مصر تفتح أبوابها للعالم من بوابة المتحف المصري الكبير.. درة المتاحف الإفريقية وأيقونة التراث الإنساني
تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT
فتحت مصر أبوابها للعالم بافتتاح المتحف المصري الكبير رسميا، في احتفال مهيب شهده الرئيس عبد الفتاح السيسي وعدد من رؤساء وقادة دول العالم، لتتوج بذلك إنجازا حضاريا فريدا يعد درة المتاحف العالمية والإفريقية وأكبرها وأهمها تاريخا .
كنوز الحضارة في المتحف المصري الكبيرويضم المتحف المصري الكبير من كنوز الحضارة المصرية القديمة الفريدة، ليصبح شاهدا على عظمة التاريخ المصري وعبقريته، وليتوج مشروعا وطنيا طموحا يجسد رؤية الدولة المصرية في صون تراثها العريق وتقديمه للعالم بواجهة معاصرة تليق بمكانتها وريادتها الثقافية والفنية والتراثية على المستويين الإقليمي والعالمي.
ويتصدر المتحف المصري الكبير المشهد الثقافي على المستويين الدولي والإفريقي، بوصفه علامة فارقة في مسيرة التراث الإنساني للقارة السمراء، فهو صرح عظيم يجسد قدرة إفريقيا على أن تكون حاضنة للحضارات والثقافات والتاريخ، وواجهة مشرفة تعيد رسم ملامح دورها الثقافي العالمي، كما أنه يعد أكبر مشروع حضاري وثقافي في إفريقيا، ومنبرا يعبر عن أصالة القارة وتنوعها، في وقت تزخر فيه الدول الإفريقية بالعديد من المتاحف التي تروي حكايات شعوبها وتبرز ملامح هويتها وتاريخها العريق.
المتاحف في القارة الإفريقيةوتتنوع المتاحف في القارة الإفريقية بين الأثرية والفنية والعلمية، ففي ليبيا نجد متحف أبولونيا الأثري المعروف أيضا باسم متحف سوسة، يضم منحوتات ليبية وبطلمية قديمة وفنونا جنائزية وعناصر معمارية وخزفيات وأدوات منزلية أخرى، كما يضم المتحف آثارا تاريخية غنية بما في ذلك قطع أثرية يونانية ولاتينية، ومتحف قورينا الأثري الذي يقع في مدينة شحات، ويضم العديد من التماثيل والفسيفساء من مدينة قورينا اليونانية القديمة ثم الرومانية، ومتحف القلعة الحمراء الوطني الذي يقع في المبنى التاريخي على نتوء صخري أعلى تلة مجاورة للمدينة القديمة ومدينة غديمة، صمم بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو"، ويغطي فترة تمتد لخمسة آلاف عام من عصور ما قبل التاريخ.
وفي المغرب، يقع متحف دار الجامعي في مدينة مكناس، في قصر يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر عام 1882 الذي بناه المختار بن عربي الجامعي، ويضم مجموعة متنوعة من القطع الأثرية من مكناس والمناطق المحيطة بها، بما في ذلك الخزف والقطع الخشبية والتطريز والسجاد والمجوهرات، ويعود تاريخ معظم القطع إلى القرنين التاسع عشر والعشرين، ولكن بعض القطع الأقدم تعود إلى عهد مولاي إسماعيل أو ما قبله، ومن بين هذه القطع المنبر الخشبي والمقصورة في مسجد "اللا عودة"، واللذان يعود تاريخهما إلى أواخر القرن السابع عشر، ومتحف مراكش وهو عبارة عن قصر ومتحف تاريخي في قصر دار منبهي قلب مدينة مراكش القديمة، الذي يعرض مجموعة متنوعة من القطع الفنية التاريخية والفنية المعاصرة من المغرب، ويضم مجموعة متنوعة من القطع الفنية التقليدية من مختلف مناطق المغرب وشرائح سكانه، مثل الأسلحة والسجاد والأزياء والفخار من فاس المجوهرات، كما يعرض المتحف أعمالا فنية معاصرة، ويستضيف أحيانا فعاليات ثقافية كالمسرح والحفلات الموسيقية.
وتتنوع متاحف الجزائر ما بين الأثرية منها والفنية، فهناك متحف الفن الحديث في قلب مدينة الجزائر، وهو مركز للفن الجزائري والإفريقي المعاصر، يهدف إلى تعزيز ممارسات الفن الحديث والمعاصر، ويضم مجموعةً متنوعةً من المعارض والمنشآت الفنية، والمتحف الوطني في شرشال الذي يضم آثارا رومانية ويونانية، وتشمل المعروضات أعمال صائغي الفضة البيزنطيين، مثل الأواني المستخدمة للشرب، إضافة إلى الفسيفساء المصممة بدقة، ومتحف الثورة الذي يعرض مجموعة من تذكارات حرب الاستقلال الجزائرية ضد فرنسا، ويعرض أكثر من 50 نموذجا لمعارك ومدن مسورة وحوادث وحصون.
وفي أنجولا يبرز المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي الذي كان يضم أقساما للإثنوغرافيا والتاريخ وعلم الحيوان والنبات والجيولوجيا والاقتصاد والفن، ثم انضمت إليه مجموعة كبيرة من الآثار المتعلقة بالتاريخ الطبيعي للبلاد وثروة حيوانية غنية ومتنوعة، إضافة إلى المتحف الوطني للأنثروبولوجيا وهو مؤسسة ثقافية وعلمية تعني بجمع التراث الثقافي الأنجولي والبحث فيه وحفظه وعرضه ونشره، ويضم أكثر من 6 آلاف قطعة أثرية تقليدية، بما في ذلك أدوات زراعية وأدوات صيد ومسابك حديد وفخار ومجوهرات وآلات موسيقية وتذكارات لحقوق المرأة.
وتضم بعض الدول الإفريقية متحفا واحدا، كإفريقيا الوسطى التي يقع بها متحف بوغندا الوطني الذي سمي تكريما للسياسي القومي البارز بارتيليمي بوغاندا، ويعرض المتحف فنون وتقاليد البلاد من خلال مجموعة من الفخار والعملات والأقنعة الطقسية والآلات الموسيقية التقليدية، وجزر القمر التي تضم المتحف الوطني في موروني، الذي يعرض التراث الثقافي للبلاد، ويضم 4 قاعات عرض تضم مجموعات في مجالات التاريخ والفن والآثار والدين وعلم البراكين وعلوم الأرض وعلم المحيطات والعلوم الطبيعية والأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية، وجيبوتي التي يقع بها قصر الشعب وهو نصب تذكاري يجسد كفاح الشعب من أجل الحرية، ويتألف من عناصر تمثيلية مرتبطة بأفكار المحررين الجيبوتيين، بالإضافة إلى درع البدو.
وفي الكاميرون، يعرض متحف بابونجو الفني والثقافي مجموعة من القطع الفنية الرئيسية من تراث بابونجو التي كانت سابقا أهم مركز لأعمال الحديد في الكاميرون، ولا تزال كنوز ملوك بابونجو الموهوبين الذي يضم آلاف القطع الفنية التي تعكس جميع جوانب الحياة الاجتماعية، إلى جانب متحف باندجون الذي يضم أكثر من مئة قطعة فنية رئيسية وهامة من التراث الثقافي والفني لبانجون، أحد أهم مراكز الإبداع والتقاليد الفنية في المراعي الكاميرونية.
وبدورها، تضم إريتريا 3 متاحف، وهي متحف شمال البحر الأحمر الإقليمي الذي تأسس عام 2000 في مدينة مصوع الساحلية، وهو مسئول عن حفظ التراث الثقافي الإريتري وعرضه وحفظه، ويشارك في توثيق وترميم وفحص الأنشطة المتعلقة بالتراث، والمتحف الوطني الذي يقع في مدينة أسمر، والذي يروج للتاريخ الإريتري محليا ودوليا، كما يهدف إلى استكشاف مواقع أثرية جديدة ومعرفة المزيد عن تاريخ البلاد، ومتحف جنوب البحر الأحمر الوطني الذي يقع في مجمع مصوع السكني، ويعرض تاريخ إريتريا في 5 أقسام عن طيور البحر الأحمر والحياة البحرية وتاريخ التطور البشري وجنسيات إريتريا وحرب التحرير.
وتختلف طبيعة متاحف غانا ما بين التاريخ والتراث والفن، فهي تضم المتحف الوطني الذي تعرض مجموعاته علم الآثار والإثنوغرافيا والفن، والتي تستخدم لسرد قصة التاريخ الثقافي الغني لغانا، ومتحف قلعة القديس جورج في حصن بالمنطقة الوسطى، تأسس في عام 1996 بهدف تثقيف الجمهور حول تاريخ القلعة والحفاظ على التراث الثقافي للمنطقة الوسطى، ومتحف العلوم والتكنولوجيا الذي يعرض قطعا أثرية تجسد التقدم العلمي لغانا منذ ما قبل الاستعمار وحتى يومنا هذا، بدءا من الفؤوس اليدوية البدائية وأدوات الزراعة البسيطة الأخرى، وصولا إلى الآلات المعقدة مثل المروحيات.
وتعد كينيا من الدول الإفريقية التي تضم متاحف عدة، منها متحف السلام المجتمعي في أباسوبا الذي تأسس عام 2000، ويهدف إلى زيادة الوعي بالفن الصخري وترويجه للسياحة، والحفاظ على المواقع وتطويرها بما يحسن جودة الحياة في منطقة سوبا، ومتحف ماشوجا في نيروبي الذي يجري تطويره، وسيغطي التاريخ المعروض في المتحف تاريخ كينيا المبكر وشعبها والاستعمار والاستقلال والحروب والتنمية على مر السنين، إضافة إلى متحف أيمبو للسلام الذي أنشيء عام 2004 كمشروع بحثي حول السلام ومعرفة التراث الثقافي لشعب أيمبو، ثم تطورت عملية البحث هذه إلى مستوى التوثيق الرسمي البسيط وجمع قطع السلام الأثرية.
وتضم موريتانيا متحفين فقط هما متحف وادان المحلي المدرج على قائمة التراث العالمي، ويشمل عناصر من العصر الحجري الحديث إلى الفترة الاستعمارية، مع المواد الحجرية والسيراميك والمخطوطات والخرائط العربية والصواريخ التي أطلقت على وادان أثناء صراع الصحراء الغربية، ومجموعة متنوعة من القطع الإثنوغرافية، والمتحف الوطني الذي يتضمن مجموعات أثرية وإثنوغرافية من شظايا الفخار ورؤوس السهام والأزياء المحلية، ويضم المعهد الموريتاني للبحث العلمي ومركز حفظ المخطوطات الموريتانية والمكتبة الوطنية الموريتانية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: افتتاح المتحف المصري الكبير الرئيس عبد الفتاح السيسي المتحف المصري كنوز الحضارة المصرية المتحف المصری الکبیر التراث الثقافی المتحف الوطنی القطع الفنیة الوطنی الذی الذی یقع فی الذی یعرض فی مدینة
إقرأ أيضاً:
هرمز.. بين هدنة الأيام العشرة واحتمالات الانفجار الكبير
24 يوليوز، 2026
بغداد/المسلة:
محمد صالح صدقيان
تصاعد حدة المواجهة في الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في ظل عمليات عسكرية يومية لا توحي بهدوء محتمل، وإنما بحالة من صراع الإرادات في منطقة ساخنة ذات رمال متحركة، تتقاطع فيها السيادة والاحتلال والتوسع والنفوذ والاستحواذ والتمدد.
في جديد هذه التطورات، تتحدث المعلومات عن اقتراح جديد تقدم به الوسيطان القطري والباكستاني لاستئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، في الوقت الذي زار فيه وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، يوم الإثنين الماضي، إسلام آباد، حاملاً رسالة من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، تتعلق بآخر تطورات الأحداث بين إيران والولايات المتحدة. وينص الاقتراح الباكستاني – القطري على وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة لمدة عشرة أيام، وذلك مقابل فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. والملاحظ أن إيران لم تحدد موقفها حتى الآن من هذا الاقتراح، لكنها قد تقبل به إذا كان هناك اتفاق على إنهاء الحرب، لا مجرد وقف إطلاق النار. إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هدّد، مساء الأحد الماضي، بضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار قبل نهاية هذا الأسبوع، وإلا فإن الحرب ضد إيران ستشهد تصعيدًا خطيرًا.
وفي هذه الأجواء، تشهد ساحة العمليات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة تطورات متسارعة، على خلفية إرسال طائرات أمريكية للتزود بالوقود واتساع رقعة العمليات العسكرية الأمريكية: وسّعت القوات الأمريكية نطاق عملياتها من المناطق الساحلية إلى العمق الإيراني، ووضعت الهجمات العميقة على جدول أعمالها، ومن المحتمل أن تتصاعد تدريجيًا. وتشمل هذه العمليات خطوط اللوجستيات والمواصلات، وأبراج الاتصالات، وبعض المراكز العسكرية والأمنية.
كثفت إيران هجماتها على المصالح والأصول الأمريكية، من حيث الكمية والنوعية، باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، مع التركيز بشكل كبير على القواعد الأمريكية في الأردن، وهو ما يتجاوز حرب الأربعين يومًا. كذلك تعرضت المواقع الأمريكية في سوريا (التنف) أيضًا للقصف الإيراني للمرة الأولى منذ اندلاع حربي العامين 2025 و2026. ثمة تسريبات مفادها أن التركيز على الأردن هو جزءٌ من الاستعداد لشن هجمات أشد وأكثر دقة على إسرائيل في المرحلة المقبلة.
في الأسابيع الأخيرة، جرى تركيز خاص على مواقع الجماعات الانفصالية الإيرانية في إقليم كردستان العراق. وإلى جانب الضربات الصاروخية والمسيّرة، نُفذت عمليات خاصة هدفها تصفية عناصر في العمق الكردستاني العراقي، وهو أمر نادر الحدوث في السنوات الأخيرة. في مسرح العمليات، ركزت ضربات إيران على مقر الأسطول الخامس ومقر القيادة الأمريكية الوسطى. ومع توسع نوع ونطاق الهجمات الأمريكية، قد نشهد اتساع نطاق الضربات الإيرانية خلال الأيام المقبلة لتشمل قواعد أمريكية على نطاق أوسع ودولاً جديدة. في البحر الأحمر وباب المندب، بدأ أنصار الله تحركات وإجراءات تمهيدًا لشن هجمات تستهدف السعودية وإغلاق باب المندب، ومع تطور الاشتباكات، قد تصل الأوضاع في هذه المنطقة إلى نقطة الغليان. تحولت إسرائيل إلى مركز لتجميع المعدات الأمريكية، ويبدو أنه مع استكمال ترسانتها التسليحية وتحديث بنك الأهداف بالكامل، ستدخل إسرائيل أيضًا في الاشتباك.
الجدير ذكره أن الهجمات الأمريكية استمرت لتسع ليالٍ متتالية بحلول 19-20 يوليو/تموز 2026، مع إعادة فرض الحصار البحري والعقوبات. وردت إيران بضربات على أهداف أمريكية في المنطقة، ووصفت المواجهة بأنها “حرب وجودية مع أمريكا”. وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية مرارًا أن هذه الضربات الأمريكية تشكل “انتهاكًا صارخًا” لميثاق الأمم المتحدة (المادة 4/2) ولمذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، و”جرائم حرب” تستهدف أحيانًا البنية التحتية المدنية. كما أكدت إيران حقها المشروع في الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من الميثاق.
إيرانيًا، ترى طهران أن الولايات المتحدة هي الطرف المعتدي الذي ينقض العهود ويسعى إلى السيطرة على أهم ممر نفطي في العالم، وهو مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، بينما تدافع إيران عن سيادتها ومصالحها الوطنية، في إطار الوحدة الوطنية والتماسك العسكري والشعبي اللذين تشهدهما البلاد، على الرغم من فداحة الخسائر التي تكبدتها.
وأمام هذه المشهدية المعقدة، تبرز عدة سيناريوهات حيال كيفية تطور هذه الحرب:
أولًا: السيناريو الأكثر احتمالًا هو استمرار الضغط والتفاوض من موقع قوة. من جهة، تواصل إيران سياسة الردع المتناسب، مع التركيز على السيطرة الفعلية على ترتيبات مضيق هرمز. ومن جهة أخرى، فإن الولايات المتحدة، التي تواجه ضغوطًا داخلية وتكاليف اقتصادية متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار النفط، قد تضطر إلى تقديم تنازلات حقيقية، من خلال رفع جزئي للعقوبات، والاعتراف بالدور الإقليمي لإيران، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. ويُعد هذا، من وجهة النظر الإيرانية، “انتصارًا استراتيجيًا” من دون حرب شاملة.
ثانيًا: التصعيد المحدود، أو حالة “لا حرب ولا سلام”، من خلال استمرار التبادل المحدود للضربات. فإيران قادرة على إلحاق خسائر كبيرة بالمصالح الأمريكية في الخليج بكلفة منخفضة نسبيًا، بينما تتحمل الولايات المتحدة تكاليف باهظة. ويخدم هذا السيناريو إيران عبر تعزيز تماسكها الداخلي وقدرتها على توفير توازن من شأنه طمأنة الحلفاء في محور المقاومة..
ثالثًا: التصعيد الشامل، وهو أقل احتمالًا لكنه يبقى واردًا. فإذا تجاوزت الولايات المتحدة الخطوط الحمراء، مثل استهداف منشآت نووية أو مدنية على نطاق واسع، قد تقدم إيران على إغلاق المضيق فعليًا، بما يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية. وتؤكد إيران أنها مستعدة لهذا الاحتمال بفضل منشآتها المحصنة تحت الأرض وترسانتها الصاروخية، لكنها تفضل تجنبه، انطلاقًا من قناعتها بأن “الصبر الاستراتيجي” أكثر جدوى.
رابعًا: الحل الدبلوماسي الشامل، عبر اتفاق دائم يعترف بإيران قوةً إقليمية رئيسية، وينهي العقوبات، ويسمح لإيران باقتناء برنامج نووي سلمي. من وجهة النظر الإيرانية، يبقى هذا السيناريو ممكنًا إذا أدركت واشنطن أن “تغيير النظام” مستحيل، وأن إيران “ستقف حتى النهاية” دفاعًا عن كرامتها.
في جميع السيناريوهات، تؤكد إيران أنها لن تتنازل عن سيادتها أو حقها في الردع، كما تؤكد أن مضيق هرمز سيكون مقبرة لطموحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. “فهل هذا ممكن”؛ كما يتساءل العديد من المراقبين والخبراء.
في الخلاصة، قد تنجح الوساطة الباكستانية – القطرية في فرض هدنة مؤقتة، وقد يتراجع التصعيد أيامًا أو أسابيع، لكن المؤشرات كلها تدل على أن الصراع تجاوز كونه خلافًا حول مضيق أو برنامج نووي أو عقوبات اقتصادية. إنه صراع على موازين القوة في الخليج، وعلى شكل النظام الإقليمي في غرب آسيا، وربما على طبيعة النظام الدولي نفسه. لذلك، فإن السؤال الحقيقي لم يعد: هل تُغلق إيران مضيق هرمز؟ بل: من يستطيع أن يفرض قواعد اللعبة الجديدة في الخليج؟
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts