رأي.. داود كتّاب يكتب عن تحول الإنجيلية العالمية: الجنوب العالمي يقود التغيير والنهج الجديد نحو فلسطين
تاريخ النشر: 4th, November 2025 GMT
هذا المقال بقلم الصحفي الفلسطيني داود كتّاب*، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.
غالبًا ما ارتبط مصطلح "الإنجيليين" في نظر الكثيرين حول العالم، بالمسيحيين المؤيدين لإسرائيل. لكن الواقع أصبح مختلفًا تمامًا: فغالبية المسيحيين الإنجيليين اليوم يعيشون في الجنوب العالمي المؤيد للفلسطينيين، ويتزايد لدى الإنجيليين الشباب في أمريكا الشمالية نظرة سلبية تجاه دولة إسرائيل.
سلّط الدكتور براد سميث، مدير قسم المشاركة في التحالف والمتحدث الإعلامي باسم التحالف الإنجيلي العالمي (WEA)، الضوء على هذا التحول الديمغرافي خلال انعقاد الجمعية العامة في سيول من 27 إلى 31 أكتوبر / تشرين الأول.
وأشار سميث إلى أن التركيبة الديمغرافية للجمعية تعكس الواقع الأوسع للمسيحية العالمية اليوم. وصرح للصحفيين: "سبعون بالمائة من مسيحيي العالم من المناطق الجنوبية والشرقية، ولدينا 71 بالمائة في هذا المؤتمر من تلك المناطق. لذا فإننا نعكس ما يحدث في العالم". من بين 850 مندوبًا حاضرًا، جاء 36% منهم من آسيا و21% من إفريقيا، مع تمثيل إضافي من أوروبا (12%)، وأمريكا الشمالية (17%)، وأمريكا اللاتينية (5%)، وجنوب المحيط الهادئ (3%)، والشرق الأوسط وشمال إفريقيا (3%)، وآسيا الوسطى (1.5%)، ومنطقة البحر الكاريبي (1.5%).
إلا أن التحول في الخطاب الإنجيلي يتجاوز الأرقام والجغرافيا. فقد تُرجم التغيير الديمغرافي إلى تحول ملحوظ في قيادة الهيئات الإنجيلية. في الأسبوع الماضي، انتخب التحالف الإنجيلي العالمي - أكبر شبكة عالمية تمثل حوالي 650 مليون إنجيلي من 161 دولة - رئيسه وأمينه العام من دول الجنوب العالمي.
وتم تنصيب جودفري يوغاراجا من سريلانكا رئيسًا جديدًا لمجلسه الدولي، بينما تم تنصيب القس المحامي بطرس منصور، الذي يُعرف بأنه مسيحي فلسطيني من الناصرة، أمينًا عامًا.
وصرح يوغاراجا في مؤتمر صحفي أن هذا التغيير "انعكاس لما يحدث عالميًا"، مشيرًا إلى النمو "الهائل" للمسيحية في جميع أنحاء الجنوب العالمي.
وتحدث تغييرات مماثلة في الكوادر في أماكن أخرى. انتخب الاتحاد المعمداني الأوروبي (EBF) القس تشارلز كوستا، وهو قس عربي لبناني، رئيسًا جديدًا له خلال جمعيته العامة التي عُقدت في سبتمبر/أيلول في عمّان. كما عيّن الاتحاد القس نبيه عباسي، رئيس المؤتمر المعمداني الأردني، سفيرًا له في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
لا يقتصر التحول داخل المجتمع الإنجيلي العالمي على التركيبة السكانية أو القيادة، بل ينعكس أيضًا في تراجع نفوذ جماعة الضغط المسيحية الصهيونية التي كانت قوية سابقا في الولايات المتحدة، وخاصة بين الشباب والشخصيات العامة المؤثرة. ويؤكد بحث أجرته مجموعة بارنا هذا الاتجاه: فقد انخفض دعم إسرائيل بين الإنجيليين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا بشكل كبير من 75% عام 2018 إلى 34% فقط عام 2021، وهو رقم من المرجح أن يكون قد انخفض أكثر بعد الحرب في غزة.
كما وأصبحت شخصيات إعلامية مسيحية بارزة، مثل تاكر كارلسون، تنتقد بشكل صريح إسرائيل. في سيول، صرّح القسّ الشهير ريك وارن، مؤسس كنيسة سادلباك ومؤلف كتاب "الحياة الموجهة نحو الهدف" الأكثر مبيعًا، بأنه رفض دعم إسرائيل علنًا. وقد أخبر أصدقاءه أنه رفض مناشدة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمساعدة في مواجهة خيبة أمل الإنجيليين، موضحًا له أن القوات الإسرائيلية قصفت كنيسة معمدانية في غزة.
خلال الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة للتحالف الإنجيلي العالمي في سيول، رفع المشاركون أعلامهم الوطنية ومنها العلم الفلسطيني. وارتدى مندوبو فلسطين أثوابًا مطرزة وكوفيات تقليدية. وظهر العلم الفلسطيني على بطاقات أسمائهم، وعُرض بشكل بارز في كنيسة سارانغ،التي تتسع لـ7000 شخص في سيول، حيث عُقد الاجتماع.
في جلسة صلاة إقليمية، دعا الدكتور جاك سارة، الأمين العام للتحالف الإنجيلي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى الصلاة من أجل أهالي غزة والسودان الذين "يعانون من الإبادة الجماعية."
وفي خطاب قبوله، حثّ القس بطرس منصور الإنجيليين على استعادة معنى هويتهم. وقال: "لقد سُيّس المصطلح وتغيّر، ويستخدمه الناس بطرق مختلفة. نريد أن نكون حاملي البشارة للعالم أجمع. سنعمل جاهدين لتحقيق هذه المهمة".
* الكاتب صحفي فلسطيني وأستاذ سابق للصحافة في جامعة برنستون ويدير شبكة الإعلام المجتمعي في الأردن.
أمريكاإسرائيلرأيغزةنشر الثلاثاء، 04 نوفمبر / تشرين الثاني 2025تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2025 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: رأي غزة الجنوب العالمی فی سیول رئیس ا
إقرأ أيضاً:
قيادة تصنع الفرق في مسيرة اقتصادنا الوطني
ناصر بن حمد العبري
في مسيرة الأمم تظهر الشخصيات القيادية التي تتحول إلى علامات فارقة، تربط بين الرؤية والعمل، وبين الطموح والإنجاز، ومن هذه النماذج في سلطنة عُمان يبرز اسم معالي قيس بن محمد اليوسف، الذي ارتبط اسمه بمرحلة تحول نوعية في إدارة وتطوير المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة.
تولى معاليه قيادة الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة في مرحلة وجيزة، تتطلب إعادة رسم الأولويات الاقتصادية بما ينسجم مع متطلبات المرحلة القادمة ورؤية "عُمان 2040". ونجح خلال فترة قيادته في ترسيخ منهج عملي قائم على تعزيز التنافسية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وتطوير بيئة أعمال مرنة قادرة على التفاعل مع المتغيرات العالمية.
لم تقتصر الإنجازات على مشاريع منفصلة، بل كانت ثمرة استراتيجية متكاملة بُنيت على أساس التخطيط المؤسسي، والشراكة مع القطاع الخاص، والإيمان بأن الاقتصاد الحديث لا يُبنى إلا بالابتكار والثقة. وقد انعكس ذلك في حراك تنموي ملحوظ شهدته المناطق الاقتصادية والحرّة، سواء من حيث التوسع في المشاريع الصناعية واللوجستية، أو من حيث تحسين البنية الأساسية وتطوير الخدمات المقدمة للمستثمرين.
هذا الحراك لم يكن مجرد أرقام في تقارير، بل تحول إلى واقع ملموس أسهم في تنشيط الاستثمار، وخلق فرص عمل، وتعزيز مكانة السلطنة كمركز اقتصادي ولوجستي واعد في المنطقة؛ فقد أصبحت المناطق الاقتصادية الخاصة وجهة جاذبة للمشاريع الكبرى، بفضل ما وفرته من تسهيلات إجرائية، وحوافز استثمارية، وبنية متقدمة تواكب احتياجات الأسواق العالمية.
ولا يقتصر أثر معالي قيس بن محمد اليوسف على الجانب الإداري والاقتصادي، بل يمتد إلى الجانب القيادي والسلوك المؤسسي. فقد عُرف عنه القرب من الميدان، والمتابعة الميدانية المستمرة، والحرص على الاستماع المباشر للمستثمرين والمطورين. هذه المقاربة جعلت من العمل الحكومي أكثر مرونة واستجابة، وخلقت بيئة من الثقة المتبادلة بين الحكومة والقطاع الخاص.
إن ما تحقق اليوم في قطاع المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة يعكس حجم الجهد المبذول، وحجم التخطيط الاستراتيجي الذي يقوده معاليه بكل اقتدار. وهو جهد يؤكد أن السلطنة تمضي بخطى ثابتة نحو تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط، وبناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والصناعة والخدمات اللوجستية.
ومن هنا، فإن كلمات الشكر لمعالي قيس بن محمد اليوسف لا تعد مجرد عبارات تقدير، بل هي اعتراف مستحق برجل يعمل بروح وطنية صادقة، ويضع مصلحة عُمان فوق كل اعتبار. فقد استطاع أن يثبت أن القيادة الناجحة هي التي تحول التحديات إلى فرص، والخطط إلى مشاريع قائمة على الأرض.
كل الشكر والتقدير لمعاليه على ما يقدمه من إسهامات وطنية، سائلين الله له دوام التوفيق والسداد، وأن يحفظ عُمان وقيادتها الحكيمة وشعبها الوفي، ويبقيها في مسيرة تقدم وازدهار.
رابط مختصر