على مدى أكثر من 4 عقود، كان ظهور الإعلامية البريطانية كريستيان أمانبور على قناة "سي إن إن" الأميركية مرتبطا بمناطق التوتر في العالم وخاصة في الشرق الأوسط، قبل أن تتحول الإعلامية ذات الأصول الإيرانية إلى قصة إنسانية تحظى باهتمام واسع على منصات التواصل الاجتماعي، في السنوات القليلة الماضية.

وبدأت أمانبور (67 عاما) رحلة مهنية مثيرة عقب التحاقها عام 1983 بمحطة "سي إن إن" بمقرها المركزي في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا، إذ قادتها أولى المحطات إلى جبهة الحرب العراقية الإيرانية، قبل أن تنتقل إلى أوروبا الشرقية لتكون شاهدة على بداية تفكك المعسكر الشرقي.

ثم توالت فصول رحلة أمانبور على إيقاع تغطيتها لأزمات إقليمية ودولية ما تزال تداعياتها قائمة حتى اليوم، من قبيل الغزو العراقي للكويت عام 1990، وحرب البوسنة في تسعينيات القرن الماضي، إضافة إلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأزمات أفغانستان وإيران والصومال ورواندا ومنطقة البلقان.

الإعلامية أمانبور رغم انتسابها لـ"سي إن إن" فقد احتجت على تغطيتها المتحيزة لإسرائيل في الحرب على غزة (أسوشيتد برس)

وأظهرت أمانبور شجاعة استثنائية خلال تغطيتها للحرب في الخليج والبوسنة، وأجرت في تلك المرحلة مقابلة مع الجنرال الصربي راتكو ملاديتش الذي أدين فيما بعد بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، ولكن بعض المتابعين انتقدوا تغطيتها لحصار سراييفو واتهموها بالانحياز لمسلمي البوسنة.

وخرجت أمانبور لتدافع بقوة عن موقفها وقالت "اتهمني بعض الناس بأنني مؤيدة للمسلمين في البوسنة، ولكنني أدركت أن وظيفتنا هي منح جميع الأطراف فرصة متساوية للاستماع. ولكن في حالات الإبادة الجماعية، لا يمكنك أن تكون محايدا، فعندما تكون محايدا ستصبح شريكا في الجريمة، فالموضوعية لا تعني معاملة جميع الأطراف بالتساوي بل تعني منح كل طرف حقه".

When covering an existential threat like climate change it can sometimes be hard to hold on to hope, so as British naturalist David Attenborough releases a much-awaited documentary, here’s what he told me about finding hope in nature and in humanity. pic.twitter.com/G12ROqF4bf

— Christiane Amanpour (@amanpour) November 8, 2025

وفي الاتجاه نفسه، كانت أمانبور في فبراير/شباط 2024 ضمن مجموعة من العاملين في "سي إن إن" الذين عبروا لإدارة الشبكة عن احتجاجهم على تغطيتها المتحيزة لإسرائيل في الحرب التي شنتها على قطاع غزة في أعقاب عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

إعلان

وفي حرص شديد على التمسك بأخلاقيات المهنية، اعتذرت أمانبور منتصف أكتوبر/تشرين الثاني الماضي عن تعليقات أدلت بها بشأن حالة الإسرائيليين الذين أُطلق سراحهم مؤخرا بعد أكثر من عامين من الأسر لدى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.

وكانت أمانبور قالت في تعليقات سابقة إن هؤلاء الإسرائيليين "ربما كانوا يُعاملون معاملة أفضل من المواطن الغزي العادي" لأن حماس استخدمتهم ورقة للمساومة، وهو ما أثار ردودا فعل غاضبة. وأعربت أمنبور لاحقًا عن أسفها عن تلك التعليقات وقالت إنها كانت "خاطئة".

‘I’m so heartbroken’@amanpour gives her reaction to the killings of five Al-Jazeera journalists in Gaza, which has sparked outrage around the world

Watch Christiane Amanpour Presents: The Ex Files ????️ on @globalplayer ????#Gaza pic.twitter.com/oVittFY8NC

— Christiane Amanpour Presents: The Ex Files (@AmanpourPod) August 13, 2025

 

إيران.. النشأة والمهنة

ومثلت تغطية الشأن الإيراني تحديا خاصا لأمانبور بالنظر إلى خلفيتها العائلية والثقافية لأنها ولدت لأب إيراني وأم بريطانية ونشأت في طهران حتى سن 11 عاما قبل أن تعود إلى بريطانيا حيث أكملت دراستها الثانوية.

وعادت أمانبور مجددا إلى إيران حيث عمل والدها مديرا تنفيذيا في الخطوط الجوية الوطنية، قبل أن يفقد وظيفته وثروته عام 1979 في خضم الثورة الإيرانية، حيث انتقلت العائلة لأميركا وهناك درست أمنبور الصحافة بجامعة رود أيلاند.

وقد حاورت أمانبور كل الرؤساء الذين تعاقبوا على حكم إيران منذ عام 2005 وهم أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي ومحمود أحمدي نجاد وحسن روحاني، لكن مقابلة الرئيس إبراهيم رئيسي عام 2022 تعثرت في اللحظة الأخيرة بعد أن طُلب منها أن ترتدي الحجاب أثناء تسجيل الحوار.

أمانبور القصة

ومنذ عام 2021، حصل تحول في مكانة أمانبور لدى الجمهور ولم تعد فقط ذلك "الوسيط" الذي ينقل قصص الآخرين ومآسيهم، بل أصبحت هي نفسها موضوع قصة مثيرة للتعاطف، عندما أعلنت بنفسها إصابتها بسرطان المبيض.

وكشفت أمانبور عن إصابتها بالمرض بعد أن غابت عن الشاشة لمدة 4 أسابيع، فبدأت تتناسل الشائعات والتساؤلات عن سر ذلك الغياب وعن مكان وجودها، وهل لا تزال على قيد الحياة وتعمل لدى "سي إن إن"؟

وعادت مجددا قبل أسابيع قليلة لتتحدث عن معاناتها مع المرض، بعد 4 سنوات من إعلان تشخيصها الأولي، وجاء ذلك أثناء حلولها ضيفة على بودكاست "تغيير قصة سرطان المبيض".

وحاولت أمانبور أن تنقل الموضوع من حديث عن محنة ذاتية إلى قصة إخبارية أو أمثولة، وقالت إنها تتعامل مع السرطان بشكل جيد للغاية، ودعت الجمهور إلى فهم أفضل لكيفية عودة بعض أنواع السرطان وسبل علاجها بفعالية.

وأضافت "قررت أن أقول شيئا لأنني أردت حقا تقديم خدمة، ليس فقط لمشاهدي، بل أيضا لمن قد يمرّون بموقف مماثل، أردتُ أن أخبركم بما حدث لي وأرجو أن تنتبهوا لأجسادكم، لأن جزءا من سبب حصولي على هذه الرعاية السريعة هو أنني أصغيتُ لجسدي وتوجهت مباشرة إلى الأطباء".

ولا تزال معاناة أمانبور مع المرض تحظى باهتمام واسع في منصات التواصل رغم التوضيحات الصادرة عنها، وتذهب بعض الروايات إلى التكهن بنهاية المشوار المهني لأمانبور.

إعلان غواية البودكاست

ورغم إصابتها بالمرض وما حققته من شهرة عالمية، أطلقت أمانبور في مايو/أيار الماضي برنامج بودكاست جديدا تقدمه مع زوجها السابق جيمي روبين.

ويحمل البودكاست اسم "كريستيان أمانبور تقدم: الملفات السابقة مع جيمي روبين" وهو برنامج أسبوعي يعنى بالشؤون الدولية وتطل فيه أمانبور على الجمهور من لندن، بينما يظهر روبين (الدبلوماسي الأميركي السابق) من واشنطن العاصمة.

وعن هذا المغامرة المهنية الجديدة، تقول أمانبور "كنت أفكر في البودكاست منذ الربيع الماضي. هناك إقبال كبير عليه وقد تأخرتُ في الانضمام إليه، لكنني ظننت أنه من المفيد لي، بالنظر لخبرتي التلفزيونية، أن أرى ما يُمكنني فعله بهذه الوسيلة. ثم جاءت الانتخابات الأميركية، وأصبح زوجي السابق -الذي عمل في وزارة الخارجية في إدارة بايدن- عاطلا عن العمل".

وأضافت في حوار مع نيويورك تايمز "كنتُ أعلم أنني أريد برنامجا يتعمق في السياسة الخارجية ويتناول التاريخ والتجارب المشتركة.. شعرتُ أنني بحاجة إلى شريك، ثم فكرتُ: لمَ لا أسأل جيمي (روبين) وأرى رأيه؟ وكان هناك احتمال أن يرى الأمر جنونيا. لكنه وافق".

وتظهر هذه التجربة الجديدة مدى الشغف المهني لدى أمانبور التي لم تكتف بما حققته من شهرة على مدى أكثر من 4 عقود، ولم تستسلم للمرض، كما أنها حولت وسيلة البودكاست إلى قصة إنسانية أخرى: طليقان يفترقان في الحياة الأسرية لكنهما يواصلان السير معا على درب الحياة العامة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات سی إن إن قبل أن

إقرأ أيضاً:

محمد علي رزق: كأس العالم 2026 من أضعف النسخ.. وما حققناه لم يكن في الأحلام

أكد الفنان محمد علي رزق، أن النسخة الأخيرة من بطولة كأس العالم لم ترتقِ إلى مستوى التوقعات، مشيرًا إلى أنها كانت من بين أضعف النسخ التي تابعها، سواء على مستوى المنافسة أو الأجواء المصاحبة للبطولة.

مطالب جماهيرية بإعادة نهائي كأس العالم بعد خسارة الأرجنتينناصر الخليفي يهنئ هاني أبو ريدة بمشاركة منتخب مصر في كأس العالم وبلوغ دور الـ16


وقال محمد علي رزق، خلال ظهوره في برنامج "بعد الماتش" الذي يقدمه الفنانان عمرو رمزي ومحمد ثروت على قناة صدى البلد، إن البطولة افتقدت الكثير من الحماس الذي ميّز النسخ السابقة، مضيفًا أن الأجواء العامة لم تمنح الجماهير الشعور المعتاد بقيمة الحدث العالمي.

وتحدث محمد علي رزق، عن مشاعره تجاه مشوار منتخب مصر، مؤكدًا أن هزيمة الفراعنة كانت مؤلمة بالنسبة له، قائلاً: "دمي اتحرق بسبب هزيمة منتخب مصر لكن في النهاية ما تحقق لم يكن في الأحلام".

طباعة شارك كأس العالم اخبار الرياضة كوره عالمية

مقالات مشابهة

  • فرج عامر: ودية الأهلي الأولى كشفت لعموتة أزمات دفاعية وأثارت دهشته من مستوى بعض اللاعبين
  • محمد علي رزق: كأس العالم 2026 من أضعف النسخ.. وما حققناه لم يكن في الأحلام
  • تعاون بين المختبر المرجعي الوطني و”أبوت” لتعزيز قدرات الكشف المبكر عن السرطان في الإمارات
  • برج السرطان| حظك اليوم الجمعة 24 يوليو 2026.. يمكنك الاسترخاء
  • علامات تحذيرية لسرطان القولون والمستقيم ينبغي ألا يتجاهلها الشباب
  • الروبوتات البشرية تبدأ بمزاحمة الإنسان على الوظائف في مصانع العالم
  • الممنوع والمسموح .. كل ما تريد معرفته عن الرياضة وسرطان الرئة
  • انتبه .. علامات غير متوقعة تكشف سرطان الرئة
  • مادة بترميها في الزبالة تحمي من السرطان
  • هل لعبة كرة القدم هي افيون الشعوب ؟