحني بعدد من الكتب، وزرته في بيته المتواضع في إسكان القضاة في منطقة طبربور، وقدمني إلى الأديب الكبير المرحوم عيسى الناعوري، وكنا نلتقي بالرابطة بناءً على اتفاق وتنسيق مسبق ونسير إلى مكتب الناشر والكاتب المرحوم “علي حسين خلف” في منطقة اللوبيدة.

استقت شخصية القاضي والأديب مشاربها من نبعين صافيين: الأول يتعلق بإعداده القانوني الذي تشكلت بدايته في درة الجامعات بذلك الزمن، ففي جامعة دمشق تلقى تعليمه على أيدي جهابذة القانون في ذلك الزمن، كـ “فايز الخوري”، و “مصطفى الزرقاء واضع القانون المدني الأردني”، و”رزق الله الأنطاكي”، و”سامي الميداني” وغيرهم.

أما نبعه الثاني فهو عمله في السلك القضائي الأردني بالإضافة إلى عمله السابق في المحاماة ورئاسة بلدية الحصن، حيث خدم “ماجد غنما” في مختلف درجات المحاكم ابتداءً من محكمة الصلح إلى البداية إلى الاستئناف ثم ختم خدمته في محكمة التمييز والعدل العليا، وعمل مفتشاً ونائباً عاماً، وما زلنا نستذكر برقيته لأحد الحكام الإداريين في زمن الأحكام العرفية ((أفرجوا فوراً عن الموقوف.. لأن توقيفه لا ينسجم مع الحقوق الأساسية في الدستور المتعلق بحق الحرية والتنقل)) .

عرف عن أبي عبدالله شخصيته الهادئة الرصينة والتي كانت تخفي وراءها شكيمة قوية عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان، لم يسجل عليه مهادنة أو مجاملة لمسؤول أو متنفذ فقد اعتكف في منزله المتواضع إلى جانب شريكة عمره أم عبدالله لمطالعة قضاياه وكتابة قراراته المتميزة، غارفا المعرفة والثقافة من أمهات الكتب، مداوما على توجيه أبنائه وبناته نحو حب العلم ومثالية التصرف والسلوك، فكانوا كما شاء وتمنى، وانجب مع شريكة العمر من الأطباء المهرة والمحامين والمهندسين والصيادلة ما يتوج نجاحه المتميز وإنجازه المشهود في هذه الحياة.

فقيدنا وفقيد الأردن ينتمي إلى جيل البناة الأوائل لدولة القانون والمؤسسات، حيث لم يكتف “ماجد غنما” برسم خطوط شخصية وملامح هويته كأديب وشاعر تشرب حبه للأدب وسماعه للقصائد منذ نعومة أظفاره في ديوان أبيه وجده في الحصن، هذا الديوان الذي زاره الرحالة ” بيرك هارت” الذي نزل ضيفا على جده القاضي العشائري في منطقة بني عبيد بمحافظة أربد.

لن أسهب في ألوان أدبه ومجموعاته القصصية القصيرة الهادفة، فقد فعل المعلقون المبدعون حين تعرضوا لهذا الجانب من علو كعب الأديب والكاتب وإبداعه، الذي امتاز به بشكل خاص في أدب الرحلات والتوثيق، وظهر ذلك جلياً في مؤلفه “يوميات أندلسية”،و”كنت في مراكش” و” أحاديث قريتي “، و”ما تترك الأيام “، وفي مؤلفه الأخير ” لمحة من الذكريات سيرة ذاتية”، الذي تضمن حديثه عن حلمه بعالم عربي متقدم ومستقل ولم يغفل عن تدوين يوميات زياراته الرسمية والخاصة لأهم العواصم العالمية ومتاحفها وجامعاتها كما فعل في زيارته لقصر الحمراء في الأندلس وحسرته على ضياعه.

وفي التكريم الذي اقامته رابطة الكتاب قبل عدة سنوات لأديبنا وقاضينا الراحل تحدث العديد من محبيه وتناولوا جوانب مختلفة من حياته وأدبه وسيرته العطرة واتفق الحاضرون على إطلاق لقب ” صاحب الصولجانين” عليه، فقد أبدع في الأدب كما أبدع بحسه المتوارث العادل في القضاء والقانون.. رحمة الله عليك أيها القاضي العادل والأديب المبدع “ماجد غنما” أيها الرمز الإنساني الكبير، وان رحلت فأثرك باق في نفوس كل الطيبين من رجال القانون والأدب ومريديك ومحبيك وكل من أحتكم أمامك أو قرأ لك.

المصدر

المصدر: صراحة نيوز

كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام

إقرأ أيضاً:

حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!

من المؤكد أنه لا إيران ولا أحد في المنطقة يريد الحرب، والحروب الأمريكية الصهيونية هي التي فرضت على إيران وأجبرتها على المواجهة للدفاع عن النفس وهو حق مشروع..
ومع ذلك وحين تمارس إيران حق الدفاع عن النفس عسكرياً أو سياسياً تفاوضياً، يبرز من يستهدف إيران  ليطرح مثلاً أن إيران هي من تريد الحرب أو الحروب وقد يطرح أن موقف إيران في التعامل مع اليورانيوم المخصب أو حتى القوة الصاروخية هو تشدد وتطرف بمثابة استدعاء أو دعوة للحرب.
المتأمركون والمتصهينون لا يقبلون بأي موقف إيراني سوى استسلام إيران ولو قبلت إيران بذلك فسيسمون ذلك أنه السلام بل وقد يقبلون بعد استسلام إيران منحها عناوين إنجازات وانتصارات، فذلك لا يضر ما دامت إيران قبلت بالاستسلام..
ما يحدث مع إيران يعيدني إلى حرب ١٩٧٣م بين العرب وإسرائيل وهذه الحرب انتهت بوقف إطلاق نار ثم وساطة أو وسيط أمريكي “كيسنجر” ومفاوضات بإشراف أمريكي، والطريف أن مصر رفعت شعار أنها انتصرت وكانت تحتفل ولا زالت تحتفل في ٦ أكتوبر باعتباره عيد نصر وإسرائيل تؤكد أنها من انتصر في هذه الحرب وتحتفل بطريقتها، وبالتالي فالنصر الذي جاء من المفاوضات وبتفعيل أمريكي هو الأهم وفي سيناء مثلاً فالسيادة اعتمدت لمصر ولكن الأمن في سيناء هو لصالح إسرائيل فمنحت مصر السيادة شكلياً ولا معنى لها أو قيمة في ظل منح الأمن في سيناء لإسرائيل والواضح من هذا أن أمريكا منحت النصر لإسرائيل من خلال سيطرتها على سيناء أمنياً..
هكذا يراد استسلام إيران من خلال المفاوضات وستجد مُنظِّراً عربياً في الفضائية الروسية يقول بتسليم إيران لليورانيوم المخصب لأمريكا وقبول شروط أمريكا في المسألة النووية ومعالجة مسألة قوتها الصاروخية ومدى صواريخها، ستحقق مكاسب كبيرة وكثيرة، بل ويقدم ذلك على أنه انتصار لإيران، ومثل هذا ظل يقال لمصر والنتيحة واقعياً كحال مصر غير ما قيل وما ظل يقال مصرياً وأمريكياً..
المعضلة الكبرى وفي حالة عالمية تختلف، هي أن إيران ترفض رفضاً قاطعاً الإستسلام لا على الطريقة المصرية العربية وربطاً بها الليبية والعراقية وذلك ما يجعل ترامب أمريكا في تخبطات وتوهان وإنفعالات وتناقضات يصعب فهمها ويصعب قياسها خاصة وأمريكا طرف أساسي وأصيل في العدوان على إيران، وما تريده أمريكا مثلاً هو أن تمنح السيادة على مضيق هرمز لإيران، فيما الأمن والحركة في المضيق لأمريكا في محاكاة حالة سيناء، وأرى أن مثل هذا تم تجاوزه عالمياً أو دولياً..
أمريكا مترددة بين استحقاقات السلام في المنطقة، بل وفي العالم وبين خيار الحرب الذي باتت نتائجه بالأوضح والأرجح في غير صالح أمريكا، وقد يدفعها إلى وضع أشد صعوبه إما بطريقة فيتنام أو إفغانستان..
ترامب منذ مجيئه وصل به الحال إلى القول: «إن الله هو الذي اختاره ليعيد العظمة لأمريكا أو يعيد أمريكا إلى عظمتها”..
ما دام ترامب جيء به ليعيد العظمة لأمريكا أو يعيد أمريكا لعظمتها، فهو بوضوح يعترف أن أمريكا لم تعد العظمى أو العظيمة وكان يعنيه وعليه أن يتعامل مع العالم بواقعية وعقلانية هذا الإعتراف، ولكنه -بدلاً من ذلك- سار في كل أشكال الغطرسة والبلطجة وزج به زجاً إلى العدوان على إيران من أجل الكيان الصهيوني وتناسى إعادة العظمة لأمريكا وحتى شعار “أمريكا أولاً” ليتم اقتياده إلى شعار “إسرائيل أولاً”..
إذا الصهيونية فرضت على ترامب السير في خط “إسرائيل أولاً”، فوضع اللا حرب واللا سلم فرضه واقع ومتغيرات العالم فرضت ذلك فرضاً عليه، لأنه بات كفاقد القدرة على السير في خيار واستحقاقات السلم والسلام وهو يكذب وسيواصل في تهديدات، فيها هو فاقد القدرة على السير في خيار لحرب الذي يهدد به..
أمريكا لم تفقد في العهد “الترامبي” فقط العظمة أو العظمى، بل فقدت الهيبة والمهابة، بالرغم من كونها لا زالت حقيقة بين القوى العظمى وستظل بين أقطاب العالم متعدد الأقطاب!!.

مقالات مشابهة

  • أمير الرياض يُقلِّد مدير مكافحة المخدرات بالمنطقة رتبته الجديدة
  • حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
  • “الفيفا” يقر 6 قواعد تحكيمية جديدة في المونديال
  • تيطراوي على أبواب “البريميرليغ”
  • “الصحة” بغزة :استشهاد 119 فلسطينيا في شهر مايو
  • أمير الرياض يقلّد قائد قوة الأمن البيئي بالمنطقة رتبته الجديدة
  • برشامة يتصدر نسب المشاهدة في مصر.. تفاصيل
  • أسعار “البرقوق” تقفز 86% خلال شهر في إسطنبول
  • أمير منطقة الرياض ونائبه يستقبلان محافظ الخرج للتهنئة بمناسبة عيد الأضحى
  • العودات يطلق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”