لجريدة عمان:
2026-06-03@07:34:22 GMT

عُمان وأمجادها البحرية

تاريخ النشر: 4th, November 2025 GMT

عُمان وأمجادها البحرية

رعى صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد أمس احتفال البحرية السلطانية العمانية بمناسبة يومها السنوي الذي يصادف الثالث من نوفمبر من كل عام. ووقف سموه يستعرض طابور الضباط الخريجين في قاعدة سعيد بن سلطان فيما كانت أمواج بحر عُمان تكتب صفحة جديدة من صفحات تاريخ عُمان البحري الممتد إلى قرون بعيدة، قبل أن يكرس أمجاده الخالدة سلاطين آل بوسعيد الذين أولوا عناية كبيرة ببناء قوة عمان البحرية، وراكمت عُمان عبر البحر قوتها العسكرية والاقتصادية؛ فكانت قوة بحرية ضاربة استطاعت في فترات طويلة من التاريخ بسط نفوذها على المحيط الهندي سواء عند ضفته الأفريقية أو الآسيوية أو الضفاف المجاورة للجزيرة العربية.

بنت عُمان مسارات اقتصادية فوق أمواج البحر العاتية؛ فكان اقتصادها بحريا أكثر منه بريا في إشارة إلى القدرة على التفاعل مع مختلف الحضارات. لكن التواصل الذي مارسه العمانيون لم يتوقف عند فكرة البيع والشراء، رغم بقائه مرتكزا أساسيا، وتحول الأمر إلى بناء علاقات ثقافية واجتماعية ونشر الدين الإسلامي في المحطات التي وصلها العمانيون في عمق أفريقيا وأقاصي آسيا.. فكانت الأساطيل العمانية ترفع راية التنوير وتنقل على سواريها مفردات الحضارة والقيم الإسلامية والصفات الحقيقية للعربي. بهذا المعنى كانت الحضارة العمانية حضارة بحرية أكثر منها حضارة برية؛ وربما هذا الذي يفسر انفتاح العمانيين على الآخر وقدرتهم على تقبل الاختلاف والاندماج الثقافي؛ حيث لم يبقوا عبر التاريخ أسرى للتضاريس الجغرافية مهما بدت أنها قاسية وتملك الكثير من السطوة على السكان.

وفي كل قواعد عمان البحرية جزء من قصة تاريخ عُمان وبيرق شاهد على مجد سطره العمانيون عبر تاريخهم الطويل، وفيها أو إلى جوارها كتب التاريخ العماني الكثير من فصوله وأصاخت القلاع والحصون العمانية المحتضنة للبحر لحكايات أمجاده وتحدياته، وربما ساهمت بشكل حقيقي في كتابة أجزاء من تاريخه.

ولعلّ من أقدار العمانيين أن يرتبطوا في كل شيء بالتاريخ، فلا يمشون إلا إلى جواره، ولا يتنفسون إلا عبقه، ولا يرون مستقبلهم إلا على صفحته المشرقة. ورغم هذا الحضور الطاغي إلا أنهم لم يكونوا في يوم من الأيام أسرى له، فجذورهم النابتة فيه تحميهم ولكنها في الوقت نفسه تحلق بهم نحو فضاءات المستقبل ومساراته الجديدة بشكل أكثر ثباتا ورسوخا.

وقدرهم اليوم أن يبقوا حماة للبحر، لمضائقه وممراته الاقتصادية في لحظة يشهد فيها العالم صراعا كبيرا لإعادة رسم مناطق النفوذ على الممرات المائية وحماية الملاحة وسلاسل الإمداد من خطر القرصنة المتزايد.

وكان قدر صاحب السمو السيد ذي يزن أن يقف أمس في ميدان كل ما حوله مرتبط بتاريخ عُمان وأمجادها البحرية. وقدره أن يلتفت فيرى على صفحة بحر عُمان الصافية تاريخا عظيما سطره أجداده الكرام.. فلا مفرّ من التاريخ وعظمته وعظمة رجاله الأوفياء إلا إليه.

فأي مجد هذا الذي أنجزه الأسلاف ورسخوا به اسم عُمان، أي مجد هذا الذي يسع العمانيين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • وزارة التربية توضح بخصوص الحريق الذي اندلع بمقرها
  • تحذير من عودة الحرب.. تصعيد إيراني مزدوج.. تهديد للممرات البحرية
  • المونديال الأكبر في التاريخ.. مشاركة 1248 لاعباً من 449 فريقاً
  • "التعليم" تُوقع برنامج تعاون مع "العمانية للنطاق العريض" لدعم مبادرة البرنامج الصيفي
  • فيفا: أسطورة مصر يقود الفراعنة نحو حلم المونديال وإنجاز التاريخ
  • جلسة لمجلس الوزراء في هذا التاريخ
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • وزير الدفاع الأمريكي يستبعد ضابطات وأقليات من ترقيات البحرية ويثير جدلاً واسعاً
  • أوكرانيا تضع الملاحة البحرية الدولية في البحر الأسود تحت التهديد
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟