تعبر الحرف اليدوية عن ركائز الهوية الوطنية، وتعتبر رابطا متينا بين الحاضر والماضي، وكنزًا زاخرًا بالخبرات التي لا غنى عنها حتى في وقتنا الحاضر. وقد أولت المملكة الحرف اليدوية اهتمامًا بالغًا، تمثل في العديد من المبادرات للحفاظ عليها، وإحياء المندثر منها حفاظا على الهوية الوطنية، وإرفادا لعجلة الاقتصاد، وتنويعا لمصادر الدخل للعديد من الأسر السعودية.

وتشير الإحصاءات الرسمية لهيئة التراث إلى تسجيل (51) حرفة معتمدة عبر منصة “أبدع”، إضافة إلى تسجيل (9824) شخصًا في السجل الوطني للحرفيين، منهم (2042) حرفيًا و(778) حرفية، مما يعكس المشاركة الواسعة للنساء في هذا المجال.
وتقدّم منصة “أبدع” الإلكترونية خدماتٍ متنوعة، تدعم حيوية القطاع الثقافي السعودي، وترفع من كفاءته وجاذبيته الاستثمارية، بما يجعل من الثقافة عاملًا مؤثرًا في الاقتصاد الوطني، ومجالًا حيويًا فعّالًا، يحقق مستهدفات رؤية السعودية 2030م، حيث تقدّم فئاتٍ متعددة من التراخيص في مجال الحِرف اليدوية للأفراد والمنشآت، وهي: رخصة ممارس حرفي (أفراد)، ورخصة محل بيع منتجات حرفية تراثية يدوية (منشآت).

وقد أعجب الكثير من الرحالة والمسترقين بمهارات المواطن السعودي في استغلال الموارد المتاحة حوله لقضاء احتياجات معيشته، منهم الباحث الفرنسي في مجال الفنون والعمارة التقليدية الدكتور تيري موجيه (1947 – 2017 م)، الذي أبدى إعجابه بمهارة وإبداع حائكات “السدو” في أحد المواقع التي زارها عام (1994م) وسط الربع الخالي جنوب شرق المملكة، ويقول: “إن عملية النسيج الشاقة هنا تعطي أفضل مثال على الاهتمام بالحرفة اليدوية البدوية، حيث يجري في كثير من الأحيان إنتاج أشياء رائعة الجمال بأقل الوسائل الممكنة”.
ويذكر “موجيه” في كتابه “بدو المملكة العربية السعودية”- الصادرة ترجمته الجديدة عام (2021م) بدعم وإشراف وزارة الثقافة – أداة النسيج المعروفة بـ “النول” بأنها من طراز فريد، أفقي وسهل الفكّ والحمل حتى أثناء العمل عليه، ويمكن إصلاح أي جزء مفقود منه بسهولة، مما يجسّد عبقرية البساطة في الإبداع الإنساني.
وفي تحول كبير أدركت المملكة هذا البعد العميق من خلال تحويل “الحرف اليدوية” إلى مشروع ثقافي وطني تبنّته الجهات الرسمية، وفي مقدمتها وزارة الثقافة، حيث أعلن مجلس الوزراء (عام 2025م) عامًا للحرف اليدوية، في خطوة تهدف إلى إبراز هذا الموروث الغني والتعريف به محليًا ودوليًا.
ويُقصد بالحرف اليدوية الأنشطة التي تعتمد على المهارة والإبداع الفردي باستخدام خامات البيئة المحلية لتحويلها إلى منتجات ذات قيمة نفعية وجمالية، وغالبًا ما تُنتَج هذه القطع دون اعتماد على الآلات الحديثة، ما يجعل كل منتج فريدًا بطابعه الإنساني الخاص.
ويضم هذا القطاع فئاتٍ متنوعة من الحرفيين المتخصصين والهواة والباحثين، ممن يسهمون جميعًا في حفظ هذا الإرث ونقله إلى الأجيال الجديدة.
وتزخر مناطق المملكة بتنوّع كبير في “الحرف اليدوية” يعكس تنوّعها الجغرافي والثقافي؛ ففي البادية برز “السدو” وبيوت الشعر المصنوعة من صوف الإبل والماعز، وفي الجبال انتشرت صناعة الأدوات الخشبية والفخارية، بينما اشتهرت السواحل بصناعة القوارب وشباك الصيد، والمناطق الزراعية بصناعات الليف والخوص المستمدة من النخيل.
وتظل كسوة الكعبة المشرفة ذروة الحرف الإسلامية ورمزها الروحي الأسمى؛ إذ تُنسج من حرير طبيعي أسود وتُطرَّز آياتها بخيوط الذهب والفضة، وتُبدَّل سنويًا غرة كل عام هجري وفق عملية دقيقة تبدأ برفع الجزء السفلي في موسم الحج حمايةً لها، ثم تفكيك اللوحات وخياطتها وتركيبها على الجدران الأربعة.
ويقدر حجم المواد المستخدمة بآلاف الكيلوجرامات من الحرير، وعشرات الكيلوجرامات من خيوط الذهب والفضة، لتبقى هذه الكسوة شاهدةً على تفرّد الحرفة وسموّ معناها الديني والثقافي.
كما تمثل عمارة الطين اليوم أنموذجًا حيًّا لتوظيف المعرفة التقليدية في المشروعات التعليمية والتجريبية الحديثة، فلو أخذنا العمارة النجدية القديمة كأحد الأمثلة، سنجد أنها تقوم على الطوب اللَّبن والمواد المحلية بتقنيات تتكيّف مع المناخ الصحراوي، فالجدران السميكة تعمل عازلًا طبيعيًا، والأفنية الداخلية تمنح توازنًا حراريًا وتهويةً مستمرة عبر “الفرجات” و”الشرفات” التي تشكّل هوية المكان.
ويحتفظ “السدو” بمكانته كذاكرةٍ حيّة للنسيج البدوي، حيث تتولى النساء حياكته أفقيًا على “نولٍ” أرضي بأسلوب “النسج الوجهي”، مستخدمات صوف الإبل والوبر في تشكيلات هندسية تستلهم الصحراء وألوانها.
وقد نجحت المملكة في تسجيل عنصر “حياكة السدو” ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لدى منظمة “اليونسكو” كملف مشترك مع دولة الكويت الشقيقة، وتم إعلان التسجيل خلال اجتماعها السنوي في ديسمبر (2020م).
وفي السياق ذاته، يبرز فنّ الأبواب النجدية المنحوتة يدويًا والمزخرفة بزخارف هندسية ونباتية متقنة، بوصفه امتدادًا لموروث البيت والأسواق القديمة، ويوثّق الحرفيون اليوم تقنيات الحزّ والنحت الطبقي وتلوين النقوش في أبواب ثلاثية الأبعاد، بدعم من مبادرات وطنية تهدف إلى تمكين الحرفيين وتوثيق النقوش وإدماجها في منتجات معاصرة.
وتتجلّى في مجال “الحرف الورقية” براعة حرفة التجليد والتذهيب، التي تجمع بين الفن والعلم في صون المخطوطات والكتب القديمة، تبدأ العملية من إعداد الغلاف الجلدي وخياطة الكعوب والصفحات، مرورًا بزخرفة الأسطح وضرب القوالب وتذهيب العناوين.
وتبرز دراسات عديدة مدارس التجليد الإسلامي وموادها التاريخية، فيما تعتمد هيئة التراث هذه الحرفة ضمن السجل الوطني للحرف التقليدية.
أما الدِّلال العربية فتُعد من رموز الضيافة التي تحمل بصمات مناطقها وصُنّاعها، إذ تبرز “الدلة الحساوية” و”القرشية” المرتبطة بمكة المكرمة وتقاليد الضيافة الحجازية، و”القريشيات الحائلية” التي تحتفظ بتسميات وزخارف محلية مميزة، حيث أصبحت بعض الأنماط القديمة تُقتنى في المزادات لهويتها الفنية، مؤكدةً أن الدلة ليست وعاءً للقهوة فحسب، بل سجلًّا حرفيًا وثقافيًا يروي تاريخ المجتمع وصانعه.
وفي الأحساء، أصبحت حرفة صناعة “البشوت” رمزًا للأناقة الوطنية، التي ما زالت تحافظ على طابعها التقليدي رغم المنافسة الصناعية، إذ تتوارث عائلات الحياكة والتطريز أسرار صناعتها بخيوط الزري الذهبية والفضية والحريرية، وتتنوّع مدارس التطريز وألوان الأقمشة بين الأسود والسكّري والأبيض وألوانٍ حديثة لاقت رواجًا بين الشباب، فيما توثقت أسماء صُنّاعٍ في الهفوف والمبرز، مبرزةً أنماط التطريز الثلاثة واستخدام الزري الفاخر في القطع الاحتفالية الرفيعة.
أما صناعة “السّبح” فتشكّل فنًا دقيقًا يجمع بين الخشب والعقيق والكهرمان والمواد الحديثة، وتتكوّن السبحة من خرزٍ رئيسي و”فواصل” و”شاهد” و”كركوشة”، وتختلف مدة صناعتها حسب المادة، إذ قد تمتد من يومٍ واحد إلى شهر عند استخدام الكهرمان النادر. كما تتنوّع الخيوط بين القطن والحرير والنايلون تبعًا للمدرسة الحرفية والأسلوب الفني.
ويُعدّ “القط العسيري” من أبرز الحرف اليدوية الإبداعية السعودية المسجّلة ضمن القائمة التمثيلية الخاصة بالتراث الثقافي غير المادي لدى المنظمة الدولية التابعة للأمم المتحدة، حيث يُعد من الأنماط الزخرفية التي تشتهر بها منطقة عسير، ويتميّز بالأشكال الهندسية والنقوش الملوّنة على الجدران الداخلية للمنازل التقليدية، ويعتمد على الزخارف البديعة التي تستوحي أبعادها ودلالاتها من الثقافة المحيطة، وخصوصًا ألوان الطبيعة.
وبحسب دراسةٍ اقتصادية أعدّتها ونشرتها الغرفة التجارية الصناعية بأبها عام (2024) تتركز الكثافة الحرفية في ست مناطق، تمثل (76%) من إجمالي الحرفيين في المملكة، وهي: مكة المكرمة، الرياض، المدينة المنورة، المنطقة الشرقية، عسير، تبوك، والجوف. ويعمل حوالي (30%) من الحرفيين في خمس حرفٍ رئيسة هي: التطريز، السدو، صناعة الأعشاب العطرية للزينة، صناعة الحلوى الشعبية، والخوصيات، بينما يتوزع الباقي على أكثر من (40) مجموعة حرفية فرعية.
وأكدت الدراسة أهمية تسويق المنتجات الحرفية الوطنية من خلال بناء هوية تجارية قوية للحرفيين، واستهداف الفئات المهتمة محليًا وعالميًا، والاستفادة من المنصات الرقمية لعرض المنتجات وتسويقها بفعالية.
وجاء إنشاء المعهد الملكي للفنون التقليدية (وِرث) لتعزيز وتطوير آليات حفظ التراث الثقافي السعودي الأصيل وتحفيز الابتكار في مجالي الحرف والفنون، حيث يقدّم برامج تعليمية وتدريبية متخصصة، ويسهم في الحفاظ على الأصول الوطنية وتعزيز القدرات الإبداعية من خلال عقد دوراتٍ وفعالياتٍ متخصصة في مجالاتٍ عدة، منها: “فنّ وصياغة المجوهرات”، و”تقنيات البناء التقليدي”، و”صناعة الأواني الخشبية التقليدية”، و”القط العسيري”، إلى جانب برامج أخرى مثل “استخلاص الألوان الطبيعية وتطبيقاتها”، و”جودة المنتجات التقليدية”، و”الأزياء التقليدية السعودية”.
وتهدف هذه المبادرات إلى تمكين الحِرفيين والمبتدئين من المساهمة في السوقين المحلي والعالمي، وربط المهارات التقليدية بسياق الاقتصاد الإبداعي الحديث. وبحسب المعهد، فإن هذه البرامج تشكّل جزءًا من رؤيته لتعزيز مكانة الحِرفة والفنّ التقليدي في المملكة.
وأطلقت وزارة الثقافة مبادراتٍ عدة، من أبرزها تأسيس الشركة السعودية للحرف والصناعات اليدوية، وإنشاء (27) مركزًا للإبداع الحرفي في مختلف المناطق، وإطلاق برنامج التراث الصناعي لحفظ الموروث الإنتاجي الوطني.
ومن المبادرات اللافتة أيضًا مشاركة هيئة التراث مع شركة “سار” في تزيين محطة قطار الحرمين بمكة بـ (168) قطعة حرفية، بين فخارياتٍ ولوحاتٍ ومنسوجاتٍ ومجسّماتٍ خشبية، لتكون الحرف السعودية جزءًا من المشهد العام وتُعرَض أمام الزوار والحجاج والمعتمرين.
كما تشهد مبادرة “بيوت الحرفيين” توسعًا متسارعًا، إذ ارتفع عدد المرافق من (12) بيتًا في عام (2023م) إلى (14) في عام (2024م) مع افتتاح بيوتٍ جديدة في الرياض وجازان والمدينة المنورة، وتوفّر هذه البيوت فضاءاتٍ تدريبية وتسويقية للحرفيين، وتُسهم في صقل مهاراتهم وتطوير منتجاتهم بما يناسب ذوق العصر مع الحفاظ على الأصالة.
ومع إعلان عام (2025م) عامًا للحرف اليدوية، تتكامل الجهود الحكومية لتوثيق الموروث الحرفي وتمكين الحرفيين، وربط الحِرفة بالهوية الوطنية لتصبح نشاطًا اقتصاديًا مستدامًا.
وتعمل وزارة الثقافة وهيئة التراث على تنفيذ برامج ومعارض ومسابقاتٍ تدريبية في مختلف المناطق لترسيخ مكانة الحرف بوصفها تراثًا حيًّا يُعاد اكتشافه وتوظيفه في الحياة المعاصرة، كما قدمت ضمن برامجها “منحة بحثية” عن الحِرف اليدوية خلال العام الجاري، لدعم الأبحاث المتخصصة في هذا المجال بوصفه مكوِّنًا حيًا يعكس الهوية الثقافية للمملكة، ويحمل دلالاتٍ اجتماعيةً واقتصاديةً ومعرفيةً ممتدةً عبر التاريخ.
وأسفرت نتائج المنحة عن اختيار (10) باحثين من (124) طلبًا وردت من سبع دول، وبلغ عدد الطلبات المستوفية للشروط (64) طلبًا تقدّم بها (55) باحثًا فرديًا وتسع فرقٍ بحثية، وقد خضعت جميع المقترحات لمراجعةٍ علمية دقيقة، انتهت باعتماد الأبحاث المقدَّمة وفق معايير المنحة وإرشاداتها، واختيار الأبحاث المرشّحة من قِبل لجنةٍ علميّة متخصصة.
وارتكزت الأبحاث المقبولة على ستة محاور رئيسة تغطي تاريخ الحِرف اليدوية وتطوّرها عبر العصور، وتعزيز الحِرف اليدوية وجهود ترسيخها، والأثر الاقتصادي للحِرف اليدوية وتنمية القدرة التنافسية للاقتصاد الإبداعي، إلى جانب التكنولوجيا واستخداماتها في الحِرف اليدوية، والمجتمع، ومفاهيم الحِرف والصناعات الثقافية اليدوية.
ويجسد المشهد العام للحرف اليدوية في المملكة اليوم تلاقي الأصالة بالحداثة، فعمارة الطين تعود كنموذجٍ للاستدامة البيئية، والسدو ينتقل من خيام البادية إلى منصات اليونسكو، و “البشت الأحسائي” يظل رمزًا للأناقة الوطنية، والدلة والأبواب النجدية تتحولان إلى مكونات تصميمٍ معاصر.
ومع منظومة الدعم والترخيص والتدريب يتحوّل هذا الإرث الثقافي إلى موردٍ اقتصادي ومعلمٍ من معالم الهوية السعودية التي تقدم فوائد جمة للأجيال الحاضرة، وتربط واقعهم ومستقبلهم بماضيهم العريق.

المصدر

المصدر: صحيفة الجزيرة

كلمات دلالية: كورونا بريطانيا أمريكا حوادث السعودية الحرف الیدویة وزارة الثقافة الیدویة ا

إقرأ أيضاً:

كتاب يوثّق رحلة الحرف العربي ورواده في قطر

صدر حديثًا عن دار كتارا للنشر كتاب «الخط والخطاطون في قطر» للدكتور علي عفيفي علي غازي، في إصدار توثيقي جديد يرصد تاريخ الخط العربي في قطر، ويتتبع مسيرة تطوره بوصفه أحد أبرز مكونات الهوية الثقافية والحضارية، مستعرضًا المدارس الخطية التي عرفتها البلاد، وأهم المؤسسات التي أسهمت في رعاية هذا الفن، إلى جانب توثيق سير عشرات الخطاطين الذين تركوا بصماتهم في مسيرة الخط العربي في دولة قطر.
ويشكل الكتاب إضافة نوعية للمكتبة القطرية والعربية في مجال الدراسات المتخصصة، إذ يقدم قراءة تاريخية وفنية شاملة لمسيرة الخط العربي في قطر، موثقًا حضوره في الحياة الدينية والثقافية والاجتماعية، ودوره في حفظ التراث وتدوين المعرفة، كما يرصد تطور هذا الفن عبر مختلف المراحل التاريخية وصولًا إلى النهضة التي يشهدها اليوم. 

وينوه المؤلف بأن الخط العربي، من منظور تاريخي، ليس مجرد وسيلة للكتابة، بل سجل حضاري يعكس مسيرة أمة بكاملها، إذ كان شاهدًا على التحولات الاجتماعية والثقافية والدينية التي مرت بها الحضارة العربية والإسلامية عبر العصور.
ويضيف أن الكتاب يسلط الضوء على جذور هذا الفن لفهم الكيفية التي تحول بها الخط العربي من أداة للتواصل والتدوين إلى فن قائم بذاته يحمل رسالة القيم والروح والجمال، موضحًا أن ما يميز الخط العربي هو ارتباطه الوثيق، عبر تاريخه الطويل، بالجانب الروحي والأخلاقي، وهو ما أكسبه مكانة خاصة بين الفنون الإسلامية.
ويشير إلى أن تاريخ الخط العربي في قطر يمتد إلى القرن التاسع عشر، وأن البلاد عرفت خطاطين بارزين منذ تلك الفترة، من بينهم أحمد المريخي، الذي يعد من أوائل الخطاطين القطريين، واشتهر بكتابته مصحف الزبارة، مؤكدًا أن النهضة الخطية التي تشهدها قطر اليوم تمثل امتدادًا طبيعيًا لإرث هؤلاء الرواد. كما أشاد بالاهتمام الكبير الذي يحظى به الخط العربي في دولة قطر من خلال تنظيم المعارض والمسابقات والندوات والورش المتخصصة، مثمنًا جهود وزارة الثقافة في دعم هذا الفن، إلى جانب المبادرات التي تنفذها المؤسسات الثقافية والتعليمية للحفاظ على هذا الإرث ونقله إلى الأجيال الجديدة.

وصول مدارس الخط العربي 
إلى قطر
ويتناول الكتاب في فصله الأول تاريخ الخط العربي ونشأته وتطور مدارسه المختلفة، مثل الكوفي والنسخ والثلث والديواني والرقعة، متتبعًا مسيرة هذه الخطوط حتى وصولها إلى قطر، وكيف تجلت في المصاحف والمراسلات الرسمية والوثائق التاريخية والنقوش والزخارف المعمارية، فضلاً عن حضورها في تفاصيل الحياة اليومية. 
ويخصص الفصل الثاني للحديث عن المؤسسات التي كان لها دور بارز في خدمة الخط العربي ورعايته، ومنها المؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا”، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وجامعة حمد بن خليفة، ومكتبة قطر الوطنية، ومركز قطر الإسلامي، ومتحف الفن الإسلامي، ومتحف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، ومكتبة الشيخ عبد العزيز آل ثاني الوقفية، ومكتبة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، إضافة إلى مكتبة السيد علي الفيض، مستعرضًا المبادرات والبرامج التي نفذتها هذه المؤسسات في سبيل تعزيز حضور الخط العربي في المجتمع.
أما الفصل الثالث، فيرصد أبرز المؤلفات التي تناولت الخط العربي، ومنها كتاب «رحلة الخط العربي في ظلال المصحف الشريف» وكتاب «خطوط من قطر.. أعلام الخطاطين»، إلى جانب عدد من الدراسات التي وثقت تاريخ هذا الفن ومدارسه وأعلامه.
ويعد الفصل الرابع أكبر فصول الكتاب، إذ يقدم موسوعة تعريفية بأبرز الخطاطين في قطر، ويستعرض سيرهم  وإسهاماتهم في خدمة الخط العربي، ومن بينهم إبراهيم الفخرو، وإبراهيم المسلماني، وإبراهيم خلفان الريادي، وأحمد المرواني، وأحمد المريخي، وأحمد منصور، وبدرية الكبيسي، وبشاير البدر، وجاسم الخنجي، وجاسم المسلماني، وجميلة الشريم، ومروان حامد المرواني، وزكية مال الله، وسعيد الأنصاري، وسلمى الشريم، وصالح العبدلي، وعبيدة البنكي خطاط مصحف قطر، وعصام بابكر، وعقيل العباسي، وعلي حسن الجابر، وعلي سالم المناعي، وعلي شبيب المناعي، وعيسى الفخرو، وعيسى الملة، والغمري عقل، وفتحي منصور، ومبارك المنصوري، والفيحاني الشاعر، ومحمد هزازي، ومحيي الدين خشارم، ووفيقة سلطان، ويوسف أحمد، ويوسف المناعي، ويوسف زنون، وغيرهم، مقدمًا للقارئ توثيقًا لسيرهم وأعمالهم وإسهاماتهم في إثراء الحركة الخطية في قطر.

قطر رحلة الحرف العربي كتارا

مقالات مشابهة

  • “الخارجية”: المملكة تدين بأشد العبارات التفجير الذي استهدف حاجزًا أمنيًا شمال غرب باكستان
  • عبر جميع منافذ المملكة.. “الجوازات” تُقدّم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن القادمين لأداء العمرة
  • كتاب يوثّق رحلة الحرف العربي ورواده في قطر
  • سقوط “محتال التحويلات الوهمية”.. يفك لغز عشرات عمليات النصب التي استهدفت تجارًا بمختلف المدن
  • المملكة تعزز حضورها على خارطة الملاكمة العالمية باستضافة “THE COMEBACK” في جدة
  • خبراء ومحللون عسكريون لـ”الثورة نت”: معادلة “الحصار بالحصار” تضرب شريان الاقتصاد السعودي
  • وسيط المملكة: الاقتصاد والمالية يتصدران التسويات وضعف تجاوب الإدارة أبرز الإكراهات (فيديو)
  • “سيمفونية البناء”.. كيف تحولت المبادرات المجتمعية إلى شريان حياة للنهضة في اليمن
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة
  • هل يعيش جيل زد أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟