نصائح وتحذيرات عمرو بن العاص لأهل مصر.. علي جمعة يوضح
تاريخ النشر: 7th, November 2025 GMT
قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف إن رسول الله ﷺ أرشدنا إلى أن نسير وراء سنته، وأن نهتدي بهديه، فقال: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضّوا عليها بالنواجذ».
وتابع عبر صفحته على فيس بوك: وخلف بعده خلفاءُه: سيدنا أبو بكر، وسيدنا عمر، وسيدنا عثمان، وسيدنا عليّ رضي الله عنهم، وخلفهم من بعدهم علماءُ الصحابة الكرام؛ فتحوا البلدان، وبلّغوا عن رسول الله ﷺ ما فهموه وما تربّوا عليه على يديه ﷺ، فكانوا خير قومٍ أُخرجوا للناس.
وجاء منهم عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه إلى مصر، ففتحها، وأحسن النصح لأهلها، وكل من دخل الإسلام من أهل مصر فهو في ميزان حسناته إلى يوم القيامة.
وأشار الى أن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه خطب الناسَ مرةً فقال:
«يا معشر الناس» — وكلمة "يا معشر الناس" كلمة تنبيه، والتفات، وتحذير — أي: استمعوا لي. وهو ينصحهم ويعطيهم من حكمته وفهمه لشريعة الله وكيفية تطبيقها في واقع الناس.
قال: «إيّايَ وخِلالًا أربعًا» -لأن المعدود إذا تقدّم جاز تذكيره وتأنيثه- «إيّايَ وخلالًا أربعًا؛ فإنها تدعو إلى النَّصَب بعد الراحة، وإلى الضيق بعد السَّعة، وإلى المذلّة بعد العزّ».
نصائح وتحذيرات من عمر بن العاص لأهل مصر
ثم أعاد التحذير فقال: «إيّايَ وكثرةَ العيال، وإخفاضَ الحال، وتضييعَ المال، والقيلَ والقال، من غير دركٍ ولا نوال ».
أورده الدارقطني بسنده في "لمؤتلف والمختلف"، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" بسنده إلى عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه.
وهنا يحذّرنا عمر بن العاص من أربعٍ هكذا فهم الشريعة، وهكذا نصحنا كيف نُطبّقها في حياتنا.
لماذا نصح عمرو بن العاص أهل مصر بذلك
وقال بعض العلماء: بناءً على الخراج والعشور التي كانت تُجبى من مصر، أن مصر في هذا الوقت بلغ سكانُها نحو عشرين مليونًا. وهذا العدد يكفي لعمارة الأرض، وعبادة الله، وحياة الرفاهية والسعادة، وتطبيق الدين. فنبّههم عمرو رضي الله عنه وقال: "إيّاي وكثرة العيال".
وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: «كثرة العيال أحدُ الفقرين، وقلة العيال أحد اليسارين».
ونوه بأن كثرة العيال نعمة، ولكنها مسؤولية؛ يجب عليك أن تُحسن إليهم، وأن تُربيهم، وأن تُخرجهم على التقوى.
وينبغي ألا نُكثر الأولاد حتى لا نصل إلى «الغُثاء الأحوى» الذي حذّر منه رسول الله ﷺ؛ فهو يريد كثرةً قويّةً مؤمنة، فقال ﷺ: «تزوجوا، تكاثروا، فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة».
أيُباهِي ﷺ بالأقوياء الأتقياء الأنقياء، أم بالضعفاء الذين لا يُقيمون دينًا ولا حضارة؟
وقال ﷺ: «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها». قالوا: أمن قلّة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: «أنتم يومئذ كثير، ولكن غثاء كغثاء السيل...» الحديث.
واختتم جمعة كلامه قائلا: فأحسن عمرو بن العاص النصيحة فقال: “إيّاي وكثرة العيال”، فوكثرة العيال تؤدي إلى اضطراب في المجتمع، فينتشر الفقر، وتقلّ المؤونة، وهذا هو «إخفاض الحال».
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: عمرو بن العاص مصر أهل مصر علي جمعة الأزهر الشريف رسول الله الخلفاء الراشدين أبو بكر عمر عثمان علي الصحابة رضی الله تعالى عنه عمرو بن العاص رسول الله
إقرأ أيضاً:
نصائح تربوية للتعامل مع قلق امتحانات الثانوية العامة
مع اقتراب موعد امتحانات الثانوية العامة سنويًا، تعيش العديد من الأسر المصرية حالة من الترقب والقلق، حيث ينظر كثيرون إلى هذه المرحلة باعتبارها واحدة من أهم المحطات التعليمية التي قد تؤثر في مستقبل الطلاب الأكاديمي والمهني.
وبين آمال أولياء الأمور في تحقيق أبنائهم لنتائج متميزة، وسعي الطلاب إلى حصد أعلى الدرجات، تتزايد الضغوط النفسية التي قد تؤثر على الأداء داخل لجان الامتحانات.
وفي هذا السياق، يؤكد خبراء التربية وعلم النفس أن الشعور بالتوتر قبل الامتحانات يعد أمرًا طبيعيًا، لكنه قد يتحول إلى عبء نفسي عندما يتجاوز حدوده الطبيعية ويؤثر على التركيز والقدرة على استرجاع المعلومات، كما أن طريقة تعامل الأسرة مع هذه الفترة تلعب دورًا أساسيًا في دعم الطالب نفسيًا أو زيادة حدة مخاوفه.
حالة الخوف والتوتر
من جانبه، أوضح الدكتور محمود حفناوي، أستاذ التربية الخاصة والاستشاري التربوي بقسم العلوم النفسية بجامعة القاهرة، أن كلمة «امتحان» تمثل في حد ذاتها مصدرًا للضغط النفسي لدى كثير من الطلاب، حتى قبل دخولهم قاعات الاختبار.
وأشار إلى أن الامتحان في الأساس أداة لقياس ما اكتسبه الطالب من معارف ومعلومات خلال العام الدراسي، لافتًا إلى أن المشكلة غالبًا لا تكمن في نقص المعرفة، وإنما في حالة الخوف والتوتر التي قد تعوق استدعاء المعلومات في الوقت المناسب.
وأضاف أن الارتباط بين الامتحانات ومشاعر القلق يبدأ لدى العديد من الأشخاص منذ سنوات الدراسة الأولى، موضحًا أن بعض الطلاب قد يعجزون عن تذكر معلومات بسيطة عند التعرض لسؤال مفاجئ، رغم معرفتهم الكاملة بالإجابة، وهو ما يعكس التأثير النفسي لفكرة الاختبار أكثر من ارتباطه بمستوى التحصيل الدراسي.
ولفت حفناوي إلى أن بعض الأسر تتعامل مع فترة الامتحانات باعتبارها حالة استثنائية داخل المنزل، حيث تفرض رقابة مستمرة على الأبناء وتتابع ساعات المذاكرة بشكل مبالغ فيه، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط النفسية بدلًا من تخفيفها.
وأكد أن حرص أولياء الأمور على نجاح أبنائهم أمر طبيعي ومفهوم، إلا أن تحويل هذا الحرص إلى ضغوط يومية متواصلة قد ينعكس سلبًا على الحالة النفسية للطلاب، خاصة خلال الأيام الأخيرة التي تسبق الامتحانات.
وشدد على أهمية تجنب المقارنات بين الطلاب، موضحًا أن الفروق الفردية حقيقة علمية ثابتة، فلكل طالب قدراته الخاصة وظروفه المختلفة وطريقته في الفهم والاستيعاب. وأضاف أن المعيار الأنسب للحكم على أداء الطالب يتمثل في مقارنة مستواه الحالي بمستواه السابق ومدى تقدمه الشخصي، وليس مقارنته بالآخرين.
فقدان الثقة بالنفس
وأوضح أن المقارنات المستمرة قد تؤدي إلى الإحباط وفقدان الثقة بالنفس، في حين يسهم التشجيع والدعم النفسي في رفع الروح المعنوية وتعزيز القدرة على مواجهة ضغوط الامتحانات.
كما فرّق أستاذ التربية الخاصة بين القلق الطبيعي والقلق المرضي، موضحًا أن القلق الطبيعي يظهر في صورة بعض الأعراض المؤقتة مثل تسارع ضربات القلب أو التعرق والشعور بالتوتر، وهي استجابات معتادة يمكن السيطرة عليها من خلال التهدئة والدعم النفسي.
وأضاف أن هذا النوع من القلق قد يكون دافعًا إيجابيًا يساعد الطالب على التركيز والاستعداد الجيد، بينما يصبح الأمر أكثر خطورة عندما يتحول إلى قلق مرضي يعرقل التفكير ويؤثر على الأداء داخل لجنة الامتحان.
واختتم حفناوي تصريحاته بالتأكيد على أن النجاح خلال فترة الامتحانات لا يرتبط فقط بعدد ساعات المذاكرة، وإنما يعتمد أيضًا على الحالة النفسية للطالب ومدى حصوله على الدعم والتشجيع من أسرته، داعيًا أولياء الأمور إلى توفير أجواء هادئة ومتوازنة تساعد أبناءهم على تقديم أفضل ما لديهم بعيدًا عن الضغوط والمقارنات غير الضرورية.