بعد سقوطه المدوي من العائلة الملكية.. أين سيعيش الأمير أندرو وكيف ستكون حياته؟ إليكم ما نعلم
تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT
(CNN)-- كان السقوط السريع للأمير أندرو، الذي أصبح الآن أميرًا سابقًا، من عليائه، والذي بلغ ذروته بنفيه المهين إلى قصر ساندرينغهام على يد الملك تشارلز الثالث، صادمًا للغاية.
ويجري حاليًا تجريده رسميًا من ألقابه وأوسمته - سيُعرف من الآن فصاعدًا باسم أندرو ماونتباتن وندسور - وقد أُبلغ بالتنازل عن عقد إيجاره لمدة 75 عامًا للنزل الملكي، القصر الضخم الذي عاش فيه لأكثر من عقدين.
ولا يُعرف حتى الآن موعد مغادرة أندرو وندسور، غرب العاصمة البريطانية لندن، إلى مقر إقامة الملك في ريف نورفولك.
إليكم ما نعرفه عن قصر ساندرينغهام الذي سيتخذه أندرو قريبًا مقرًا له.
الملاذ المفضل للملكة الراحلة
وافق أندرو على الانتقال من مسكنه الملكي المكون من 30 غرفة، والذي كان يتشاركه مع زوجته السابقة سارة فيرجسون في وندسور جريت بارك، إلى منزل جديد في ساندرينغهام. كان هذا العقار محبوبًا من قبل الملكة إليزابيث الثانية الراحلة، ويُقال إنه الآن ملاذ مفضل للملك تشارلز، شقيق أندرو الأكبر، والملكة كاميلا.
ويحرص قصر باكنغهام على انتقال أندرو إلى العقار الريفي، الذي يبعد حوالي 160 كيلومترًا شمال لندن، في أقرب وقت ممكن. لكن مصدرًا ملكيًا صرّح لشبكة CNN، الجمعة، بأن هذا لن يحدث على الفور. ويرجع ذلك إلى أن تقديم إشعار، والتنازل عن عقد الإيجار، والإجراءات الشكلية الأخرى المتعلقة بالانتقال - وهو ما يشبه شراء منزل - قد يجعل العملية طويلة الأمد.
واشترت الملكة فيكتوريا قصر ساندرينغهام عام 1862 لابنها الأكبر ووريثها ألبرت، الذي أصبح فيما بعد إدوارد السابع، والذي كان قد بلغ من العمر 21 عامًا. كان القصر منزلًا خاصًا لخمسة أجيال من ملوك بريطانيا، وهو المكان الذي تجتمع فيه العائلة المالكة تقليديًا للاحتفال بعيد الميلاد كل عام.
تقاليد عيد الميلاد العائلية الملكية:
ربما يكون قصر ساندرينغهام أشهر قصر فخم في نورفولك، على الساحل الشرقي لإنجلترا. يمتد هذا العقار الضخم على مساحة تقدر بـ20 ألف فدان، منها 600 فدان من الحدائق الملكية وحوالي 150 عقارًا.
ومنذ شرائه، ساهم كل ملك في تطويره على مر السنين. اكتمل بناء المنزل الرئيسي عام 1870، وأُضيفت قاعة رقص بعد 13 عامًا. أما أماكن إقامة الضيوف والموظفين، فقد بدأت في تسعينيات القرن التاسع عشر. وقد خضع الفندق لتجديد شامل في عام 1975 عندما تم هدم أكثر من 100 غرفة في جناح الخدمة "لإزالة العفن الجاف وتوفير تكاليف التدفئة ونقل المطابخ إلى أقرب إلى غرفة الطعام"، وفقًا لموقع ساندرينغهام الإلكتروني.
وكان المنزل أيضًا موقع أول بث تلفزيوني لعيد الميلاد للملكة إليزابيث الثانية عام 1957.
وتقع داخل أسوار المنزل كنيسة القديسة مريم المجدلية، التي يستخدمها آل وندسور بانتظام كمكان للعبادة عند إقامتهم. وقد أصبح من التقاليد رؤية العائلة تسير إليها كل صباح عيد ميلاد، مُحيّين المُهنئين على طول الطريق، ويضم العقار أيضًا مزرعة عضوية، ومنشرة، وعقارات سكنية وتجارية، وأبرشيات ومجتمعات محلية.
بأي جزء من القصر قد يعيش أندرو؟
لا يقيم أي فرد من أفراد العائلة المالكة في قصر ساندرينغهام بشكل دائم هذه الأيام، لكن الملك تشارلز يزور هذا العقار الفخم باستمرار. ويضم هذا العقار الفخم العديد من العقارات التي كان الملك يأوي فيها شقيقه.
أهدى إدوارد السابع منزل يورك، المعروف سابقًا باسم منزل البكالوريوس، إلى دوق ودوقة يورك آنذاك - جورج الخامس والملكة ماري لاحقًا - كهدية زفاف عام 1893. وفي السنوات الأخيرة، استُخدم كمكان إقامة للسياح وموظفي التركة، كما استُخدم كمكتبٍ لعقار ساندرينغهام، وفقًا لصحيفة تايمز اللندنية. كما وردت تقارير تفيد بأنه كان قيد الدراسة للأمير هاري وميغان، دوقة ساسكس، قبل تخليهما عن مهامهما الملكية.
يُعدّ "جاردنز هاوس" خيارًا آخر مناسبًا. كان سابقًا منزل كبير البستانيين في العقار. يُستخدم العقار، المكون من أربع غرف نوم وثلاثة حمامات، حاليًا كعقار للعطلات. يقول موقع ساندرينغهام الإلكتروني: "يتسع هذا العقار الإدواردي المُشرق والمُنعش، المُشيّد من الطوب الأحمر، لما يصل إلى ثمانية ضيوف، حيث تأثث كل غرفة بعناية بمزيج من القطع الريفية ووسائل الراحة الحديثة والمطبوعات النباتية".
"فولي" عقار آخر متاح في العقار. وهو أيضًا مُتاح للمسافرين الذين يبحثون عن فرصة "تجربة روعة ساندرينغهام الهادئة". يعود تاريخ المبنى الأصلي إلى القرن التاسع عشر، وقد استُخدم على مر السنين كنزل صيد ومساحة للسيدات للاستمتاع بشاي ما بعد الظهيرة. يتسع العقار لستة ضيوف في غرف نومه الثلاث، ويتميز بشرفة مُحيطة بدرج يؤدي إلى برج "يوفر إطلالات بانورامية على العقار"، وفقًا لإعلانه.
يُعدّ "بارك هاوس" عقارًا إضافيًا في العقار، ولكنه يتطلب بعض الترميم. كان هذا هو المكان الذي وُلدت فيه ديانا، أميرة ويلز السابقة، وقضت فيه معظم طفولتها. في أوائل الثمانينيات، وُهب المنزل لجمعية ليونارد تشيشاير الخيرية، التي حوّلته إلى فندق لذوي الاحتياجات الخاصة. كانت هناك خطط لتجديده في عام 2019، ولكنها أُجّلت بسبب جائحة فيروس كورونا.
"وود فارم" هي مزرعة في العقار، تربطها علاقات وثيقة بوالدي أندرو. وهي أيضًا المكان الذي استقر فيه والده، الأمير فيليب، بعد تقاعده من المهام العامة في عام 2017 عن عمر يناهز 95 عامًا. ومع ذلك، لا يُعتقد أن هذا هو المكان الذي سيستقر فيه أندرو.
خيار آخر، وإن كان يبدو مستبعدًا للغاية، هو أنمر هول، التي أهدتها الملكة الراحلة للأمير ويليام وكاثرين، أميرة ويلز، عندما تزوجا في عام 2013. لا يعيش الزوجان، إلى جانب أطفالهما الثلاثة، هناك بشكل دائم ولكن يُعتقد أنهم ما زالوا يقضون وقتًا خلال العطلات المدرسية في العقار الجورجي المكون من 10 غرف نوم.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: المملكة المتحدة بريطانيا الملك تشارلز الثالث المکان الذی هذا العقار فی العقار العقار ا فی عام
إقرأ أيضاً:
اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.
ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».
كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.
كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.
في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.
إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.
هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.
لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.
عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟
في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.
وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.
وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.
بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟
ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.
كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.
هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.