في تقرير نشره موقع إنترسبت، كشفت مراسلة الشؤون السياسية جيسيكا واشنطن عن مدى تأثير القومية المسيحية البيضاء في صياغة سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه عدد من الدول الأفريقية، وتحديدا نيجيريا وجنوب السودان وجنوب أفريقيا.

وقالت إن ترامب يظهر في هذا السياق بمظهر حامي المسيحية خارج الحدود، بينما يتخذ قراراته بشأن الهجرة بانتقائية تجاه اللاجئين اعتمادا على العِرق والدين، لا على الاحتياجات الإنسانية أو المعايير القانونية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الشتاء يقترب والاحتياجات هائلة.. ليبراسيون: أين وصلت المساعدات الإنسانية في غزة؟list 2 of 2صحف عالمية: أمومة من نوع مختلف بغزة وأعنف موسم زيتون بالضفةend of list

وأشارت في هذا الصدد إلى أن الرئيس الأميركي اتخذ قرارا بإنهاء "الحماية المؤقتة" لمهاجرين من جنوب السودان، رغم تصاعد العنف وعدم الاستقرار الغذائي والسياسي هناك.

وفي الوقت نفسه، منح الأولوية للأفريكانر (البيض من جنوب أفريقيا) في قبول طلبات اللجوء، معللا ذلك بادعاءات غير موثَّقة بتعرض المزارعين البيض في تلك الدولة للقتل والاضطهاد، وقد تزامن ذلك مع محاولات لتقليص عدد اللاجئين المقبولين في الولايات المتحدة بشكل عام، وفقا لما جاء بالموقع الأميركي.

ورغم أن مواقف ترامب بشأن الهجرة والسياسة الخارجية المتعلقة بهذه الدول الثلاث قد تبدو غير مترابطة، يرى أكاديميون وخبراء في القومية المسيحية والتفوّق الأبيض أن توجه ترامب يتسق مع ما يسمونه "الدليل الإرشادي للقومية المسيحية البيضاء".

فالخطاب الموجّه لقاعدته -كما تقول المراسلة في تقريرها- يقوم على فكرة أن الأغلبية المسيحية البيضاء في الولايات المتحدة مهددة بالتناقص، وأن على أميركا -في هذه الحالة- حماية "المسيحية" حول العالم، مع تفضيل استقبال المسيحيين البيض ورفض الآخرين.

وفي حالة نيجيريا، هدد ترامب بالتدخل العسكري مدعيا وجود "إبادة للمسيحيين" في تلك الدولة، وصنّف البلاد ضمن قائمة "الدول المثيرة للقلق" دينيا. بيد أن مسؤولين نيجيريين وخبراء في الشأن الأفريقي نفوا وجود أي إبادة.

إعلان

وكان كيميبي إيموموتيمي إبيينفا، المتحدث باسم وزارة الخارجية النيجيرية، قد صرح لقناة الجزيرة قائلا: "نحن غير فخورين بالوضع الأمني الذي نمرّ به، ولكن تبنّي رواية" تزعم أن هناك إبادة جماعية ضد المسيحيين، "غير صحيح؛ إذ لا توجد إبادة للمسيحيين في نيجيريا".

وقد أظهرت بيانات منظمة مستقلة لرصد النزاعات أن 50 فقط من أصل 1923 هجوما في نيجيريا هذا العام استهدفت مسيحيين بسبب ديانتهم، أما بقية العنف فطال مسلمين ومواطنين من ديانات متعددة.

وفي جنوب أفريقيا، يرى الخبراء أن مزاعم "اضطهاد المزارعين البيض" تُستغل سياسيا. فالأفريكانر -بحسب التقرير- لا يعتبرون أنفسهم لاجئين، ويؤكدون رغبتهم في بناء مستقبلهم داخل جنوب أفريقيا. كما لم يسفر البرنامج الأميركي السريع للّجوء سوى عن قدوم 400 مهاجر فقط من أصل 2.7 مليون من الأفريكانر.

وينقل موقع إنترسبت عن كريستين رينا، أستاذة علم النفس في جامعة دي بول في شيكاغو، القول إن هذه السرديات توظف الخوف من "إبادة المسيحيين البيض" لتحفيز قاعدة ترامب الانتخابية، عبر خلق شعور دائم بالتهديد والاضطهاد.

رينا: الخوف من "إبادة المسيحيين البيض" يوظف لتحفيز قاعدة ترامب الانتخابية، عبر خلق شعور دائم بالتهديد والاضطهاد.

أما ستيفن لويد، أستاذ اللاهوت في جامعة لويولا بولاية ماريلاند الأميركية، فيوضح أن القومية المسيحية البيضاء تقوم على فكرة أن لكل مجموعة عرقية "أرضها"، وأن على المسيحيين البيض "حماية من يشبهونهم"، ما يفسر تفضيل الأفريكانر على مهاجرين من جنوب السودان أو هاييتي.

لذلك، بينما يرى أعضاء اليمين المسيحي في الولايات المتحدة أنفسهم منقذين للمسيحيين النيجيريين، فإنهم يؤمنون بأنه يجب أن يبقوا في أفريقيا وألا يختلطوا بالمسيحيين البيض هنا. وفي الوقت ذاته، يجب جلب المسيحيين البيض، أو "الغربيين"، من أفريقيا إلى الولايات المتحدة.

ووفقا لمراسلة الموقع، فإن هذا المنطق "العنصري" يسمح لهم بتبرير الحد من هجرة "الآخر" على أنه أمر ديني، كما هو الحال مع المهاجرين القادمين من جنوب السودان.

وتختتم واشنطن تقريرها باقتباس تصريح لستيفن لويد قال فيه: "هناك شعور بأن علينا إبقاء أميركا مسيحية، لأن المسيحيين عندما يصبحون أقلية، يتعرضون للاضطهاد. أما إذا حافظنا على الأغلبية المسيحية، فيمكننا أن نكون نحن المدافعين عن المسيحيين حول العالم".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الولایات المتحدة جنوب السودان جنوب أفریقیا من جنوب

إقرأ أيضاً:

بحضور الرئيس بول كاغامي.. ماكرون يدشّن نصبا تذكاريا تكريما لضحايا إبادة التوتسي في رواندا

 دشّن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الثلاثاء، نصباً تذكارياً تكريماً لضحايا الإبادة الجماعية التي ارتُكبت ضد التوتسي في رواندا، وذلك بحضور الرئيس الرواندي بول كاغامي، في ساحة الحبيب بورقيبة بالعاصمة الفرنسية باريس.

وأوضح "قصر الإليزيه" أن النصب التذكاري أُقيم على ضفاف نهر السين بمبادرة مشتركة من الدولة وبلدية باريس، ويحمل اسم «الأرشيف»، وقد صمّمه الفنان جرادا كيلومبا، ليكون مكاناً للترحّم والتأمل في ذكرى الضحايا، ومنبراً لنقل ذاكرة الإبادة الجماعية إلى الأجيال المقبلة.

وأشار الإليزيه إلى أن هذه المراسم تندرج في إطار مسار التذكّر والمصالحة بين فرنسا ورواندا، والذي انطلق منذ عدة سنوات، ويرتكز على الحوار والعمل المشترك في مجالي البحث وكشف الحقيقة، إلى جانب اعتراف الرئيس الفرنسي بمسؤوليات بلاده خلال زيارته إلى رواندا في مايو 2021، فضلاً عن تعزيز الجهود في مجال التعليم وتكثيف المساعي لتحقيق العدالة بحق المسؤولين عن هذه الإبادة.

يُذكر أن الإبادة الجماعية ضد التوتسي في رواندا عام 1994 تُعد واحدة من أسوأ الجرائم في التاريخ الحديث، حيث نفذها متطرفون من الهوتو، واستهدفت بشكل رئيسي أبناء إثنية التوتسي، إلى جانب معتدلين من الهوتو، وأسفرت عن مقتل نحو 75% من التوتسي في رواندا.

طباعة شارك ماكرون نصباً تذكارياً تكريماً ضحايا الإبادة الجماعية

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
  • وصول قوة من الجيش إلى الحارة المسيحية في صور بعد التهديدات
  • وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • بحضور الرئيس بول كاغامي.. ماكرون يدشّن نصبا تذكاريا تكريما لضحايا إبادة التوتسي في رواندا
  • الدفاع المدني اللبناني: انتشال 6 جثث من تحت أنقاض مبنى استُهدف جنوب لبنان
  • الخارجية الإيرانية: إسرائيل تواصل جرائمها في لبنان وفلسطين بسبب إفلاتها المستمر من العقاب
  • وزير الخارجية يؤكد لنظيرته النيجيرية دعم مصر الكامل لجهود مكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا
  • القصة الكاملة لسبب تأجيل سفر منتخب جنوب أفريقيا لخوض مباريات كأس العالم