غزة - خاص صفا

مرّ شهر على سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي لم يشعر به مواطنون، وإن مرّت عليهم أيامه الثلاثين؛ فوقع الانفجارات وصوت الإسعافات المتجهة من وإلى المشافي، لم يتوقف.

ففي يوم الخميس 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أُعلن في مدينة شرم الشيخ المصرية عن التوصل إلى وقف إطلاق النار بغزة، والاتفاق على المرحلة الأولى من خطة ترامب "للسلام" في قطاع غزة، ليدخل حيز التنفيذ باليوم التالي.

ويتكون وقف إطلاق النار- الذي رعته أمريكا وبوساطة مصر وتركيا وقطر- من مرحلتين، تتعلق الأولى بتبادل الأسرى الأحياء والأموات وإدخال المساعدات الإنسانية للقطاع، فيما تتضمن المرحلة الثانية ترتيبات أوسع لما يُطلق عليه "اليوم التالي" للحرب. 

ووفق المعطيات الحالية الميدانية منها والسياسية، فإن المقاومة الفلسطينية بغزة التزمت بالاتفاق، بينما لا تتوقف "إسرائيل" عن اختلاق أحداث لاختراقه.

عشرات الخروقات ارتكبتها "إسرائيل"، بشهادة الراعين للصفقة، فيما لم تنقضه المقاومة، التي وخلال ذلك بعثت رسائل تحذر الاحتلال من الاستمرار في العبث بالاتفاق.

خُرق بكافة المناطق

وتجاوزت عدد الخروقات التي ارتكبها الاحتلال منذ بدء سريان قرار وقف إطلاق النار أكثر من 250 خرقاً موثقاً شملت إطلاق نار مباشر تجاه المدنيين، وقتل وإصابة أكثر من 800 مدني، حسب المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

وقال رئيسه إسماعيل الثوابتة لوكالة "صفا"، إن الاحتلال استمر باستهداف مناطق سكنية خلال الشهر، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، إضافة إلى استمرار سياسة الحصار والتجويع. 

وشدد على أن هذا السلوك يعكس موقف الاحتلال الواضح والقائم على تنفيذ سياسة عدوانية ممنهجة، والاستهانة بالقرارات الدولية، والإصرار على الضغط على المدنيين وعرقلة جهود الإغاثة. 

وأضاف أن ما جرى خلال الشهر الماضي يؤكد أن الاحتلال لم يلتزم بجوهر وقف إطلاق النار، بل تعامل معه بوصفه غطاءً لإدامة العدوان بأدوات مختلفة.

ووفق الثوابتة، فإن جميع مناطق قطاع غزة دون استثناء تعرضت لاعتداءات وخروقات بعد قرار وقف إطلاق النار، بدرجات متفاوتة. 

ويوضح أن الاستهدافات متواصلة في وسط وجنوبي القطاع بما في ذلك النصيرات، والزوايدة، والبريج، والمغازي، ورفح وخان يونس، إضافة إلى استمرار التضييق والقنص والاستهداف في مناطق متفرقة شمالي القطاع. 

كما يواصل الاحتلال اقتحام بعض المناطق وتنفيذ عمليات اعتقال ميدانية وتخريب ونسف للمنازل والبنية التحتية.

ووفق الثوابتة، فإن هذا يعني أن وقف إطلاق النار لم يتحول إلى واقع فعلي على الأرض، وأن الاحتلال ما زال يتعامل مع القطاع كمنطقة عدوان.

وعلى المستوى المستقبلي للاتفاق، فإن مرور شهر عليه يستحضر التساؤل، عما تم انجازه، وما المفترض أن يكون، حسب المختص بالشؤون السياسية عماد عواد.

مرحلة اللاعودة وأخرى صعبة

ويقول عواد لوكالة "صفا"، ‏"باعتقادي حول ما تم إنجازه، فإنه يمكن القول بأنه لا يوجد خشية من العودة إلى حرب الإبادة كما كانت في السابق".

ويضيف  "مرور هذا الشهر في ظل وجود الرغبات الدولية والضغط الأمريكي والحراك الإقليمي والدولي، أسهم بشكل أو بآخر بجعل الإبادة بشكلها السابق حلقة لن تعود".

إضافة لذلك، فإن الحرب بشكلها السابق والقتالي، كان مرهقًا بالنسبة لـ"إسرائيل" أيضاً، ليس بالنسبة لمستوى الدعاية الدولية والغضب الدولي والمسيرات، وإنما داخليًا على مستوى التجنيد وغيرها، وفق عواد.

لكن المختص بالشؤون السياسية يرى أن المشكلة تكمن فيما يجب أن يكون، موضحًا، أنه بعد شهر يمكن القول إن كل بند في رؤية "ترمب" يحتاج لمفاوضات وتوضيح، "وربما بعض جزئياتها هو نفسه لا يعرف آلية تخريجها والتعامل معها".

وهذا يعني بشكل أو بآخر- يقول عواد- "أننا أمام ‏مرحلة صعبة ‏سيسودها الكثير من الجمود كما هو حاصل حالياً، بمعنى عدم التقدم بشكل جوهري إلى الأمام ولاسيما فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية وخروج ودخول الغزيين، وإعادة الإعمار والقوة الدولية وغيرها".

ويصفها بأنها "مرحلة ستكون صعبة في اتجاه محاولة التوصل إلى تفاهمات في الكثير من التفاصيل".

ويشير إلى النموذجين اللذين تحاول الولايات المتحدة التعامل معهما، وهما غربي غزة وشرقيها، "وهذا ما ربما يقودنا لحالة من التباين في التعاطي المستقبلي مع المنطقتين".

ومن وجهة نظره، فإن "ما يمكن فهمه أننا أمام مرحلة شبه أنجزت، وهي المتعلقة بعدم عودة الحرب، ولكن أيضًا أمام مرحلة يحاول الاحتلال إطالة أمدها، وأخرى عدم الدخول فيها لفترة طويلة لحساباته الداخلية، ومحاولته حسم القضية الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين، مدفوعًا بمخاوفه الأمنية، عدا من الكثير من القضايا الأخرى".

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: شهر وقف غزة وقف إطلاق النار

إقرأ أيضاً:

مُحللة سياسية: ترامب لن يحقق نجاحًا كاملًا من خلال رعاية وقف إطلاق النار في لبنان

قالت جينجر تشابمان المُحللة السياسية، إنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يكون قادراً على تحقيق نجاح كامل من خلال رعاية وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، موضحة أن إسرائيل تصر على الاحتفاظ بقدرتها على مواصلة عملياتها في جنوب لبنان.

المُواجهة تشتعل مُجددًا.. الدفاعات الأمريكية تتصدّى للهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين3 عادات يومية شائعة وراء تساقط الشعر المُبكّر لدى النساء .. طرق العلاج والوقاية

وأضافت في مداخلة مع الإعلامي تامر حنفي، عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الغموض الذي أحاط سابقًا بوقف إطلاق النار في الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل العمليات العسكرية في جنوب لبنان يعكس رغبة إسرائيل في التوصل إلى ترتيبات تمنع استهداف الضاحية، وفي الوقت نفسه تتيح لها مواصلة العمل العسكري في الجنوب دون التعرض لردود انتقامية من حزب الله.

وتابعت، أن إسرائيل تحاول فرض واقع لا يحقق فيه الطرف الآخر مكاسب، إذ تمتلك القدرة على الاعتراض على قرارات الرئيس ترامب أو الاتفاقيات التي يرعاها من خلال الاستمرار في تنفيذ عملياتها العسكرية داخل لبنان وجنوبه. 

وذكرت، أن إسرائيل تعمل في الوقت ذاته على إضعاف الجيش اللبناني، رغم مطالبتها له بالقيام بدور في نزع سلاح حزب الله، معتبرة أن هذه التناقضات تجعل الوصول إلى تسوية مستقرة أكثر تعقيداً.

وأكدت تشابمان أن الملف اللبناني يمثل قضية حاسمة لكل من إيران وإسرائيل ضمن الصورة الأوسع للصراع في المنطقة، مشيرة إلى أن إسرائيل لم تتخلَّ، بحسب رؤيتها، عن طموحاتها تجاه لبنان. 

وواصلت، أن اجتماعات ستعقد في واشنطن وأن الرئيس ترامب سيحاول رعاية مفاوضات للتوصل إلى وقف إطلاق نار مقبول، إلا أنها ترى أنه في نهاية المطاف لن يتمكن من التفاوض على اتفاق يحقق وقف إطلاق النار الذي يريده ويرضي إيران.

طباعة شارك محلل ترامب ايران

مقالات مشابهة

  • مُحللة سياسية: ترامب لن يحقق نجاحًا كاملًا من خلال رعاية وقف إطلاق النار في لبنان
  • تجاذب في توظيف وقف النار وهكذا يبرر حزب الله مرحلة ما بعد الإعلان الأميركي
  • سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة
  • لبنان يشدد على وقف حقيقي لإطلاق النار في كل أراضيه
  • نواف سلام: المفاوضات هي الطريق الأقصر لإنهاء الاحتلال وتثبيت وقف إطلاق النار
  • أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
  • عن وقف إطلاق النار.. هذا ما قاله قيادي في احزب الله
  • في طرابلس.. أطلق النار عليه
  • الحرس الثوري يصعّد في بحر عُمان.. ترامب: مفاوضات إيران قد تنتهي باتفاق «خلال أيام»
  • قاليباف يؤكد لبري عزم إيران على وقف إطلاق النار في لبنان