شارك الدكتور علي أبو سنة، الرئيس التنفيذي لجهاز شؤون البيئة، نيابة عن الدكتورة منال عوض، وزيرة البيئة، في أعمال الدورة 36 لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة، التي استضافتها العاصمة الموريتانية نواكشوط، بمشاركة وزراء ومسؤولين رفيعي المستوى من الدول العربية، إلى جانب ممثلين عن المنظمات الإقليمية والدولية المعنية.

وفي مستهل كلمته ، نقل الدكتور على أبو سنة تحيات الدكتورة منال عوض ، وتقديرها لدولة موريتانيا  وتمنياتها الخالصة بنجاح أعمال هذه الدورة الهامة، مؤكدا حرص مصر  على تعزيز العمل العربي المشترك في القضايا البيئية والمناخية، ودعم مسيرة التحول نحو الاقتصاد الدائري باعتباره أحد أهم محركات التنمية المستدامة في المنطقة العربية، وأداة فاعلة لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية الموارد الطبيعية.

ولفت الى ان التحديات البيئية في منطقتنا العربية اصبحت من أهم القضايا المؤثرة في حاضر شعوبنا ومستقبل أجيالنا، بدءًا من شح المياه والتصحر، مرورًا بالتلوث وفقدان التنوع البيولوجي، ووصولاً إلى التغيرات المناخية التي تفاقم الكوارث الطبيعية وتزيد من حدة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد ان بيئتنا العربية واحدة، لذا فأن المسؤولية مشتركة، فقد أثبتت السنوات الماضية أن العمل العربي المشترك في المجال البيئي قادر على تحقيق خطوات ملموسة، غير أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود وتعزيز التكامل في تبادل الخبرات وبناء القدرات وتنفيذ السياسات البيئية الفعالة على المستويين الوطني والإقليمي.

وتابع الرئيس التنفيذي إن الانتقال إلى الاقتصاد الدائري يمثل مسارًا حيويًا لتحقيق التنمية المستدامة، ويتطلب التزامًا سياسيًا جادًا، وسياسات واضحة، وحوكمة فعالة تستند إلى مؤسسات قوية وآليات تمويل مستدامة.

وأوضح ان مصر تسعى بشكل متزايد إلى الاستفادة من مزايا الاقتصاد الدائري، لما له من قدرة على خلق فرص عمل جديدة وتعزيز النمو الاقتصادي، من خلال التوسع في أنشطة إعادة التدوير وإعادة الاستخدام وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

وأكد ابو سنة على أهمية تطوير خطط وطنية وإقليمية عربية للاقتصاد الدائري، والاهتمام برأس المال البشري الداعم له، مع المضي قدمًا نحو التكامل العربي في هذا المجال، وتطوير الإحصاءات الوطنية اللازمة للمتابعة والتقييم المستمر. وفي هذا الإطار، تولي مصر اهتمامًا خاصًا بالعلاقة الوثيقة بين الاستهلاك والإنتاج المستدامين والإدارة البيئية السليمة للكيماويات والمخلفات، في ضوء توجهات الدولة لتحقيق أهداف أجندة 2030 للتنمية المستدامة.

وأشار الدكتور على ابو سنة إلى أن وزارة البيئة المصرية وضعت توجيهات استراتيجية لدمج مفاهيم الاستهلاك والإنتاج المستدامين والإدارة السليمة للمخلفات في جميع الخطط الاستراتيجية القطاعية، بما يتيح تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية الموارد البيئية.كما أجرت الوزارة تقييمًا وطنيًا شاملًا للوضع الراهن في هذا المجال، بهدف بناء مجتمع نظيف ومنظم وآمن ومستدام، مع التأكيد على العمل التشاركي مع الدول العربية لتنفيذ الاتفاقيات البيئية الخاصة المخلفات.

واستكمل الرئيس التنفيذي موضحا أولويات العمل المناخي المصري والعربي المشترك، وفي مقدمتها تعزيز التكامل بين الجهات والمؤسسات العربية العاملة في مجال أسواق الكربون، ضمن نهج تعاوني يحقق مصالح الدول العربية،  كما تؤكد مصر أهمية إقرار استراتيجية عربية لتمويل العمل المناخي، بوصفها إطارًا فاعلًا لتيسير الحصول على التمويل من مصادر متعددة، وتعزيز القدرات الوطنية على تنويع موارد تمويل المناخ، وفتح آفاق جديدة للاستثمار في مشروعات التكيف والتخفيف. وتشدد مصر على ضرورة تكثيف حملات التوعية وتنفيذ المشروعات الخضراء، بما يعزز برامج التخفيف والتكيف مع تغير المناخ، مع مراعاة عدم المساس بالأمن الغذائي العربي عند تطبيق برامج التخفيف في قطاع الزراعة، نظرًا لاعتماد العديد من الدول العربية عليه كركيزة أساسية في اقتصاداتها الوطنية.

كما تؤكد مصر على أهمية الاقتصاد الأخضر والأزرق كمسارين متكاملين للتنمية المستدامة، والدعوة إلى تقييم الآثار الاجتماعية والاقتصادية لمشروعات المناخ المختلفة بصفة دورية لضمان تحقيق العدالة البيئية.

ووجه الرئيس التنفيذي التهنئة للوزيرة مسعودة بلحاج محمد على توليها رئاسة الدورة الجديدة، وتقدم بالشكر إلى المملكة العربية السعودية على جهودها خلال فترة رئاستها السابقة للمجلس، وإلى جامعة الدول العربية والمنظمات الدولية والإقليمية الشريكة على دعمها المستمر لقضايا البيئة في الوطن العربي.

كما توجه بالشكر إلى الأمانة الفنية للمجلس، والمكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة للدول العربية، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، وكافة المنظمات الإقليمية والدولية ومنظمات المجتمع المدني، على ما بذلوه من جهد مثمر خلال الفترة الماضية في دعم العمل البيئي العربي المشترك.

وفي ختام أعمال الدورة، اعتمد مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة عددًا من القرارات المهمة التي تعزز التكامل البيئي العربي والعمل المناخي المشترك ،فقد شهد الاجتماع إقرار حزمة من المبادرات والبرامج الإقليمية الهادفة إلى دعم التحول نحو الاقتصاد الدائري والأزرق، ومواجهة آثار التغيرات المناخية والتصحر، وتعزيز الاستدامة البيئية في المنطقة العربية.

كما قرر المجلس دعم العمل العربي المشترك في الاتفاقيات الدولية للبيئة، وتكليف الأمانة الفنية لجامعة الدول العربية بمتابعة تنفيذ القرارات السابقة والتنسيق مع المنظمات الدولية، إلى جانب عقد اجتماع موسع خلال عام 2026 لتعزيز المشاركة العربية الفعالة في مؤتمرات الأطراف.

كما وافق المجلس على تحديث استراتيجية تمويل العمل المناخي العربي 2030 بالتعاون مع الإسكوا، وتطوير أسواق الكربون العربية، إلى جانب التنسيق العربي في التعامل مع آلية ضبط الكربون عبر الحدود التي يقرها الاتحاد الأوروبي.

وفي إطار دعم التحول نحو الاقتصاد الدائري والإنتاج المستدام، رحب الوزراء بإنشاء آلية إقليمية لتعزيز هذا النموذج التنموي، مؤكدين أهمية تبادل الخبرات العربية في مجالات إعادة التدوير وترشيد الموارد. كما تبنى المجلس توجهًا عربيًا نحو الاقتصاد الأزرق عبر إعداد إطار استرشادي للسياسات الوطنية يضمن الاستخدام المستدام للموارد البحرية.

كما اعتمد المجلس موضوع "استدامة المراعي لتعزيز القدرة على الصمود" محورًا رئيسيًا لجائزة التميز البيئي 2026–2027، وشعارًا ليوم البيئة العربي للعامين ، تقديرًا لأهمية المراعي في دعم الأمن الغذائي والبيئي في المنطقة.

طباعة شارك لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة بموريتانيا وزيرة التنمية المحلية العاصمة الموريتانية المنطقة العربية الاقتصاد الدائري الانتقال إلى الاقتصاد الدائري خطط وطنية وإقليمية عربية للاقتصاد الدائري وزارة البيئة المصرية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: وزيرة التنمية المحلية العاصمة الموريتانية المنطقة العربية الاقتصاد الدائري وزارة البيئة المصرية الاقتصاد الدائری الرئیس التنفیذی العربی المشترک الدول العربیة العمل المناخی نحو الاقتصاد شؤون البیئة

إقرأ أيضاً:

“الخفيفي” يبحث مع القنصل التشادي تسريع ترحيل المهاجرين غير الشرعيين وتعزيز التنسيق المشترك

استقبل رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، اللواء صلاح محمود الخفيفي، القنصل العام لجمهورية تشاد، حسن أحمد دا يسري، بمكتبه بمركز إيواء بنغازي الكبرى، وذلك في إطار تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين الجانبين بشأن ملف الهجرة غير الشرعية وآليات تنظيم إجراءات الترحيل، بحضور مدير فروع المنطقة الشرقية وادارة التحقيقات.

وتناول اللقاء عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك حيث شدد رئيس الجهاز، على أهمية الإسراع في استكمال إجراءات ترحيل رعايا جمهورية تشاد، ولا سيما الحالات المرضية، والأشخاص الصادرة بحقهم قيود أمنية، بالإضافة إلى من تم ضبطهم مخالفين لقوانين الدخول والإقامة دون مستندات أو إجراءات قانونية رسمية بما يسهم في تسريع تنفيذ عمليات الترحيل وفقاً للقوانين والاتفاقيات النافذة وبما يحفظ الأمن الوطني ويراعي الجوانب الإنسانية.

وأكد اللواء صلاح محمود الخفيفي، حرص القيادة العامة ووزارة الداخلية على مواصلة التنسيق مع البعثات الدبلوماسية للدول بما يضمن سرعة إنجاز الإجراءات القانونية والإدارية الخاصة برعاياها ويسهم في تعزيز الجهود المشتركة لمكافحة الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

فيما أعرب القنصل العام لدولة تشاد، عن بالغ شكره وتقديره لرئاسة جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية على مستوى التعاون والتنسيق القائم، مثمناً الجهود الكبيرة التي يبذلها الجهاز في إدارة هذا الملف، مؤكداً استعداد القنصلية لمواصلة العمل المشترك وتسريع استكمال الإجراءات الخاصة برعاياها بما يخدم مصلحة البلدين.

مقالات مشابهة

  • جامعة الملك عبدالعزيز تتصدر المشهد الأكاديمي السعودي
  • نواب البرلمان : توجيهات الرئيس بتعزيز المخزون الاستراتيجي تؤكد جاهزية مصر لمواجهة الأزمات
  • المؤتمر: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد لأهداف الثورة الوطنية
  • وزير البيئة: الحماية وسلامة المواطن تتطلب التعاون بين الأجهزة الرقابية
  • النيابة العامة الاتحادية ومكتب المدعي العام لروسيا الاتحادية يعقدان الاجتماع الثالث لفريق العمل المشترك في موسكو
  • الاتحاد العربي لكرة السلة يؤجل البطولة العربية المقرر إقامتها في شهر أغسطس إلى موعد لاحق
  • السفير الفرنسي يبحث آفاق التعاون المشترك مع الجهاز الوطني للتنمية
  • “الخفيفي” يبحث مع القنصل التشادي تسريع ترحيل المهاجرين غير الشرعيين وتعزيز التنسيق المشترك
  • وزيرة البيئة تبحث خطة تطوير المحميات مع "الهابيتات" وصون الطبيعة
  • وزير البيئة: تحديث أنظمة الإدارة يعزز كفاءة المؤسسات الوطنية