هل انشغلت الدبلوماسية الأردنية عن دعم قضايا الداخل خلال السنوات الثلاث الأخيرة؟
تاريخ النشر: 4th, November 2025 GMT
صراحة نيوز- كتب أ.د. محمد الفرجات
لطالما شكّلت الدبلوماسية الأردنية أحد أهم عناصر القوة الناعمة للدولة، وأداة فاعلة في حماية مصالحها الوطنية، وإدامة حضورها على الخارطة الإقليمية والدولية رغم محدودية الإمكانيات. وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، برز هذا الدور بشكل مكثّف في ظل تصاعد التوترات في الإقليم، واندلاع حرب غزة، وتزايد التهديدات للأمن الإقليمي، ما دفع جلالة الملك عبدالله الثاني إلى تحركات متواصلة لحماية المدنيين، ووقف العدوان، والدفاع عن القدس والمقدسات، والحؤول دون تهجير الفلسطينيين إلى الأردن.
غير أن انشغال الأردن الكبير بالملفات الإقليمية يجعلنا نتساءل عن تبعات غياب الجهد الدبلوماسي الخارجي الموجه لدعم القضايا التنموية والاقتصادية في الداخل.
فالأردن اليوم يواجه أعباءً مركّبة؛ مديونية مرتفعة، ضغوطًا مالية، تحديات في سوق العمل، تراجعًا في الخدمات العامة، وشحًا مائيًا متفاقمًا. وهذه ليست نتيجة سياسات داخلية، بل حصيلة تراكمية لعقود من تحمّل الأردن مسؤوليات إنسانية وإقليمية بالنيابة عن العالم.
فمنذ نحو عقدين استقبل الأردن موجات متتالية من اللجوء من دول الجوار، حتى أصبح من أكثر دول العالم استقبالًا للاجئين قياسًا بعدد السكان، ما ترتب عليه أعباء مالية وكلف جارية إضافية وضغوط على البنية التحتية والمياه والتعليم والصحة وفرص العمل.
ومن هنا، فإن الدبلوماسية الأردنية اليوم مطالبة بإعادة التوازن بين الموقف السياسي والبعد التنموي الاقتصادي. فكما نجحت في كسب احترام العالم لمواقفها الأخلاقية الثابتة، يمكنها أن تنجح أيضًا في تحويل هذا الاحترام إلى دعم اقتصادي مستدام. ويبرز هنا الدور الحيوي المطلوب للدبلوماسية الخارجية في إطفاء جزء من المديونية عبر التفاوض مع الدول الصديقة والدائنة، ومبادلة جزء آخر منها بمشاريع خضراء ومناخية تُنفّذ على الأراضي الأردنية لصالح تلك الدول، بما يخدم مصالح الطرفين.
فالأردن دولة تأثرت بشدة بالتغير المناخي وليست سببًا فيه، وهو ما يمنحه الحق الأخلاقي والسياسي في أن يكون طرفًا مستفيدًا من آليات التعويض المناخي، والتمويل الأخضر، والصفقات التنموية العادلة.
إن العالم يدرك أن الأردن تحمّل ما لم تتحمله دول أكبر منه حجمًا واقتصادًا، دفاعًا عن الاستقرار الإقليمي، وعن القيم الإنسانية، وعن أمن أوروبا والمنطقة. لذلك فإن من حقه اليوم أن يحظى بمكانة استثنائية في المبادرات الدولية الخاصة بالمناخ والتنمية، وأن تكون الدبلوماسية الأردنية رأس الحربة في إعادة تعريف الأردن أمام العالم: دولة معتدلة، مستقرّة، ذات كفاءة بشرية عالية، لكنها تحتاج إلى إنصاف اقتصادي وتمويلي يمكّنها من الاستمرار في أداء أدوارها الإقليمية.
ولعلّ التحدي القادم يكمن في بناء دبلوماسية اقتصادية–مناخية موازية للدبلوماسية السياسية، تتوجه إلى المؤسسات المالية الدولية وصناديق التنمية والمناخ، وتعمل على استقطاب التمويل الميسر والمنح، وتشجيع الاستثمار الأخضر، وجذب مشاريع الطاقة المتجددة وإدارة المياه والنقل المستدام. فبهذا فقط يمكن تحويل الضغوط إلى فرص، والموقع الجيوسياسي إلى مكسب تنموي.
إن المطلوب ليس تخفيف الحضور الأردني في القضايا الإقليمية، بل توسيع معادلة العمل الدبلوماسي ليشمل دعم الداخل، وتحقيق العدالة المالية والمناخية للأردن، بما يضمن استدامة دوره الإقليمي وقوته الداخلية معًا. فالدبلوماسية القادرة على المساهمة بإيقاف حرب يمكنها أيضًا أن تبني اقتصادًا متعافيًا ومستقبلًا أخضرًا للأجيال القادمة.
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام الدبلوماسیة الأردنیة
إقرأ أيضاً:
بعد موجة الارتفاع الأخيرة.. سوق الحديد يشهد حالة من الاستقرار
شهدت أسعار الحديد في السوق المصرية حالة من الاستقرار خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026، وذلك بعد الزيادات التي أقرتها بعض المصانع مؤخرًا، ليواصل سعر الطن التحرك بالقرب من مستوى 39 ألف جنيه تسليم أرض المصنع، وسط متابعة مستمرة من المتعاملين لتطورات الأسواق المحلية والعالمية وتأثيراتها على تكلفة الإنتاج.
أكد متعاملون في سوق مواد البناء أن أسعار الحديد حافظت على مستوياتها الحالية دون تغييرات جديدة، عقب موجة الارتفاع الأخيرة التي شهدها السوق خلال الأيام الماضية.
ويأتي هذا الاستقرار في ظل ترقب الشركات والموزعين لمستجدات أسعار المواد الخام عالميًا، إلى جانب متابعة التطورات الاقتصادية والإقليمية التي تؤثر على حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
وأوضح أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن أسعار الحديد المتداولة في السوق المحلية تتراوح حاليًا بين 39 ألف جنيه و39 ألفًا و850 جنيهًا للطن، بحسب الشركة المنتجة ونوعية المنتج ومناطق التوزيع المختلفة.
متوسط الأسعار في الأسواق
تتباين أسعار الحديد بين المصانع والموزعين بفروق محدودة، حيث يصل متوسط السعر للمستهلك النهائي إلى نحو 40 ألف جنيه للطن في بعض المحافظات بعد إضافة تكاليف النقل والتوزيع وهوامش الربح، بينما يظل متوسط سعر الطن عند مستوى يقارب 39 ألف جنيه وفقًا للأسعار الرسمية المعلنة من الشركات المنتجة.
ويرى تجار مواد البناء أن السوق يشهد حاليًا حالة من التوازن النسبي بين العرض والطلب، خاصة مع استمرار تنفيذ عدد من المشروعات القومية والعمرانية التي تحافظ على مستويات الطلب على حديد التسليح.
أسعار الحديد تسليم أرض المصنعجاءت أسعار الحديد المعلنة من كبرى الشركات المنتجة في مصر على النحو التالي:
حديد عز: 39,850 جنيهًا للطن.
حديد بشاي: 39,500 جنيه للطن.
السويس للصلب: 39,350 جنيهًا للطن.
حديد المراكبي: 39,200 جنيه للطن.
حديد الجارحي: 39,200 جنيه للطن.
المدينة للصلب: 39,200 جنيه للطن.
حديد المصريين: 39,150 جنيهًا للطن.
الجيوشي للصلب: 39,000 جنيه للطن.
حديد العشري: 39,000 جنيه للطن.
أهمية الحديد في قطاع البناء
يُعد الحديد من الركائز الأساسية في صناعة التشييد والبناء، نظرًا لاعتماده كعنصر رئيسي في تنفيذ المشروعات السكنية والتجارية والصناعية. لذلك تحظى تحركات أسعاره باهتمام واسع من المطورين العقاريين والمقاولين والمستهلكين على حد سواء.
ويؤكد خبراء القطاع أن استقرار أسعار الحديد خلال الفترة الحالية يسهم في تعزيز وضوح الرؤية أمام شركات المقاولات والمستثمرين، خاصة مع استمرار جهود الدولة في تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى وتطوير البنية التحتية، وهو ما يدعم استقرار سوق مواد البناء ويحد من التقلبات السعرية الحادة.
توقعات السوق خلال الفترة المقبلةيتوقع العاملون في القطاع أن تستمر أسعار الحديد عند مستوياتها الحالية على المدى القريب، ما لم تطرأ تغيرات جوهرية على أسعار الخامات العالمية أو تكاليف الإنتاج والشحن.
كما ستظل حركة الطلب المحلية ومستويات المعروض من العوامل الرئيسية المؤثرة في اتجاهات الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، في ظل سعي الشركات للحفاظ على استقرار السوق وتلبية احتياجات قطاع البناء والتشييد.