لماذا تحفظت بكين على قرار مجلس الأمن رفع الشرع من قائمة العقوبات الدولية؟
تاريخ النشر: 8th, November 2025 GMT
أثار امتناع الصين عن التصويت لصالح قرار مجلس الأمن الدولي، الذي نص على رفع اسم الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب من قائمة العقوبات الدولية، تساؤلات عن الأسباب التي دفعت بكين إلى التغريد خارج سرب أعضاء مجلس الأمن.
وكان القرار الذي اقترحته الولايات المتحدة الأمريكية قد اعتمد رسميا بعد حصوله على تأييد 14 عضوا من أصل 15، دون اعتراضات، مع امتناع الصين عن التصويت.
وبرر مندوب الصين الدائم في مجلس الأمن، فو جونغ، امتناع بلاده عن التصويت بأن القرار "لم يجسد مبادئ، الوضع الأمني في سوريا، ومكافحة الإرهاب، والتأثيرات المعقدة التي قد تنجم عن أي تغيير، فضلًا عن المصالح طويلة الأمد والاحتياجات الفعلية للشعب السوري".
وأضاف " الصين لم تصوت رغم مشاركتها الفاعلة في المشاورات المتعلقة بالقرار، وتقديمها مع عدد من الدول الأعضاء مقترحات بنّاءة حول قضايا مكافحة الإرهاب والمقاتلين الأجانب"، متهما واشنطن أنها أجبرت المجلس على التصويت رغم وجود خلافات كبيرة بين أعضائه، خدمة لأجندة سياسية خاصة، رغم وجود ملاحظات من الدول.
ملاحظات الصين
وفي تفسيره لموقف الصين، يعبر الكاتب والباحث المختص بالشؤون الدولية عمار جلو، عن استغرابه من عدم استخدام الصين لحق النقض "الفيتو" ضد مشروع القرار، ويستدرك: "يبدو أن الضغوط الدولية على بكين حملتها على عدم إجهاض مشروع القرار".
ويضيف لـ"عربي21"، أن الصين لا زالت حذرة سياسيا في التعاطي مع الدولة السورية بقيادتها الجديدة، أي هي تدعم سيادة سوريا، في الوقت الذي تتجنب فيه الانخراط الاقتصادي في سوريا، رغم أن الأخيرة تمثل حلقة مهمة في مبادرة "الحزام والطريق" الصينية.
ويتابع جلو، بأن موقف الصين يعود إلى خشيتها من عودة المقاتلين الإيغور من سوريا (حزب التركستان الإسلامي) إلى الصين.
ويقول: "بعد تحرير سوريا حصل بعض أعضاء الحزب على مناصب عسكرية رفيعة في سوريا، باعتبار أن الحزب هو من المجموعات المتحالفة مع "هيئة تحرير الشام"، وهذا ما يمس الجانب الأمني الصيني الذي تأخذه الصين بعين الاعتبار في علاقاتها الخارجية".
ويوضح أن الصين تنتظر ما ستطرحه الإدارة السورية الجديدة، خلال زيارة مرتقبة يجريها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بكين، حيث ستعرض الصين موقفها من "حزب التركستان الإسلامي".
والإيغور، عرقية مسلمة صينية، توجه نحوا 15 ألف منهم إلى سوريا خلال سنوات الثورة، وبعد تحرير سوريا من النظام السابق تم تجنيد عدد منهم في الفرقة 84 التي تتبع للجيش السوري الجديد، ما دفع ببكين للإعراب قلقها، داعية إلى تحرك عالمي ضد المسلحين الإيغور.
وتوضح المصادر أن بكين تخشى من الخطر على مصالحها الاستراتيجية، وخاصة في حال عودة هؤلاء المقاتلين إلى الصين، حيث يُتوقع أن يقودوا حركة انفصالية عن الصين في إقليم شينجيانغ.
دمشق تحتوي مخاوف الصين
وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت عن حل "حزب تركستان الإسلامي" في حزيران الماضي، في خطوة تهدف إلى تقليل مخاوف الصين، وقال الرئيس السوري أحمد الشرع "أتعاطف مع الإيغور، لكن نضالهم ضد الصين ليس نضالنا".
ويرى الباحث بالشأن السوري أحمد السعيد، أن دمشق نجحت جزئياً باحتواء مخاوف الصين، وهذا ما يمكن قراءته من عدم استخدام بكين الفيتو ضد القرار الأخير.
ويقول لـ"عربي21": "قد يكون هناك تنسيق روسي- صيني في ملف سوريا، ويبدو أن زيارة الرئيس الشرع الأخيرة إلى موسكو، قد أسهمت بالتنسيق مع الصين بخصوص رفع اسم الشرع من قائمة العقوبات الدولية".
لا ثوابت في السياسة
من جهته، يشير الباحث والأستاذ في "جامعة العلوم والتكنولوجيا" بمدينة نانجينغ الصينية الدكتور رامي بدوي، إلى أن الصين تبحث عن مصالحها، التي باتت معروفة لدى دمشق.
ويقول لـ"عربي21" أن الصين تنتظر زيارة وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني للتباحث بشأن الأمور العالقة، ويضيف: "الدبلوماسية السورية ستجد الحلول المناسبة، ولا ثوابت في سياسة الدول الخارجية".
وختم بدوي بقوله: "باعتقادي سنشهد تغيرا إيجابيا في العلاقات السورية الصينية، قبل نهاية العام الحالي".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية الصين الشرع العقوبات سوريا سوريا الصين العقوبات أخبار الشرع المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة مجلس الأمن أن الصین
إقرأ أيضاً:
مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
قال تقرير دوري لمجلس الأمن الدولي إن الحرب في السودان دخلت مرحلة أقرب إلى “حرب استنزاف” طويلة الأمد، مع استمرار تدفق الأسلحة والدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وترسخ ما وصفه بانقسام فعلي لمناطق السيطرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
التغيير ــ وكالات
وأوضح التقرير الشهري الصادر في أول يونيو الجاري أن النزاع، الذي دخل عامه الرابع، يشهد تصعيداً في عدة جبهات، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، بالتزامن مع توسع استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة، الأمر الذي يزيد من مخاطر امتداد تداعيات الحرب إلى دول الجوار.
وأضاف أن استمرار القتال أدى إلى مزيد من تفكك مؤسسات الدولة وإضعاف هياكل الحكم الهشة أصلا، في وقت لم تنجح فيه حتى الآن الجهود الإقليمية والدولية في تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية تفاوضية أو وقف مستدام لإطلاق النار.
وأشار التقرير إلى أن الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن لا تزال تعرقل التوصل إلى مواقف موحدة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالنزاع، بما في ذلك حماية المدنيين وآليات المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، رغم توافقهم على ضرورة وقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وحذر التقرير من استمرار التدهور الإنساني، مشيراً إلى أن 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 135 ألفاً في ظروف كارثية.
كما لفت التقرير إلى أن الوصول الإنساني لا يزال يواجه قيوداً كبيرة بسبب انعدام الأمن والعقبات اللوجستية والإدارية، فيما تظل عدة مناطق في دارفور وكردفان معرضة لخطر المجاعة.
وفي الجانب الحقوقي، أشار التقرير إلى تصاعد المخاوف بشأن تأثير الطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية، في ظل تقارير أممية تفيد بارتفاع أعداد الضحايا المدنيين المرتبطين بهذه الهجمات خلال الأشهر الأخيرة.
ومن المتوقع أن يتلقى مجلس الأمن خلال شهر يونيو الإحاطة الدورية الخاصة بالوضع في السودان، والتي تُقدَّم كل 120 يوماً.
كما يُنتظر أن يتلقى المجلس خلال الشهر إحاطة بشأن أعمال لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 الخاصة بالسودان. إلا أنه حتى وقت إعداد التقرير لم يكن قد تم تعيين رئيس اللجنة، نظراً لعدم توصل أعضاء المجلس بعد إلى اتفاق بشأن توزيع رئاسة الهيئات الفرعية التابعة للمجلس خلال العام الحالي.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع أودت بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.
الوسوماستنزاف انقسام داخلي حرب السودان مجلس الأمن الدولي