علي جمعة: علينا أن نقرأ العالم والنصوص بالرحمة كمنهج حياة لا شعار عاطفي
تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، انه يجب علينا أن نضع على أنظارنا منظارًا نرى به العالم من حولنا، بل ونرى به أنفسنا، ونرى به علاقتنا مع ربِّنا، وعلاقتنا بعضنا مع بعض، وعلاقتنا مع هذا الكون الذي يُحيط بنا.
واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، ان هذه النظارة التي نريد أن نقرأ بها الواقع، ونقرأ بها النصوص، ونقرأ بها الأدبيات والفنون، ونقرأ بها السياسة والاقتصاد، ونقرأ بها حياتنا كلها، هي "الرحمة".
وقد بدأ الله بها كلامه وهو يبلِّغه للعالمين؛ فأول كلمة نجدها، وأول كلمة تنزل:
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
ودائمًا وأبدًا يبدأ فيقول: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؛ فلم يقل في الفاتحة: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم في البقرة: "بسم الله الرحمن المنتقم"، وفي التي بعدها: "بسم الله المنتقم الجبار"… لم يقل، بل قال من أوّل القرآن إلى آخره: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾،
ما عدا سورة التوبة التي لم تبدأ بالبسملة.
وهذا يلفتُ نظرَنا إلى هذه الحقيقة السامية، وهو أن العلاقة التي بيننا وبينه "رحمةٌ في رحمة"؛ أوَّلها رحمة، وآخرها رحمة، بدايتها رحمة، ونهايتها رحمة.
وهو أمر يحتاج إلى التأمّل، وإلى تحويل هذه الرحمة إلى "منهج حياة"، إلى برنامجٍ يومي نعيشه فتطمئنّ له قلوبُنا، إلى منهجٍ حقيقي نقاوم به مَشْرَبَ التشدد، ومشرب الانحراف، ومشرب الفساد الذي قد يُغمي عينَ بعض الناس.
والرحمة وُصف بها سيدُنا النبي ﷺ فقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾
ليس للمسلمين، ولا للسابقين، ولا للاحقين، بل للعالمين.
وهذا كلام يجعلنا نفهم حقيقة الدين؛ وأن حقيقة الدين ما دامت الرسالةُ قد بدأت بهذا، وأصرَّت عليه، وجعلته البداية والنهاية، ووُصِف مُبلِّغُ الرسالة ﷺ به، فهي حقيقةُ الدين.
ويقول رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ». يعني: ربُّنا أهدى هذه الرحمة للبشرية.
فلا بدّ علينا أن نضع على أعيننا نظارة مكوَّنة من عدستين: "الرحمن – الرحيم".
فنحن ندعو الناس أجمعين إلى أن يستعينوا بالرحمة في فهم النصوص؛ فالنصوص قابلة للفهم، والنصوص إذا ما سلكنا بها مسلك الرحمة:
لا نجد بينها وبين نصوص أخرى أي تعارض،
ولا نجد بينها وبين الواقع تعارضًا،
ولا بينها وبين المصالح تعارضًا،
ولا بينها وبين فطرة الإنسان تعارضًا.
في حين أننا لو سلكنا بها مسلكَ التشدد، ومشربَ العنف، فإننا نجدها سريعًا ما اصطدمت بالواقع، وسريعًا ما اصطدمت بالمصالح، وتصطدم مع فطرة الإنسان، ومع استقرار الناس.
والعجب العجاب أن كثيرًا من الناس حين يرى المتشددين يفسرون النصوص بتشددهم وعنفهم، فإنهم يُنكرون النصوص، وكأنها هي السبب في البلاء؛ والحاصل غير ذلك.
النصوص بريئة؛ لأنها يمكن أن تُقرأ بالرحمة، فإذا لم تُقرأ بالرحمة كان المعيب هو "القارئ" لا "المقروء".
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: علي جمعة سورة التوبة بینها وبین
إقرأ أيضاً:
متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال متكرر حول السن التي يجب على الفتاة عندها ارتداء الحجاب.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال فتوى له، أن الحجاب يصبح واجبًا على الفتاة عند بلوغها سن التكليف، وهو ما يُعرف بالبلوغ، سواء بظهور الحيض أو بإحدى العلامات الشرعية الأخرى.
وأشار إلى أن الحجاب قبل سن البلوغ لا يُعد فرضًا، لكنه قد يكون من باب التدريب والتعويد، بحيث تنشأ الفتاة على الالتزام تدريجيًا، خاصة في بعض المناسبات كالصلاة أو الخروج مع الأسرة.
وأكد أن هذا الحكم مستند إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا»، وأشار إلى الوجه والكفين، مبينًا أن هذا الحديث يوضح حدّ الاحتشام الواجب بعد البلوغ.
وشدد على أن توقيت الوجوب مرتبط بالبلوغ الشرعي، وليس بسن محدد بالأعوام، إذ قد يختلف من فتاة لأخرى.
هل يؤثر الحجاب على تفكير المرأة؟كما أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد إليه بشأن مدى تأثير ارتداء المرأة للحجاب على تفكيرها أو تركيزها أو قدرتها على الإبداع.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال تصريح له، أن ما يُثار حول تأثير الحجاب على القدرات العقلية أو العلمية للمرأة “كلام غير دقيق”، مؤكدًا أن الحجاب لا يؤثر على التفكير ولا على التقدم العلمي أو الثقافي أو الإبداعي بأي شكل من الأشكال.
وأشار إلى أن الواقع العملي يدحض هذه الادعاءات، حيث توجد نماذج عديدة لنساء ناجحات في مختلف المجالات، من الطب والهندسة إلى الإعلام، وهن يرتدين الحجاب وحققن أعلى الدرجات العلمية والمهنية.
واستشهد أمين الفتوى بنماذج من صدر الإسلام، موضحًا أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت من كبار علماء الأمة، وكان الصحابة يرجعون إليها في الفقه والفتوى، وكذلك السيدة حفصة وأم سلمة رضي الله عنهن، رغم التزامهن بالحجاب.
وأضاف أن المجتمعات المعاصرة تزخر أيضًا بنماذج مشرفة، حيث يمكن أن نجد الطبيبة والمهندسة والإعلامية المحجبة التي تتميز في عملها وتحقق نجاحات كبيرة، مما يؤكد أن الحجاب لا يمثل عائقًا أمام التقدم أو التميز.
وأكد أن الحجاب فريضة ثابتة في القرآن الكريم والسنة وإجماع الأمة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59]، مشيرًا إلى أن الحجاب من العبادات التي تتقرب بها المرأة إلى الله، ويحفظ لها كرامتها.
وشدد على أن الحجاب لا يعيق التفكير أو الإبداع أو التقدم، بل ليس سببًا في التخلف، وإنما يمكن أن يكون دافعًا للنجاح والوصول إلى أعلى المراتب.