سلّط كتاب بعنوان "سقوط فرقة غزة" للكاتب الإسرائيلي إيلان كفير، الضوء على تفاصيل مثيرة بشأن الهجوم الذي نفذته كتائب القسام وفصائل المقاومة الفلسطينية على المواقع العسكرية المحيطة بقطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023.

ووردت في الكتاب الذي ترجمه المختص بالصحافة العبرية مؤمن مقداد، أنّ "كلمة المفهوم دائما ذات دلالة سلبية، فالمفهوم هو الذي قاد إلى الفشل الاستخباراتي الكبير في 6 أكتوبر 1973، ولم يصدق أحد بعد خمسين عاما ويوم واحد بالضبط، أن المفهوم نفسه تقريبا سيقود إلى إخفاق أكبر في 7 أكتوبر 2023، وهذا الإخفاق سيُسجل في التاريخ كأحد أفدح الكوارث الوطنية التي عرفتها إسرائيل".



ويقول العميد احتياط متان سغف، الذي خدم في وحدة الاستخبارات العسكرية: "لم أكن أتوقع أن أرى مشهدا كهذا من جديد، هكذا بدا كأن القدر يعيد نفسه – فكما في هجوم المفاجأة عام 1973، كذلك في 7 أكتوبر 2023 لم يصدق أحد أن شيئا كهذا قد يحدث، لا الحكومة، ولا أسرتي، ولا أنا. الكارثة الكبرى كانت أن المفهوم هو الذي هزمنا من جديد".

ووفق الكتاب، فإنه "في حرب يوم الغفران، كان الفشل في أجهزة الاستخبارات، وأما الآن فالفشل أيضا في الجيش، والحكومة، وحتى المستوى السياسي".

ولفت إلى أن "المفهوم الذي ساد داخل هيئة الأركان العامة، داخل القيادة السياسية، وأحيانا أيضا في صفوف الجنود أنفسهم – جعل الجميع يتصرفون بثقة مفرطة، وكل ذلك انتهى بانهيارٍ ذريع".



وتابع: "هكذا، تكرر سيناريو الحرب السابقة، لكن بطريقة مختلفة، فقد تطوّر المفهوم الجديد على مدى السنوات الأخيرة، حين اعتقدت إسرائيل أنه بفضل الردع القوي والمنظومة الدفاعية المتطورة – وبخاصة استراتيجية "اقتصاد الهدوء" – يمكن السيطرة على غزة".

واستدرك: "لكن حماس استغلت الهدوء واستعدّت على مهلٍ ليوم الهجوم"، منوهاً إلى أنه "منذ عملية حارس الأسوار في مايو 2021، التي أطلقت فيها حماس آلاف الصواريخ نحو إسرائيل، كان يحيى السنوار قد أظهر بالفعل النمط الجديد من المواجهة".

وأوضح أنه "في نهاية الحرب، أصبح السنوار الرمز الفلسطيني للنصر على إسرائيل، وفي وقت كان الجيش الإسرائيلي لا يزال يعدّ خططا لعملية عسكرية واسعة، كانت القيادة السياسية تسعى فقط إلى التهدئة، لا إلى حوار سياسي ولا إلى تحقيق الردع الحقيقي".

وذكر أن السنوار استغل هذا الانطباع من الردع، وبنى عليه خطة الهجوم الاستراتيجي الشامل، مضيفا أنه "لو لم يُنفّذ الهجوم، لربما كان هذا المفهوم سيُعتبر نجاحا أمنيا، لكن السبت الذي غيّر وجه غزة وإسرائيل إلى الأبد كشف أن الطريق الذي اختير، طريق الاحتواء بدل المواجهة، هو ما مهّد الطريق إلى الكارثة الكبرى منذ حرب "الجرف الصامد" عام 2014: هجوم مفاجئ، واسع، ومنسق أكثر من أي وقت مضى".

وذكر الكتاب أنه "حتى الساعة 06:30 من يوم 7 أكتوبر 2023، ذلك السبت اللعين، السبت الأسود، دوت صفارات الإنذار هذه المرة كانت أطول من أي وقت مضى، وكان وابل قذائف الهاون والصواريخ بشدة غير مسبوقة"، وفق تعبير الكاتب.

واستكمل بقوله: "لم يكن تنقيطا، ولم يكن أيضا قصفا كبيرا يفتتح جولة قتال أخرى في الجنوب، كان فيضا صاروخيا حقيقيا، يرسّم ترسانة هائلة من نار وفولاذ في نفس اللحظة من كل المساحة الغربية"، مضيفا أن "آلاف قذائف الهاون وصواريخ طويلة المدى، دَوّت الإنذارات في كل مكان، من الجنوب إلى الوسط، صواريخ "القبة الحديدية" كافحت للتعامل مع حجم السيل الصاروخي".



وأشار إلى أنه "أسرع مئات الآلاف إلى الملاجئ. في مستوطنات الغلاف، وفي القواعد وفي معسكرات الجيش في الجنوب وحتى منطقة غوش دان، نحو 80 كيلومترا شمالا من هناك".

وتابع: "لم يتخيل أحد أنه في تلك الدقائق تحديدا، إلى الموجة الآتية من السماء ستنضم موجة بشرية، آلاف من عناصر حماس المسلحين يقتربون بسرعة من الحاجز الذي يفصل بين الغلاف والأحياء الشرقية لغزة، على متن تندرات ودراجات نارية، يهللون "الله أكبر" وعازمون على الوصول إلى الأهداف الموزعة لهم في التوجيه الأخير، تماما قبل الانطلاق للقتال".

وورد في الكتاب أيضا: "من صاغ تعبير (ليخ لعزا) لم يكن يقصد شيئا حسنا، كان ذلك لعنا، لا توجد بقعة أكثر ملعونة من الشريط الضيق الذي لا يريده أحد في العالم، لا هو ولا ملايين سكانه، حتى الرئيس السادات، الذي طالب باسترداد سيناء كاملة، فضّل في مؤتمر كامب ديفيد أن يبقي قطاع غزة في يد إسرائيل، وكان يعلم جيدا لماذا".

وأشار إلى أن "رئيس الوزراء الإسرائيلي، مناحيم بيجن، الذي واجه ضغوطا من الجناح اليميني في حزبه، لم يصر على إعادة القطاع، مع كل سيناء، لمصر".

ونوه إلى أن "التاريخ الطويل لا يقل عن 75 عاما بين إسرائيل وقطاع غزة ملطخ بالدم، وغزة كانت دائما حاضرة، ومتطرفة وإيديولوجية ومحاربة (..)، غزة تقود المقاومة الفلسطينية وتجرّ وراءها أيضا سكان الضفة الغربية".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية كتاب غزة حماس حماس غزة الاحتلال كتاب طوفان الاقصي المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة أکتوبر 2023 إلى أن

إقرأ أيضاً:

في ظل تصعيد الاحتلال.. أهداف الحكومة اللبنانية من التفاوض مع إسرائيل

تطمح الحكومة اللبنانية في هذه المرحلة إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وهذا ما أعلنه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في تعليق على انطلاق الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، حيث أكد أن هناك آمالًا كبيرة على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار وأن يشمل كامل الأراضي اللبنانية.

لبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروتمتحدثة برنامج الأغذية العالمي في لبنان: لبنان يعاني أزمة أمن غذائي كبرىخطة أمريكية جديدة لاحتواء التصعيد.. هل تنجح مبادرة وقف النار بين لبنان وإسرائيل؟المملكة المتحدة تدين التصعيد الخطير للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان

وهناك  معادلة جديدة تقوم على استبعاد استهداف الضاحية الجنوبية مقابل وقف العمليات تجاه المستوطنات الشمالية الإسرائيلية.

ومن جانبه أعلن حزب الله، ةأنه غير ملتزم بهذا الطرح، وأنه لا يوافق عليه، ويطالب بوقف كامل لإطلاق النار، ومع ذلك، فإن الواقع يشير إلى أنه لم ينفذ أي عمليات تجاه المستوطنات الشمالية، وفي المقابل لم ينفذ الجيش الإسرائيلي أيضًا أي عمليات في الضاحية الجنوبية، رغم أنه كان قد هدد بذلك وأصدر إنذارًا بإخلاء مناطق في الضاحية الجنوبية.

ولفت إلى أن هذا الإنذار كان مشروطًا، إذ قال إنه سيستهدف الضاحية الجنوبية إذا ما أطلق حزب الله صواريخ أو مسيّرات باتجاه المستوطنات الشمالية، وبالتالي، يسعى لبنان من خلال هذه الجولة إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وأن يشمل الالتزام به كامل الأراضي اللبنانية، في ظل التصعيد الأخير من جانب الجيش الإسرائيلي خلال الساعات الماضية.

وتشير الإحصاءات الأولية، إلى سقوط أكثر من 35 شهيدًا نتيجة الاستهدافات الإسرائيلية خلال الـ24 ساعة الماضية، في وتيرة مرتفعة من الغارات التي طالت مدنًا وبلدات جنوبية عدة، منها النبطية وصور.

طباعة شارك لبنان بيروت اسرائيل الاحتلال اخبار التوك شو

مقالات مشابهة

  • سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة
  • سقوط 22 قتيلا في هجوم روسي بالصواريخ على أوكرانيا
  • الخطوط الجوية البريطانية تمدد تعليق رحلاتها إلى إسرائيل حتى نهاية أكتوبر
  • بسبب مخالفات أخلاقية .. استقالة فورية لقائد لواء العمليات بجيش الاحتلال الإسرائيلي
  • الاحتلال يوافق على خطة بـ354 مليون دولار لإنشاء محاكم عسكرية لمعتقلي 7 أكتوبر
  • في ظل تصعيد الاحتلال.. أهداف الحكومة اللبنانية من التفاوض مع إسرائيل
  • توقع مثير من عصام الحضري بشأن مشوار منتخب مصر في كأس العالم 2026: «هنخسر من الأرجنتين»
  • هجوم روسي عنيف يهز كييف.. حرائق وإنذارات تدفع السكان إلى الملاجئ
  • إنفوجرافيك | ولاية الإمام علي عليه السلام في الوعي اليمني.. المفهوم والموقف
  • قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة