محمد السعداوي

 

على ضفاف النيل، كتب المصريون القدماء أول كلمة في التاريخ، سطروا التاريخ وبدايات البشر، شيدوا المعابد، وأقاموا الأهرامات، وزيّنوا الأرض وعمروها بحضارتهم الخالدة لآلاف السنين بعلمهم وفنهم وإبداعهم.

صار اسم مصر مرادفًا للتاريخ، وصار التاريخ نفسه يبدأ بها ويُقاس عليها، احتفلت مصر قبل أيام بافتتاح المتحف المصري الكبير، أكبر متحف أثري لحضارة واحدة في العالم، المتحف ليس مجرد صرحٍ معماري يحتضن كنوز المصريين القدماء؛ بل قلب نابض يروي قصة وطنٍ علّم الدنيا معنى العظمة.

كل قطعة بالمتحف تحكي عظمة ملوكٍ عرفوا كيف يخلّدون أسماءهم بالعلم والعمل والفن، وكل جدارٍ فيه شاهد على أن مصر ما زالت قادرة على أن تصنع الحضارة وتكتب التاريخ.

المتحف المصري الكبير هدية مصر للإنسانية؛ فمصر دوما تفتح ذراعيها لكل من يريد أن يعرف كيف بدأت التاريخ وشيدت الحضارة وكتبت العلوم على الجدران. وكون مصر قلب العروبة النابض ومنارة العرب، فإن المتحف المصري الكبير، هو فخر العرب أمام العالم، كما قال صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد وزير الثقافة والرياضة والشباب إن «ما تحققه مصر لا يعبر عنها وحدها، بل يمثل فرحة وفخرًا للعالم العربي كله».

وكما قالت الكاتبة عائشة سلطان "الحقيقة الأولى أن مصر تكتب التاريخ كعادتها ولا ينافسها أحد في ذلك، والثانية أن ما من بلاد تستحق وصف "بلاد عظيمة" تاريخيًا أكثر من مصر".

يأتي افتتاح المتحف المصري الكبير ليُتوج حلم استمر لأكثر من عقدين من الجهد المتواصل بدأ بفكرة طموحة تحولت إلى واقع، نتج عنه صرح هو الأضخم من نوعه في العالم، حيث يقف المتحف المصري الكبير عند أقدام الأهرامات ليشكّل مع هضبة الأهرامات لوحة متكاملة تروي مسيرة الإنسان المصري منذ فجر التاريخ حتى العصر الحديث، على مساحة تقارب نصف مليون متر مربع تضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، من بينها المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون التي تُعرض للمرة الأولى في قاعات مهيأة بأحدث تقنيات العرض المتحفي في العالم.

3 قاعات رئيسية، و12 قاعة داخلية، وقاعة الدرج العظيم وقاعتين للملك توت عنخ آمون والتي تعرض مقتنيات الملك بالكامل، وتبلغ عدد القطع في المتحف أكثر من 100 ألف قطعة، أن المتحف لا يقتصر على عرض الآثار فقط؛ بل يمثل مركزًا ثقافيًا عالميًا سيضم فعاليات علمية وفنية وسياحية تجعل منه وجهة حضارية متكاملة.

الافتتاح كان حدثًا استثنائيًا شهد تفاعلًا شعبيًا واسعًا داخل مصر وخارجها؛ حيث عبّر المصريون عن فخرهم بارتداء الزي الفرعوني ومشاركة صورهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي في أجواء من البهجة الوطنية، بدأ الحفل بنداء أوبرالي مصري الى العالم لبت قارت العالم النداء لتجتمع على أرض مصر، عُرضت لوحات تاريخية لمختلف العصور قديما وحديثا، انتهت بالإنجازات الحديثة مثل العاصمة الإدارية وغيرها، تزيَّن الابطال والعازفون والمشاركون بملابس المصريون القدماء، صاحبها عروض موسيقية مبهرة، ومثَّلت الإضاءة لوحات نابضة بالحياة على الجدران وفي سماء العرض المرئي، تم العرض وسط فضاءات واسعة، بحضور الملوك والرؤساء وأصحاب السمو والمعالي والشخصيات العامة وكل المحبين لمصر وحضارتها.

إنَّ أعمار الشعوب لا تقاس فقط بالسنين؛ بل بإنجازاتها وعطائها وبنائها ورقيها والحفاظ على مقدرات الأوطان، فمصر لا تكتفي بأن تحفظ تراثها؛ بل تحيا به وتفخر وتنقله للعالم، فكما كانت مصر منارة الأمس؛ فهي اليوم قلب الحاضر ونور المستقبل، واليوم يحق لمصر أن تردد ما قاله شاعر النيل حافظ إبراهيم:

قُل لِمَن أَنكَروا مَفاخِرَ قَومي // مِثلَ ما أَنكَروا مَآثِرَ وُلدي

هَل وَقَفتُم بِقِمَّةِ الهَرَمِ الأَكبَرِ // يَوماً فَرَأيتُمُ بَعضَ جُهدي

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

مليارات باريس سان جيرمان تصنع المجد.. وأموال تشيلسي في مهب الريح

شهدت خارطة كرة القدم الأوروبية في السنوات الأخيرة صراعاً مالياً محتدماً، حيث تباينت استراتيجيات الأندية الكبرى في سوق الانتقالات بين من ينفق ليحصد الذهب، ومن يدفع المليارات ليجد نفسه خارج الحسابات القارية تماماً.

وتأتي المقارنة بين عملاقي باريس سان جيرمان وتشيلسي لتلخص بوضوح كيف يمكن لإدارة الموارد المالية أن تصنع مجداً تاريخياً أو تؤدي إلى تراجع غير مسبوق في مستوى التنافسية.

???? ???????????????????? ????????????????: PSG spent €2.5 billion on signings under Nasser Al-Khelaïfi in the last 15 years, winning two Champions League titles.

Chelsea spent €1.7 billion on signings under Todd Boehly in the last 4 years and couldn't even qualify for the Conference League this… pic.twitter.com/W21Ohjr7DZ

— The Touchline | ???? (@TouchlineX) June 1, 2026

وذكر حساب The Touchline | ???? على منصة إكس أن باريس سان جيرمان: أنفق 2.5 مليار يورو على الصفقات تحت رئاسة ناصر الخليفي خلال الـ 15 سنة الماضية، وحقق لقبين في دوري أبطال أوروبا.

في المقابل، أنفق تشيلسي 1.7 مليار يورو على الصفقات تحت رئاسة تود بويلي في آخر 4 سنوات فقط، ولم يتمكن حتى من التأهل لدوري المؤتمر الأوروبي هذا الموسم.

وحسب المصدر ذاته، فقد نجح مشروع الـPSG تحت قيادة رئيسه ناصر الخليفي في جني ثمار التخطيط طويل الأمد وصبر السنوات الـ15 الماضية.

فرغم أن النادي الباريسي أنفق ما يقارب 2.5 مليار يورو على إبرام التعاقدات وجلب أبرز نجوم اللعبة إلى "حديقة الأمراء"، إلا أن هذه الاستثمارات الضخمة لم تذهب سدى، بل تُوجت بالنجاح الأغلى والأكثر استعصاءً في القارة العجوز.

ولم يعد لقب دوري أبطال أوروبا مجرد حلم يراود الجماهير الباريسية، بل تحول إلى واقع ملموس بعدما تمكن الفريق من صعود منصة التتويج وحمل الكأس ذات الأذنين مرتين، ليفرض سان جيرمان نفسه رقماً صعباً وقوة عظمى في القارة الأوروبية، مؤكداً أن المليارات التي ضُخت على مدار عقد ونصف خلقت عقلية بطولات قادرة على ترويض اللقب القاري الثمين وإدخاله خزائن النادي في مناسبتين تاريخيتين.

وعلى النقيض تماماً، يعيش "البلوز" حالة من التخبط الصادم تحت إدارة الأمريكي تود بوهلي. ففي غضون أربع سنوات فقط من توليه الزمام، أنفق النادي اللندني رقماً فلكياً يتجاوز 1.7 مليار يورو على صفقات متتالية ومستمرة، وهو معدل إنفاق مرعب يفوق بمراحل ما أنفقه باريس في بدايات مشروعه، لكن دون أي رؤية فنية واضحة أو استقرار داخل غرفة الملابس.

وجاءت عواقب هذا الإنفاق العشوائي قاسية وجماهيرية بامتياز هذا الموسم، إذ لم يقتصر فشل النادي اللندني على الابتعاد عن صراع دوري الأبطال أو الدوري الأوروبي فحسب، بل عجز الفريق حتى عن التأهل إلى بطولة دوري المؤتمر الأوروبي. لتظل هذه المقارنة شاهداً حياً على أن كرة القدم لا تُشترى بالمال وحده، وأن حصد الذهب الأوروبي مرتين في باريس يحتاج إلى هوية وإستراتيجية، بينما التخبط في لندن قد يحرمك حتى من أبسط المقاعد القارية.

من ناحية أخرى، واصل بطل أوروبا للمرة الثانية على التوالي استقراره الفني والإداري، في حين غيّر تشيلسي مدربه الإيطالي إنزو ماريسكا وتعاقد مع ليام روزينيور، غير أنه تم إقالة الأخير بدوره بأسابيع قليلة من توليه تدريب الفريق.

مقالات مشابهة

  • مصر تخطف الأنظار في احتفالية يوم إفريقيا ببوينوس آيرس.. جناح فرعوني مميز
  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • المونديال الأكبر في التاريخ.. مشاركة 1248 لاعباً من 449 فريقاً
  • "الموجة الزرقاء" تكتب التاريخ.. كيف أصبحت كوراساو أصغر دولة تبلغ كأس العالم؟
  • فيفا: أسطورة مصر يقود الفراعنة نحو حلم المونديال وإنجاز التاريخ
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • مليارات باريس سان جيرمان تصنع المجد.. وأموال تشيلسي في مهب الريح
  • قيادة تصنع الفرق في مسيرة اقتصادنا الوطني
  • الحوار بين حضارات المدن القديمة (القاهرة - هانغتشو).. من أصول الحضارات إلى تصورات المستقبل
  • رباعي التحكيم المصري يغادر القاهرة للمشاركة في كأس العالم