اسرائيل تصعّد بالتدرّج بموافقة أميركية
تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT
كتب جوني منيّر في" الجمهورية": الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس غادرت لبنان وهي تحمل في جعبتها قبولاً لبنانياً مبدئياً بالذهاب إلى مفاوضات لبنانية إسرائيلية، ولو عبر صيغة «الميكانيزم»، وتمّت تسمية اسم لبناني هو أكثر من تقني لكنه لا يحمل صفة رسمية، وكما هو المعتاد فإنّ موافقة الرئيس نبيه بري تُعتبر باسم «الثنائي»، رغم أنّ «حزب الله» كان سينأى بنفسه عن أي موقف علني في هذا المضمار، إلا أنّ صدور بيان «حزب الله» بهذه السرعة ووفق عبارات قوية نوعاً ما أحدث مفاجأة لدى الجميع، خصوصاً الأميركيين، رغم أنّ قيادة الحزب تواصلت مع الرئيس بري قبل صدور البيان لشرح أسبابه، ومع شيء من التدقيق تبين للأوساط الديبلوماسية أنّ البيان الصادر يحمل في طياته موقفاً إيرانياً كاملاً، فصدور البيان بهذه السرعة يشير إلى ذلك، وإلا كان يمكن لـ «حزب الله» انتظار أول إطلالة خطابية لأمينه العام الشيخ نعيم قاسم للإدلاء بموقفه، والتي كانت محددة ليوم الثلاثاء، فلماذا الاستعجال إذاً.
ما حصل يدخل في السياق العام لتدحرج الأمور، فالمرحلة وفق التوصيف الأميركي هي مرحلة رفع تدريجي لمستوى الضغوط العسكرية على «حزب الله»، مع تشديد الخناق المالي عليه لمنعه من التحرك بحرية، ومن الواضح أنّ إسرائيل باتت تتمتع بحرية التحرك في لبنان في المرحلة الحالية، وأنّ واشنطن تمنحها الضوء الأخضر للعمل على تدمير القدرة العسكرية لـ «حزب الله». وخلال الأيام الماضية، لفت تركيز إعلامي على الجيش اللبناني، حيث تم تناقل معلومات عن تحذير إسرائيلي عبر واشنطن للجيش اللبناني بتهمة التقصير، وأنّ عملياته ضد «حزب الله» ليست كافية، وقدمت تل أبيب إثباتات لواشنطن تفيد بعدم منع الجيش لإعادة تسليح الحزب، كما حدّدت إسرائيل مهلة للحكومة اللبنانية لنزع سلاح الحزب قبل بدء عملية هجومية كبيرة. ورغم هذه الرسائل، تبدي بعض الأوساط الأميركية تفهماً للقدرات المحدودة للجيش اللبناني وسط الظروف الحالية، مع التأكيد أنّ الهدف ليس إشعال حرب أهلية جديدة، لكن هناك مساحة جديدة يجب تنظيفها من السلاح لتتجاوز الليطاني وتصل إلى الأولي، الأمر الذي يشمل إنهاء الوضع العسكري للمخيمات الفلسطينية مثل عين الحلوة، وتأمين شبكات الغاز البحرية المرتبطة بتركيا ومصر وقبرص وإسرائيل ولبنان. أما فيما يخص الساحل الشرقي للمتوسط، فهناك مقترح لضم لبنان مستقبلاً إلى منتدى غاز شرق المتوسط، ما يفتح الباب أمام التطبيع ويستلزم مظلة أمنية داخلية ملائمة، بينما تواصل إسرائيل تدريبات تحاكي مواجهات مع «حزب الله»، وتُشير تقديرات إلى أنّ أي عملية عسكرية إسرائيلية قد تستمر أسبوعين إلى ثلاثة، مع تطمينات لبيروت حول زيارة رأس الكنيسة الكاثوليكية بعيداً عن التوتر العسكري.
وكتب غاصب المختار في " اللواء": يبدو ان لبنان بدأ يتعايش على طريقته مع التصعيد الإسرائيلي العسكري والضغط السياسي اليوم، لكنه لا يتعامل معه على انه قدر محتوم سيستمر الى ما لا نهاية، ذلك ان المساعي الدبلوماسية لا زالت ناشطة بكثافة لا سيما المصرية منها مؤخراً، الى جانب الاتصالات مع لجنة الإشراف الخماسية على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، ولا بد أن تثمر هذه الاتصالات والمساعي في النهاية ولو خطوة واحدة من جانب الاحتلال الإسرائيلي تريح الوضع، لكن إذا رغبت الإدارة الأميركية بترييحه، وإلّا فإنه سيستمر وقتاً أطول وتزداد كلفته على لبنان بالشهداء والأضرار المادية. وبعد فرض الخزانة الأميركية العقوبات الجديدة على «شبكة تدعم حزب الله مالياً»، أكدت السفارة الأميركية في بيروت أن الولايات المتحدة ستمنع حزب الله من تهديد لبنان والمنطقة، وشدّدت السفارة في تعليق مقتضب نشر على حسابها في «إكس» يوم الجمعة، مرفق بقرار وزارة الخارجية حول فرض عقوبات جديدة على الحزب، على أن «أميركا ستواصل استخدام كل أداة متاحة لضمان عدم تشكيل هذه الجماعة الإرهابية تهديدا للشعب اللبناني أو المنطقة على نطاق أوسع»، وفق تعبيرها.
ويبدو ان هذا التوجّه العقابي الذي سيفرض على لبنان سيكون سمة المرحلة المقبلة في التعاطي الأميركي مع لبنان، طالما ان الإدارة الأميركية تتبنّى ما تزعمه إسرائيل بأنها غير راضية عمّا يقوم لبنان والجيش من إجراءات لجمع السلاح في كل لبنان وليس في جنوب نهر الليطاني وشماله فقط، وطالما ان المطلوب أبعد من ذلك بكثير لجهة التفاوض المباشر على أمور أمنية وسياسية. مواضيع ذات صلة اليونيفيل تصعّد موقفها: استمرار وجود اسرائيل في الجنوب يعوق انتشار الجيش Lebanon 24 اليونيفيل تصعّد موقفها: استمرار وجود اسرائيل في الجنوب يعوق انتشار الجيش
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: فی بیروت حزب الله
إقرأ أيضاً:
قمّة البيت الأبيض: شيك ليس على بياض
كتبت كلارا جحا في" نداء الوطن": بين دقّة التوقيت وإيجابيّة الصورة، رسمت قمّة ترامب- عون ملامح مرحلة مستقبليّة جديدة بين أميركا ولبنان، وشكّلت نقطة انطلاق لمسار مختلف في مقاربة الولايات المتحدة للبنان وملفاته.بالشكل، كان الداخل والخارج يتوجّسان من هذا اللقاء، ليس من الناحيتين السياسية والعملية فقط، بل كان الأخطر صورة الرئيس جوزاف عون. فلطالما شكّلت لقاءات الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع ضيوفه اختبارًا سياسيًا وإعلاميًا، تُقرأ فيه لغة الجسد وطريقة التعاطي قبل البيانات الرسمية. واعتادت الصحافة العالمية مشاهد مختلفة من لقاءات ترامب مع القادة، من مواجهات حادّة إلى مواقف محرجة، أو تأنيب وضغوط علنية، أو رسائل سياسية تُوجَّه أمام عدسات الكاميرات. ولكن جاء اللقاء مع عون مختلفًا بشكل لافت جدًا، فغلب عليه الودّ والانسجام، مع حفاوة وكلمات غير مسبوقة أطلقها ترامب، حتى إن البعض وصف الكاريزما بين الرجلين بأنها توحي بأنهما يعرفان بعضهما منذ أكثر من 50 عامًا.
مصادر دبلوماسيّة أكدت لـ"نداء الوطن" أن صورة القمّة الأميركية- اللبنانيّة عكست رغبة أميركيّة واضحة في فتح صفحة جديدة مع لبنان، ومنحت الرئاسة اللبنانيّة دفعًا سياسيًّا ومعنويًّا لافتًا، للانتقال من مرحلة إدارة الأزمة اللبنانية إلى مرحلة الاستثمار في الدولة اللبنانية.
وتختصر المصادر الدبلوماسية المشهد بالقول إن القمة فتحت الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية-الأميركية، إلا أن نجاحها سيبقى رهنًا بسرعة ترجمة الوعود إلى خطوات ملموسة على الأرض، سواء في ملف الانسحاب الإسرائيلي، أو دعم الجيش، أو إعادة إطلاق الاستثمار، لأن ما تحقق في البيت الأبيض يحتاج اليوم إلى أن يثبت نفسه في بيروت
وكتب غاصب المختار في" اللواء":يبدو ان النتائج الأولية للقاء الرئيس جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار وزرائه ومساعديه، ظهرت على الأرض في زوطر الغربية برغم العرقلة الإسرائيلية الواضحة عبر استهداف وحدات الجيش اللبناني والغارات والقصف على محيطها ومحيط زوطر الشرقية، بإنتظار ظهور نتائج باقي التعهدات التي أودعها ترامب لرئيس الجمهورية حول استكمال الانسحاب الإسرائيلي بالكامل من جنوب لبنان، وإعادة الإعمار وعودة أهالي الجنوب الى قراهم، ومساعدة لبنان اقتصادياً واستثمارياً وتسيير خط الرحلات الجوية المباشرة بين بيروت والمدن الأميركية، عدا الأمر الثابت وهو تأكيد دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى لتمكين الدول اللبنانية من بسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية ولا سيما منطقة الجنوب.
وعلى رغم الإعلان رسمياً عن نجاح قمة عون – ترامب، إلّا ان الخطوات المقبلة لتظهير نتائج القمة على الأرض تحتاج متابعة سريعة ودؤوبة من الجهات الوزارية والمختصة لدى الجانبين، كي لا تغرق في الروتين أو تحصل عرقلة من هنا أو هناك، لا سيما وان مواضيع تسيير رحلات الطيران وتفعيل التبادل الاقتصادي والتجاري والاستثماري أمر يستغرق وقتاً من البحث والاتفاقات والحصول على الضمانات السياسية والأمنية والقضائية، فيما الجانب العسكري مرهون بنوايا كيان الاحتلال وجدّية الوسيط الأميركي، المهتم حالياً بالحرب مع إيران وهو يضع كل ثقله العسكري والسياسي فيها لكسبها، وقد تدخل إسرائيل في هذه الحرب إذا طلب منها ترامب ذلك، ومن هنا جاءت الاستعدادات في مدن كيان الاحتلال أمس بفتح الملاجىء في تل أبيب وغيرها من مدن كبرى وفي الجليل الأعلى القريب من لبنان.
لكل هذه الأسباب كانت مهمة الرئيس عون صعبة قبل التوصل الى ما اتفق عليه مع ترامب، ولا زالت الصعوبات ماثلة أمامه لتحقيق كل برنامجه المعلن منه وغير المعلن، لا سيما لجهة إنهاء الاحتلال بشكل كامل والتوصل في المفاوضات المرتقبة في شهر آب المقبل الى حلول أو اتفاقات تضمن مصالح لبنان والأهم تضمن تماسك وحدته الداخلية، حتى لا تحصل انقسامات وخلافات أكبر حول الجوانب السياسية والدبلوماسية من التفاوض قد تعرقل ما يتم التوصل إليه من نتائج.
مواضيع ذات صلة "لقاء تاريخي" في البيت الابيض وترامب يستقبل عون "المحترم من الجميع" Lebanon 24 "لقاء تاريخي" في البيت الابيض وترامب يستقبل عون "المحترم من الجميع"