هل يشهد إقليم كردفان انطلاق المرحلة الثالثة من حرب السودان؟
تاريخ النشر: 8th, November 2025 GMT
الخرطوم- يتجه المشهد العسكري في السودان إلى التصعيد نحو شتاء ساخن، إذ تحشد قوات الدعم السريع للتوسع في إقليم كردفان الذي يتألف من 3 ولايات، وتطبيق نموذج الفاشر بحصار مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان وكبرى مدنه، بينما يعمل الجيش على إجهاض النسخة الثالثة من مراحل خططها في الحرب المستمرة منذ نحو 31 شهرا.
ورغم غياب حديث رسمي من قيادة الدعم السريع عن خطوتها المقبلة بعد سيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فإن مقاطع فيديو بثتها منصات تواصل اجتماعي قال فيها مقاتلون منها إنهم اقتربوا من مدينة بابنوسة في ولاية غرب كردفان التي توجد بها الفرقة 22 التابعة للجيش.
وظهر المقاتلون قرب حطام طائرة شحن عسكرية قرب بابنوسة قبل 3 أيام، أوضح الجيش أنها تحطمت بسبب عطل فني، في حين زعمت قوات الدعم السريع أنها أسقطتها بمضاداتها الأرضية. كما بث مقاتلوها مقاطع فيديو أخرى تهدد باجتياح الأبيض عقب سيطرتهم أخيرا على مدينة بارا في ولاية شمال كردفان التي تبعد 40 كيلومترا عن الأبيض.
تصعيد متبادل
وكثفت هذه القوات و"الحركة الشعبية- شمال"، برئاسة عبد العزيز الحلو، القصف المدفعي على مدينة الدلنج ثاني كبرى مدن ولاية جنوب كردفان المحاصرة، مما أوقع قتلى وجرحى من المدنيين. وقالت مصادر محلية للجزيرة نت إن قوات مشتركة من الدعم السريع والحركة تحتشد في 3 محاور للهجوم على الدلنج بعد فشل محاولات سابقة في السيطرة عليها وقطع الطريق الذي يربطها مع كادقلي عاصمة الولاية.
وحذرت منصة "جبال النوبة"، المعنية برصد الأوضاع الميدانية والإنسانية، من تصاعد التوترات العسكرية حول الدلنج و تمركز الدعم السريع وقوات حركة الحلو في محيطها من الجهات الشرقية والشمالية والغربية.
وأفادت -في بيان اليوم السبت- بأن هذه القوات نشرت مقاطع فيديو تهدد سكان المدينة، ونفذت هجمات مدفعية من جبل "الفراقل" يومي الخميس والجمعة الماضيين، استهدفت المستشفى الحكومي والأحياء السكنية، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين.
إعلانوأسقطت مضادات الجيش السوداني خلال أسبوع عدة طائرات إستراتيجية وانقضاضية للدعم السريع استهدفت مدينة الأبيض، وكثف الطيران المسيّر ومقاتلات الجيش في الأيام الأخيرة هجماتها على مواقعها في محيط بابنوسة وبارا وأبو زبد والفولة وأم بادر والمقنص.
وقالت مصادر عسكرية في الجيش إن قوات الدعم السريع لن تستطيع السيطرة على مدينة الأبيض الإستراتيجية، التي تبعد 350 كيلومترا غرب الخرطوم، و"ستشهد العمليات في المنطقة تطورات غير سارة لهم قريبا".
ومنذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل/نيسان 2023، تمكن الجيش من الحفاظ على الأبيض خارج نطاق السيطرة العسكرية للدعم السريع، رغم تعرض مطار المدينة لتدمير جزئي في الساعات الأولى من الاشتباكات.
وفي فبراير/شباط الماضي، نجحت القوات المسلحة والمجموعات المساندة في فكّ الحصار عنها، عبر السيطرة على الطريق البري الذي يربط مدينة كوستي في ولاية النيل وسط البلاد بأم روابة والرهد، بعد إعادة الجيش السيطرة على المدينتين وصولا إلى عاصمة شمال كردفان، مما أسهم في تعزيز الإمدادات العسكرية والإنسانية للمدينة.
أهمية الأبيضوتُعد الأبيض مركزا عسكريا ولوجستيا رئيسيا للجيش، ومنصة انطلاق لهجماته في شمال وغرب كردفان، وكانت تمثل المعبر البري الوحيد نحو الفاشر قبل سقوطها في يد قوات الدعم السريع.
ونشرت منصة هذه القوات على تطبيق "تلغرام"، في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، مقطع فيديو يظهر فيه عدد من القادة الميدانيين وهم يعلنون نيتهم مهاجمة مدينة الأبيض، عقب ما وصفوه بنجاح التحام الحشود القادمة من مناطق أبو قعود وبارا وكازقيل وجبل أبو سنون.
وذكرت مصادر عسكرية -طلبت عدم الإفصاح عن هويتها- للجزيرة نت أن الجيش استبق هذه التهديدات بانتشار عسكري واسع في محيط المدينة، على بعد يزيد على 40 كيلومترا. وأوضحت أن هيئة أركان الجيش أرسلت مجموعة من كبار القادة إلى غرفة العمليات المركزية في الأبيض وصارت مركز قيادة متقدما لإدارة العمليات في إقليمي كردفان ودارفور.
وأفادت بأن الجيش والكتائب المساندة له في حالة تأهب قصوى لصدّ أي هجوم محتمل من الدعم السريع، مشددة على أن الأبيض "صعبة المنال"، في إشارة إلى التحصينات الدفاعية والإجراءات الأمنية المتخذة لحمايتها من أي اختراق عسكري.
ويقول الباحث العسكري مصطفى البكري إن الجيش لن يفرط في الأبيض التي توجد بها الفرقة الخامسة التي تعتبر من أعرق وأقوى الفرق العسكرية في البلاد وتضم مقاتلين متمرسين، كما أن غالبيتهم من أبناء المنطقة ويعرفون التضاريس والجغرافيا، مما يمنحهم قدرة على التصدي لأي هجمات أو تهديدات.
ويوضح للجزيرة نت أن قيادة الجيش تدرك أن سيطرة الدعم السريع عليها سيمنحهم طريقا مفتوحا نحو أم درمان، ووسط البلاد. وأكد أن الجيش يمتلك خططا تكتيكية وإستراتيجية لخوض معارك طويلة في إقليم كردفان لتحرير الجزء الشمالي من ولاية شمال كردفان والأجزاء الشرقية من ولاية غرب كردفان وشمال ولاية جنوب كردفان، قبل الزحف لاستعادة دارفور.
المرحلة الثالثة
وبرأي البكري، فإن الحرب دخلت مرحلتها الثالثة، إذ كانت الأولى سيطرة الدعم السريع على غالبية محليات الخرطوم، لكنها فشلت في انتزاع السلطة، ثم في المرحلة الثانية الانتشار في ولايات الجزيرة وسنار وأطراف النيل الأبيض ونهر النيل، والنيل الأزرق قبل طردها منها.
إعلانوتخطط القوات -وفقا له- إلى استكمال وتأمين سيطرتها في إقليم دارفور والتوسع في ولايات كردفان في النسخة الثالثة من الحرب، وذلك من أجل المساومة للعودة إلى المشهد العسكري والسياسي عبر أي تسوية محتملة أو استنساخ النموذج الليبي بفرض انقسام إداري وسياسي في البلاد.
وتوعّد عضو مجلس السيادة ومساعد القائد العام للجيش ياسر العطا، خلال اجتماع مع قادة القوة المشتركة بأم درمان الأربعاء الماضي، بتحقيق نصر حاسم على الدعم السريع، متنبئا بانهيارها قريبا في ولايات كردفان وإقليم دارفور.
كما أعلن قائد قوات "درع السودان" أبوعاقلة محمد كيكل، أمام حشد من مقاتليه اليوم السبت، عن تجهيز 60 ألف مقاتل بكامل عتادهم الحربي، استعدادا لخوض معركة وصفها بـ"الحاسمة" لطرد الدعم السريع من كردفان وتحرير دارفور واستعادة السيطرة على جميع الأراضي السودانية.
من جانبه، يرى الخبير العسكري العميد المتقاعد إبراهيم عقيل مادبو أن هذه القوات تتحرك لتعزيز وجودها في غرب وشمال كردفان مع نشاط إعلامي لخلق حالة من البلبلة والهلع وإرهاب المواطنين وتعطيل عودتهم لمناطقهم، بجانب الأهداف العسكرية للتحرك.
ويقول للجزيرة نت إن الجيش قام بخطوات استباقية، حيث نفذ سلاح الجو ضربات دقيقة في غرب كردفان وشمالها وجنوبها في مناطق غرب بابنوسة والأبيض وشمال الرهد، مما أدى إلى تدمير مركبات قتالية ومقتل مئات من عناصر الدعم السريع.
وحسب الخبير العسكري، فإن تصاعد نشاط الجيش عبر المسيّرات والمقاتلات الجوية يشير إلى عملية تحضيرية تسبق عمليات برية في مناطق إستراتيجية مثل الخوي والنهود وبارا، وستكون مواجهات عسكرية واسعة وحاسمة لإجهاض مخططات "المليشيا وداعميها الإقليميين".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات قوات الدعم السریع مدینة الأبیض السیطرة على شمال کردفان ولایة شمال غرب کردفان هذه القوات للجزیرة نت على مدینة فی إقلیم
إقرأ أيضاً:
انتخابات إثيوبيا تنطلق في ظل تمردات مسلحة وغياب التصويت في إقليم تيغراي
بدأت في إثيوبيا، الاثنين، عملية التصويت في الانتخابات البرلمانية والمحلية، وسط توقعات بأن يحقق حزب الازدهار الحاكم بزعامة رئيس الوزراء آبي أحمد فوزاً واسعاً، رغم استمرار الاضطرابات الأمنية والسياسية في مناطق عدة من البلاد.
وبحسب ما أوردته وكالة "رويترز"، يحق لأكثر من 50 مليون ناخب مسجل المشاركة في الانتخابات، إلا أن الاقتراع لن يُجرى في إقليم تيغراي شمال البلاد، حيث أعلن المجلس الوطني للانتخابات أن الظروف الأمنية والسياسية لا تسمح بتنظيم العملية الانتخابية، في ظل تداعيات الحرب الأهلية التي شهدها الإقليم بين عامي 2020 و2022.
وأدلى رئيس الوزراء آبي أحمد بصوته في بلدته بيشاشا الواقعة بإقليم أوروميا، مؤكداً أن السنوات الخمس المقبلة ستشهد "محطات تاريخية فارقة" في مسار البلاد.
وقال آبي أحمد إن الشعب الإثيوبي أثبت قدرته على بناء دولته وترسيخ النظام الديمقراطي دون وصاية خارجية، مشيراً إلى أن حكومته تراهن على مواصلة الإنجازات الاقتصادية والتنموية التي حققتها خلال السنوات الماضية.
من جهته، أشاد رئيس بعثة مراقبة الانتخابات التابعة للاتحاد الأفريقي والرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا بسير العملية الانتخابية، مؤكداً أن نجاح الانتخابات في إثيوبيا ينعكس إيجاباً على القارة الأفريقية بأكملها نظراً لمكانة أديس أبابا السياسية والدبلوماسية.
وتأتي الانتخابات بينما تواجه الحكومة الإثيوبية تحديات أمنية متصاعدة في أكبر أقاليم البلاد.
ففي إقليم أوروميا، تتواصل المواجهات بين القوات الحكومية ومقاتلي "جيش تحرير أورومو"، فيما تشهد منطقة أمهرة تمرداً تقوده ميليشيا "فانو" التي تسيطر على مساحات واسعة من الريف منذ عام 2023.
وأفادت "رويترز" بأن هذه التطورات حالت دون إجراء الانتخابات في ثماني دوائر انتخابية على الأقل من أصل 138 دائرة في إقليم أمهرة.
كما لا تزال المخاوف قائمة بشأن استقرار إقليم تيغراي، رغم اتفاق السلام الموقع عام 2022 الذي أنهى حرباً دامية تسببت، وفق تقديرات باحثين، في مقتل مئات الآلاف.
وأثارت خطوات سياسية اتخذها الحزب الرئيسي في الإقليم خلال الأسابيع الأخيرة تحذيرات من احتمال تجدد التوترات والاضطرابات.
ويتوقع مراقبون أن يواصل حزب الازدهار هيمنته على المشهد السياسي، مستفيداً من حالة الانقسام التي تعاني منها أحزاب المعارضة، والتي تواجه بدورها اتهامات للحكومة بتضييق نشاطها السياسي واعتقال بعض قياداتها، وهي اتهامات تنفيها السلطات الإثيوبية.
وكان حزب الازدهار قد فاز في انتخابات عام 2021 بـ410 مقاعد من أصل 484 مقعداً في البرلمان، فيما يُنتظر إعلان النتائج الرسمية للانتخابات الحالية بحلول 11 حزيران/ يونيو الجاري، وفق ما نقلته وكالة "رويترز".