ورش فنية تُحيي ذاكرة الجنوب في مهرجان قنا للفنون والحرف التراثية
تاريخ النشر: 7th, November 2025 GMT
تتواصل الفعاليات التدريبية ضمن مهرجان قنا للفنون والحرف التراثية في دورته الأولى، والمقام خلال الفترة من 5 إلى 8 نوفمبر الجاري، تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وبرعاية وزارة الثقافة ووزارة السياحة والآثار، وذلك بقصر ثقافة قنا الذي يحتضن مجموعة متنوعة من الأنشطة التراثية والفنية التي تعكس عراقة الموروث المصري الأصيل.
وقال الناقد الفني هيثم الهواري، رئيس المهرجان، إن الورش التدريبية تشهد إقبالًا كبيرًا من المشاركين من مختلف الأعمار، مشيرًا إلى أنها تهدف إلى نقل الخبرات التراثية والفنية إلى الأجيال الجديدة، وتوثيق المهارات الحرفية والفنون الشعبية التي تُميز الهوية الثقافية المصرية وتُجسد روح الأصالة والإبداع.
وتضم الورش مجالات متنوعة، منها ورشة الإنشاد الديني التي يقدمها المنشد ربيع زين، وورشة صناعة العرائس مع الفنان أحمد أبو طالب، وورشة الخط العربي للخطاط بهاء الدين عيسى، وورشة النحت على الخشب التي تنفذها مؤسسة ريدك، إلى جانب ورشة الكليم التي تقدمها نعيمة محمد من مؤسسة نوبت، وورشة الأكلات التراثية بإشراف ناهد رمضان من مؤسسة البيت المصري، وورشة عزف الناي مع الفنان طه النبوي، فضلًا عن ورشة الألعاب الشعبية التي تهدف إلى إحياء التراث الترفيهي المصري القديم.
وأكد الهواري أن استمرار هذه الورش يعكس مدى تفاعل الجمهور مع أهداف المهرجان، الذي يسعى إلى إحياء الفنون التراثية والحفاظ على الحرف التقليدية كجزء أصيل من الذاكرة الثقافية المصرية، مشيدًا بدور المشاركين في إثراء فعاليات المهرجان بروح من الشغف والإبداع.
يُذكر أن مهرجان قنا للفنون والحرف التراثية تنظمه محافظة قنا مع مؤسسة "س" للثقافة والإبداع، ويرأس اللجنة العليا للمهرجان الدكتور خالد عبد الحليم محافظ قنا، بينما يتولى الناقد الفني هيثم الهواري رئاسة المهرجان، وتضم اللجنة العليا كلًّا من الدكتورة سمر سعيد عميد المعهد العالي للفنون الشعبية، والفنان أحمد الشافعي، والكاتب بكري عبد الحميد مدير المهرجان.
ويهدف المهرجان إلى إحياء التراث المصري الأصيل من خلال عروض الفنون التراثية ومعارض الحرف اليدوية والألعاب الشعبية والورش التدريبية والفعاليات الثقافية التي تبرز الهوية المصرية عبر أجيالها المتعاقبة.
المصدر
المصدر: الأسبوع
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..