تحالف بين Getty Images وPerplexity AI لتنظيم مستقبل الصور في عصر الذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT
أعلنت شركة Perplexity AI عن شراكة استراتيجية متعددة السنوات مع عملاق الصور العالمي Getty Images، تتيح دمج مكتبة الصور الضخمة التابعة لجيتي داخل أدوات البحث والاكتشاف التي تطورها بيربلكسيتي.
هذه الاتفاقية، التي وُقعت في ظل تصاعد الجدل العالمي حول حقوق استخدام المحتوى المرئي، تُشكل نقطة تحول في علاقة الذكاء الاصطناعي بصناعة الإعلام المرئي، وتعد بتقديم تجربة أكثر موثوقية للمستخدمين والمبدعين على حد سواء.
وبموجب الاتفاق، ستستفيد Perplexity من واجهة برمجة التطبيقات الخاصة بـ Getty Images، ما يمنح مستخدميها وصولًا مباشرًا إلى واحدة من أضخم مكتبات الصور الفوتوغرافية والتحريرية في العالم.
هذه الخطوة ستُدمج المحتوى المرخص بشكل قانوني داخل أدوات البحث الخاصة بـ Perplexity، مع التركيز على عرض الإسناد الصحيح للصور وروابط المصدر، وهي نقطة شددت عليها جيتي في بيانها الرسمي.
وقالت الشركة في بيانها الصحفي إن Perplexity ستعمل على تطوير واجهة عرض الصور بطريقة تضمن نسب كل صورة إلى مالكها الأصلي، مع توفير روابط مباشرة للمصدر، لتوعية المستخدمين بأهمية احترام حقوق الملكية الفكرية وفهم كيفية استخدام الصور المرخصة قانونيًا.
وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس للغاية لصناعة الذكاء الاصطناعي، حيث تتزايد الشكاوى والدعاوى القضائية المتعلقة بانتهاك حقوق النشر والاستخدام غير المصرح به للمحتوى، فمع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية التي تعتمد على تحليل كميات هائلة من البيانات من الإنترنت، باتت مسألة الترخيص والاستخدام العادل أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
بيربلكسيتي نفسها تواجه عدة دعاوى قضائية في هذا السياق، ففي أغسطس الماضي، رفعت مؤسستان إعلاميتان يابانيتان — هما صحيفة نيكي وأساهي شيمبون — دعوى ضد الشركة، تتهمانها بنسخ وتخزين محتوى مقالاتهما من خوادمهما دون إذن، فضلًا عن نشرها معلومات غير دقيقة منسوبة إليهما.
كما كانت الشركة واحدة من أربع شركات استهدفتها منصة ريديت في دعوى قضائية الشهر الماضي، تتهمها باستخدام بيانات تم جمعها من المنصة دون الحصول على ترخيص رسمي، وحتى القواميس الإلكترونية لم تسلم من هذا الجدل، إذ رفعت إحدى المؤسسات اللغوية دعوى ضد الشركة بدعوى استخدام بياناتها دون إذن مسبق.
من ناحية أخرى، تُدرك Getty Images جيدًا حساسية التعامل مع الذكاء الاصطناعي، فقد كانت من أوائل الشركات التي فرضت حظرًا شاملًا على الأعمال الفنية المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي في عام 2022، بعد تصاعد المخاوف بشأن ملكية الصور المُنتجة ومدى قانونية استخدامها.
كما خاضت الشركة معركة قانونية مع منصة Stable Diffusion، متهمة إياها بنسخ ملايين الصور المحمية بحقوق نشر من أرشيفها لاستخدامها في تدريب خوارزمياتها.
لذلك، يُنظر إلى شراكتها الجديدة مع Perplexity على أنها محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين قطاع الإعلام المرئي وشركات الذكاء الاصطناعي، فبدلًا من المواجهة القانونية، تسعى الشركتان إلى بناء نموذج تعاوني يسمح للذكاء الاصطناعي بالاستفادة من الصور بطريقة قانونية وآمنة، مع ضمان عوائد مالية عادلة للمصورين ومالكي الحقوق.
نيك أنسورث، نائب رئيس التطوير الاستراتيجي في Getty Images، أوضح في تصريح رسمي أن مثل هذه الشراكات تُمكّن منصات الذكاء الاصطناعي من تحسين جودة ودقة المعلومات التي تقدمها للمستهلكين، ما يؤدي في النهاية إلى تجربة أكثر جاذبية وموثوقية.
وأضاف أن الاتفاقية تفتح الباب أمام استخدام مسؤول للذكاء الاصطناعي في عرض الصور الإخبارية والمحتوى التحريري دون المساس بحقوق المبدعين.
ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تُشكل نموذجًا جديدًا للعلاقة بين مؤسسات الإعلام وشركات الذكاء الاصطناعي، خاصة في وقت تتسابق فيه كبرى الشركات مثل OpenAI وAnthropic وGoogle لإبرام اتفاقات مماثلة مع مؤسسات إعلامية عالمية.
ففي ظل تصاعد الانتقادات بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي لبيانات غير مرخصة، قد تصبح اتفاقيات الترخيص المسبق مثل اتفاقية بيربلكسيتي وجيتي شرطًا أساسيًا لاستمرار الابتكار في هذا القطاع.
كما تُعد الاتفاقية بمثابة فرصة لجيتي لإعادة ترسيخ مكانتها كشريك موثوق في عالم الإعلام الرقمي، في الوقت الذي تتجه فيه الصناعة نحو الاعتماد المتزايد على المحتوى الذكي والمُولّد آليًا. ومن جهة أخرى، ستحصل Perplexity على دعم قوي في معركتها لتحسين دقة نتائج البحث المرئي وتقليل الأخطاء في نسب الصور والمصادر — وهي مشكلة كانت تسبب لها انتقادات واسعة خلال الأشهر الماضية.
في النهاية، تمثل هذه الشراكة علامة فارقة في الطريق نحو ذكاء اصطناعي قانوني، يوازن بين الابتكار واحترام الملكية الفكرية. وبينما تحاول الشركات التقنية تحسين قدرات البحث والتوليد البصري، يبقى التحدي الحقيقي هو بناء بيئة رقمية تحترم المبدعين وتكافئهم، بدلًا من أن تستغل أعمالهم دون مقابل، اتفاقية Getty وPerplexity قد تكون البداية الحقيقية لهذا التحول الذي طال انتظاره.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی Getty Images
إقرأ أيضاً:
"لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
لم تمتلك المستشارة القانونية لـ "أوبن إيه آي" نيكول دياز، أي خبرة في البرمجة عندما انضمت إلى الفريق القانوني للشركة، لكن خلال عام واحد فقط، تحوّلت إلى مستخدمة متقدمة لأدوات الذكاء الاصطناعي، بل ومطوّرة لحلول تساعدها في أداء مهامها اليومية بكفاءة غير مسبوقة.
بدأ هذا التحول مع استخدامها أداة "شات جي بي تي" لتبسيط واحدة من أكثر المهام تعقيداً في عملها، وهي إعادة صياغة السياسات القانونية.
تحويل النصوص إلى إرشادات واضحةوبدلًا من التعامل مع نصوص طويلة مليئة بالمصطلحات المعقدة القادمة من مكاتب المحاماة، طورت دياز أداة مخصصة داخل "شات جي بي تي" تقوم بتحويل هذه النصوص إلى إرشادات واضحة ومباشرة تناسب بيئة العمل داخل الشركة، ما وفر عليها وقتاً وجهداً كبيرين.
دانييلا أمودي.. كيف حوّلت الشغف بالأدب الإنجليزي إلى ثروة بقيمة 7 مليارات دولار في قطاع الذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24تصدّر اسم دانييلا أمودي، المؤسسة المشاركة ورئيسة شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك"، قائمة أبرز قصص النجاح في عالم التكنولوجيا، بعدما كشفت بيانات "فوربس" مؤخراً، عن وصول صافي ثروتها نحو 7 مليارات دولار.
ومع مرور الوقت، توسع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل إدارة البريد الإلكتروني، حيث اعتمدت على "Codex" لإنشاء نظام ذكي يقوم بفرز الرسائل الواردة، وتصنيفها حسب درجة الخطورة، واقتراح ردود مناسبة بناءً على سياسات محددة مسبقاً.
توفير رؤى تحليلية أوسعالنظام السابق لا يكتفي بتوفير الوقت، بل يمنحها أيضاً رؤية تحليلية من خلال تتبع نوعية الاستفسارات وسرعة التعامل معها. ورغم هذا الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، تؤكد دياز أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الخبرة القانونية، بل يدعمها، فهو يتولى المهام المتكررة، بينما يظل اتخاذ القرار النهائي قائماً على التقدير البشري والخبرة المهنية.
الذكاء الاصطناعي والاحتكار.. ملفات ثقيلة تنتظر قائد آبل الجديد جون تيرنوس - موقع 24في تحول تاريخي داخل واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، أعلنت شركة آبل تعيين جون تيرنوس، رئيس قسم الأجهزة الحالي، منصب الرئيس التنفيذي اعتباراً من 1 سبتمبر (أيلول) المقبل، خلفاً لتيم كوك الذي سيشغل منصب رئيس تنفيذي لمجلس الإدارة.
وتعكس تجربة دياز توجهاً أوسع داخل "أوبن إيه أي"، يقوم على تمكين الموظفين من بناء أدواتهم الخاصة دون الحاجة إلى خلفية تقنية عميقة، ففي بيئة العمل هناك، يتم تبادل الخبرات بشكل مستمر بين الزملاء، ما يخلق ثقافة تعلم جماعي تسهم في تسريع تبني هذه التقنيات.
تقدم التجربة نموذجاً جديداً لمستقبل العمل القانوني، حيث لا يقتصر دور المحامي على فهم القوانين فقط، بل يمتد ليشمل القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بفعالية، ما يعيد تشكيل طبيعة المهنة في العصر الرقمي.