بسبب تشققات السبيعة والهيرة.. أستاذ جيولوجيا يدعو إلى مسح جيوفيزيائي عاجل ووقف الحفر العشوائي للآبار
تاريخ النشر: 3rd, November 2025 GMT
خبير جيولوجي: تشققات السبيعة والهيرة ناتجة عن ظاهرة الانخساف الكارستي وليس عن نشاط زلزالي
ليبيا – قال أستاذ علوم الجيولوجيا البيئية الصدّيق الشهوبي إن ما يحدث في منطقتي السبيعة والهيرة يُعدّ نموذجًا كلاسيكيًا لظاهرة الانخساف الكارستي الناتجة عن تفتت الصخور الجبسية في الطبقات الجوفية العليا، بفعل تسرب مياه الأمطار والمياه الجوفية المشبعة بثاني أكسيد الكربون.
المنطقة تقع على حوض جيولوجي هش
وأوضح الشهوبي في حديثه لموقع “العربي الجديد” أن المنطقة تقوم على حوض جيولوجي جبسي يمتد على طول وادي الهيرة، ما يجعلها بيئة هشة ومعرّضة لتكوّن الكهوف والانهيارات الأرضية. وبيّن أن المعاينة الأولية أظهرت وجود فواصل وتشققات عميقة تتجه من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي، وهي تتطابق مع اتجاه الانحدار العام لتصريف المياه السطحية، ما يشير إلى أن المياه تلعب دورًا رئيسيًا في تفتيت الصخور وتفريغ الطبقات الجبسية، الأمر الذي يؤدي إلى انهيارات سطحية وتكوّن التشققات.
استبعاد فرضية الزلازل
واستبعد الخبير الجيولوجي فرضية ارتباط التشققات بنشاط زلزالي، مؤكدًا أن البيانات الزلزالية المسجلة في شبكة الرصد المتوسطية لم تُظهر أي مؤشرات لحركات نشطة في المنطقة، ما يجعل هذا الاحتمال ضعيفًا من الناحية العلمية.
تحذير من انهيارات مستقبلية ودعوة للتحرك السريع
وحذّر الشهوبي من أن استمرار ذوبان الطبقات الجبسية وتغلغل المياه قد يؤدي إلى انهيارات متتابعة خلال السنوات المقبلة، خصوصًا في المناطق التي تفتقر إلى غطاء نباتي كثيف يساهم في تثبيت التربة.
ودعا إلى إجراء مسح جيوفيزيائي شامل باستخدام تقنيات مثل الرادار الأرضي المخترق والمقاومة الكهربائية لرسم خريطة دقيقة للتجاويف الباطنية، إلى جانب إصدار قرار عاجل بوقف الحفر العشوائي للآبار واستنزاف المياه الجوفية.
واختتم تصريحه بالتأكيد على ضرورة أن تتحرك الجهات الحكومية بسرعة لمعالجة الظاهرة ميدانيًا، وعدم الاكتفاء بالصمت أو بردود الفعل البطيئة.
المصدر
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
إقرأ أيضاً:
أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة”
أكد الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، أن الدولة اللبنانية دُفعت دفعاً للدخول في حرب عبثية ليست حربها، بعدما أصر حزب الله منذ اللحظة الأولى للمواجهة الراهنة على إقحام البلاد كجبهة مساندة وورقة ضغط عسكرية تستخدمها طهران لصالح أهدافها الإقليمية.
وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن غياب الحلول العسكرية الحاسمة وتعثر مسارات التفاوض المباشر بين واشنطن وطهران دفع حكومة بنيامين نتنياهو للتصعيد المبالغ فيه بغرض انتزاع مكتسبات ميدانية جديدة، مستغلة الرغبة الأمريكية في فصل مسار الجبهة اللبنانية عن الملف الإيراني.
تصلب المواقف وشروط تفاوضية معقدة
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن المفاوضات الجارية تشهد تشعباً وتعقيداً كبيراً بسبب تصلب مواقف الطرفين؛ حيث تمسكت واشنطن بمطالب صلبة تشمل تفكيك المنشآت النووية الإيرانية وتسليم اليورانيوم المخصب وفتح مضيق هرمز دون قيود، بينما رفعت طهران سقف شروطها بطلب فك حظر أموالها المجمدة ورفع الحصار عن موانئها.
واعتبر أن إدارة دونالد ترامب تواجه محددات داخلية وخارجية صعبة تمنعها من خوض حرب شاملة، أبرزها الكلفة الباهظة للعمل العسكري وقرب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، فضلاً عن استحالة قبولها باتفاق هش يشبه اتفاق عام ألفين وخمسة عشر الذي مزقه ترامب سابقاً بعد حرب كبدت ميزانيتها تريليونات الدولارات.
سيناريو الهدن الاسمية وسلاح الحصار الاقتصادي
وعن السيناريوهات المتوقعة للمرحلة المقبلة أفاد بأن خيار المواجهة الإقليمية الشاملة يظل مستبعداً في المدى القصير، مرجحاً لجوء الإدارة الأمريكية لسيناريو "مد فترات وقف اطلاق النار دون إنهاء الحرب"، وهو المسار البديل والأقل كلفة للاحتفاظ بحق المناوشات العسكرية ومواصلة الحصار البحري الخانق للنظام الإيراني.
ولفت إلى أن هذا التكتيك الأمريكي يهدف بالأساس إلى إنهاك طهران عبر تعميق أزمتها الاقتصادية الداخلية وتسريع انهيار العملة المحلية لإجبارها على تقديم التنازلات المطلوبة، والقبول بصيغة الاتفاق الذي يبحث عنه ترامب لوقف طموحها النووي وتصفية نفوذ أذرعها العسكرية في المنطقة.
استفادة واشنطن وتضرر الاقتصاد الدولي
وذكر أن الأزمة الحالية تختلف جذرياً عن الأزمة الروسية الأوكرانية الممتدة التي استطاع العالم إيجاد بدائل للتعامل معها، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيتسبب في خسائر فادحة للاقتصاد الدولي والدول المستوردة للطاقة، بينما تظل الولايات المتحدة المستفيد الأكبر عبر زيادة صادراتها من النفط والغاز لأسواق كبرى كاليابان وأستراليا.
واختتم تركي تحليله بالتأكيد على أن الأزمة الراهنة بُنيت منذ البداية على تقديرات سياسية وعسكرية خاطئة من كافة الأطراف، ولن تجد طريقاً للحل المستدام دون إقصاء اليمين المتطرف في إسرائيل وتغيير عقلية التصلب التفاوضي الراهنة، محذراً من أن المواجهة الحالية رسخت في النهاية هيمنة إيرانية غير مسبوقة على حركة الملاحة الرابطة بين الخليج والعالم.
اقرأ المزيد..