كيف يقبض ملك الموت الأرواح في وقت واحد رغم اختلاف الأماكن؟..الإفتاء توضح
تاريخ النشر: 8th, November 2025 GMT
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه: كيف يقبض ملك الموت أرواح الكثير من البشر في وقت واحد رغم اختلاف أماكنهم؟
وأجابت دار الإفتاء عن السؤال قائلة: خلق الله أعوانًا لملك الموت؛ يقول تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: 61]، ويقول تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ [محمد: 27]، ويقول تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ [الأنعام: 93].
وأخرج عبد الرزاق، وأحمد في "الزهد"، وابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ في "العظمة"، وأبو نعيم في "الحلية" عن مجاهد قال: "جعلت الأرض لملك الموت مثل الطست يتناول من حيث شاء، وجعل له أعوان يتوفون الأنفس ثم يقبضها منهم".
هل ملك الموت وحده الذي يقبض الأرواح؟
وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس: أنه سئل عن ملك الموت: هل هو وحده الذي يقبض الأرواح؟ قال: "هو الذي يلي أمر الأرواح، وله أعوان على ذلك، غير أن ملك الموت هو الرئيس، وكل خطوة منه من المشرق إلى المغرب".
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ في "التفسير" عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ [الأنعام: 61] قال: "أعوان مَلَكِ الموت من الملائكة".
وأخرج عَبْدُ بن حُمَيْدٍ، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ في "التفسير" عن إبراهيم النخعي في قوله تعالى: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ [الأنعام: 61] قال: "الملائكة تقبض الأنفس، ثم يقبضها منهم ملك الموت بعد".
وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وأبو الشيخ في "العظمة" عن قتادة في قوله تعالى: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ [الأنعام: 61] قال: "إن ملك الموت له رسل؛ فيلي بعضها الرسل، ثم يدفعونها إلى ملك الموت".
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال: "إن الملائكة الذين يقرنون بالناس هم الذين يتوفونهم ويكتبون لهم آجالهم، فإذا توفوا النفس دفعوها إلى ملك الموت وهو كالعاقب -يعني العشار- الذي يؤدي إليه من تحته". ينظر: "الحبائك في أخبار الملائك" (1/ 42-43، ط. دار الكتب العلمية).
قال الإمام الطبري في تفسيره لقوله تعالى: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾: "فإن قال قائل: أو ليس الذي يقبض الأرواح ملك الموت، فكيف قيل: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾، "والرسل" جملة وهو واحد؟ أو ليس قد قال: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ [السجدة: 11]؟ قيل: جائز أن يكون الله تعالى ذكرُه أعان ملك الموت بأعوان من عنده، فيتولون ذلك بأمر ملك الموت، فيكون التوفي مضافًا، وإن كان ذلك من فعل أعوان ملك الموت إلى ملك الموت؛ إذ كان فعلُهم ما فعلوا من ذلك بأمره، كما يضاف قتلُ مَن قتلَ أعوانُ السلطان وجلدُ من جلدوه بأمر السلطان إلى السلطان، وإن لم يكن السلطان باشر ذلك بنفسه، ولا وليه بيده، وقد تأول ذلك كذلك جماعة من أهل التأويل كابن عباس، وقتادة، ومجاهد، والربيع بن أنس". ينظر: "جامع البيان في تأويل القرآن" (9/ 290، ط. هجر).
قال الإمام القرطبي في "تفسيره" (7/ 7، ط. دار الكتب المصرية): [قوله تعالى: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ المراد: أعوان ملك الموت، قاله ابن عباس رضي الله عنهما وغيره. ويروى أنهم يَسُلُّون الروح من الجسد حتى إذا كان عند قبضها قبضها ملك الموت.
وقال الكلبي: يقبض ملك الموت الروح من الجسد ثم يسلمها إلى ملائكة الرحمة إن كان مؤمنًا أو إلى ملائكة العذاب إن كان كافرًا...، والتوفي تارة يضاف إلى ملك الموت، كما قال: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ [السجدة: 11]، وتارة إلى الملائكة؛ لأنهم يتولون ذلك، كما في هذه الآية وغيرها. وتارة إلى الله وهو المتوفي على الحقيقة؛ كما قال: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزُّمر: 42]، ﴿قُلِ اللهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ [الجاثية: 26]...، فكل مأمور من الملائكة فإنما يفعل ما أمر به] اهـ.
قال الإمام الرازي في "مفاتيح الغيب" (13/ 15، ط. دار إحياء التراث العربي): [قال الله تعالى: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزُّمر: 42]، وقال: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: 2]، فهذان النّصان يدلان على أن توفي الأرواح ليس إلا من الله تعالى. ثم قال: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ﴾ [السجدة: 11]، وهذا يقتضي أن الوفاة لا تحصل إلا من ملك الموت. ثم قال في هذه الآية: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ فهذه النصوص الثلاثة كالمتناقضة، والجواب: أن التوفي في الحقيقة يحصل بقدرة الله تعالى، وهو في عالم الظاهر مفوض إلى ملك الموت، وهو الرئيس المطلق في هذا الباب، وله أعوان وخدم وأنصار، فحسنت إضافة التوفي إلى هذه الثلاثة بحسب الاعتبارات الثلاثة. والله أعلم] اهـ.
وأكدت بناءً على ذلك: أن ملك الموت موكَّل بقبض الأرواح، وله أعوان -كما سبق بيانه-؛ فلا يصعب حينئذٍ تصور قبضه لأرواح متعددة في زمن واحد بواسطة أولئك الأعوان من الملائكة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ملك الموت الملائكة الموت قبض الأرواح إلى ملک الموت وأبو الشیخ فی الله تعالى قوله تعالى ابن جریر ال م و ت أعوان م ک الموت
إقرأ أيضاً:
هل تأخير الصلاة بسبب العمل عذر شرعي؟ أمين الفتوى يجيب
كشف الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن الأحكام الشرعية المتعلقة بكيفية المحافظة على أداء الصلوات المكتوبة في مواقيتها المحددة في ظل ظروف وأعباء العمل، مشيراً إلى المعاناة التي يواجهها بعض الموظفين وأصحاب المهن نتيجة تعارض أوقات عملهم مع مواقيت الفروض، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخيرها أو فواتها بالكامل.
وأوضح أمين الفتوى، في مقطع فيديو تم بثه عبر القناة الرسمية لدار الإفتاء المصرية على منصة يوتيوب، الأبعاد الزمنية للصلوات كما حددها الشرع الشريف، مبيناً أنه عند فرض الصلاة نزل أمين الوحي سيدنا جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم ليعلمه مواقيتها وحدودها الزمانية قائلاً له إن الوقت يمتد من هذا إلى هذا.
وضرب عبد السميع مثالاً توضيحياً بصلاة الظهر التي تبدأ في تمام الساعة 12:10 مساءً وينتهي وقتها بحلول أذان العصر في تمام الساعة 3:30 مساءً، مؤكداً أنه يجوز شرعاً أداء صلاة الظهر في أي وقت يشاء ضمن هذه المساحة الزمنية الممتدة من بداية الأذان وحتى دخول وقت الفريضة التالية، وينطبق هذا الحكم المرن على بقية الصلوات الخمس.
وأضاف ممثل دار الإفتاء المصرية أن الإسراع والتبكير في أداء الصلاة فور أذانها يعد أمراً مستحباً وفضيلة يثاب عليها العبد بشكل كبير، ولكن في حال وجود ارتباطات مهنية أو أعمال حالت بين الشخص وبين الصلاة في أول الوقت، فإن تأخيرها إلى نص الوقت أو آخره قبل الأذان التالي لا يترتب عليه أي إثم شرعي على العامل.
مبطلات الصلاة
وعلى صعيد آخر، استعرض أمين الفتوى والفقهاء باقة من أبرز مبطلات الصلاة التي يجب على المسلم الحذر منها لضمان صحة عبادته، وجاء في مقدمتها القهقهة، والمقصود بها الضحك بصوت مرتفع ومسموع داخل الصلاة، وهو أمر اتفق على إبطاله للصلاة جمهور فقهاء المذاهب الأربعة من الأحناف والمالكية والحنابلة، بخلاف الابتسامة الخفيفة التي لا صوت لها فإنها لا تؤثر على صحة الصلاة.
كما تشمل المبطلات كثرة الحركة والعبث أثناء الصلاة، حيث ذهب عامة الفقهاء إلى أن الحركات المتتابعة والكثيرة كالمشي لخطوات عديدة تبطل الصلاة، مستثنين من ذلك الحركات اليسيرة والمشروعة مثل تحرك المصلي لسد فجوة أو فرجة في الصف الأمامي.
وتتسع دائرة المبطلات لتشمل ترك ركن من أركان الصلاة أو شرط من شروط صحتها عمداً، ومثال ذلك الصلاة بلا وضوء أو تعمد التوجه إلى قبلة خاطئة مع العلم بالاتجاه الصحيح، مستشهداً بما ورد في الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه بشأن الرجل الذي دخل المسجد وصلى بطريقة خاطئة، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم ارجع فصل فإنك لم تصل، وعقب الإمام النووي على ذلك بتوضيح أن الأفعال الخارجة عن جنس الصلاة إن كانت كثيرة أبطلتها بلا خلاف وإن كانت قليلة لم تبطلها.