عربي21:
2026-07-24@03:28:06 GMT

السكوت من ذهب... كيف حولت الإمارات الحكمة إلى أداة قتل؟

تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT

السكوت من ذهب.. عبارة كنا نرددها في لحظات الحكمة لنمنح الصمت وقارا وجلالا، حتى اكتشفنا أن الذهب نفسه هو ما يجعل العالم صامتا، فحين يُشترى الصمت بذهب ملوث بالدم، وحين يُباع الضمير في مزاد النفوذ؛ تتحول الحكمة إلى جريمة.

اليوم من دارفور إلى عدن ومن طرابلس إلى مقديشو، تترك الإمارات آثار أقدامها في كل رقعة ملتهبة، لا كصانعة سلام بل كقوة مالية تحرك الحروب وتشتري السكون الدولي بثمن مدفوع سلفا.



دارفور.. حين يُغسل الذهب بالدم

في غرب السودان الجبال تئن من الحفر والأرض تنزف معادنها، المليشيات التي ترفع شعار الكرامة تسلحها أبو ظبي، والقوافل التي تمر عبر إثيوبيا محملة بالعتاد ليست سوى شريان ذهبي للحرب.. كل طلقة تطلق هناك مدفوعة من الخزائن.

الإمارات لم تكتف بتمويل الحرب، هي أعادت تشكيل خريطة السودان نفسها، أنشأت قواعد في الصومال الشمالي لنقل الأسلحة، دفعت بإثيوبيا لتكون ممرا بريا ولوجستيا، دعمت مليشيا الدعم السريع لتفكيك الدولة المركزية.

الإمارات لم تكتف بتمويل الحرب، هي أعادت تشكيل خريطة السودان نفسها، أنشأت قواعد في الصومال الشمالي لنقل الأسلحة، دفعت بإثيوبيا لتكون ممرا بريا ولوجستيا، دعمت مليشيا الدعم السريع لتفكيك الدولة المركزية
هكذا صارت دارفور ليست معركة سودانية فقط، بل منجما مفتوحا على الطاولة الدولية، يتقاسمه رجال المال والسلاح بينما يُقتل أهله بصمت.

من اليمن إلى ليبيا.. إمبراطورية الظل

منذ سنوات بنت الإمارات دولة موازية داخل العالم العربي، دولة لا تحكمها الدساتير بل الصفقات، ولا تحركها القيم بل الأرباح.. في اليمن حوّلت موانئ الجنوب إلى ثكنات ودعمت فصائل تمزق البلاد باسم التحرير، في ليبيا سلّحت المليشيات ومولت الانقلابات، وفي القرن الأفريقي اشترت الموانئ والجزر وأقامت قواعد عسكرية تحت راية الاستثمار.

كل ذلك ليس حبا بالهيمنة فقط بل خوفا من المستقبل. فالإمارات الصغيرة في المساحة الكبيرة في المال، تخشى أن ينقلب المال إلى هشيم إذا لم تثبت لنفسها موطئا في كل نزاع محتمل، هكذا قررت أن تصنع حروبها الخاصة لتضمن بقاءها

كيف يشتري الذهب صمت العالم؟

السؤال الأخطر ليس لماذا تفعل الإمارات ذلك؟ بل لماذا يسمح لها العالم أن يفعله؟! الإجابة مختبئة في خزائن البنوك الغربية وفي العقارات التي تمتد من لندن إلى باريس، وفي الاستثمارات التي تغرق الأسواق والشركات الكبرى، الإمارات لم تعد دولة فقط بل صندوق سيادي يملكه العالم نفسه، هي شريك في شركات السلاح التي تبيع الموت، وممول في الإعلام الذي يغسل الصور، ومستثمر في مراكز الفكر التي تكتب تقارير الاستقرار، كل من يفترض أن يدينها مدين لها، ولهذا يصمت الجميع لأنهم يأكلون من المائدة ذاتها.

مصر.. الاحتلال الناعم باسم الاستثمار
الأخطر من صمت العالم هو صمت أم الدنيا.. الأخت الكبرى، فمصر التي كانت يوما قلب العروبة النابض، أصبحت اليوم رهينة لمشروعات وهمية وأموال تغزو أرضها باسم الاستثمار
لكن الأخطر من صمت العالم هو صمت أم الدنيا.. الأخت الكبرى، فمصر التي كانت يوما قلب العروبة النابض، أصبحت اليوم رهينة لمشروعات وهمية وأموال تغزو أرضها باسم الاستثمار، اشترت الإمارات الموانئ والمستشفيات والبنوك، تملكت الأراضي في الشرق والغرب، واستحوذت على مفاصل الاقتصاد حتى لم يعد القرار الاقتصادي مصريا، بل مرهونا بتوقيع مستثمر من أبو ظبي.

ومع كل صفقة فقدت مصر شيئا من سيادتها، ومع كل قرض مموه بالمساعدات تراجع صوتها أكثر، حتى صارت عاجزة عن حماية حدودها الجنوبية، تراقب ما يحدث في دارفور من بعيد، كمن يرى النار تقترب من بيته وهو لا يملك ماء ولا صوتا.

ذلك ليس استثمارا بل احتلال ناعم مكتمل الأركان؛ استبدل الدبابات بالعقود والمعسكرات بالشركات، حتى أصبحت القاهرة نفسها أسيرة الممول الذي يدعي الصداقة بينما ينهشها في الخفاء.

شعب السودان في مرآة الجريمة

في دارفور يُدفن الناس في الرمال وتُنهب الأرض ببطء ودقة، النساء يُغتصبن باسم الأمن، والأطفال يتعلمون الخوف قبل اللغة، لكن خلف هذا المشهد الإنساني المروع، يقف تاجر أنيق في أبو ظبي يعد الأرباح من الذهب الخام.

إنها ليست حربا أهلية بل جريمة اقتصادية في ثوب عسكري، حرب تمولها الشركات وتغطيها الدبلوماسية، ويسوقها الإعلام كصراع داخلي بينما هي عملية نهب منظم لثروات القارة السمراء.

العالم الحر في اختبار الذهب

إن ما يجري اليوم اختبار أخلاقي للعالم؛ هل ما زالت العدالة قيمة قائمة أم أصبحت سلعة تُقاس بالأوقية، كلما ازداد الصمت ازداد بريق الذهب، وكلما لمع الذهب أكثر بهتت ملامح الإنسانية؟

لقد اشترت الإمارات سكوت العالم، لكنها لم تشتر نسيان الشعوب، فالأمم التي تُبنى على الدم لا تدوم، والذهب الذي يُغسل بالدماء لا يلمع طويلا بل يصدأ في التاريخ.

ختاما..

السكوت من ذهب نعم، لكنه ليس الذهب الإماراتي الذي سُبك في أفران الحروب، ورُصع بأوجاع السودان واليمن وليبيا وغزة وختم بوسم عار العرب. فهل سيأتي يوم تُكسر فيه سبائك الصمت تلك، ويُسأل العالم كم كان ثمن سكوتكم، وكم روحا بيعت مقابل صفقة واحدة من ذهب دارفور؟

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مدونات مدونات الذهب دارفور الإمارات السودان المليشيات السودان الإمارات الذهب مليشيات دارفور مدونات مدونات مدونات قضايا وآراء مدونات قضايا وآراء سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة من ذهب

إقرأ أيضاً:

شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

كشفت الفنانة المعتزلة شمس البارودي تطورات حياة نجلها الفنان عمر حسن يوسف، مؤكدة أنه بخير، وقالت باللهجة الدارجة: «الحمد لله، عمر كان فرحان جدًا ومتواصل دائمًا مع ياسر جلال وأشرف زكي».

وأضافت أن عمر هو الوحيد من أبنائها الذي أحب مهنة والده الراحل حسن يوسف، مشيرة إلى أن زوجها الراحل «كان بيحبه جدًا»، بينما لم يتجه بقية أبنائها، ناريمان ومحمود وعبد الله، رحمه الله، إلى المجال الفني.

وتابعت البارودي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة مقدمة برنامج 90 دقيقة، عبر قناة المحور، أنها تنظر إلى دور الحماة باعتباره دور الأم، وقالت: «الحمى دي أم، وأنا بروح أطبخ ليهم وبحبهم جدًا»، معربة عن سعادتها باختيار عمر لزوجته، وأضافت: «الجميل إن ابني عمر اختار زوجة بتسعده، وأنا بقول دايمًا "اللي يحب ابني أحبه"».

وأوضحت أنها لم تكن بحاجة إلى أن توصي عمر بشيء عند زواجه، لأنه نشأ وهو يرى كيف كان والده يعامل والدته، وقالت: «هو شاف والده كان بيعامل أمه إزاي، فمش محتاج وصية، هو قدوته أبوه»، مؤكدة أن حسن يوسف كان «نعم الزوج ونعم الأب»، واحتواها بحنان كبير، بل إنه عندما تزوجها كان يخشى عليها من مشقة العمل وقال لها: «هنتجلك وأخرجلك» حتى يخفف عنها أعباء المهنة.

وفي حديثها عن المسيرة الفنية لعمر حسن يوسف، أوضحت شمس البارودي أنه حصل على فرص كثيرة، لكنها أشارت إلى أنه في بداياته «مكنش مركز». وأضافت أن والده الراحل كان حريصًا دائمًا على أن يضع التعليم في المقام الأول، وكان يردد أن «الشهادة أهم من أي حاجة»، ولذلك أصر على أن ينهي عمر دراسته أولًا ثم يتجه بعد ذلك إلى ما يرغب فيه.

وأكدت أنها كانت تخشى عليه من الشهرة، وقالت باللهجة الدارجة: «أنا كنت خايفة عليه من الشهرة لأن تمنها قاسي والإنسان مبيعرفش يعيش حياته بخصوصية»، في إشارة إلى الأعباء التي تفرضها الحياة تحت الأضواء.

مقالات مشابهة

  • الناطق باسم الشرطة الزراعية: الثروة الحيوانية تتعرض لأوبئة وأمراض خطيرة جدًا
  • أداة تكشف الفيديو المُولّدً بالذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • محمد ثروت : منتخب مصر هيكسب بطولة كأس العالم المرة اللي جاية
  • الجنائية الدولية تسقط الدعوى ضد زعيم إحدى الميليشيات في دارفور
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية