مزاد على دبوس بروش لنابوليون بونابرت غُنِمَ خلال معركة واترلو!
تاريخ النشر: 8th, November 2025 GMT
جنيف ـ "أ.ف.ب": تُعرض للبيع بالمزاد العلني الأسبوع المقبل في جنيف مجوهرات تُقدر قيمتها بعشرات الملايين من اليورو، بالإضافة إلى دبوس بروش لنابوليون بونابرت غُنِمَ خلال معركة واترلو. وتقيم دار "سوذبيز" مزادا في 12 نوفمبر الجاري بمناسبة أسبوع جنيف للمنتجات الفاخرة، يضمّ دبوسا مرصّعا بالماس كان لنابوليون بونابرت، وغَنَمَه جيش بروسيا من سهل واترلو.
وكان هذا البروش الذي خُمِّنَ سعره بما بين 130 ألف يورو و220 ألفا، ضمن المتعلقات الشخصية التي اضطر الإمبراطور إلى التخلي عنها أثناء فراره من الجنود البريطانيين والبروسيين بعد المعركة الشهيرة.
وتتوسط البروش الدائري الذي يبلغ قطره نحو 45 ملّيمترا ماسة بيضوية كبيرة من عيار 13,04 قيراطا، محاطة بنحو مئة ماسة قديمة مقصوصة في المنجم، بأشكال وأحجام مختلفة، مرتبة في صفّين.
صُنعت هذه القطعة الفريدة لنابوليون بحدود العام 1810، "ربما لتزيين قبعته العريضة في المناسبات الخاصة"، وفقا لدار المزادات. وقُدِّمَ البروش لاحقا مع قطع أخرى إلى ملك بروسيا فريدريك وليام الثالث كغنيمة حرب في 21 يونيو 1815، بعد ثلاثة أيام فقط من معركة واترلو.
وتُطرَح للبيع في مزاد آخر ماسة "ميلون بلو" الزرقاء التي يبلغ عيارها 9,51 قيراط وتتميز "بنقائها الاستثنائي"، بحسب "كريستيز". وأشارت الدار إلى أن قيمة هذه الماسة التي ترصّع خاتما خُمِّنَت بما بين 20 و30 مليون دولار. وكانت هذه الماسة مستخدمة على شكل قلادة، وبقيت لعقودٍ في حوزة جامعة الأعمال الفنية الأمريكية رايتشل لامبرت ميلون، المعروفة باسم باني ميلون (1910-2014)، والتي تولت إعادة تصميم حديقة الورود في البيت الأبيض عام 1961 بناء على طلب الرئيس جون كينيدي. وتوقّع مدير "77 دايموندز" الذي يُعد أكبر متجر ماس عبر الإنترنت في أوروبا توبياس كورمايند أن تُحطّم "ميلون بلو" الرقم القياسي العالمي لسعر بيع قيراط الماسات الزرقاء في مزاد. وأوضح أن هذا الرقم القياسي مُسجّل في الوقت الراهن باسم ماسة "بلو مون أوف جوزفين" التي بيعت بأكثر من 48 مليون دولار عام 2015، أي 4,1 ملايين دولار للقيراط الواحد.
أما أبرز القطع في مزادات "سوذبيز" الأسبوع المقبل فستكون "ذي جلوينج روز"، وهي ماسة ذات لون وردي زاه من عيار 10,08 قيراط، بزوايا مستديرة وجوانب عريضة. وتُقدر قيمة هذه الماسة بنحو 20 مليون دولار.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.