خطة للحكومة اليمنية لتوحيد الحسابات العامة
تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT
تتجه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى تنفيذ واحد من أهم قرارات خطة الإصلاحات الاقتصادية التي أقرها مجلس القيادة الرئاسي، والمتعلق بمعالجة الاختلالات في تحصيل وتوريد الإيرادات العامة من المحافظات.
وتعاني الحكومة منذ سنوات من فقدان السيطرة على مؤسّساتها الإيرادية، إذ لا تورد معظم هذه الجهات أموالها إلى حساباتها الرسمية في البنك المركزي اليمني كما ينص القانون.
وفي هذا السياق، أصدرت وزارة المالية تعميماً غير مسبوق طالبت فيه الهيئات والمؤسسات والشركات العامة بإقفال جميع حساباتها في البنوك الحكومية والتجارية وشركات الصرافة، وتحويل أرصدتها إلى البنك المركزي اليمني وفروعه، مع استخدام نماذج التوريد الحكومية الرسمية وإلغاء أي سندات مالية خارج النظام العام، كما ألزم التعميم تلك الجهات بموافاتها بمراكزها المالية وتقاريرها السنوية لعام 2024.
ويعد هذا القرار خطوة أساسية نحو توحيد الوعاء الإيرادي للدولة، وسط ضغوط محلية ودولية لتنفيذه، ولا سيّما من المانحين والمؤسسات التمويلية التي طالبت الحكومة بوقف هدر الأموال العامة في أكثر من 100 هيئة ومؤسسة تعمل على نحوٍ شبه مستقل عن السلطة المركزية.
وقال الخبير الاقتصادي مصطفى نصر، رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، إن الحكومة مطالبة الآن بوضع آلية تنفيذ واضحة لهذه الإصلاحات.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في مدى التزام المؤسّسات التي تخضع لنفوذ محلي أو سياسي، فضلاً عن الحاجة إلى اتفاق مع المحافظات بشأن تغطية النفقات المحلية، وأكد أن نجاح الخطة يتطلب إرادة سياسية قوية وآليات رقابية فعالة لضمان توريد الموارد إلى البنك المركزي.
من جانبه، انتقد الخبير الاقتصادي محمد علي قحطان طريقة تعامل الحكومة مع خطة الإصلاحات، واصفاً الوضع المالي العام بأنه "منفلت"، وأن عدداً من المؤسسات الإيرادية تعمل خارج سلطة الدولة بطريقة أشبه بالكيانات المستقلة.
وشدد على أن الحل لا يكمن في المطالبة فحسب، بل في فرض الرقابة والمحاسبة على الجهات الممتنعة عن التوريد وإعادة بناء الثقة في النظام المالي للدولة.
وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى تدهور حاد في الأوضاع المالية للحكومة اليمنية، إذ انخفضت الإيرادات الحكومية من 22.5% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2014 إلى أقل من 12% عام 2024، فيما تجاوز الدين العام 100% من الناتج المحلي، كما اتسع عجز الحساب الجاري إلى نحو 11% من الناتج المحلي، وانخفضت الاحتياطيات الدولية إلى أقل من شهر من الواردات، رغم الدعم المالي السعودي الذي بلغ نحو ملياري دولار خلال عامَي 2023 - 2024.
ويأمل مراقبون أن يشكل القرار الجديد بداية لتصحيح الخلل المالي والإداري في المؤسسات العامة، وتوحيد الحسابات الحكومية تحت مظلة البنك المركزي اليمني، خطوةً أساسية نحو استعادة الانضباط المالي وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني.
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: اليمن الحكومة اقتصاد اصلاحات اقتصادية البنک المرکزی
إقرأ أيضاً:
الحكومة اليمنية: تعطل خارطة السلام في ظل غياب شريك حقيقي للتفاوض
أكدت الحكومة اليمنية، السبت، أن خارطة السلام في اليمن تعطلت في ظل غياب الشريك الحقيقي للتفاوض، متهمة جماعة الحوثي بالتنصل عن كل المبادرات الهادفة لإحلال السلام في اليمن.
جاءت ذلك خلال جلسة متخصصة حول اليمن عقدها منتدى الدوحة في نسخته الـ23 بالشراكة مع مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، تحت عنوان "اليمن عند مفترق طرق".
وأكد وزير الخارجية اليمني شايع الزنداني، أن الحكومة وافقت على خارطة الطريق التي توصل إليها الوسطاء في السعودية وسلطنة عمان، مشيرا إلى أن "مجلس القيادة الرئاسي وافق عليها نتيجة جهود الأشقاء في المملكة وسلطنة عمان"، لكنه أضاف أن "المليشيات الحوثية لم تستفد من هذه الاتفاقية وقامت بالتصعيد".
وأوضح الزنداني أن المشكلة الأساسية تكمن في طبيعة الطرف الآخر، متسائلا: هل الحوثيون لديهم استعداد للسلام؟ وما برنامجهم السياسي؟ وما رؤيتهم للدولة اليمنية؟"، لافتا إلى أن "كيفية التعامل مع جماعات تعتقد أن لها الحق الإلهي في الحكم وأن الله اصطفاهم على بقية أبناء الشعب اليمني لكي يديروهم بجانب أيديولوجي" تمثل تحديا جوهريا.
وقال الزنداني، إن الحكومة شكلت فريق مفاوضات منذ سنتين أو ثلاث، مشددا على أن "الفريق موجود ولدينا القدرات والإمكانيات والكفاءات القادرة على التعامل مع كل الظروف المتعلقة بالتفاوض"، لكنه استدرك: "المشكلة أننا لا نجد شريكا أساسا للتفاوض".
وانتقد الزنداني التعامل الدولي مع الأزمة اليمنية، مؤكدا أن "العالم حتى الآن لم يفهم اليمن بما يكفي ولم يشخص جوهر المشكلة الموجودة"، مشيرا إلى أن قرارات مجلس الأمن الدولي، خاصة القرار 2216، لم تُنفذ بالشكل المطلوب".