السفير الصيني بمسقط يؤكد استمرار جهود تعزيز التعاون مع سلطنة عُمان
تاريخ النشر: 4th, November 2025 GMT
الرؤية- فيصل السعدي
عقد سعادة ليو جيان سفير جمهورية الصين الشعبية لدى سلطنة عُمان مؤتمرًا صحفيًا بمناسبة نجاح الجلسة الكاملة الرابعة للجنة المركزية العشرين للحزب الشيوعي الصيني؛ وذلك بمقر السفارة في مسقط.
واستهل سعادة السفير الصيني حديثه حول نجاح الجلسة الكاملة الرابعة للجنة المركزية العشرين للحزب الشيوعي الصيني، المنعقدة في العاصمة بكين من 20 وحتى 23 أكتوبر 2025.
وأكد سعادة السفر الصيني بمسقط أن الصين تضع علاقاتها مع الدول العربية ودول الخليج في موقع أكثر بروزًا ضمن علاقاتها الخارجية الشاملة. ففي العام المقبل، ستستضيف الصين القمة الصينية العربية الثانية.
وشدد على أن سلطنة عُمان دولة مهمة في المنطقة العربية والخليجية، وأن صياغة الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين تجلب فرصًا جديدة وفوائد كبيرة لتعميق التعاون الودي بين الصين ودول المنطقة، ولا سيما مع سلطنة عُمان.
وأوضح أنه مع تقدم الصين في تنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين والتحديث الصيني، وكذلك مُضي سلطنة عُمان في تنفيذ الخطة الخمسية الحادية عشرة بالتوازي مع رؤية "عُمان 2040"، ينبغي للبلدين أن يتطلعا إلى المستقبل، ويغتنما الفرص، ويسيرا جنبًا إلى جنب، لتحقيق المنفعة المتبادلة والربح المشترك.
وقال سعادة السفير إن الصين وسلطنة عُمان تجمعهما صداقة تقليدية عميقة وثقة سياسية متينة، مما يجعلهما شريكين استراتيجيين يعتمد كل منهما على الآخر بثقة؛ حيث يولي كل من الرئيس شي جين بينغ وجلالة السلطان هيثم بن طارق اهتمامًا كبيرًا لتطوير العلاقات الصينية- العُمانية، ويلعبان دورًا أساسيًا في توجيهها استراتيجيًا.
وأضاف سعادته أن الاستراتيجية العامة لتعزيز التحديث الاشتراكي في العصر الجديد تتمثل في استراتيجية التنمية على خطوتين: تحقيق التحديث الاشتراكي الأساسي بحلول عام 2035، ثم بناء الصين لتصبح دولة اشتراكية حديثة قوية ومزدهرة وديمقراطية ومتحضرة ومتناغمة وجميلة، وذلك في الفترة من عام 2035 حتى منتصف القرن الجاري. وبيَّن سعادة السفير أن الخطة الخمسية الخامسة عشرة ترسم مسار عمل الصين في السنوات الخمس المقبلة، وهي حلقة وصل حيوية بين إنجازات الماضي وأهداف المستقبل، وتكتسب أهمية محورية لتحقيق الخطوة الأولى من استراتيجية الخطوتين بحلول عام 2035.
أما من المنظور الدولي، ذكر سعادته أن العالم يشهد تحولات وتحديات عميقة غير مسبوقة منذ قرن. وفي ظل هذا السياق من تزايد الشكوك والمخاطر الخارجية، يراقب المجتمع الدولي عن كثب كيف تنظر الصين، باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم وأكبر دولة نامية، إلى هذه التحولات وكيف ستتعامل معها. وتقدم نتائج الجلسة الكاملة الرابعة واتجاه الخطة الخمسية الخامسة عشرة إجابة واضحة وحاسمة: ستواصل الصين مسارها المختار نحو التنمية المستقرة، مساهمةً بالحكمة والحلول الصينية للعالم. ومن خلال تحقيق المعجزتين المزدوجتين للنمو الاقتصادي السريع والاستقرار الاجتماعي الطويل الأمد، ستستفيد الصين من يقين تنميتها الذاتية كقوة استقرار في عالم مليء باللايقين. ولفت سعادة السفير إلى تقدم القوة الاقتصادية للصين بشكل ملحوظ. فمن عام 2021 إلى عام 2024، نما الناتج الاقتصادي الإجمالي للصين بثبات؛ حيث أرتفع الناتج المحلي الإجمالي من أقل من 110 تريليونات يوان إلى أكثر من 134 تريليون يوان) أي حوالي 18.9 تريليون دولار أمريكي في عام 2024، بمعدل نمو سنوي متوسط يبلغ 5.5%. واستمر إسهام الصين في النمو الاقتصادي العالمي عند حوالي 30%، محافظةً على موقعها كثاني أكبر اقتصاد في العالم. كما ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من 10600 دولار أمريكي عام 2020 إلى 13400 دولار عام 2024؛ لتحتل الصين مرتبة جيدة ضمن الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى.
وأضاف أن النظام الصناعي الصيني أصبح أكثر اكتمالًا وتنظيمًا؛ حيث احتلت البلاد المرتبة الأولى في العالم من حيث إجمالي الإنتاج الصناعي على مدى 15 عامًا متتالية، وخلال فترة الخطة الرابعة عشرة، من المتوقع أن يرتفع الناتج الصناعي التحويلي بمقدار 8 تريليونات يوان، مسهمًا بأكثر من 30% من نمو الصناعة التحويلية العالمية. ويقود مستوى البنية التحتية في الصين العالم، إذ تمتلك أكبر شبكات للطرق السريعة والسكك الحديدية فائقة السرعة والموانئ والنقل الحضري وشبكات نقل وتوزيع الكهرباء والإنترنت عريض النطاق. كما تحتل المرتبة الأولى عالميًا في القدرة المركّبة لطاقة الرياح والطاقة الشمسية، وعدد محطات الشحن، ومراكز التوصيل السريع. وقد تجاوز معدل إنجاز الإطار الرئيسي لشبكة النقل الشاملة الوطنية 90%، لتغطي أكثر من 80% من المقاطعات الصينية.
وأكد السفير ليو جيان سفير جمهورية الصين الشعبية لدى سلطنة عُمان أن الانفتاح يمثل السمة المميزة للصين المعاصرة وفلسفة أساسية في حكم الرئيس شي جين بينغ، كما إن التمسك بالانفتاح والتعاون والمنفعة المتبادلة هو مطلب جوهري للتحديث الصيني؛ إذ يركز الانفتاح على مستوى عالٍ على التوسع التدريجي في الانفتاح المؤسسي، أي إزالة الحواجز والعوائق أمام التدفق عبر الحدود للسلع والخدمات ورأس المال والمواهب والمعلومات، ووضع قواعد اقتصادية وتجارية أكثر علمية وعقلانية وتقدمًا.
وفي الممارسة العملية، ستبادر الصين إلى توسيع انفتاحها، وتتماشى مع القواعد الاقتصادية والتجارية الدولية ذات المعايير العالية، مع التركيز على فتح قطاع الخدمات وتسريع إنشاء مناطق التجارة الحرة والموانئ الحرة التجريبية.
وحول الحرب التجارية الصينية الأمريكية، قال سعادته: إن الصين تعارض بشدة الهيمنة وسياسة القوة وممارسات التنمر، وتتمسك بالإنصاف والعدالة الدوليين، وتحمي المصالح المشتركة لجميع الشعوب. وستدافع عن القيم المشتركة للبشرية، وتسعى لبناء عالم يسوده السلام الدائم والأمن الشامل والازدهار المشترك والانفتاح والشمول والنقاء والجمال، مساهمةً بقدر أكبر في بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية.
وأوضح انه منذ بدء الحرب التجارية، شهدت العلاقات الصينية الأمريكية العديد من التقلبات. ومع ذلك، ظلّت سياسة الصين تجاه الولايات المتحدة متمسكة بالمبادئ الثلاثة التي طرحها الرئيس شي جين بينغ (الاحترام المتبادل، والتعايش السلمي، والتعاون المربح للجانبين) مع الدفاع الحازم عن الحقوق والمصالح المشروعة للصين.
وأضاف أن اللقاء الناجح بين زعيمي الصين والولايات المتحدة في بوسان في 30 أكتوبر الماضي، كان بمثابة جرعة طمأنينة للبلدين وللاقتصاد العالمي، وقد أثبتت الحقائق أن الحوار أفضل من المواجهة، وأن لعبة الصفر لا تؤدي إلى نتيجة، وأن التعاون المربح للجانبين هو الطريق الصحيح للمضي قدمًا.
وأضاف سعادته أن الصين وسلطنة عُمان تتمتعان بثقة سياسية متبادلة قوية، وتدعمان بعضهما بعضًا في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية لكل منهما. وتُعد مسألة تايوان جوهر المصالح الأساسية للصين، ومبدأ الصين الواحدة هو التوافق الواسع للمجتمع الدولي والأساس السياسي للعلاقات الدبلوماسية للصين مع 183 دولة، بما في ذلك سلطنة عُمان.
وأشار سعادته إلى موقف سلطنة عُمان الداعم لمبدأ "الصين الواحدة" فمنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، تمسكت سلطنة عُمان بحزم بمبدأ الصين الواحدة، وهو ما تُعرب الصين عن تقديرها له. ومؤخرًا، أعلنت الصين اليوم الذكري لاستعادة تايوان لتعزيز التوافق الدولي حول مبدأ الصين الواحدة.
وذكر السفر ليو عملت الشركات الصينية على تشجيع الإنتاج المشترك والمحلي في عُمان. حيث استثمرت شركة هوا شين الصينية للأسمنت واشترت أسهمًا في شركة عُمان للأسمنت، وقدمت تقنيات متقدمة وخبرة إدارية، مما زاد الإنتاج بشكل كبير وحوّل أداء الشركة من الخسارة إلى الربح. كما قدمت شركة يوتونغ الصينية لصناعة الحافلات دعمًا فنيًا لشركة كروة موتورز العُمانية في الدقم، مما ساعد عُمان على إنتاج حافلات مدرسية وحافلات ركاب محليًا.
وقال: "تدعو الخطة إلى تسريع بناء دولة قوية في مجال الفضاء. حيث تعد الصين حاليًا الدولة الوحيدة التي تمتلك محطة فضاء عاملة خاصة بها. وقد تم مؤخرًا إطلاق المركبة الفضائية المأهولة شنتشو-21 بنجاح، وسجّل رائد فضاء يبلغ من العمر 32 عامًا رقمًا قياسيًا كأصغر رائد فضاء صيني يشارك في مهمة فضائية".
وذكر أنه في العام الماضي، أطلق صاروخ صيني أول قمر صناعي عُماني بنجاح، وينبغي للطرفين تعزيز تنفيذ نتائج القمة الصينية–الخليجية الأولى، وتحقيق مزيد من التقدم في التعاون الفضائي.
وأضاف السفير الصيني لدى سلطنة عُمان: "تتمتع المنتجات الصينية عالية الجودة والميسورة التكلفة وسوقها المحلية الضخمة بترحيب بالمزيد من رجال الأعمال العُمانيين لزيارة الصين والمشاركة في المعارض التجارية وعمليات الشراء، كما ترحب الصين بدخول المزيد من المنتجات العُمانية المتميزة إلى السوق الصينية، وستواصل الصين تقليص القيود على الاستثمار الأجنبي، وتُرحب بالمزيد من الشركات والمؤسسات المالية العُمانية للاستثمار وممارسة الأعمال في الصين".
وأكد سعادة السفير على تقدير الصين المزايا الجغرافية الفريدة لعُمان، وهي على استعداد لمواصلة دفع التعاون عالي الجودة في إطار مبادرة الحزام والطريق مع السلطنة، لا سيما توسيع التعاون في الاقتصاد الرقمي والتنمية الخضراء والذكاء الاصطناعي والسياحة وغيرها من المجالات الجديدة لتحقيق نتائج أكثر نفعًا للطرفين، مستدلًا تأكيد الخطة على تسريع التحول الأخضر الشامل وبناء نظام طاقة جديد، وهو ما يتوافق بدرجة عالية مع رؤية "عُمان 2040" التي تدعم بقوة تطوير الطاقة الجديدة.
وبيّن سعادته أن الصين تملك تكنولوجيا متقدمة وخبرة غنية وقدرة إنتاجية وفيرة في مجال الطاقة الجديدة، بينما تمتلك عُمان موارد طبيعية وفيرة، مما يخلق إمكانات هائلة للتعاون، خاصة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
قاليباف يؤكد لبري عزم إيران على وقف إطلاق النار في لبنان
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، عزم طهران على الدفع باتجاه إقرار وقف إطلاق النار في لبنان وجنوبه، في ظل استمرار التصعيد الميداني في المنطقة.
وقال قاليباف إن استمرار ما وصفه بالجرائم سيؤدي إلى وقف المفاوضات، مشددًا على أن “الرابط بين إيران ولبنان لا ينفصم”، وأن أي اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة يجب أن يتضمن وقفًا شاملًا للعمليات في جميع الجبهات، وعلى رأسها الساحة اللبنانية.
وأضاف أنه في حال استمرار التصعيد، فإن إيران لن تكتفي بتجميد التفاوض، بل ستقف في مواجهة مباشرة مع حزب الله في إطار ما وصفه برد على التطورات.
من جانبه، أعرب نبيه بري عن تقديره للمواقف الإيرانية، مؤكدًا أن لبنان لن ينسى ما وصفه بالدعم الإيراني في هذه المرحلة الحرجة.
ويأتي ذلك في سياق متصل بما نقلته وكالة “تسنيم” بشأن تعليق فريق التفاوض الإيراني لتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء، على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان، وسط استمرار التوتر بين طهران وواشنطن وتداعياته الإقليمية.
شهدت منطقة الشرق الأوسط تطورًا لافتًا مع تبادل هجمات بين الولايات المتحدة وإيران، في أول اختبار جدي لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل نحو شهر، وسط مخاوف من انهيار التهدئة وعودة التصعيد العسكري إلى مستويات أعلى.
وفيما تحدثت طهران عن عودة الأوضاع إلى الهدوء النسبي، أكدت واشنطن أنها لا تسعى إلى توسيع نطاق المواجهة، مشيرة إلى أن ما جرى يندرج ضمن اشتباكات محدودة لا ترقى إلى مواجهة شاملة.
ووفق رواية الجيش الإيراني، فإن القوات الأمريكية نفذت ضربات استهدفت سفينتين في منطقة مضيق هرمز، إلى جانب هجمات داخل الأراضي الإيرانية، معتبرًا أن هذه التحركات جاءت ردًا على عمليات سابقة نُسبت إلى الجانب الإيراني. في المقابل، أوضح الجيش الأمريكي أن تحركاته جاءت في إطار الرد على استهدافات إيرانية سابقة لمصالحه في المنطقة.
وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام تصريحات منسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها أن اتفاق وقف إطلاق النار ما زال قائمًا، رغم الأحداث الأخيرة، واصفًا ما يجري بأنه “تبادل محدود للنيران” لا يشكل تصعيدًا واسع النطاق.
من جانب آخر، أفادت وكالة "مهر" الإيرانية بسماع دوي انفجارات في محيط مدينة بندر عباس جنوب إيران، دون أن تتضح طبيعة هذه الأصوات أو مصدرها، ما أثار حالة من الترقب في الأوساط المحلية.
وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق تعليق عملية عسكرية تُعرف باسم “مشروع الحرية” في مضيق هرمز، استجابة لوساطات إقليمية تقودها باكستان ودول أخرى، مع الإبقاء على بعض إجراءات الضغط، وعلى رأسها استمرار القيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية.
وتعود جذور هذه التطورات إلى العملية التي انطلقت في الرابع من مايو، والتي شهدت تبادلًا للهجمات بين الطرفين، شملت ضربات صاروخية وهجمات متبادلة، ما أدى إلى تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
كما سبق أن أعلنت واشنطن في أبريل عن وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين بوساطة دبلوماسية، في محاولة لفتح نافذة تفاوضية، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت المخاوف من هشاشة هذا المسار واحتمال انهياره في أي لحظة.