مرة أخرى الأمن يعمي العدو، ووفق ما تضمنه بيان عمليةِ (ومكرُ أولئكَ هو يبور) الذي أصدرته وزارة الداخلية، يتضح أن تهديدات الـ«نتنياهو» لم تكن إلا تعبيراً عن حالة إحباط شديدة تكاد تتحول إلى مرض مستدام ينهش في جسده، من صعوبة تحقيق أي إنجاز استخباري استراتيجي في اليمن سواء على الصعيد العسكري أو إحداث اختراق داخلي يساعده لاحقا في تجاوز الخطر اليمني.
يزيد الإنجاز الأمني المعلن عنه، من تأكيد حقيقة أن اليمن الحر هو كتلة واحدة بفئاته المختلفة، ما يجعل إمكانية استفادة الأعداء من أي حالة تباينات أو تراخٍ في الولاء لله فالوطن، أمر صعب، وهو الذي يتأكد من الوعي بأن المجتمع اليمني وقد أدرك مسؤولياته تجاه وطنه وتجاه قضاياه العربية والإسلامية، أصبح معنياً بأن يفوّت على القوى المعادية أي فرصة لتغيير وضعيتها لجهة التحرك في اليمن بالأريحية التي تجدها في كثير من البلدان، عربية أو أجنبية.
اليمن يسير وفق جُملة قواعد ومحددات وثوابت، ولذلك فهو يعي بأن تحركه لحفظ أمنه القومي لا ينفصل عن هذه المحددات والثوابت التي تنطلق من الإيمان بأن الله سبحانه إنما ينتظر فعلا خالص النية لوجهه في القيام بالمسؤوليات ليكون معه بالتوفيق والسداد، بينما الأعداء لا يفهمون مثل هذه الثقافة التي تستمد قوتها من الله سبحانه.
وبهذا الإنجاز الأمني النوعي، ينجح اليمن بصورة مشهودة في إظهار ضآلة الأعداء أمام وفاء وثبات اليمنيين، فالعدو يتحرك بكل ثقله لإعادة موازين القوى إلى سابق ما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر، بحيث ينتهي تأثير ظهور القوة اليمنية في إرباك المعادلة، وتبقى أمريكا وربيبتها من يمسكون بخيوط اللعبة والهيمنة والنهب.
إلا أن مؤسستنا الأمنية بحمد الله أثبتت قوة وقدرة تتجاوز خبرة أجهزة الأعداء الطويلة في العمل التجسسي وزراعة الخلايا والاستفادة من التقنيات، فضلا عن الإمكانات والأقمار والموازنات، وتراجع قوة تأثيرها حوّلها إلى أجهزة فاشلة و«بُعبُع» يعتمد فقط على حالة الإرهاب التي زرعها في نفوس العالمين لعقود.
الإنجاز الأمني لوزارة الداخلية كشف وسيطر على ما يعتبر ذروة كل تلك الخلفية، مسنودا بدافع قوي وهو التخلص من فاعلية الجبهة اليمنية في الدفاع عن مظلومية الشعب الفلسطيني والأماكن المقدسة، حيث ظهر هذا النتاج التجسسي – القادم من خبرة عقود – هشا عقيما وساذجا، وستبقى طموحات منظومة الشر الأمريكي و«المسخ» الصهيوني وزعيمة تحالف العدوان على اليمن السعودية، وباقي الاتباع، تراوح أوراق المخططات أو أسطح «شاشات» اللابتوبات.
وفي سياق هذا الإنجاز أيضا يظهر كيف أن المواطن أصبح اليوم الرقم الصعب في معادلة الاختراق، وهو الذي كان رهان العدو للوصول إلى العمق اليمني والتعرف على خارطة نشاطه العسكري والاقتصادي والاجتماعي، ليتحول هذا المواطن إلى عين أمنية مساندة لعيون وزارة الداخلية الساهرة على أمن الوطن، وإحباط محاولات العدو بأن «يرى» في اليمن.
نجح المواطن إذن، بإسهامه في عمليةِ (ومكرُ أولئكَ هو يبور) في توجيه صفعة «ساخنة» إلى المسميات الإرهابية لأجهزة الاستخبارات الأمريكية الإسرائيلية الـ«سي ٱي ايه»، «الموساد»، وهي من الأسماء التي لا تزال ترعب الجميع قبل أن يصير اليمن خارج هذا الجمع.
يضاف هذا العمل الأمني الخارق لخيالات الأعداء، إلى سلسلة الإنجازات الأمنية النوعية التي نجحت خلالها وزارة الداخلية في إثبات أنها حصن منيع تتحطم على جداره محاولات الأعداء، وستبقى كذلك بمشيئة الله سبحانه، كما سيضاف إلى سلسلة الإخفاقات التي ستبقى شاهدة على أن العدو لم يع بعد، الدرس اليماني.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
زيارات الجبهات.. رسالة تلاحم وصمود في مواجهة الأعداء
فمنذ بدء العدوان بقيادة أمريكا والسعودية والإمارات في مارس 2015م، شكلت الجبهة الاجتماعية واحدة من الوسائل لرفع معنويات رجال الرجال في الجبهات، وزادتهم عزيمة وإصراراً على مواصلة أداء واجبهم الوطني، وهو ما يشاهده العالم في صمود الشعب اليمني وثباته في مواجهة الطغاة والمستكبرين وعلى رأسهم أمريكا وإسرائيل وأدواتهما في المنطقة، رغم فارق العدة والعتاد.
أبناء محافظة صنعاء السباقون في تعزيز الجبهة العسكرية لمواجهة العدوان يعتبرون زيارات المرابطين واجبًا وطنيًا وعملًا جهاديًا وإنسانيًا يكتسب أهمية كبرى وأبعادًا استراتيجية عميقة في ترسيخ الجبهة الداخلية ورفع الروح المعنوية، وتعزز الروابط المجتمعية والتلاحم الشعبي مع القوات المسلحة.
فلا يمر عيد أو مناسبة إلا وكان في مقدمة برنامجها زيارات الجبهات وتفقد أحوال المرابطين وتقديم الهدايا والقوافل، ومشاركتهم الأفراح العيدية، بهدف توثيق العلاقة بين رجال الجبهات وإشعارهم بأنهم ليسوا وحدهم في الميدان، وأن الشعب يقف خلفهم ويثمن تضحياتهم.
وتعكس الزيارات واللقاءات المباشرة للقيادات والشخصيات الاجتماعية مستوى العرفان بالجميل لأبطال يتركون أسرهم وبيوتهم لحماية الوطن، مما يعزز لديهم العزيمة والثبات، والأثر الكبير في شحذ الهمم واستلهام معاني الصبر.
وتمثل الزيارات أبعادًا استراتيجية تحمل في مضمونها رسالة قوية للخصوم والمتربصين بأن الجبهة الداخلية متماسكة وأن الشعب بكافة فئاته ملتف حول قضيته ومساند لخياراته، فضلا عن اسهامها في حالة الدعم النفسي والاجتماعي وزيادة تماسك القوات واستمرار الجاهزية العالية في مواقع الشرف والبطولة.
واستشعارًا للمسؤولية يواصل كافة أبناء الشعب اليمني صمودهم وثباتهم لإفشال كل المؤامرات والمخططات التي تستهدف الوطن، حيث أثبتوا أن الإرادة اليمنية قادرة على تجاوز التحديات وصناعة النصر مهما بلغت التحديات والتضحيات.
وأكد محافظ صنعاء عبد الباسط الهادي أن الأعياد الحقيقية تصنعها بنادق الأبطال في ثغور العزة والكرامة، ومن مشاركة هؤلاء الرجال العظماء مرابطتهم واستبسالهم يكتسب العيد معناه الأسمى.
وقال: "نزور الجبهات لننحني إجلالًا أمام هؤلاء الأبطال الأشاوس الذين يذودون عن حياض الوطن وعزته وسكينته في وقت يقضي فيه الجميع العيد بين أهليهم وذويهم، إنهم الصخرة الصماء التي تتحطم عليها كل المؤامرات".
وعبر المحافظ الهادي عن فخره واعتزازه بما لمسه من معنويات وجهوزية قتالية عالية لدى المرابطين، مشيرًا إلى أن هذه الروح الوثابة تطمئن أبناء الشعب بأن وطنهم في أيدٍ أمينة.
وأشار إلى أن هذه الزيارات في ظل مرحلة استثنائية يخوض فيها اليمن معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، مؤكدًا أن موقف الشعب اليمني لن يتزحزح عن موقفه المبدأي في نصرة الشعب الفلسطيني وغزة، ومواجهة أي تصعيد من قبل أمريكا، وبريطانيا، وإسرائيل.
فيما أكد وكيل أول المحافظة حميد عاصم أن الواجب الوطني والمجتمعي في تقديم القوافل الغذائية والهدايا العيدية ليس مَكرمة، بل هو أقل الواجب وأدنى ما يمكن تقديمه لمن يقدمون أرواحهم رخيصة في سبيل الله والوطن، مشيرًا إلى أنها تمثل رسالة واضحة بأن القيادة والمجتمع يقفون صفًا واحدًا كالبنيان المرصوص خلف أبطالهم المرابطين في الجبهات.
وأشاد بالوعي الكبير والسخاء اللا محدود لأبناء المحافظة، الذين لم يبخلوا يومًا بتقديم الغالي والنفيس، مؤكدًا أن هذا التلاحم بين الجبهة الشعبية والجبهة العسكرية هو السر الحقيقي وراء كل الانتصارات المحققة.
بدوره أكد مسؤول التعبئة العامة بالمحافظة فايز الحنمي أن صمود المرابطين في الجبهات هو الركيزة الأساسية للأمن والاستقرار الداخلي الذي يعيشه المجتمع، لافتاً إلى أن إدارة التعبئة العامة بالمحافظة، إلى جانب المرابطين سندًا شعبيًا وقبليًا لا يلين، وأن مسارات التدريب والتحشيد مستمرة دون توقف، وخريجو دورات طوفان الأقصى يتسابقون لرفد الجبهات والمشاركة في شرف الدفاع عن الوطن والأمة.
وطمأن المرابطين بأن الحاضنة الشعبية والقبلية في طوق صنعاء مستمرة في رفد الجبهات بالرجال والعتاد وقوافل العطاء.
ودعا الحنمي كافة الوجهاء، وأبناء القبائل الأوفياء في محافظة صنعاء، إلى استمرار اليقظة العالية، والدفع بالشباب إلى مراكز التدريب والتأهيل العسكري، فالعدو يتربص بالجميع، والقوة هي الضمانة الوحيدة لحماية سيادة واستقلال الوطن.