صحيفة التغيير السودانية:
2026-06-02@23:41:11 GMT

تفكيك!!

تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT

تفكيك!!

صباح محمد الحسن طيف أول: يانيل من ضفافك تنثال الحكايات كما يليق بالمدائن الشاهدة على عبور الضوء .. المجد اسمك!! ويبدو أن مايمسك قيادة الجيش عن إعلانها صراحة لقبول التفاوض الذي مازال يجري في سرية، لا تكمن في شروط الحوار أو موازين القوى، بل في كيفية التخلص من خطاب الحرب والكراهية الذي بات متجذرًا في الوعي الجمعي لدعاة الحرب هذا الخطاب، الذي صوّر الطرف الآخر كوحش يلتهم الأرواح ويهدد بقاء الدولة، قد لا يترك مساحة للمرونة أو لإعادة النظر في جدوى استمرار القتال.

فبالرغم من أن الدعم السريع ارتكب جرائما مروعة ضد المواطن السوداني جعلته على صدارة المتسببين في انتهاكات الحرب إلا إن خطاب الكراهية الذي تم صبه في ذهنية المواطن لا يخدم سوى دعم استمرار الحرب و إطالة أمد الصراع، ويجعل خطوة التفاوض من قبل القيادة العسكرية كأنه خيانة أو ضعف. فأكثر مايجعل القيادة العسكرية تفضل سرية التفاوض هو أنها وجدت نفسها امام ورطة الوحش الذي قدمته كتهديد وجودي إن هذا التناقض يفرض عليها ضرورة تفكيك الخطاب التعبوي الذي غذّى الحرب، ومعركة إعادة تشكيل الوعي العام نحو قبول فكرة السلام. ولذلك، فإن الجيش وإن كان قد بدأ يدرك استحالة الحسم العسكري قد يحتاج الي مسرح مواز لعملية التفاوض ليلقن فيها عقلية دعم الحرب دروسًا تدريجية حول ضرورة التفاوض، ويعيد تعريف مفاهيم الوطنية والمصلحة العليا. فالتراجع عن خطاب الكراهية لا يتم ببيان رسمي، بل بخطوات مدروسة تعيد بناء الثقة وتفتح الباب أمام التسوية السياسية. إن السلام لا يُفرض، بل يُبنى، وخطوة البناء الأولى تبدأ من تفكيك أدوات التحريض، التي كانت جزءًا من آلة الحرب، وليست من أدوات الحل. ولأجل فتح الطريق نحو التفاوض بعتباره واقع الآن ، فلا بد من تخفيف حدة لغة الكراهية المتغلغلة في الخطاب العسكري، واستبداله تدريجيًا بخطاب إنساني يعترف بآلام الجميع ويؤسس لفكرة أن السلام ليس تنازلًا، بل مسؤولية وطنية فالخطاب الإنساني لا يعني التنازل عن المبادئ، بل يعني الاعتراف بأن الحرب تقتل الجميع، وأن الوطن لا يُبنى على أنقاض الكراهية. لهذا فإنه من المهم هو أن تبدأ القيادة العسكرية بإعادة صياغة رسائلها الإعلامية لتُظهر أن السلام لا يتطلب إذلالًا، بل يتطلب شجاعة أخلاقية للاعتراف بالواقع، وجرأة سياسية لتجاوز الصور النمطية التي غذّتها آلة الحرب. فالتحول من خطاب الكراهية إلى خطاب إنساني هو الخطوة الأولى نحو بناء الثقة، وتهيئة الأرضية النفسية لقبول التفاوض، ليس فقط داخل المؤسسة العسكرية، بل في وجدان مؤيديها أيضًا. كما أن رفض فلول النظام البائد للسلام يبرز البُعد السياسي للحرب كعامل حاسم. فهؤلاء يدركون أن نهاية الحرب لا تعني فقط وقف إطلاق النار، بل تعني عودة المسار المدني، وهو ما يُعد انتصارًا سياسيًا غير مباشر للثورة. هذا التحول يُعيد الاعتبار لمطالب الشعب، ويُضعف منطق الحكم العسكري الذي كان مظلة لسلطتهم لعقود. إن قبول السلام في هذا السياق يعني الاعتراف بانتصار مشروع الثورة، وهذا ما يجعل الفلول يتشبثون باستمرار الحرب، ليس دفاعًا عن الوطن، بل دفاعًا عن امتيازاتهم السياسية والاقتصادية التي تهددها المدنية. فالحرب بالنسبة لهم ليست معركة وجود، بل وسيلة لتعطيل التحول الديمقراطي، وتأجيل المحاسبة، ومنع إعادة تشكيل الدولة على أسس العدالة والشفافية. لذلك، فإن مقاومة السلام من قبلهم ليست موقفًا عسكريًا، بل مناورة سياسية تهدف إلى إطالة عمر النفوذ القديم، وعرقلة أي مسار يعيد السلطة إلى الشعب فالاستمرار للتفاوض بين الطرفين بواشطن والذي يناقش الآن مقترح هدنة إنسانية لمدة تسعة أشهر، يتم خلالها فتح الممرات الإنسانية لتوصيل المساعدات للنازحين والمحتاجين، ويمكن من خلاله التوصّل إلى وقف دائم لإطلاق النار في أيام قادمات يؤكد أن رفض الهدنة هو خطاب ميداني تقتضيه ظروف الميدان فالبرهان كما ذكرنا سيظل يتحدث عن رفض الهدنة الي ساعة التوقيع عليها لذلك ذهبنا بالحديث الي ضرورة تصدير خطاب السلام بدلا من اعادة خطاب الحرب حتى يستطيع أن يتقدم بجرأة. طيف أخير: .أعلن وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية ، معتصم آدم صالح، أن نسبة الفقر في البلاد قد شهدت ارتفاعًا هائلاً لتصل إلى 71% من إجمالي السكان، أي ما يعادل حوالي 23 مليون شخص لسان اعتراف حكومي بعد إنكار مستمر. الوسومصباح محمد الحسن

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: صباح محمد الحسن

إقرأ أيضاً:

اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه

كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.

ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».

كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.

كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.

في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.

إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.

هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.

لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.

عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟

في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.

وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.

وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.

بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟

ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.

كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.

هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.

مقالات مشابهة

  • أحمد خطاب يوقــع على عقـود تدريبه لغزل المحلة
  • تفكيك سلاح حزب الله يعيق مفاوضات لبنان وإسرائيل
  • هيئة البث الإسرائيلية: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني حتى يتمكن من تفكيك سلاح حزب الله
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • بيسكوف يطرح طريقة لإنهاء العملية العسكرية الروسية بحلول نهاية اليوم
  • الرئيس اللبناني: 3 آلاف قتيل ومليون نازح وآلاف المنازل المهدمة جراء الحرب  
  • برلماني: حملات التشكيك في قيم الانتماء والتضحية جزء من حروب نفسية تستهدف تفكيك الوعي الوطني وإضعاف الدول
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • الإسكان: موعد طرح "سكن لكل المصريين 9"