عربي21:
2026-06-03@07:22:49 GMT

الشرع في أمريكا.. تكتيك أم تحول استراتيجي؟

تاريخ النشر: 8th, November 2025 GMT

إلى نيويورك، حيث الأمم المتحدة التي صنفته إرهابيا حتى حين وطأت قدماه أروقة المنظمة الدولية في سبتمبر الماضي، ثم إلى موسكو حيث العاصمة التي حمت نظام الأسد وقاتلت ضد المعارضة السورية وفي مقدمها "الجيش السوري الحر" و"هيئة تحرير الشام"، ثم إلى واشنطن ـ غدا الأحد ـ التي صنفته مع هيئته ضمن قائمة الإرهاب.

يشير انتقال الرئيس السوري أحمد الشرع بين هذه المدن الثلاثة إلى براغماتية سياسية عالية المستوى، ولكن البراغماتية نوعان: الأول يكون مجرد تكتيك غايته تمرير الوقت واللعب على الأطراف المتضادة، والثاني الاستسلام للواقع القائم وتقديم تنازلات كبرى ترقى إلى مستوى الانعطافة السياسية، فأي براغماتية يمارسها الشرع؟

من الصعب تقديم إجابة قطعية على هذا السؤال، ذلك أن القطعية هنا تتنافى مع عالم السياسة ومصالحه المعقدة والمتشابكة، كما تتعارض مع التداخل بين ما هو تكتيكي وما هو استراتيجي في لحظات معينة، لدرجة يصبح من الاستحالة بمكان إجراء فصل بينهما.



تكتيك سوري

لا شك أن القيادة السورية، وحتى قبيل وصولها للسلطة في 8 ديسمبر الماضي، كانت مدركة أن قبول المجتمع الدولي بها يتطلب الحصول على دعم إقليمي تمثل السعودية رأسه، وعلى دعم أوروبي تمثل الترويكا الفرنسية الألمانية البريطانية رأسه، وعلى دعم دولي تمثل الولايات المتحدة رأسه.

وبين هذه الرؤوس الثلاثة، تشكل الولايات المتحدة المايسترو الرئيس في شرعنة نظام الحكم الجديد ومنحه الغطاء السياسي للمضي قدما، فمن دون واشنطن لا إمكانية لإلغاء العقوبات الأممية المفروضة على سورية، ومن دونها لا حل لمسألة "قوات سورية الديمقراطية"، ومن دونها لا حل لمشكلة التدخل العسكري الإسرائيلي في سورية.

لا شك أن القيادة السورية، وحتى قبيل وصولها للسلطة في 8 ديسمبر الماضي، كانت مدركة أن قبول المجتمع الدولي بها يتطلب الحصول على دعم إقليمي تمثل السعودية رأسه، وعلى دعم أوروبي تمثل الترويكا الفرنسية الألمانية البريطانية رأسه، وعلى دعم دولي تمثل الولايات المتحدة رأسه. غير أن القبول الأمريكي بالحكم الجديد ومنحه فرصة سياسية يتعدى بالنسبة للبيت الأبيض، ملفات محاربة الإرهاب، وحماية الأقليات، والانفتاح السياسي على مكونات المجتمع السوري، وما إلى ذلك من الملفات العامة المُخصصة للاستهلاك الإعلامي.

ما يهم الولايات المتحدة من أي علاقة مع سورية ليس ضمان الأمن الاستراتيجي لإسرائيل بجعل سورية واحة آمنة بالنسبة لإسرائيل فحسب، بل المطلوب تقديم تنازلات يمكن اعتبارها استراتيجية لإسرائيل.

رفض الشرع الانخراط في الاتفاقات الإبراهيمية، مُعللا ذلك بحجة في غاية القوة، وهي أن هذه الاتفاقات مرتبطة بين دول ليس لها حدود مع إسرائيل، وبالتالي لا وجود لأراض محتلة، الأمر الذي يجعل الحالة السورية أقرب إلى اتفاق كامب ديفيد المصري منه إلى الاتفاقات الإبراهيمية.

كما رفض الشرع تقديم موقف صريح ورسمي من مستقبل الجولان وفق المطالب الإسرائيلية التي تتراوح بين اعتبار الجولان جزءا من إسرائيل، أو جعله منطقة محايدة وفق عناوين معقدة، أو ترك مصيره إلى مراحل لاحقة.

في المقابل، كان الشرع والحكومة السورية يؤكدان على ضرورة إنجاز اتفاق أمني يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من كافة النقاط العسكرية التي احتلتها منذ سقوط نظام الأسد.

يشير هذا التوجه إلى أن الانفتاح السوري على الولايات المتحدة وإسرائيل هو انفتاح تكتيكي ليس إلا، الغاية منه تحقيق منفعة متبادلة بين سورية وإسرائيل: سورية ستكون بيئة آمنة لإسرائيل وفق المقتضيات التي تطمأن لها الأخيرة شرط أن لا تهدد السيادة السورية، مقابل الانسحاب الإسرائيلي من الجغرافية السورية، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وما هو مطلوب الآن مجرد اتفاق أمني يحقق للطرفين مطالبهما.

تحول استراتيجي

بالمقابل، ثمة معطيات تشير إلى وجود نية لإجراء تحول استراتيجي حيال إسرائيل يتجاوز مسألة مجرد الاتفاقات الأمنية فقط، فعلى مدى أشهر من القصف الإسرائيلي لمواقع داخل سورية، والتوغلات البرية في الجنوب، لم تعلن السلطة في دمشق أي تنديد بذلك، أو بالأحرى تأخرت أشهر عدة حتى خرجت بإعلان خجول مندد، وكانت هذه رسالة سياسية من دمشق لإسرائيل مفادها أن سورية تغيرت ولن تكون منذ الآن عدوة لإسرائيل: لم تعد سورية "قلعة الصمود والتصدي"، بل قلعة السلام والأمان للمنطقة، بما فيها إسرائيل.

في ذروة القصف الإسرائيلي على سورية، كانت دمشق تستقبل وفودا يهودية: زيارة الصحفي الإسرائيلي إيتاي إنجل في شهر فبراير، ثم في ذات الشهر زيارة حاخام الجالية السورية في بروكلين بأمريكا يوسف حمرا مع وفد من اليهود السوريين ضم أحد الشخصيات اليهودية المتطرفة في دعمها لإسرائيل، هو الحاخام آشر لوباتين.

وفي سبتمبر الماضي، زار دمشق وفد يهودي أميركي، ضم شخصيات مرموقة على المستويين الديني والأكاديمي.

تبقى مسألة مصير الجولان هي الفيصل الرئيس بين ما هو تكتيكي وما هو استراتيجي، فالجولان بالنسبة إلى دمشق لا يندرج ضمن الاعتبارات الأمنية كما هي حال الرؤية الإسرائيلية، وإنما يندرج ضمن معادلة الحقوق والشرعة الدولية.تشير هذه المعطيات، إلى جانب اللقاءات الرسمية التي جرت بين مسؤولين سوريين ومسؤولين إسرائيليين، إلى أن ثمة تحول استراتيجي في الرؤية السورية تجاه العلاقة مع إسرائيل.

ومع ذلك، تبقى مسألة مصير الجولان هي الفيصل الرئيس بين ما هو تكتيكي وما هو استراتيجي، فالجولان بالنسبة إلى دمشق لا يندرج ضمن الاعتبارات الأمنية كما هي حال الرؤية الإسرائيلية، وإنما يندرج ضمن معادلة الحقوق والشرعة الدولية.

لكن بالمقابل، يمكن إيجاد صيغة اتفاق ثنائي تحل مسألة الجولان على المدى الطويل وليس القصير، مع اعتبارات أمنية توضع داخل الجولان، ضمن السيادة السورية، النظرية على الأقل.

وفقا لهذه الرؤية، لن تُقدم سورية على إجراء تحول استراتيجي حيال إسرائيل، وكل ما يقوم به الشرع هو مجرد تكتيك للحصول على ما يريد، غير أن موازين القوى تفرض حضورها في النهاية، وهي موازين مقلوبة تماما لصالح إسرائيل، بحيث يصعب تحديد البراغماتية السورية، أهي مجرد تكتيك أو تحول استراتيجي؟

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء زيارة سوريا امريكا زيارة احمد الشرع قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة تحول استراتیجی یندرج ضمن وعلى دعم على دعم وما هو

إقرأ أيضاً:

قيادة تصنع الفرق في مسيرة اقتصادنا الوطني

 

 

 

ناصر بن حمد العبري

في مسيرة الأمم تظهر الشخصيات القيادية التي تتحول إلى علامات فارقة، تربط بين الرؤية والعمل، وبين الطموح والإنجاز، ومن هذه النماذج في سلطنة عُمان يبرز اسم معالي قيس بن محمد اليوسف، الذي ارتبط اسمه بمرحلة تحول نوعية في إدارة وتطوير المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة.

تولى معاليه قيادة الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة في مرحلة وجيزة، تتطلب إعادة رسم الأولويات الاقتصادية بما ينسجم مع متطلبات المرحلة القادمة ورؤية "عُمان 2040". ونجح خلال فترة قيادته في ترسيخ منهج عملي قائم على تعزيز التنافسية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وتطوير بيئة أعمال مرنة قادرة على التفاعل مع المتغيرات العالمية.

لم تقتصر الإنجازات على مشاريع منفصلة، بل كانت ثمرة استراتيجية متكاملة بُنيت على أساس التخطيط المؤسسي، والشراكة مع القطاع الخاص، والإيمان بأن الاقتصاد الحديث لا يُبنى إلا بالابتكار والثقة. وقد انعكس ذلك في حراك تنموي ملحوظ شهدته المناطق الاقتصادية والحرّة، سواء من حيث التوسع في المشاريع الصناعية واللوجستية، أو من حيث تحسين البنية الأساسية وتطوير الخدمات المقدمة للمستثمرين.

هذا الحراك لم يكن مجرد أرقام في تقارير، بل تحول إلى واقع ملموس أسهم في تنشيط الاستثمار، وخلق فرص عمل، وتعزيز مكانة السلطنة كمركز اقتصادي ولوجستي واعد في المنطقة؛ فقد أصبحت المناطق الاقتصادية الخاصة وجهة جاذبة للمشاريع الكبرى، بفضل ما وفرته من تسهيلات إجرائية، وحوافز استثمارية، وبنية متقدمة تواكب احتياجات الأسواق العالمية.

ولا يقتصر أثر معالي قيس بن محمد اليوسف على الجانب الإداري والاقتصادي، بل يمتد إلى الجانب القيادي والسلوك المؤسسي. فقد عُرف عنه القرب من الميدان، والمتابعة الميدانية المستمرة، والحرص على الاستماع المباشر للمستثمرين والمطورين. هذه المقاربة جعلت من العمل الحكومي أكثر مرونة واستجابة، وخلقت بيئة من الثقة المتبادلة بين الحكومة والقطاع الخاص.

إن ما تحقق اليوم في قطاع المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة يعكس حجم الجهد المبذول، وحجم التخطيط الاستراتيجي الذي يقوده معاليه بكل اقتدار. وهو جهد يؤكد أن السلطنة تمضي بخطى ثابتة نحو تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط، وبناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والصناعة والخدمات اللوجستية.

ومن هنا، فإن كلمات الشكر لمعالي قيس بن محمد اليوسف لا تعد مجرد عبارات تقدير، بل هي اعتراف مستحق برجل يعمل بروح وطنية صادقة، ويضع مصلحة عُمان فوق كل اعتبار. فقد استطاع أن يثبت أن القيادة الناجحة هي التي تحول التحديات إلى فرص، والخطط إلى مشاريع قائمة على الأرض.

كل الشكر والتقدير لمعاليه على ما يقدمه من إسهامات وطنية، سائلين الله له دوام التوفيق والسداد، وأن يحفظ عُمان وقيادتها الحكيمة وشعبها الوفي، ويبقيها في مسيرة تقدم وازدهار.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • سيتروين C5 اير كروس 2026 تباع بهذه المواصفات .. تحالف استراتيجي بين ميتسوبيشي ونيسان لإطلاق شاحنة جديدة
  • مُرشّح مُعارض لإسرائيل يفوز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في نيوجيرسي
  • ما حكم البيع بالتقسيط؟.. تعرف على رأي الشرع وشروط جوازه
  • تعميم صورة سيّدة مجهولة الهويّة عُثر عليها على مقربة من الحدود اللبنانية – السورية
  • الرئيس اللبناني: لا عودة إلى الوراء والفتنة خدمة لإسرائيل
  • قيادة تصنع الفرق في مسيرة اقتصادنا الوطني
  • تحالف استراتيجي بين ميتسوبيشي ونيسان لإطلاق شاحنة جديدة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية
  • اتصال هاتفي بين الشرع وترامب.. ودمشق تطالب برفع العقوبات