تترقب الأوساط الـ"إسرائيلية" دخول وسائل الإعلام العالمية إلى قطاع غزة، وما سينتج عن ذلك من توثيق مشاهد قاسية بسبب جرائم جيش الاحتلال، مما يدفع لظهور المزيد من التساؤلات حول ما ستقدمه دولة الاحتلال من تفسيرات ومبررات حول طبيعة الحرب.

دان بيري، الرئيس السابق لرابطة الصحافة الأجنبية في "تل أبيب"، ذكر أنه "في الأيام الأخيرة، قضت المحكمة العليا بأن الحكومة يجب أن تفكر في السماح للصحفيين الأجانب بدخول غزة، لكنها منحت أيضًا تمديدًا لمدة شهر آخر بسبب استمرار الوضع غير الواضح تمامًا في القطاع، لكن في النهاية سيحدث ذلك، وعلى الجيش أن يستعد، لأنه مع دخول الصحفيين ستندلع معركة أخيرة، بقوة عالية جدًا، حول رواية الحرب، ونقطة البداية، بالنسبة للاحتلال، ستكون كارثية".



وأضاف في مقال نشرته صحيفة معاريف، وترجمته "عربي21" أن "هناك طريقان محتملان للمضي قدما في هذه القضية، أولاها أن العالم سيستمر في الاعتقاد بأن الاحتلال قصف الفلسطينيين في مخيمات النزوح في غزة لمعاقبتهم على ما فعلته حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وهذا من شأنه أن يؤسس لتصور مفاده "عقاب جماعي" كجزء من حرب تنطوي على جرائم خطيرة وفق أساس يومي، وإذا كانت هذه هي الرواية التي ستترسخ في ذاكرة العالم، فإن دولة الاحتلال ستحاكم بقسوة، وسوف تتضرر مكانتها لأجيال عديدة".

وأشار إلى أن "الطريقة الثانية تتمثل في أن العالم سيبدأ في فهم أن الاحتلال سيواجه منظمة مسلحة تسعى عمداً لمعاناة الإسرائيليين من أجل تحقيق مكاسب دعائية، وأنها تركت للجيش ساحة معركة، ولكل خيار ثمن باهظ، مع العلم أن الخيار الأول سيؤدي لاتهامات الاحتلال، والمقاطعة، والعودة للإجماع الأخلاقي للعالم ضده، مع أن منعه باستمرار لوسائل الإعلام من دخول غزة بات مركز الدراما الإخبارية اليوم, لأن إبعادها للصحافة الدولية عن المجال النقدي لفترة طويلة، يعرضها لهجوم دولي بسبب طرق إدارتها للحرب، وهذا كان فشلًا ذريعًا".

وأوضح بيري، أن "الاحتلال يخشى أن يُقتل صحافيون، ويقع اللوم عليه، مع أنه كان ممكنا، على سبيل المثال، السماح للصحفيين بدخول غزة في وقت سابق من الحرب، شرط التوقيع على تنازل يعفيهم من أي مسؤولية تلحق به، وكان الأمر أفضل بكثير من الظهور كما لو كان يحاول إخفاء شيء ما، كما أن قرار إغلاق القطاع بشكل كامل فتح لنفسه مجال الرسائل المرئية، وتقديم المعلومات القادمة من غزة كصحافة صحيحة".

وأكد أن "قرار منع الصحفيين من دخول غزة شكل فشلا إسرائيليا أساسيًا في العلاقات العامة، مما فتح الباب أمام عدد لا يحصى من المواد الإعلامية التي تنتجها حماس، ويضطر المراسلون الفلسطينيون العاملون في وسائل الإعلام الغربية لتقديم التقارير في ظل ظروف مستحيلة، ولا شك أن أياً منهم ليس من دعاة الدعاية، والمفارقة أن معظمهم يعتقد أن الاحتلال الذي يقف العالم كله ضده، على الأقل في بداية الحرب، كانت معظم الحكومات والنخب في الغرب تدعم أهدافه".

وأشار إلى أن "الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي برمّته، بما فيه الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية، أيدت هدفي الحرب: القضاء على القدرات العسكرية والحكومية لحماس، واستعادة المختطفين، وحتى اليوم، فإن أغلب دول العالم الغربي تؤيد الآن مطلب نزع سلاح حماس، لكن لا يوجد فهم تقريبًا لحجم الضرر، ومن الشائع الاعتقاد بأن الاحتلال قتل 70 ألف فلسطيني في غزة، بينهم عدد مروّع من النساء والأطفال، وأن الاحتلال نفّذ عقابًا جماعيًا على ما حدث؛ وهذا تصور أساسي بأن الحرب كانت انتقامية، وليست دفاعًا عن النفس".


وأوضح أنه "في الحرب الأخيرة لا يوجد بنية تحتية لعمل إعلامي دعائي موجه للعالم، وقريباً سيدخل الصحفيون والمصورون إلى غزة، وسيقومون بالتوثيق، وإجراء المقابلات، وسيجدون مشاهد صعبة، وسيكتشفون أن الاحتلال شنّ حرباً عقابية ضد الفلسطينيين، لأنه من ينتظر لجان التحقيق الدولية سيرتكب خطأً فادحاً، وإذا لم يقم بذلك من تلقاء نفسه، سوف يستمر النظر إليه على أنه يُخفي المعلومات، مما يعني خسارته لمعركة الرواية، وهذه المرة ليست معركة أخرى من أجل الصورة؛ بل معركة من أجل شرعية دولة الاحتلال العالمية".

وتكشف هذه المخاوف الإسرائيلية أن دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة قريباً، يعني مزيدا من الخسارة التي تنتظر الاحتلال، وصولا لتكثيف عمليات مقاطعته، ورفع الدعاوى القضائية ضده، والاستبعاد من المسابقات الرياضية، والفعاليات الثقافية، والعزلة الاقتصادية، والدبلوماسية، وكل هذا يلوح في الأفق بالفعل.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية شهداء غزة حرب الابادة دمار غزة صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة أن الاحتلال دخول غزة

إقرأ أيضاً:

«مسافة بين ثورتين».. كمال القاضي يوثق معركة الوعي في مصر

صدر حديثا كتاب «مسافة بين ثورتين» للكاتب والناقد الفني والروائي البارز كمال القاضي، عن دار أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع.

يمثل الكتاب - الذي يأتي تزامنًا مع احتفالات ثورة 30 يونيو 2013 والتي تحل نهاية الشهر- وثيقة تاريخية وإبداعية فريدة ترصد كواليس الحراك السياسي والثقافي والفني في أدق المراحل التاريخية التي عاشتها مصر المعاصرة.


فلسفة «المسافات» وتوثيق الذاكرة الوطنية


وجاء الكتاب في 282 صفحة مصدّراً بإهداء بليغ: «إلى تراب الوطن المخضب بدماء الشهداء»، وضم بين دفتيه مئة وعشرين مادة ومقالاً تحليلياً كتبها المؤلف مواكبةً للأحداث الساخنة كشاهد عيان عاش المشهد بحواسه كافة ناقداً وكاتباً ومواطناً.

واعتمد القاضي في تبويب كتابه على فلسفة خاصة ومبتكرة أطلق عليها «مفهوم المسافات»، حيث تنوعت الأقسام بين: (من المسافة صفر إلى المسافة ألف)، (المسافة ث.ق: الثقافة أزمات ومواقف)، (المسافة ش.ص: محاكمة نقدية للشاشة الصغيرة)، (المسافة س: السينما مرآة الثورة وهواجس التغيير)، وصولاً إلى قسم (إسقاط خارجي.. قضايا الأمة في مرآة الفكر والإبداع).


معركة الثقافة ضد «الأخونة» والتغريب


ويطرح الكتاب رؤية نقدية وفكرية عميقة حول كيفية تحول الثقافة المصرية من «قوة ناعمة» إلى ساحة اشتباك ومقاومة شرسة.

ويوثق المؤلف في قسم «المسافة ث.ق» كيف خاض المثقفون والمبدعون من أبناء الشعب معركة استعادة الهوية الوطنية والوسطية العريقة ضد محاولات الاختراق الأيديولوجي وسياسات «الحلال والحرام» قسراً التي حاولت التيارات المتطرفة فرضها للترهيب والإذعان أثناء حقبة وصولها للسلطة.


محاكمة الشاشة الفضية والسينما


لم يغفل الكاتب دوره كناقد فني مخضرم؛ فخصص قسماً كاملاً لمحاكمة الشاشة الصغيرة (التلفزيون والفضائيات) كلاعب وموجه أساسي للجماهير، كاشفاً التذبذب والارتباك وصراعات الفضائيات بين الحقيقة والتزييف.

وفي قسم «السينما»، يرصد الكاتب كيف كانت الفنون والدراما شاهد إثبات ودقّت أجراس الخطر مبكراً مستشرفةً نبوءات الجوع والغضب عبر قراءة متأنية في روائع الإبداع السينمائي ونصوص نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم.


البعد العربي والإقليمي


ويمتد أفق الكتاب ليربط الواقع المصري بالمتغيرات العربية والإقليمية المحيطة، مستعرضاً قضايا الأمة المركزية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وأحداث الثورة التونسية، والنهاية المأساوية للعقيد الليبي معمر القذافي، في محاولة عميقة لرؤية الذات المصرية في مرآة الفكر العربي الأكبر.

الكاتب كمال القاضي، من مواليد ديسمبر 1965، وهو كاتب صحفي بجريدة «القدس العربي» اللندنية، حاصل على بكالوريوس الدراسات النوعية ودرس بمعهد الموسيقى العربية. صدرت له عدة مؤلفات بارزة في النقد والرواية والشعر منها: «السينما شاهد إثبات»، «نصوص موازية»، رواية «عتبة عبد الكريم»، ورواية «ابن سبعة». وأخيرًا المجموعة القصصية «بدون أوراق رسمية». 
شارك القاضي كعضو لجنة تحكيم ورئيس في العديد من المهرجانات السينمائية الدولية بمصر وتونس والجزائر والمغرب.
والكتاب الجديد يُعد إضافةً رصينة للمكتبة العربية توثق بالوعي والفن كواليس مرحلة فارقة حوّلت كابوس الوطن إلى أمل بالبناء العقلاني الحر.

مقالات مشابهة

  • حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
  • الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
  • الصحفيين تفتح باب الحجز فى الوحدات المصيفية
  • بحضور الرئيس بول كاغامي.. ماكرون يدشّن نصبا تذكاريا تكريما لضحايا إبادة التوتسي في رواندا
  • «مسافة بين ثورتين».. كمال القاضي يوثق معركة الوعي في مصر
  • غارات إسرائيلية عنيفة تستهدف النبطية جنوب لبنان
  • برنامج الأغذية العالمي: النزوح في لبنان يفاقم انعدام الأمن الغذائي
  • مخاوف في صنعاء.. شكاوى عن وقود يسبب أعطالًا مفاجئة للمركبات
  • في معركة الاستقلال (5): هندسة التوازن.. كيف تناور الدول بين القوى الكبرى؟
  • غارات إسرائيلية عنيفة على أكثر من 10 بلدات في الجنوب اللبناني