جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@00:36:22 GMT

قصة: جمهورية جنوى (2) – الأخيرة

تاريخ النشر: 3rd, November 2025 GMT

قصة: جمهورية جنوى (2) – الأخيرة

 حمد الناصري

عند وصولهما للفندق، عزم منصور على أنْ يحجز غرفة في الفندق، فقال له موظف الاستقبال، نعتذر سيدي لقد ألغيت حجز غرفتك، ولا يوجد بالفندق حاليَا مُتسع فجميع الغرف شاغرة، فهل ترغب بتسجيلك بقائمة الانتظار.؛ فاحْتار منصور، واستغرب وشكّ في الأمر.. ثم، حاول استعطاف موظف الفندق، فأشار الموظف إلى فيتوريا، وقال مُشيراً إليها، هذه الموظفة هي من ألغى الحجز.

. قال منصور، لقد أخبرتني بذلك فيتوريا مسبقًا.. ولا أعرف الأسباب التي وراء هذا القرار.؟ وما الذي دفعها لذلك...؟ وهل فعْلاً ألغت الحجز للمُبرر الذي ساقته لي. لم يرد عليه موظف الاستقبال، وبقيَ مُلتزماً الصمت.
كان الوقت يمر ومنصور بحاجة إلى مكان يرتاح له فاستغلّت فيتوريا الفرصة عارضة على منصور أن ينزل بشقتها وبعد تردد طويل لم يجد بُدًّا من الموافقة على النزول بشقة فيتوريا.
وحين انتقل إلى شقة فيتوريا، كانت الشقة تُوحي بأنها تسكنها لوحدها.. وحين سألها ما حكايتك.؟ قالت: إنّ حكايتي غريبة نوعًا ما عن تقاليدكم وأعرافكم.. وُلِدت بمستشفى سان مارتينو عن أب مجهول وأم معروفة.. ثم انتقلت إلى كاتدرائية جنوة حيث أخذتني قداسة الكاترائية زوزاليا ، واعْتنت بي، وكما يبدو أنّ والديّ لم يُبْد أحدهما رغبة في تربية طفلتهما.؛ 

كانت هذه الكاتدرائية تُسمى كاتدرائية متروبوليتان لسانت لورانس، هذه الكاتدرائية لها قداسة رومانية، فهي كاتدرائية كاثوليكية في مدينة جنوا ويُسميها العرب المُهاجرون جنوة.! ولا مانع أنْ أحدثكَ عن المدينة..  مدينة جنْوة الحالية ليست جنْوة القديمة ويُقال إنها حُرّفت من اللغة الإيطالية Genova وهذه المدينة، جنْوا مدينة حافلة بتاريخها البحري العظيم وبها ميناء بحري كبير.. وهي تقع شمال ايطاليا وتُعتبر حاضرة إقليم ليغوريا.؛ ومدينة جنْوا هي أصلًا مُقاطعة، لأنّ بها خواص تختلف عن غيرها من المُدن الإيطالية فلها تاريخ بحري مجيد وتقاليد عريقة.. وإذا استمريت بالحديث عنها، فاحتاج إلى يوم كامل ربما، وأنت مُتعب الآن وتحتاج إلى قسط من الراحة، فردّ منصور على عجل استمرّي فإني مُتشوّق إلى معرفة تأريخ وحضارة البُلدان. قالت فيتوريا، مدينة جنْوة هي دولة سادت البحر الليغوري وطالما عُرفت بالجمهورية، جمهورية جنْوة. فهي تقع على ضفاف البحر المتوسط أو البحر الابيض المُتوسط. تحصلتْ جنْوة على الحُكم الذاتي رسميًا من قبل الإمبراطورية الرومانية المقدسة. وكان ذلك عام 1815 وسعتْ الجمهورية لإسترداد استقلالها بعد أعقاب سُقوط نابليون بونابرت إلى مملكة سردينيا كما حدث لـ بيزا وأمالفي والبندقية.. وتقاسمت معهنّ البحر الأبيض المتوسط، وفي القرن العاشر اكتسبت قوة وحريّة بفضل اسطولها البحري وذلك بعد اعتراف الامبراطور الروماني المقدس، بسلطتها واستقلالها الاقتصادي، وقد أدى التحالف البحري مع مدينة بيزا للسيطرة على غربي البحر الابيض المتوسط، وصارتا المدينتان حجر عثرة بوجه الأساطيل الإسلامية.  
  
 أحسّ منصور أنه مُتعب جداً وبحاحة إلى النوم بعد أنْ أكملت فيتوريا سردًا مطولاً عن مدينة جنْوا.؛ كان المكان المُخصص لمنصور في الشقة سريراً كبيرًا يتسع لشخصين.. قالت فيتوريا.. هذا السرير يكفي لشخصين.. اشتريته منذ ستة شهور، يقولون لشخص وطفل.. ولذا فأنت الشخص وأنا طفلتك.. وضحكت وتضاحك معها، والتقتْ الأيادي في بعضها. 

    كانت يد فيتوريا وأصابعها ليست ككل الأصابع والأيدي، فحين تلامست الأيدي، شعر بدفء لم يشعر به من قبل، لمسة وصلت أعماقه ودفء كأنه يقول له، راحتك أمانكْ، فخذ قسطاً منها، أنت تشعر بالإرهاق وتحتاج قسطاً من راحة ودفء.. تردّد، لم يكن مُقتنع، لم يستطع أنْ يتخذ قراراً، خوف يتزايد، ثقته تهتز، خياراته تساوتْ مثل بعضها، سلباً وإيجاباً، وكأنّ رُشده قد عاد إليه: ثقافتي وقيمي لا تسمح لي بفعل ذلك الخطأ، فلندع الأشياء في جُمود، حتى وقت آخر.. كانت فيتوريا مُتفهمة، حين تراجع عن ذلك الدفء وأردفت اسْعد نفسك كما تشاء ولا مانع حتى تعود إليك صحتك وتسترد عافيتك تماماً، فأنت تستحق كل شيء.

استيقظا الاثنان في الصباح وطبعت فيتوريا قبلة لطيفة على خدّ منصور مُصَبّحة عليه فمنحته طاقة وقوة خفيّة في جسده، وشعر بالارتياح في داخله، يا إلهي.. كم هيَ فتاة طيبة، وممتعة.. ثم حدّث نفسه: ما أجمل الحياة مع فيتوريا الحسناء، أحضرت فيتوريا إفطارًا خفيفاُ وتناولت معه الفطور ثم استأذنته بالانصراف إلى حيث تعمل. كانت في عجلة من أمرها ولم تنتبه عندما أسقطتْ دفتر مذكرة صغيرة من شنطتها الصغيرة الخاصة بها وهي تخرج مفاتيح السيارة مُغادرة شقتها.

 كانت هذه المذكرة بالنسبة لـ منصور مفتاح سرّ، لم يكن في الحسبان.. فالتقطها منصور وقرأها وقام بترجمتها من الإنجليزية إلى العربية وكانت حينها الصدمة التي جمّدت منصور في مكانه.. فيتوريا جاسوسة الموساد الإسرائيلي بإيطاليا.. انتفض بعدها منصور خائفاً وترك البطاقة في مكانها واتجه إلى المطار مرتجفًا.
 

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

صبري عبد المنعم: سهام جلال كانت تبحث عن عمل

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد الفنان صبري عبدالمنعم أنه حزين على رحيل الفنانة سهام جلال، موضحًا أنه شاركها العمل في مسلسل هانم بنت باشا إلى جانب الفنانة حنان ترك وعدد من النجوم الآخرين.

وأضاف صبرى عبد المنعم، خلال تصريحات تليفزيونية مساء اليوم الثلاثاء، أنه عمل مع الفنانة سهام جلال، وكانت تجسد دور ابنته في المسلسل، مؤكدًا أنها كانت فنانة متميزة وتؤدي المطلوب منها بإتقان.

وأوضح أنه لم يرَ منها إلا كل خير، وأنه كان على تواصل هاتفي معها ويتابع أحوالها ويعلم ما كانت تعانيه، إلا أن مرضه خلال الفترة الأخيرة أدى إلى انقطاع التواصل بينهما.

ولفت إلى أن الراحلة انتقلت إلى رحمة الله وهي في مكان أفضل، مشيرًا إلى أنها عانت قبل وفاتها من بعض المشكلات، وكانت تبحث عن فرصة عمل، كما كانت تنشط عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي وتنشر مقاطع فيديو على تطبيق «تيك توك».

وأشار إلى أن الموت راحة للإنسان من معاناته، وأن سهام جلال ارتاحت مما كانت تعانيه، مؤكدًا أن ما مرت به أصابه بحزن شديد، خاصة مع تعرضها لأمراض ومشكلات صحية لم يكن يتوقعها.

مقالات مشابهة

  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • صبري عبد المنعم: سهام جلال كانت تبحث عن عمل
  • متى سنرى هذا؟ «الأخيرة»
  • ((جمهورية الطوابير))... كيف تحوّل الاكتفاء الذاتي إلى فخ يخنق العراقيين؟
  • البديوي يقدم واجب العزاء في وفاة الرئيس السابق لليمن عبدربه منصور هادي
  • عرقاب: الجزائر سترافق جمهورية النيجر الشقيقة في تطوير قطاع المحروقات
  • ولي العهد السعودي يعزي نجل الرئيس هادي في وفاة والده
  • المذيعة مريم أمين تتعرض لحادث سير بعد عرض أولى حلقات برنامج من ماسبيرو
  • وزير الخارجية يلتقي رئيس جمهورية كوريا الجنوبية
  • استشهاد فلسطيني في غارة إسرائيلية بطائرة مسيّرة وسط قطاع غزة