لماذا الدعوة لمقاطعة نيويورك تايمز وما علاقة رئيس تحريرها بالصهيونية؟
تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT
دعا تحالف "كُتّاب ضد الحرب على غزة" (WAWOG) إلى مقاطعة صحيفة نيويورك تايمز لقاء دورها في تبرير الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، عبر سحب الاشتراكات والمعلنين وامتناع الكتاب عن النشر في الصحيفة.
وتطرق التحالف عبر تقرير نشره موقع "موندويس" الأميركي إلى علاقات قديمة وحديثة تربط محرري الصحيفة بالتيارات الصهيونية، ووصف قسم الرأي في الصحيفة بأنه أعاد تأهيل صورة إسرائيل وتقويض قيمة المساءلة الصحفية، وشدد على أهمية مكافحة سعي المؤسسات المتواطئة بالإبادة الجماعية في غزة إلى الهروب من المساءلة والإفلات من العقاب.
واستحضر مقولة لمراسل الجزيرة مباشر حسام شبات، أحد الصحفيين الشهداء الذين قتلتهم إسرائيل لفضحهم جرائمها حين قال: "أحد أسباب استمرار قصفنا.. هو صحيفة نيويورك تايمز ومعظم وسائل الإعلام الغربية".
ويعرّف التحالف -الذي نشأ بعد بدء الحرب على غزة- نفسه بأنه يضم عددا من الكتاب والمحررين والعاملين في المجال الثقافي، الملتزمين بالتضامن مع الشعب الفلسطيني، والداعين لإنهاء الحرب على غزة وإيقاف الدعم الأميركي العسكري لإسرائيل، ومحاسبتها على جرائمها.
BREAKING: 300+ writers, scholars & public figures refuse to write for the New York Times Opinion section in a collective effort to hold the paper accountable for its role in the genocide in Gaza. pic.twitter.com/5v3RKpiz5X
— Writers Against the War on Gaza (@wawog_now) October 27, 2025
محطات من الانحياز الفاضح لإسرائيلووفق التحالف فقد لعبت نيويورك تايمز دورا حاسما في شرعنة الإبادة الجماعية، إذ شرّعت أكذوبة دُحضت عن تورط مقاتلي المقاومة بالعنف الجنسي في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وزرعت الشك حول استهداف الجيش الإسرائيلي للمستشفيات، وحرّفت الصياغة اللغوية لتجنب نسبة المسؤولية عن الاغتيالات المستهدفة، وساعدت في تهيئة الظروف للمجاعة من خلال تقويض منظمة الأونروا، والتقليل من شأن الحصار الإسرائيلي المتواصل لغزة.
ما علاقة رئيس التحرير بمجزرة صبرا وشاتيلا؟ولفت التحالف إلى أن الصحيفة سارعت بعد وقف إطلاق النار، إلى السعي لإعادة تأهيل صورة إسرائيل، تماما كما فعلت في عام 1982، إذ أضرت آنذاك مذبحة صبرا وشاتيلا بسمعة إسرائيل في الغرب بالطريقة نفسها التي أضرت بها الإبادة الجماعية المكثفة في غزة خلال العامين الماضيين.
إعلانوقال إن الصهاينة سارعوا عقب ذلك إلى إنشاء مجموعات مراقبة إعلامية مثل لجنة الدقة في التغطية والتحليل في الشرق الأوسط (CAMERA)، من أجل إخفاء حقيقة جرائم إسرائيل، عبر الضغط على وسائل الإعلام لإصدار "تصحيحات" واعتماد معايير تحريرية تتماشى مع الخط الصهيوني.
وبحسب "كُتّاب ضد الحرب على غزة" تعلم جوزيف كاهن، المحرر التنفيذي الحالي لصحيفة نيويورك تايمز، قراءة الأخبار وتحليلها من والده ليو، الذي كان عضوا في مجلس إدارة CAMERA لمدة 18 عاما على الأقل، إذ كان ليو ما يزال عضوا في مجلس الإدارة عندما عُيّن ابنه لأول مرة في الصحيفة عام 1998.
وخلص التحالف إلى القول: "يواصل كاهن، الصحفي الأعلى رتبة في غرفة الأخبار بالصحيفة، إرث والده في دعم الأكاذيب الصهيونية تحت شعار الموضوعية".
صحفيون خدموا بالجيش الإسرائيليوبيّن التحالف أن عددا من كبار المحررين والصحفيين والمديرين التنفيذيين في صحيفة نيويورك تايمز الذين يغطون أخبار فلسطين خدموا في الجيش الإسرائيلي ولديهم أقارب خدموا فيه، وقال إن بعضهم عملوا أو ما زالوا يعملون مباشرة في مراكز أبحاث إسرائيلية، ويقيمون في منازل فلسطينية مسروقة.
وأطلق "كُتّاب ضد الحرب على غزة" حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وإلغاء الاشتراكات في محاولة لحث الكتاب والقراء على الانفصال عن صحيفة التايمز منذ أكثر من عام، وتمكن من تغيير النظرة إلى الصحيفة.
ونبّه القائمون على التحالف إلى ما وصفوه بالدور الرئيسي الذي يلعبه قسم الرأي في صحيفة التايمز، في تبييض سمعة الصحيفة، وإخفاء مسؤوليتها عن تغطيتها المنحازة لإسرائيل، عبر تظاهرها بالتنوع والانفتاح، إذ تقوم بنشر مقالات لكتاب شباب من السود والملونين، لكنها ترفض توظيفهم كصحفيين بالصحيفة، في محاول لكسب ود الصهاينة وأصحاب الضمير على حد سواء، وفق التحالف.
ودعا التحالف إلى جانب منظمات أخرى إلى رفض أي طلب للكتابة في صفحات الرأي في الصحيفة حتى تحقق 3 مطالب أساسية، وتتمثل بسحب المقال المشكوك في صحته "صرخات بلا كلمات" الذي عزز أسطورة الاعتداء الجنسي الجماعي في عملية السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأن تستخدم هيئة التحرير نفوذها الهائل على الرأي الليبرالي للمطالبة بفرض حظر على الأسلحة، وأخيرا، أن تعترف الصحيفة بالتحيز العميق ضد الفلسطينيين في غرفة الأخبار لديها من خلال تحديث دليل التغطية الخاص بها، وإرشادات الحصول على المصادر والاقتباس، وممارسات التوظيف.
Writers will withhold contributions until the NYT:
1) Conducts a review of anti-Palestinian bias and produces new standards for Palestine coverage.
2) Retracts its debunked investigation “Screams Without Words.”
3) Publishes an editorial calling for a U.S. arms embargo on Israel.
— Writers Against the War on Gaza (@wawog_now) October 27, 2025
وأعلن أكثر من 300 من الشخصيات المعروفة مقاطعتهم للكتابة في صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن تُصلح سياساتها التحريرية، وكان من بينهم بينهم النائبة الأميركية رشيدة طليب، والكاتبة سالي روني، والممثلة هانا إينبايندر.
إعلانوبعد إطلاق الحملة انضم 200 آخرين، وكان من المشاركين البارزين الآخرين فيها الأكاديمي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط رشيد الخالدي، والمبلغة في ويكيليكس تشيلسي مانينغ، وعضو البرلمان الأوروبي ريما حسن، والطبيب والكاتب الكندي غابور ماتيه، والناشطة البيئية غريتا تونبرغ، والكاتبة الأيرلندية سالي روني، والكاتبتان صوفي كيمب وروبي كور، والممثلون هانا إينبايندر، وهاري نيف، وإنديا مور.
وحتى الشهر الأخير للحرب قبيل إعلان وقف إطلاق النار، استمرت الفعاليات الاحتجاجية أمام بعض المؤسسات الإخبارية المنحازة، وإحداها كانت نهاية شهر أغسطس/آب الماضي حين قام نشطاء متضامنون مع غزة برش طلاء أحمر على مدخل مبنى سكني يقيم فيه رئيس تحرير صحيفة نيويورك تايمز جوزيف كاهن في مدينة منهاتن الأميركية، وكتبوا عبارة "جو كاهن يكذب، غزة تموت".
وقال النشطاء آنذاك في بيان إن الصحيفة "نشرت أبشع دعاية منذ السابع من أكتوبر" مشيرين إلى مقال "صرخات بلا كلمات" للصحفية الإسرائيلية أنات شوارتز والذي استند إلى أكاذيب وزعمت أن مقاتلي حماس استخدموا العنف الجنسي خلال عملية طوفان الأقصى واغتصبوا نساء إسرائيليات.
وعقب انكشاف زيف المقال والادعاءات التي جاء بها، قاد كاهن "حملة عنصرية" ضد موظفين عرب وشرق أوسطيين في الصحيفة سعيا للتعرّف على المبلّغين الذين فضحوا أكاذيب الصحيفة، وفق البيان.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات صحیفة نیویورک تایمز الإبادة الجماعیة الحرب على غزة التحالف إلى فی الصحیفة
إقرأ أيضاً:
مثقفون: المبدع ضمير المجتمع وصوت تحوّلاته
محمد عبدالسميع (أبوظبي)
أكد عدد من الأدباء والكتّاب أن المبدع يمثل ضمير مجتمعه، ويعكس آماله وتحولاته، مشيرين إلى أن العلاقة بين الأديب والمجتمع علاقة متواصلة وقائمة على التأمل والاستشراف والقراءة المتجددة للواقع، بما يشكل أساساً لعمل الكاتب في مختلف مجالات الإبداع، وأوضحوا أن الكاتب ابن بيئته ولا يكتب من فراغ، فحتى الخيال الذي ينسج منه أعماله الإبداعية يظل مرتبطاً بواقع يعيشه ويحاول فهمه وإعادة ترتيبه. وهو ليس مجرد ناقل لما يراه، بل صاحب تأثير حقيقي ورؤية عميقة، مدفوعاً بحالة من القلق الإبداعي الإيجابي التي ترافقه طوال مسيرته.
ترى الكاتبة فاطمة المزروعي أن الكاتب ابن بيئته، مؤكدة أهمية التأثير والتأثر في توسيع آفاق التفكير والتأمل، وإحداث تغيير غير مباشر في الواقع عبر الأدب، وتضيف أن الكتابة رحلة بحث مستمرة تسعى إلى فهم أعمق، أكثر من كونها بحثاً عن إجابات نهائية، كما تعد الذاكرة مساحة لإعادة التشكيل دون إغفال دور الخيال، فالكتابة ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لفهم العالم والتعامل مع الأسئلة التي لا تنتهي.
علاقة تكاملية
يؤكد الأديب والإعلامي شوقي السباعي أن التداخل بين الواقع والإبداع يخلق علاقة تكاملية بين المبدع والمجتمع، مشيراً إلى أن الكاتب يتأثر بمحيطه النفسي والاجتماعي، وفي الوقت نفسه يعيد صياغة المجتمع وفق رؤيته الخاصة، ويبتكر عوالم تتحقق فيها الأحلام وتتجاوز حدود الممكن، مشيراً إلى ضرورة عودة دور الكلمة المبدعة في تشكيل الوجدان وتعميق الوعي.
صياغة الوعي
توضح الأديبة فاطمة الحوسنية أن الإبداع في لحظته الأولى أقرب إلى الكشف والمشاركة في صناعة واقع أكثر استنارة، وترى أن إعادة القراءة والصياغة جزء أساسي من العملية الإبداعية، فالمبدع لا يتحرر من بيئته بالابتعاد عنها، بل بإعادة النظر إليها وتقديمها برؤية جديدة، مؤكدة أن الحرية الحقيقية ليست في القطيعة، بل في رؤية المألوف بعين جديدة، ليتحول العمل الإبداعي من تعبير فردي إلى قوة جماعية، فيلامس منطقة مشتركة في الوعي الإنساني.
خلق المعنى
تشير الشاعرة ندى بو حيدر طربيه إلى أن الإبداع، خاصة في المجال الشعري، ليس مجرد انعكاس للواقع، بل قوة قادرة على إنتاج معنى جديد داخله، فيكون المبدع مُلهِماً، وتتحول اللغة إلى إحساس، والتجربة الفردية إلى شعور إنساني، فكما يترك المجتمع أثراً في المبدع من خلال الصور والتجارب التي يزرعها فيه، يعيد المبدع تشكيل المجتمع عبر الأثر الذي يتركه في أفراده.
صوت حقيقي
يرى الكاتب محمد فتحي أن العلاقة بين المبدع ومجتمعه علاقة معقدة يصعب فيها تحديد الطرف الأكثر تأثيراً، فالمبدع لا يولد خارج العالم، كما أن المجتمع لا يبقى على حاله بعد أن يمر فيه صوت إبداعي حقيقي، فكلاهما- المجتمع والمبدع- يشارك في كتابه الآخر، مضيفاً أن الكتابة تنطلق من تراكمات لغوية وثقافية وتجارب إنسانية راسخة في الذاكرة؛ ولذلك يبقى الخيال ابناً للواقع، ولا يكتفي المبدع بإعادة بنقل ما يراه أو يعيشه، بل يعيد ترتيب عناصر الواقع، ويكشف الأسئلة الكامنة فيه، ويفتح آفاقاً جديدة لرؤية الإنسان لنفسه ومجتمعه.
تطلعات المجتمع
يؤكد الشاعر عبدالعزيز الفدغوش أن علاقة المبدع ببيئته ومجتمعه علاقة تأثير مستمرة، حيث يجسد الكاتب آمال المجتمع وتطلعاته، بينما يتأثر المجتمع برؤى وأفكار المبدع، وهكذا تتجسد حالة من التأثير والتأثر المتبادل، لتبقى البيئة المصدر الأساسي الذي يستقي منه الكاتب أفكاره وموضوعات إبداعه.