دراسة تحذر: نفايات تعدين أعماق البحار تعطل سلاسل الغذاء وتهدد مصايد الأسماك العالمية
تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT
يحذر علماء من أن سحب الرواسب الناتجة عن تعدين أعماق البحار قد تؤدي إلى تجويع الكائنات البحرية الدقيقة، وإرباك الشبكات الغذائية وتهديد المصايد السمكية.
يحذّر بحث جديد من أن حفر المعادن في أعماق المحيط قد يخلّف عواقب هائلة على الكائنات الدقيقة التي تقف في قلب الشبكة الغذائية البحرية الشاسعة، وقد يؤثر في نهاية المطاف على مصايد الأسماك والطعام الذي نجده على موائدنا.
يعني تعدين أعماق البحار حفر قاع المحيط لاستخراج "العُقيدات متعددة المعادن" المحمّلة بمعادن حيوية مثل النحاس والحديد والزنك وغيرها.
ورغم أنه لم يُطرح تجارياً بعد، فإن دولاً عديدة تمضي في عمليات الأعماق مع تزايد الطلب على هذه المعادن في المركبات الكهربائية وأجزاء أخرى من التحول الطاقي، وكذلك في الاستخدامات التكنولوجية والعسكرية.
فحص الباحثون المياه والمخلّفات التي جُمعت من تجربة لتعدين أعماق البحار في عام 2022.
ماذا اكتشفت الدراسةدرس باحثو جامعة هاواي منطقة في المحيط الهادئ تُعرف باسم "منطقة الشفق"، على عمق يتراوح بين نحو 200 و1.500 متر تحت مستوى سطح البحر. وتشير النتائج المُحكّمة، التي نُشرت الخميس في الدورية العلمية "Nature Communications"، إلى أن نفايات التعدين قد تؤثر على كل شيء من روبيان ضئيل أصغر من مليمترين طولاً إلى أسماك بطول خمسة سنتيمترات.
ذلك لأن شركات التعدين، بعد أن ترفع العُقيدات الغنية بالمعادن إلى السطح، تضطر إلى إعادة المياه الزائدة وتراب القاع والرواسب إلى المحيط. وهذا يخلق سحباً عكرة من جسيمات تقارب في الحجم الجسيمات الغذائية الطبيعية التي تتغذى عليها عادة العوالق الحيوانية التي تسبح على ذلك العمق.
Related كوب 30: هل يساعد صندوق البرازيل الجديد "الغابات الاستوائية للأبد" للحد من إزالة الغابات؟وهذا أكثر بقليل من نصف العوالق الحيوانية في المحيط. وإذا ما التهمت تلك الكائنات جسيمات النفايات، وهي ما وصفه المؤلف الأقدم للدراسة براين بوب بأنها "طعام غير مغذٍ"، فإن ذلك سيؤثر في 60 في المئة من الميكرونيكتون التي تتغذى على العوالق الحيوانية.
ويمثّل ذلك النقص في التغذية مشكلة لأن هذه الكائنات الدقيقة هي مصدر الغذاء صعوداً في السلسلة، ما يؤثر في نهاية المطاف على أسماك تجارية مهمة مثل ماهي ماهي أو التونة.
وقال مايكل داود، المؤلف الرئيسي للدراسة وطالب دراسات عليا في علم المحيطات: "يمكن لأسماك السطح أن تغوص عميقاً في الماء؛ فهي تتغذى على كائنات تعيش في الأعماق".
"إذا لم تعد هذه الكائنات في الأعماق موجودة لأن شبكتها الغذائية انهارت، فقد يطال الأثر الشبكات الغذائية الأعلى ومصالح تجارية أوسع".
الأثر على المياه ومصادر بديلةفي حين سلّطت أبحاث أخرى الضوء على التأثيرات البيئية السلبية لتعدين أعماق البحار للعُقيدات، كان التركيز غالباً على قاع البحر. أما هذه الدراسة فتبحث في الطبقات المتوسطة من المياه.
وقال الباحثون إن هناك حاجة إلى مزيد من العمل لتقييم نوعية المياه وعمقها الأنسب اللذين يمكن عندهما إعادة المياه العكرة والرواسب الناتجة عن تعدين البحار إلى المحيط.
لكنهم أشاروا إلى أن إعادة الفائض مباشرة إلى قاع المحيط أو إلى أعماق أخرى قد تكون مدمرة بيئياً بالقدر نفسه كما في "منطقة الشفق"، ولكن بطرائق مختلفة.
وقال بوب إن نبش أعماق البحار قد لا يكون ضرورياً، لافتاً إلى مصادر بديلة للمعادن، منها إعادة تدوير البطاريات والأجهزة الإلكترونية أو تمشيط نفايات التعدين ومخلّفاته.
وقال داود: "إذا كانت شركة واحدة فقط تُعدّن في موقع واحد، فلن يؤثر ذلك على مصايد ضخمة، ولن يؤثر على حجم هائل من المياه. لكن إذا كانت شركات كثيرة تُعدّن لسنوات عديدة وتطرح كميات كبيرة من المواد، فسوف ينتشر هذا عبر الإقليم".
"وكلما زاد التعدين، تفاقمت المشكلة".
أين وصلت عمليات التعدين في أعماق البحارقد لا يكون من الواقعي ببساطة إيقاف تعدين المحيطات. فالهيئة الدولية لقاع البحار، التي تنظم النشاط المعدني خارج الولاية الوطنية، منحت بالفعل عدة عقود للاستكشاف.
وفي الولايات المتحدة، أعرب الرئيس دونالد ترامب عن اهتمامه بعمليات التعدين في أعماق البحار وسط مفاوضات تجارية متوترة مع الصين حدّت من وصول الولايات المتحدة إلى مجموعة واسعة من المعادن الحيوية التي تهيمن عليها الصين.
في أبريل، وقّع ترامب أمراً تنفيذياً يوجّه الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي إلى تسريع إجراءات الترخيص للشركات الراغبة في تعدين قاع المحيط، وفي مايو قالت الإدارة إنها ستدرس بيع امتيازات لاستخراج المعادن قبالة جزيرة ساموا الأمريكية في جنوب المحيط الهادئ. وفي الشهر الماضي، أحالت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي مسودة قاعدة إلى البيت الأبيض لتبسيط العمليات.
ودافعت جماعات بيئية ضد تعدين أعماق البحار، مستشهدة ليس فقط بالأذى المباشر للحياة الفطرية وأجزاء من البحر، بل أيضاً بإثارة ثاني أكسيد الكربون المسبّب للاحترار الكوكبي، وهو حالياً مخزّن في المحيط وعلى قاعه.
السؤال المطروح: هل تستحق بضعة معادن أن ندمّر، ربما، طريقة عمل المحيطات؟ Sheryl Murdock باحثة ما بعد الدكتوراه في أعماق البحار في جامعة ولاية أريزوناوقالت شيريل مردوك، وهي باحثة ما بعد الدكتوراه في أعماق البحار بجامعة ولاية أريزونا ولم تكن مشاركة في الدراسة: "لقد أوضحت الدراسة جيداً أن التأثيرات لن تكون بالضرورة عند العمق الذي تُطلق فيه السحابة".
"السؤال المطروح: هل تستحق بضعة معادن أن ندمّر، ربما، طريقة عمل المحيطات؟"
وأشادت ديفا آمون، عالمة الأحياء البحرية وباحثة ما بعد الدكتوراه في جامعة كاليفورنيا بسانتا باربرا، بالدراسة لأنها تبحث في العواقب المحتملة.
وقالت آمون، التي لم تشارك في الدراسة لكنها عملت سابقاً مع بعض الباحثين: "كل هذا قد يؤدي إلى أمراض لدى الأنواع، وتنقّلها، ونفوقها. واعتماداً على حجم ذلك، قد تترتب تبعات أشد خطورة، مثل انقراض الأنواع".
"ما زال يلزم إجراء كثير من الأبحاث لاتخاذ قرار مستنير بشأن كيفية إدارة هذه الصناعة، إذا انطلقت، بطريقة تمنع، في الجوهر، إيقاع ضرر جسيم بالمحيط ونظامه البيئي".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة الغذاء محيطات منجم أسماك
Loader Search
ابحث مفاتيح اليوم
المصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب حركة حماس إسرائيل الإمارات العربية المتحدة فلاديمير بوتين حروب دونالد ترامب حركة حماس إسرائيل الإمارات العربية المتحدة فلاديمير بوتين حروب الغذاء محيطات منجم أسماك دونالد ترامب حركة حماس إسرائيل الإمارات العربية المتحدة فلاديمير بوتين حروب غزة سيرغي لافروف محيطات فلسطين أسماك فی أعماق البحار
إقرأ أيضاً:
الفاو: أسعار «الغذاء» العالمية تهبط للشهر الثالث على التوالي
انخفضت أسعار السلع الغذائية الأساسية عالميًا للشهر الثالث على التوالي في نوفمبر 2025، بحسب بيان صادر الجمعة عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، حيث سجل متوسط مؤشر الفاو لأسعار الغذاء 125.1 نقطة، منخفضًا عن قراءة أكتوبر المعدلة البالغة 126.6 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى منذ يناير، وسط وفرة المعروض من معظم السلع الرئيسية باستثناء الحبوب.
وأوضحت الفاو أن مؤشر أسعار الغذاء تراجع بنسبة 2.1 بالمئة مقارنة مع نوفمبر من العام الماضي، وحقق انخفاضًا حادًا بنسبة 21.9 بالمئة عن ذروته في مارس 2022، عقب اندلاع الحرب الروسية ضد أوكرانيا، والتي سببت موجة صدمات في الأسواق الغذائية العالمية.
وسجل مؤشر أسعار السكر هبوطًا قدره 5.9 بالمئة عن أكتوبر، ليصل إلى أدنى مستوى منذ ديسمبر 2020، متأثرًا بتوقعات وفرة المعروض عالميًا، في حين واصل مؤشر منتجات الألبان انخفاضه للشهر الخامس على التوالي (-3.1 بالمئة) نتيجة زيادة إنتاج الحليب وكميات التصدير المتاحة.
كما شهدت أسعار الزيوت النباتية تراجعًا بنسبة 2.6 بالمئة لتسجل أدنى مستوى لها خلال خمسة أشهر، مع هبوط معظم المنتجات، بما في ذلك زيت النخيل، الذي فاقم الانخفاض رغم مكاسب زيت الصويا. بينما انخفضت أسعار اللحوم 0.8 بالمئة، مع تراجع أسعار لحوم الخنزير والدواجن، فيما استقرت أسعار لحوم البقر بعد إلغاء الرسوم الجمركية الأميركية على واردات البقر، ما حد من ارتفاع الأسعار مؤخرًا.
وعلى عكس الاتجاه العام، ارتفع مؤشر أسعار الحبوب بنسبة 1.8 بالمئة على أساس شهري، مدعومًا بارتفاع أسعار القمح نتيجة الطلب المحتمل من الصين، والتوتر الجيوسياسي في منطقة البحر الأسود، وارتفاع أسعار الذرة بدعم من الطلب على الصادرات البرازيلية وتأثر القطاع الزراعي بالطقس في أمريكا الجنوبية.
وفي تقرير منفصل، رفعت الفاو توقعاتها لإنتاج الحبوب العالمي لعام 2025 إلى مستوى قياسي بلغ 3.003 مليار طن، مقارنة مع 2.990 مليار طن في توقعات الشهر الماضي، معززة ذلك بزيادة تقديرات إنتاج القمح، كما توقعت زيادة مخزونات الحبوب العالمية بنهاية موسم 2025-2026 لتصل إلى مستوى قياسي قدره 925.5 مليون طن، مدفوعة بزيادة مخزونات القمح في الصين والهند.