أكدت دار الإفتاء المصرية  أن البنزين والسولار من جملة الطاهرات، وأن ما يصيب الثياب أو البدن من آثارهما لا ينجّس الإنسان ولا يمنع صحة الطهارة، سواء كانت وضوءًا أو غسلًا، مشيرة إلى أن الأصل في الأشياء الطهارة ما لم يرد نص شرعي يدل على نجاستها.

وأوضحت الدار أن من يصيبه شيء من المواد البترولية – كالعاملين في محطات الوقود أو أصحاب الورش والمصانع – يجوز له الصلاة في ملابسه التي أصابها البنزين أو السولار، ولا حرج عليه في وضوئه أو غسله، لأن هذه المواد لا تُكوِّن جرمًا يمنع الماء من الوصول إلى البشرة.

وقالت الفتوى نصًا:“البنزين والسولار الأصل فيهما أنهما من جملة الطاهرات، فلا تتنجس الملابس أو البدن بما يصيبها من آثارهما، كما أن تلك الآثار لا تمنع من وصول الماء إلى العضو، وعليه تكون الطهارة – وضوء أو غسلًا – صحيحة شرعًا، وكذلك الصلاة.”

 

 التزين والتطهر بين يدي الله

وأشارت دار الإفتاء إلى أن الصلاة مقام مناجاة وأدب مع الله تعالى، ولذا يستحب للمسلم أن يأخذ زينته عند كل صلاة، مستشهدة بقوله تعالى:﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31].

كما ذكرت قوله تعالى:﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: 108].

وأكدت أن من السنة أن يرتدي المصلي أحسن ثيابه وأطهرها عند الوقوف بين يدي الله، لما في ذلك من تعظيم لشأن العبادة ومراعاة لمقام الأدب الإلهي، وهو ما عبر عنه الفقيه النسفي بقوله:“الصلاة مناجاة الرب، فيُستحب لها التزين والتعطر كما يجب التستر والتطهر.”

 

حكم الصلاة بالملابس التي أصابها البنزين أو السولار

أوضحت الفتوى أن القول بصحة الصلاة أو فسادها في حالة إصابة الثياب بالمواد البترولية يتوقف على طهارة هذه المواد، وقد بحث العلماء في طبيعة تكوينها بين نظريتين:

النظرية اللاعضوية: وترى أن البترول ناتج من مواد أرضية غير حية، والأصل في جميع أجزاء الأرض الطهارة.

النظرية العضوية: وترى أنه ناتج من تحلل الكائنات الحية، ومع ذلك فهو طاهر بالاستحالة، أي أنه تحوّل إلى مادة جديدة لا صلة لها بالأصل النجس.

وبناءً على هاتين النظريتين، أكدت دار الإفتاء أن البترول ومشتقاته طاهرة في الحالين، لأنه لم يرد دليل شرعي على نجاسته، ولأن النجاسة عارضة والأصل في الأشياء الطهارة.

 

الاستحالة ترفع النجاسة

استشهدت دار الإفتاء بعدد من أقوال كبار العلماء في هذا الباب، منهم الإمام الدردير والزيلعي الحنفي والمرْداوي الحنبلي والخطّاب المالكي، الذين أكدوا أن الأعيان النجسة تطهر بالاستحالة، أي إذا تغيرت حقيقتها إلى مادة أخرى.

وجاء في “تبيين الحقائق” للزيلعي:“الأعيان النجسة تطهر بالاستحالة، وذلك مثل الميتة إذا وقعت في المملحة فصارت ملحًا، والعذرة إذا صارت ترابًا، فهي طاهرة.”

وبذلك، خلصت الفتوى إلى أن البنزين والسولار بعد تحولهما إلى مواد جديدة لا يحملان حكم النجاسة، بل هما طاهران.

 

آثار البنزين والسولار لا تمنع وصول الماء أثناء الوضوء

أكدت دار الإفتاء أن الآثار التي تتركها المواد البترولية على الجسد أو اليدين لا تشكل حاجزًا يمنع الماء من الوصول إلى البشرة أثناء الوضوء أو الغسل، لأن هذه المواد ليست جرمًا جامدًا بل مائعًا يتخلله الماء.

وقالت:“الحائل الذي يمنع مس الماء للعضو هو الجرم الكثيف الجامد، أما المائعات فلا تمنع وصول الماء ولو تجمدت، لأن رطوبتها تعيد إيصال الماء إليها.”

وأشارت إلى قول ابن حجر الهيتمي في “تحفة المحتاج”:“أن لا يكون على العضو ما يغير الماء تغييرًا ضارًا أو جرم كثيف يمنع وصوله للبشرة.”

كما نقلت عن البجيرمي قوله:“أما المائع فإنه لا يمنع مس الماء للعضو وإن لم يثبت عليه.”

وبذلك، فلا يؤثر البنزين أو السولار على صحة الوضوء إطلاقًا.

 

من المستحب تغيير الثياب المتسخة قبل الصلاة

على الرغم من أن دار الإفتاء أكدت طهارة البنزين والسولار، إلا أنها حثّت على تغيير الملابس المتسخة بهما إن أمكن، التزامًا بأدب الصلاة ومظهرها الحسن، موضحة أن لبس أنظف وأجمل الثياب عند الوقوف بين يدي الله من السنن المستحبة، لقول الله تعالى:﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الصلاة البنزين البنزين والسولار الطهارة الإفتاء التزين التطهر البنزین والسولار دار الإفتاء ا یمنع

إقرأ أيضاً:

علي جمعة: التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد

قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد عند فقد الماء أو العجز عن استعماله.

التيمم في الشرع

وأوضح جمعة أن ختم آية التيمم بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} يدل على لطف التشريع، وسعة عفو الله ومغفرته.

وأضاف أن من رحمة الله عز وجل أنه لم يكلّف العباد بما يشق عليهم عند فقد الماء، ولم يجعل الصلاة تتراكم عليهم حتى يجدوه، وإذا فُقِد الماء وتيمم المسلم وصلّى، فإن صلاته صحيحة، ولا إعادة عليه؛ لأن التيمم بدل شرعي معتبر.

وأشار إلى أن تعبير القرآن: {أَلَمْ تَرَ} ليس المقصود به مجرد الرؤية بالعين، بل هو أسلوب تنبيه واستحضار، كأنه يقول: أخبرني وتأمل هذا الفعل المستنكر، وقوله تعالى: {الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} لا ينبغي أن يُفهم دائمًا على أنه خاص بغير المسلمين فقط، بل على المسلم أن يبدأ بمحاسبة نفسه.

وأكد أن من أُوتي علمًا بالقرآن أو فهمًا للغته أو حفظًا لآياته فقد أوتي نصيبًا من الكتاب، وعليه أن يقوم بحقه، ومن الخطأ الكبير أن ينظر الإنسان إلى عيوب غيره، وينسى عيوب نفسه؛ فالواجب أن يبدأ المرء بنفسه قبل أن يحاسب الآخرين.

وقال إن القرآن كتاب معجز، ومن وجوه إعجازه أنه يُحفظ عن ظهر قلب في كل عصر، ويحفظه الصغير والكبير، والعربي وغير العربي.

وأوضح أن من خصائص القرآن العجيبة أن غير العربي قد يسمعه فيخشع ويبكي، وقد يحفظه بالعربية وإن لم تكن لغته الأصلية، وترجمات معاني القرآن كثيرة، لكنها لا تأخذ حكم القرآن نفسه، ولا تُحفظ في الصدور كما يُحفظ النص العربي المعجز.

ونبه على أن حفظ القرآن في الأمة عبر القرون، وفي شتى البلاد، شاهد متجدد على أنه كتاب من عند الله تعالى.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • «الضرائب» تحسم الجدل: لا زيادة في أسعار الغاز الطبيعي للمستهلكين | فيديو
  • ما حكم صلاة الجنازة على الغائب؟.. الإفتاء توضح
  • جمال شعبان : الإجهاد الحراري وضربة الشمس قد تصيبك بمنزلك
  • وصفات طبيعية تخلصك من رائحة الفم الكريهة.. حلول بسيطة لنفس منعش
  • الضرائب تحسم الجدل: لا يوجد أي زيادة على الغاز يتحملها المستهلك في المنازل أو المصانع
  • علي جمعة: التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد
  • أزمة البنزين.. 7 ملاحظات على رواية وزارة النفط
  • خطة ديتوكس.. خطوات تنظيف الجسم بعد العيد في 7 أيام فقط
  • رئيس مؤسسة النفط: سجلنا أعلى معدل لتوريد البنزين في تاريخ المؤسسة خلال مايو