صراحة نيوز-بقلم/ احمد عبدالفتاح الكايد ابو هزيم

أربع سنوات عجاف من عُمر رؤية التحديث الاقتصادي “البرنامج التنفيذي الأول” ضاعت من عمر الوطن، وهو يرقُب بعين الصقر تغيير جذري يمس حياة مواطن بنى أحلامه على سفح جبل في عجلون ، أو رسم وشم الحب والعطاء على “قرمية” دالية سلطية ، أو امتشق سيف الهية على أسوار قلعة الكرك ، لعل القادم الأجمل “المعزوفة “الخارجة من رحم” اللحن المستهلك” على وزن الإيقاع “الخادع” بلا “حسيب أو مقص رقيب” تتحول إلى واقع ملموس على جبين الوطن، أو حتى واقع افتراضي ينفض عن كاهل الزمن تعب السنين ، وأهات الصبر الصاعدة من أنفاس وجع متطلبات الحياة من تعليم وصحة وماء وكهرباء وضرائب على إختلاف أنواعها ومسمياتها …، أحلامٌ تائهة من كتاب “ألف ليلة وليلة”، محفورة في سردية مسؤول ابتسمت له الصدف في غفلةٍ من الزمن بلا “استئذان” ، وكأنها مسلمات قدرية على من تقع عليه “الطاعة” تقبلها كما هي، بل والثناء عليها ، لأن الأنتظار ثم الأنتظار هو دَيْدَن ” المواطن الصالح”! الذي يتصف بالصبر وبُعد النظر ، كيف لا والمسؤول ” X ” ينسج من تحت “الإبط” قصص نجاح وهمية تحققت خلال فترة مشاركته في حكومة رشيدة مُدعَّمَة بتقارير مكتوبة على ” المقاس ” للاستهلاك المحلي ، تتناثر على محركات إنجاز ، وأولويات تنفيذ ترصد لها نسب النجاح مؤسسات تابعة، تُرسل أرقامها وتقاريرها إلى بعض من وسائل الإعلام ، وفي واقع الأمر لأ شيء مما ذكر .


ما قبل وضع رؤية التحديث الاقتصادي حيز التنفيذ كان التوقع العام بأن البداية ستكون “نار وشرار” ، وأن الأردن من العقبة إلى عقربا،ومن الكرامة إلى الكرامة،ستكون مسرح عمليات “ورشة” طفرة تشغيلية كبرى، مشاريع إستراتيجية ضخمة “شبعت دراسة وترحيل من حكومة إلى أُخرى”، وبنى تحتية هائلة من طرق سريعة “هاي وي وأتوسترادات “، جسور وأنفاق تخترق الجبال والأودية ، سكك حديد حديثة، مترو الأنفاق ، ومشروع الباص السريع أمل الشعب الاردني في”الخلاص ” من باصات “الكوستر” سوف يتمدد إلى جميع محافظات المملكة خلال بضعة أعوام !!، بالإضافة إلى مشاريع الماء ، الكهرباء ، الصرف الصحي…سوف تصل إلى كل حي وقرية حتى بيت الشعر على أطراف الجفر وتتن والرويشد ، والشباب الأردني القابع على رصيف الأنتظار منذ سنوات طوال سيجد العمل بدخل مالي يتناسب مع طموحاته ، ولعدم كفاية الأيدي العاملة الأردنية ستقوم الحكومة بفتح باب الإستقدام من القارة الهنديه، وشرق آسيا .
ولكن الواقع على أرض الآباء والاجداد عكس خيبة أمل لدى الجميع فقد تقلصت مشاريع البنية التحتية على إختلاف مسمياتها الممولة من خزينة الدولة بشكل اعتيادي ، وتم إيقاف البعض منها أو تشغيلها “بالتنقيط” لعدم كفاية التمويل أو بسبب الظروف الدولية “شماعة التبرير المعتادة ” ، وكأن الأردن وحده على خارطة العالم يتأثر ولأ يؤثر ، ومن سوء الطالع على الخدمات المقدمة للمواطنين تم خلط مشاريع الرؤية مع المشاريع المدرجة على الموازنة ، وأصبح تغيير “مُنهل” ، تنظيف “عبارة” ، بناء “غرفة صفية” ،أو صيانة لأي مرفق عام لأ تُكلف سوى بضعة آلاف من الدنانير وكأنها إنجاز يتماشى مع الرؤية ،يستلزم حضور أصحاب الدولة والمعالي والعطوفة للإشراف المباشر ، ووضع حجر الأساس والتنفيذ والافتتاح كنوع من العمل الميداني !!! ، وسط صخب إعلامي يتغنى بهذا الإنجاز ” الباهر ” ضمن رؤية التحديث الاقتصادي وبذاك المسؤول الميداني .
لدى البعض سؤال برسم “الاستهجان” إذا كانت الحكومة جادة في إنفاذ البرنامج التنفيذي الثاني من رؤية التحديث الاقتصادي 2026-2029م ، والتي تحتاج إلى العمالة الأردنية الماهرة ، ولديها القدرة على خلق مائة ألف وظيفة سنوياً ، كيف لها أن تطالب الإتحاد الأوروبي بإستيعاب العمالة الأردنية المدربة وفتح أبواب الهجرة لها ، مما يضع علامة استفهام بحجم مساحة الوطن ، وشك بجدية الحكومة في تنفيذ الرؤية والإيمان بمخرجاتها ؟.
الأردن ليس استثناء في وضع خطة اقتصادية ” رؤية ” لعشر سنوات قادمة أو يزيد بعد طول انتظار لعقود سابقة ، فقد سبقتنا دول مجاورة أو أبعد بمراحل كثيرة وحققت ما يشبه المعجزات في إنجاز بعض المشاريع والأهداف والغايات في فترة زمنية أقصر ، بل وانتقلت إلى خطط ورؤى أخرى قبل أنتهاء الفترة الزمنية الموصوفة ، لأن تنفيذ الخطط لديهم كان على أرض الواقع بالفعل ،وأمام نظر المؤسسات والمنظمات الدولية المحايدة والنزيهة التي ترصد وتتابع وتنشر على مؤشرات القياس العالمية ، وفي رأي البعض أن رؤية التحديث الأردنية أبتعدت عن الإشتباك المباشر في حرق مراحل الدراسة والتنفيذ، ولم تُقّدر خصوصية الحالة الأردنية التي تتطلب ” طفرة ” في كسر حالة جمود اقتصادي ” مزمن ” ضاعف المديونية الداخلية والخارجية إلى مستويات قياسية 46.849 مليار دينار حتى نهاية آب من العام الحالي ، مما يُشكل 119% من الناتج المحلي الإجمالي ، وما زالت نسب البطالة تُحلق فوق 21% .
الفرق الاقتصادية المعنية بتنفيذ الرؤية ذهبت إلى المغالاة في الجانب التشريعي ووضع الأُطر الفنية والإدارية ، معتمدة على الإنشاء والاستعراض والتنظير لغاية شراء الوقت ، وترحيل التنفيذ والأحلام الوردية إلى الأجيال القادمة ، وهناك أسلوب جديد تتبعه بعض الوزارات والبلديات والمؤسسات في التهرب من مسؤولياتها في تنفيذ المشاريع التشغيلية والخدمية ، يتمثل في وضع هذه المشاريع على قائمة الإستثمار الكامل للقطاع الخاص أو بالمشاركة خلال القرن الحالي !!!، وهذا يعيدنا إلى المربع الأول في إنجاز المشاريع الكبرى على غرار مشروع جر مياه الديسي الذي تم التفكير في إنشائه في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي وأُنجز في العام 2013م من القرن الحالي أي بعد ما يقارب 30 عاماً ، وفي كل الأحوال في الحالة الأردنية من الصعب تحديد مسؤولية التقصير وعدم الإنجاز بسبب طبيعة تشكيل الحكومات ، وآلية تعيين القيادات الإدارية والفنية .
رؤية التحديث الاقتصادي في مسارها لتحقيق أهدافها تتشابه مع شعار أُردن أخضر عام 2000م ، الذي لم يبقى منه سوى شواخص حديدية متنأثرة على قارعة الطريق الصحراوي “إن لم تقتلعها أعمال توسعة الطريق بمنحه كريمة من دولة عربية شقيقة”، لأ الأردن أصبح أخضر ولأ جوانب الطرق على الأقل اكتست بالأشجار ، بل خسرنا مساحات واسعة من الرقعة الزراعية حيث التهمتها الأبنية والاعمدة الخرسانية ، وفي الجانب الأهم لم تستطع رؤية التحديث الاقتصادي لغاية الآن من رفع نسب النمو الاقتصادي إلى مستوى تتمكن معه القطاعات الاقتصادية من توليد مئات الآلف من فرص العمل “المزعومة ” بدل الأنتظار 73 عاماً لمن يولد اليوم “حسب تصريح رئيس ديوان الخدمة المدنية”، أي أن المرشح للوظيفة “لمن هم على قيد الحياة “، سيكون بعمر من “73 – 75عام، وربما تصدر شهادة الوفاة “الله أعلم” بالتزامن مع كتاب التعيين ، إذا ما علمنا أن معدل الأعمار في الأردن يبلغ 74.3عام ، ألف مبروك ، عظم الله أجركم .
نأخذ بالأسباب ، نتمسك بالتفاؤل ، نترفع عن الصغائر ، لأننا نُحب الأردن ، حمى الله الأردن وأحة أمن و استقرار ، وعلى أرضه ما يستحق الحياة .

المصدر

المصدر: صراحة نيوز

كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام رؤیة التحدیث الاقتصادی

إقرأ أيضاً:

تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)

 

تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
دعبدالناصر علي الفكي
أستاذ جامعي ومدير مركز تنمية التعايش الاجتماعي

تقدّم الرؤية السوسيولوجية النقدية لفهم أزمة التعايش الاجتماعي ومعوقات السلام في السودان مقاربة تتجاوز القراءات السياسية الضيقة واتفاقيات المصالحات السطحية، لتتشعب في تحليل البنى الاجتماعية والثقافية المستترة والظاهرة التي تنتج وتعيد إنتاج الصراع، من خلال مقاربة مفهوم الخوف بتمظهراته المتعددة بوصفه العائق الأكبر أمام تحقيق السلام المجتمعي المستدام. فـ”سوسيولوجيا الخوف” ليست مجرد انفعال تلقائي ولحظي، بل هي أداة ممنهجة سياسياً واجتماعياً يتم توظيفها بوعي لصناعة الكراهية وتعزيز الانقسامات، إذ عبر استغلال مخاوف الجماعات المختلفة – سواء كانت مخاوف وجودية مرتبطة بالبقاء، أو اقتصادية تتعلق بالكسب، أو هوياتية تتصل بالعرق والثقافة – يتم إعادة تشكيل وعي الأفراد والجماعات بشكل يحول دون قدرتهم على رؤية الآخر المختلف كشريك حقيقي في بناء الوطن والسلام.
وهنا تكمن الخطورة البالغة لهذه الآلية الخفية، فهي لا تقف عند حد التأثير النفسي العابر، بل تؤدي إلى تكريس التصنيفات المسبقة والصور النمطية المدركة ، يصبح الآخرون بأعراقهم وانتماءاتهم السياسية والثقافية والاجتماعية أهدافاً للوصم والتخوين والعداء الذي يتدرج في عنفه حتى يصل إلى درجة القتل والإبادة، وهي ممارسات تنسف في النهاية أساس المواطنة المتساوية وتهدد البناء الاجتماعي من الداخل. إن صناعة بناء الكراهية تتم بتغذية الخوف المدمر لا تستهدف فقط استبعاد الآخر، بل تعيد تشكيل وعي الجماعات بأكملها، فتجعلها تعيش في حالة استنفار وفزع وتجييش دائم تجاه كل ما هو مختلف، وتدفع نحو تبني مواقف متطرفة لا تميز بين العدو والصديق، وتهدّد عمليات التبادل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، ولا تعترف بحق الآخر في الوجود المشترك، مما يغذي دوامة العنف الصراعي كبديلاً عن السلام وقبول الآخر .
ترفض الرؤية النظرة الاختزالية للحرب في السودان في لحظة محددة، بأنها ليست وليدة الخامس عشر من أبريل عام 2023 ، بل نتيجة حتمية لتراكمات تاريخية وسياسية وثقافية واجتماعية للنظم المتعاقبة منذ الاستقلال عام 1956، فهي ليست حدثاً طارئاً، بل هي إضافة سيئة أخرى في البنية المعقدة التراكمية للسياق الثقافي والسياسي السوداني المأزوم. هذه النظرة التاريخية تدعو إلى عدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض العاجلة لإيقاف إطلاق النار، بل تتطلب مقاربة جذرية تعالج الأسباب الهيكلية المتراكمة التي أنتجت هذا الواقع المأزوم، تلك الأسباب التي ظلت لعقود تغذي مخاوف الجماعات وتعمق الانقسامات بينها، وتجعل الدولة عاجزة عن تقديم نموذج حقيقي للعدالة والمواطنة المتساوية، فتتحول إلى ساحة لتنافس النخب على السلطة والثروة على حساب المشتركات الاجتماعية الهشة أصلاً.

ولعل مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تمثل نموذجاً يكشف هذه التحولات المأساوية للوضع الراهن؛ فهي المدينة التي اشتهرت بوصفها نموذجاً رمزياً للتسامح والتعايش وقبول الآخر، بفضل تداخلها الإثني والعرقي الفريد وتصافها الاجتماعي والثقافي، تحولت في زمن الحرب إلى مرآة مصغرة تعكس مأساة الوطن بأكمله، حيث بدأت تتجه بثقافة الحرب القذرة نحو الانهيار، وهي من المدن القلائل التي ظن الكثيرون أن معادلاتها الاجتماعية الراسخة محصنة ضد التمزق بحكم عوامل الإنتاج والتداخل الاجتماعي. المؤشرات تدلل على أن ما حدث في الأبيض لم يكن نتيجة لعوامل عارضة، بل انعكاساً لتراكمات الخوف الممنهج التي طالما غذتها السياسات الإقصائية لجماعات الحرب، فتحولت المدينة من نموذج للتنوع المتناغم إلى مسرح للاقتتال والنزوح والتهتك البنيوي، وأصيبت بعلة الحرب نحو هشاشة التعايش في غياب العدالة والاعتراف الحقيقي بالآخر، وهو ما يؤكد أن أي سلام لا يعالج جذور الخوف ويهدئ مخاوف الهوية والوجود هو مجرد هدنة مؤقتة تنتظر انفجارها في أي لحظة.
إن صناعة السلام الحقيقي في السودان لن تمر عبر الاتفاقات السياسية فقط، بل تتطلب تفكيكاً واعياً بالفكر الاستراتيجي لآليات الخوف والكراهية التي طالما غذتها النخب المتعاقبة، وصولاً إلى إعادة بناء المجتمع على أسس من العدالة والاعتراف بالآخر، وهو ما يمثل تحدياً معرفياً وسياسياً وثقافياً يتطلب جهداً مضاعفاً، لأن السلام الحقيقي لا يبنى على هدنة بين الأطراف المتنازعة فقط، بل على إعادة بناء الثقة بين الجماعات، وتفكيك عناصر المخاوف المتراكمة التي تحول دون رؤية الآخر شريكاً وليس عدواً. على الجميع أن يعمل ويسترشد بالإرادة الوطنية لإنهاء هذه الحرب العبثية المدمرة، والقيام بسلطة مدنية تعبر عن الجميع، تعيد الاعتبار للمواطنة المتساوية وتؤسس لتعايش حقيقي يليق بتنوع السودان الغني وتاريخه العريق.

الوسومتحقيق السلام المجتمعي المستدام تعايش وسلام اجتماعيين دعبدالناصر علي الفكي رؤية سيوسولوجية

مقالات مشابهة

  • برج الثور| حظك اليوم الجمعة 24 يوليو 2026 .. إنجاز عملك
  • التصويت بالإجماع على نقاط الدورة الاستثنائية لجماعة تمصلوحت ومصادقة على مشاريع تنموية واتفاقية للنقل المدرسي
  • إنجاز تاريخي.. ناشئات مصر يحصدن المركز الأول في البطولة الإفريقية للجودو بالمغرب
  • باذيب: المشاريع التوسعية لإسرائيل وإيران تجعل العودة إلى الوراء شبه مستحيلة
  • المدن الصناعية: المنتجات الأردنية تصل لأكثر من 170 دولة
  • السودان يطلق مبادرة لتوسيع المظلة الضريبية.. و60% من النشاط الاقتصادي خارجها
  • انتخاب السفير بن جامع رئيسًا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة
  • تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
  • سلطنة عُمان تُسجل إنجازًا رقميًا جديدًا في مؤشر "الإسكوا"
  • مشاريع وملفات هامة على طاولة الحكومة