بينما تملأ صور المرشحين شوارع المدن العراقية استعدادًا للانتخابات البرلمانية المقبلة، يخيّم على المزاج العام شعور واسع بالفتور واللامبالاة. في بلد أنهكته الصراعات والفساد وسوء الإدارة، يترقّب العراقيون استحقاق 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 بأمل خافت في أن تفتح صناديق الاقتراع بابًا لعهد جديد.

رغم التحضيرات الواسعة، يتوقّع المراقبون أن تكون نسبة الإقبال محدودة في الانتخابات المقبلة بسبب تآكل الثقة بقدرة النظام السياسي على التغيير، فالكثير من العراقيين يعتبرون أن الشعارات الإصلاحية في الحملات الانتخابية ليست سوى تكرار لوعود لم تتحقق.

أما وقد أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات موافقتها على مشاركة 7,768 مرشحًا، بينهم 2,248 امرأة، ضمن حملة تمتد من 3 تشرين الأول/ أكتوبر حتى 8 تشرين الثاني/ نوفمبر، يعيش العراقيون تحت ضغط متواصل من بطالة مرتفعة، وخدمات عامة متردية، وفساد مستشري.

وإذ يُنظر إلى الانتخابات كاختبار جديد لمدى ثقة العراقيين بنظام المحاصصة الطائفية الذي فشل في ترجمة عائدات النفط الضخمة إلى تحسينات ملموسة في الخدمات، يصف مراقبون السباق الانتخابي بأنه "انتخابات المليارديرات"، إذ تُنفق الكتل مبالغ ضخمة لاستمالة الناخبين عبر النفوذ والمال العام، وتُستخدم التعيينات في القطاع العام والمشاريع الخدمية كوسائل لشراء الولاءات. وبذلك، أصبحت الانتخابات في نظر كثيرين وسيلة لإعادة تدوير النخبة السياسية نفسها.

مؤيدون يهتفون خلال تجمع انتخابي للكتلة السياسية التابعة لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني في النجف، العراق، 2 نوفمبر 2025. Anmar Khalil/ AP الفساد المزمن

يحتل العراق مراتب متدنية في مؤشرات الشفافية الدولية، فوفق تقرير "مؤشر مدركات الفساد" لعام 2024، جاء العراق في المرتبة 140 من أصل 180 دولة بين الدول الأكثر فسادًا، مسجّلًا 26 نقطة فقط من أصل 100. وقد أشار التقرير إلى أن النظام السياسي العراقي، الذي أنشئ لتعزيز التنوّع والإدماج، استُخدم لتكريس نفوذ جماعات سياسية محددة وفق الانتماءات الطائفية.

وفي تقرير لـ"منظمة المحقق لدعم سيادة القانون" (IOL) صدر في آب/ أغسطس الماضي بدعم من "تحالف UNCAC"، تم توثيق ضعف تنفيذ القوانين والسياسات المناهضة للفساد رغم وجود استراتيجيات رسمية مثل "الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد 2021–2024" وقانون مكافحة غسل الأموال لعام 2015.

وقد أشار التقرير إلى جملة من الإخفاقات: ضعف استقلالية مؤسسات الرقابة، محدودية الشفافية في التوظيف العام، استمرار المحسوبية، غياب حماية المبلّغين عن الفساد، تباطؤ إصلاح القضاء، وضعف تنظيم تمويل الأحزاب السياسية.

عاملون من المفوضية العليا للانتخابات في العراق يحضّرون للانتخابات البرلمانية داخل مركز اقتراع في بغداد، 6 نوفمبر 2025. Hadi Mizban/ AP المساعدات الدولية والفساد

بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، تدفّقت مليارات الدولارات من المساعدات الدولية إلى البلاد، لكن البنية التحتية ما زالت مهترئة رغم أن البلاد تُعد رابع أكبر منتج للنفط في العالم بإيرادات تجاوزت 115 مليار دولار العام الماضي.

تُوصف الرشاوى بأنها "شريان الحياة للسياسة العراقية"، ولهذا تتولّى الأمم المتحدة تنفيذ المشاريع مباشرة لضمان قدر من الشفافية، لكن حتى هذا الإطار لم يسلم من الجدل، إذ كشف تحقيق لصحيفة "ذا غارديان" عام 2024 عن شبهات فساد داخل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، تتعلق برشاوى تصل إلى 15% من قيمة العقود ضمن "صندوق تمويل الاستقرار" البالغ 1.5 مليار دولار.

كشف التحقيق عن عمليات تضخيم لتقارير الإنجاز وتوزيع عمولات بين موظفين ومسؤولين محليين، بينما أكّد البرنامج التزامه بسياسة "عدم التسامح مطلقًا مع الفساد"، في وقت أعلنت الحكومة العراقية نيتها التحقيق في المزاعم.

Related عقود مرنة وتكاليف منخفضة: شركات النفط الصينية توسّع نفوذها في العراقلاريجاني يوقع اتفاقية أمنية مشتركة مع العراق قبل التوجه إلى بيروتالعراق: مئات حالات الاختناق بالكلور في كربلاء.. والقضاء يعلن إحباط مخطط ضد زوّار "الأربعينية" ثقة متآكلة وخسائر فادحة

يُعزّز بحث نُشر في مجلة "Open Journal of Business and Management" في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، الصورة القاتمة للفساد المستشري، فقد أشار إلى تآكل ثقة المواطنين بالحكومة، وضعف فعالية أجهزة الرقابة، وغياب أي تحسّن ملموس في مؤشرات النزاهة على مدى عقد كامل.

أظهرت النتائج أن العراق خسر أو هدر ما يقارب 300 مليار دولار بسبب الفساد الإداري وسوء إدارة الوزارات، إلى جانب الاعتماد شبه الكامل على النفط (92% من الإيرادات)، ما يهدّد بدفع البلاد نحو عجز مالي.

كما أشار البحث إلى انتشار الرشاوى في التعاملات اليومية مع الشرطة والجمارك والقضاء، وامتداد الفساد إلى قطاعات التعليم والصحة والقضاء، حيث تحكم المحسوبيات التعيينات وتُهدد استقلال القضاة.

وبين شعارات الإصلاح وأرقام الفساد، يجد العراقيون أنفسهم أمام اختبار جديد لثقتهم بالنظام السياسي، فهل تشكّل الانتخابات المقبلة لحظة مفصلية في مسار الإصلاح الحقيقي، أم محطة جديدة لإعادة إنتاج الوجوه نفسها؟

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة فساد انتخابات العراق النفط فساد- تقرير الحرب علي العراق اعلان اعلان اخترنا لك إسرائيل تحدد هوية جثة رهينة سلّمتها حماس.. وغوتيريش: الوضع في غزة "هش للغاية" فرنسا: إصابة 10 أشخاص في حادث دهس بجزيرة أوليرون.. والتحقيق مستمر في الدوافع "صفعة لترامب": ممداني يظفر برئاسة بلدية نيويورك.. والديمقراطيون يحسمون نيوجيرسي وفرجينيا السعودية على أعتاب صفقة "إف-35".. نهاية التفوّق الجوي الإسرائيلي في الشرق الأوسط؟ بين القصف واعتقال مادورو.. خطط واشنطن تجاه فنزويلا تدخل مرحلة "الحسابات الثقيلة" اعلان اعلان الاكثر قراءة 1 ترامب يتحدث بإيجابية عن "إتفاق غزة" وويتكوف: سنعلن الخميس انضمام بلد جديد إلى الاتفاقات الابراهيمية 2 كوفيد-19 يعود إلى الواجهة: ارتفاع عالمي في الإصابات ومتحوّرات جديدة تثير القلق 3 اكتشاف فيروس يشبه كورونا لدى الخفافيش في البرازيل.. فهل يتكرر سيناريو الوباء؟ 4 النرويج تشدد الرقابة بعد تقارير عن حافلات صينية قابلة للإيقاف عن بُعد 5 مشروع قرار أميركي في مجلس الأمن لدعم "خطة غزة".. وأنفاق رفح تتحول إلى "اختبار" لنزع سلاح حماس اعلان اعلان

Loader Search

ابحث مفاتيح اليوم

الذكاء الاصطناعي إسرائيل دونالد ترامب قوات الدعم السريع - السودان فرنسا تغير المناخ دراسة كازاخستان حركة حماس ضحايا طب ملكة جمال الكون الموضوعات أوروبا العالم الأعمال Green Next الصحة السفر الثقافة فيديو برامج خدمات مباشر نشرة الأخبار الطقس آخر الأخبار تابعونا تطبيقات تطبيقات التواصل الأدوات والخدمات Africanews عرض المزيد حول يورونيوز الخدمات التجارية الشروط والأحكام سياسة الكوكيز سياسة الخصوصية اتصل العمل في يورونيوز صحفيونا لولوجية الويب: غير متوافق تعديل خيارات ملفات الارتباط تابعونا النشرة الإخبارية حقوق الطبع والنشر © يورونيوز 2025

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: الذكاء الاصطناعي إسرائيل دونالد ترامب قوات الدعم السريع السودان فرنسا تغير المناخ الذكاء الاصطناعي إسرائيل دونالد ترامب قوات الدعم السريع السودان فرنسا تغير المناخ فساد انتخابات العراق النفط فساد تقرير الحرب علي العراق الذكاء الاصطناعي إسرائيل دونالد ترامب قوات الدعم السريع السودان فرنسا تغير المناخ دراسة كازاخستان حركة حماس ضحايا طب ملكة جمال الكون فساد ا

إقرأ أيضاً:

رئيس جامعة العريش يتفقد الاختبارات الإلكترونية بالكليات: التكنولوجيا تصنع مستقبل التعليم الجامعي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في إطار حرص جامعة العريش على ضمان انتظام العملية الامتحانية وتوفير بيئة تعليمية متطورة تواكب توجهات الدولة نحو التحول الرقمي، أجرى الأستاذ الدكتور أيمن الشبيني، رئيس جامعة العريش، جولة تفقدية لمتابعة سير الاختبارات الإلكترونية لطلاب مختلف كليات الجامعة بمركز الاختبارات الإلكترونية.

رافق رئيس الجامعة خلال الجولة الأستاذ الدكتور محمود علي السيد، نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، وعدد من عمداء الكليات، حيث تفقدوا لجان الاختبارات الإلكترونية وآليات تنفيذ الاختبارات، واطمأنوا على كفاءة البنية التكنولوجية بالمركز وانتظام أداء الطلاب للاختبارات دون معوقات.

وكان في استقبال رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور أحمد بلال، مدير مركز التطوير الجامعي بالجامعة، والدكتور محمد جمال عوض، الأستاذ بكلية الحاسبات والمعلومات، والدكتور أحمد ممدوح الشعراوي، مسؤول الاختبارات الإلكترونية بالجامعة، الذين استعرضوا آليات العمل بالمركز والخدمات الفنية والتقنية المقدمة لدعم منظومة الاختبارات الإلكترونية بمختلف كليات الجامعة.

تطوير المنظومة الرقمية

وأكد الدكتور أيمن الشبيني، رئيس جامعة العريش، أن الجامعة تواصل تطوير منظومتها الرقمية بما يسهم في تقديم خدمات تعليمية متقدمة تواكب متطلبات الجمهورية الجديدة، مشيرًا إلى أن الاختبارات الإلكترونية تمثل أحد المحاور الرئيسية لتطوير منظومة التعليم الجامعي وتعزيز جودة مخرجاته.

وأضاف رئيس الجامعة: نحرص على المتابعة الميدانية المستمرة لسير الاختبارات الإلكترونية للتأكد من توفير بيئة امتحانية عادلة وآمنة للطلاب، كما نعمل على دعم وتطوير البنية التكنولوجية بصورة مستمرة بما يحقق أعلى مستويات الجودة والكفاءة في العملية التعليمية.

خطة متكاملة لضمان انتظام الامتحانات

ومن جانبه، أوضح الأستاذ الدكتور محمود علي السيد، نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، أن قطاع التعليم والطلاب يعمل وفق خطة متكاملة لضمان انتظام الامتحانات، بما فيها الاختبارات الإلكترونية، وتقديم الدعم الفني والتنظيمي اللازم بما يحقق مصلحة الطلاب ويعزز جودة العملية التعليمية.

وأوضح الأستاذ الدكتور أحمد بلال، مدير مركز التطوير الجامعي بالجامعة، أن المركز يعمل بكامل طاقته لتوفير الدعم الفني والتقني اللازم لضمان نجاح منظومة الاختبارات الإلكترونية.

كما وجه الأستاذ الدكتور أيمن الشبيني، رئيس جامعة العريش، الشكر والتقدير إلى جميع العاملين بمركز الاختبارات الإلكترونية، وإدارات الكليات، وأعضاء هيئة التدريس، والجهاز الإداري المشاركين في أعمال الاختبارات، مشيدًا بجهودهم المخلصة التي أسهمت في انتظام سير الاختبارات بكفاءة وانضباط، وتحقيق أعلى مستويات الجاهزية داخل المنظومة الإلكترونية بالجامعة.

وفي ختام الجولة، أشاد رئيس الجامعة بمستوى الجاهزية الفنية والتنظيمية داخل مركز الاختبارات الإلكترونية، مؤكدًا استمرار الجامعة في دعم جهود التحول الرقمي وتطوير الخدمات التعليمية بما يواكب أحدث النظم والتقنيات الحديثة في التعليم الجامعي، ويسهم في الارتقاء بجودة الخدمات التعليمية المقدمة للطلاب وتحقيق التميز المؤسسي لجامعة العريش.

مقالات مشابهة

  • القضاء العراقي يضبط 40 عقارا و10 ملايين دولار في قضية مسؤول نفطي سابق
  • الكنيست يصوّت لحل نفسه.. إسرائيل تقترب من «انتخابات مبكرة»
  • البورصة تحدد ضوابط عمل صناديق المؤشرات
  • رئيس جامعة العريش يتفقد الاختبارات الإلكترونية بالكليات: التكنولوجيا تصنع مستقبل التعليم الجامعي
  • مليارات باريس سان جيرمان تصنع المجد.. وأموال تشيلسي في مهب الريح
  • قيادة تصنع الفرق في مسيرة اقتصادنا الوطني
  • رام الله: اجتماع لبحث آليات تنفيذ انتخابات المجلس الوطني خلال العام 2026
  • “نيويورك تايمز”: زيلينسكي يتعرض لضغوط هائلة بسبب تحقيقات حول فضيحة فساد كبرى لمقربيه ومساعديه
  • وزير الصناعة والتجارة يؤكد على الانضباط الوظيفي ومكافحة الفساد وينفذ نزولا ميدانيًا على المراكز التجارية بعدن
  • انتخابات إثيوبيا تنطلق في ظل تمردات مسلحة وغياب التصويت في إقليم تيغراي