تزلزل الاقتصاد الإسرائيلي على وقع حرب الإبادة التي شنها على فلسطين، ليدخل مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب، مع تجاوز تكلفة الحرب على غزة حاجز 250 مليار شيكل (نحو 68 مليار دولار).

ووفق تقديرات خبراء اقتصاديين، ما يمثل واحدة من أكبر الأزمات المالية التي تواجهها إسرائيل منذ عقود.

وبحسب المحللين، فإن هذه التكلفة تشمل الإنفاق العسكري المباشر، وتعويضات الأضرار، وخسائر قطاعي السياحة والتجارة، إلى جانب تراجع الإنتاج المحلي نتيجة غياب مئات الآلاف من الجنود والاحتياطيين عن سوق العمل.

وأشار البروفيسور عيران يرغاع، الخبير الاقتصادي بجامعة تل أبيب، إلى أن الحرب أضعفت البنية الإنتاجية، ورفعت العجز المالي إلى مستويات تاريخية، متوقعًا أن يتجاوز العجز في موازنة 2025 نسبة 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ضعف المعدل المعتاد.

كما حذر خبراء من أن استمرار العمليات العسكرية سيؤدي إلى تدهور التصنيف الائتماني لإسرائيل مجددًا، بعد أن خفّضته وكالات التصنيف الدولية في وقت سابق من العام، ما سيزيد من تكلفة الاقتراض الحكومي ويضغط على الاستثمارات الأجنبية.

أعلى معدل البطالة وخسائر فادحة

وفي السياق ذاته، كشف تقرير صادر عن بنك إسرائيل أن الناتج المحلي الإجمالي تراجع بنسبة 4.2% خلال الربع الثالث من العام الحالي، في حين ارتفعت معدلات البطالة لتسجل أعلى مستوياتها منذ جائحة كورونا.

وقال د. شلومو ماير، المستشار المالي السابق لوزارة المالية الإسرائيلية، إن الخسائر الحقيقية تتجاوز الأرقام الرسمية، موضحًا أن "الحرب لم تعد قضية أمنية فقط، بل أزمة اقتصادية شاملة تمس كل بيت في إسرائيل".

وأضاف أن الحكومة تواجه الآن ضغوطًا داخلية متزايدة لتقليص النفقات العسكرية وإعادة توجيه الموارد إلى إعادة الإعمار ودعم الاقتصاد المدني، وسط تحذيرات من ركود طويل الأمد إذا لم يتم السيطرة على العجز المالي.

 

ويرى محللون أن تراجع الثقة في الأسواق الإسرائيلية وارتفاع معدلات التضخم وأسعار الوقود والمواد الغذائية سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي.

ويؤكد الخبراء إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي يعيش اليوم أقسى اختبار منذ تأسيس الدولة، حيث تواجه تل أبيب معضلة حقيقية بين الاستمرار في النزاع العسكري وتجنب الانهيار المالي، في وقت بدأت فيه كلفة الحرب تتجاوز بكثير أي مكاسب سياسية أو أمنية محتملة.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الاقتصاد الإسرائيلى فلسطين الاضطراب تكلفة الحرب إسرائيل السياحة

إقرأ أيضاً:

الإعلام والإنتاج المحلي.. لماذا لا نزال نستورد “الملخاخ”؟

قبل سنوات، وتحديدًا في عام 2020م، تحدث السيد القائد عن قضية بدت للكثيرين حينها بسيطة، لكنها في الحقيقة كانت تحمل دلالات اقتصادية وتنموية عميقة، عندما أشار باستغراب إلى استمرار استيراد “الملخاخ” من الخارج، رغم بساطته وإمكانية تصنيعه محليا بسهولة. لم يكن الحديث عن “الملخاخ” بحد ذاته، إنما عن عقلية اقتصادية كاملة ما تزال تعتمد على الاستيراد حتى في أبسط المنتجات.
واليوم، وبعد ست سنوات، يعود الحديث عن الموضوع نفسه مجددا، وكأننا لم نتحرك خطوة واحدة إلى الأمام. وهنا يبرز السؤال المؤلم: لماذا لا نزال نستورد الملخاخ والصلصة والعديد من المنتجات البسيطة التي تستطيع المصانع والمعامل المحلية إنتاجها؟ ولماذا لم تتحول تلك التوجيهات إلى خطط عملية وبرامج تنفيذية تقود إلى الاكتفاء الذاتي التدريجي؟
كان من المفترض، بعد كل هذه السنوات، أن نكون قد تجاوزنا مرحلة استيراد المنتجات البسيطة، وأن ينتقل الحديث اليوم إلى توطين الصناعات الأكثر تعقيدا، مثل الصناعات الإلكترونية، والمعدات الزراعية، والآلات الثقيلة، وقطع الغيار، وغيرها من الصناعات الاستراتيجية التي تستنزف مليارات الدولارات سنويا من العملة الصعبة.
لكن المؤسف أن الواقع لا يزال يكشف استمرار الاعتماد الكبير على الخارج حتى في المنتجات الاستهلاكية البسيطة، وهو ما يعكس وجود خلل في الثقافة الإنتاجية، وضعفا في استثمار الفرص المحلية، وقصورا في تحويل التوجيهات والرؤى إلى مشاريع إنتاج حقيقية.
هنا يأتي دور الإعلام، ليس فقط كوسيلة لنقل الأخبار، إنما كأداة لصنع الحدث، وبناء الوعي الاقتصادي والإنتاجي. فالإعلام مسؤول عن تعزيز ثقافة العمل والإنتاج، وتشجيع المستهلك على دعم المنتج المحلي، وتسليط الضوء على النماذج الناجحة للمصانع والمعامل الوطنية، وكشف حجم النزيف الاقتصادي الناتج عن الاستيراد العشوائي.
الإعلام التنموي الحقيقي يجب أن يتحول إلى شريك في معركة الاقتصاد، من خلال إنتاج برامج وتقارير وحملات توعوية تشرح للمجتمع خطورة استمرار الاعتماد على الخارج، وتوضح كيف أن شراء منتج محلي، مهما كان بسيطا، يعني دعم فرصة عمل، وتحريك عجلة الإنتاج، وتقليل فاتورة الاستيراد، والحفاظ على العملة الصعبة داخل البلد.
كما أن الإعلام مطالب بتشجيع روح الابتكار والتصنيع المحلي، وإبراز الشباب والمبادرين الذين استطاعوا تصنيع منتجات محلية بديلة للمستورد، لأن بناء الوعي الإنتاجي لا يقل أهمية عن بناء المصانع نفسها.
إن استمرار استيراد “الملخاخ” ليس مشكلة منتج بسيط فقط، إنما مؤشر على أن معركة الإنتاج لم تتحول بعد إلى ثقافة عامة وسلوك اقتصادي شامل. فالدول لا تنهض بالاستهلاك، وإنما بالإنتاج، ولا تبني اقتصادها بالاعتماد على الخارج، بل بتشجيع الصناعة المحلية وتوطين التكنولوجيا والمعرفة.
اليوم نحن بحاجة إلى الانتقال من مرحلة الكلام عن أهمية الإنتاج إلى مرحلة العمل والإجراءات العملية، عبر دعم الصناعات الصغيرة، وتشجيع المستثمرين ورؤس الأموال للتوجه نحو توطين الصناعات الغذائية، وحماية المنتج المحلي، وربط الإعلام بالتنمية والاقتصاد، حتى لا نظل بعد سنوات طويلة نكرر الحديث نفسه عن “الملخاخ”، بينما العالم يتحدث عن الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة.
إن تخفيض فاتورة الاستيراد يبدأ من أبسط منتج نستطيع تصنيعه محليًا، وينتهي ببناء اقتصاد وطني قوي ومستقل، قادر على الصمود والنمو وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

مقالات مشابهة

  • بالصواريخ.. حزب الله يعلن استهداف قوة إسرائيلية ومقر قيادة في بلدة البياضة
  • حريق هائل يلتهم مطعماً شهيراً بالمنيا.. والخسائر «فادحة» \ صور
  • الحرب على إيران وسعت العلاقة بين إسرائيل والإمارات.. مسؤول رفيع يكشف التفاصيل
  • تحويلات المصريين بالخارج.. خطة حكومية طموحة لتجاوز 38 مليار دولار ودعم استقرار الاقتصاد
  • إسرائيل تخصص 20 مليار شيكل للشمال ونتنياهو يعد بالأمن
  • الإعلام والإنتاج المحلي.. لماذا لا نزال نستورد “الملخاخ”؟
  • الأرصاد الجوية : طقس الغد شديد الحرارة نهارا .. والعظمى بالقاهرة 38
  • رئيس وزراء فرنسا: مرتكبو أعمال العنف يجب أن يتحملوا تكلفة الأضرار
  • جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
  • تحويلات قياسية للمصريين بالخارج.. نواب: 34.9 مليار دولار تعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد الوطني