الجديد برس| بينما تتواصل خروق الاحتلال الإسرائيلي لوقف إطلاق النار في قطاع غزة لليوم الحادي والثلاثين على التوالي عبر القصف الجوي والمدفعي ونسف المنازل، تشهد الساحة السياسية حراكاً متصاعداً يتعلق بمستقبل التهدئة وإدارة القطاع، في ظل تحركات أميركية لإنشاء قاعدة عسكرية كبيرة في منطقة الغلاف، وتباين المواقف بين الأطراف المعنية باتفاق شرم الشيخ الذي ما زال في مرحلته المبدئية.

وتواصل قوات جيش الاحتلال انتهاكاتها لاتفاق وقف إطلاق النار، عبر قصف جوي ومدفعي وعمليات نسف لمنازل سكنية، خصوصاً في مناطق شرقي خانيونس وجباليا ورفح. وشهدت مناطق شرقي خان يونس قصفاً مكثفاً بالطائرات المُسيّرة والمدفعية، رافقته انفجارات ضخمة هزّت أنحاء القطاع، فيما فتحت الآليات العسكرية الإسرائيلية نيرانها تجاه مخيم البريج والمناطق الشرقية لخانيونس وغزة. وشنّ طيران الاحتلال الحربي ظهر اليوم الثلاثاء غارتين جويتين على مناطق شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع. وأفادت مصادر محلية بأن القصف استهدف أراضي مفتوحة في منطقة الزنة ببلدة عبسان الجديدة، وسط تحليق مكثف للطائرات الحربية والمسيّرات، ما أسفر عن إصابة فلسطيني بجروح نُقل على إثرها إلى المستشفى. ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية رغم المطالبات الدولية بوقف العدوان. وأفاد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بأن إسرائيل تواصل ارتكاب “جرائم إبادة جماعية” رغم سريان الهدنة، مشيراً إلى أن عدد الشهداء في غزة لا يزال يسجل معدلاً يقارب ثمانية يومياً. عراقيل كبيرة على الصعيد الإنساني، أكدت الأمم المتحدة أن إيصال المساعدات إلى قطاع غزة ما زال يواجه عراقيل كبيرة رغم مرور شهر على سريان وقف إطلاق النار. وأوضح المتحدث باسم الأمين العام، فرحان حق، أن القيود البيروقراطية وقلة المعابر واستمرار الحظر على بعض شركاء الإغاثة تحول دون وصول المساعدات بشكل كافٍ. بدوره، حذر الدفاع المدني في غزة من كارثة إنسانية وشيكة مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية ونقص حاد في مستلزمات الإيواء والملابس والأغطية، ما يهدد حياة مئات الآلاف من النازحين. وأوضح الدفاع المدني أن إدخال المساعدات الإنسانية لا يتجاوز 24% مما تم الاتفاق عليه، فيما تظل الاحتياجات الأساسية، كالمأوى والملابس الشتوية، شبه معدومة. وأضاف أن طواقمه لا تستطيع إزالة الركام أو انتشال الشهداء من تحت الأنقاض سوى بنسبة لا تتجاوز 5% بسبب نقص المعدات. وأشار إلى أن المعدات التي سمح بإدخالها عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر مخصصة للبحث عن جثث الأسرى الإسرائيليين، ولا تغطي احتياجات الدفاع المدني الفلسطيني. وطالب الدفاع المدني جميع المنظمات الدولية بالتدخل العاجل لتوفير المعدات والمستلزمات الأساسية، محذرًا من تفاقم المأساة الإنسانية مع اشتداد البرد وتساقط الأمطار. الاتفاق في مرحلته المبدئية سياسيا، قال القيادي في حركة حماس، أسامة حمدان، إن اتفاق شرم الشيخ ما زال في مرحلته المبدئية، مشيرا إلى أن الحركة أنجزت المرحلة الأولى من ثلاث محطات يجري العمل عليها. وأكد أن جميع الأطراف، باستثناء إسرائيل، تبدي إرادة لوقف الحرب، في حين بدأت خسائر العدوان تنعكس على الداخل الإسرائيلي. وأضاف حمدان أن “أخطر ما يواجه الفلسطينيين ليس القتل والدمار فقط، بل مشروع نتنياهو لإقامة إسرائيل الكبرى”، معتبرا أن الكيان الإسرائيلي يمثل تهديدا إقليميا يمتد إلى لبنان واليمن وسوريا والعراق وحتى قطر. في غضون ذلك، وزعت الولايات المتحدة مشروع قرار مُعدّلاً في مجلس الأمن يتضمن “شروطا وتسلسلا أوضح” لانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، فيما بحث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظيره التركي هاكان فيدان سبل تثبيت وقف إطلاق النار وضمان الاستقرار في القطاع. خطة لإنشاء قاعدة عسكرية أمريكية وفي تطور لافت، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن الولايات المتحدة تخطط لإنشاء قاعدة عسكرية كبيرة في منطقة غلاف غزة، وفق ما أورده موقع “شومريم” العبري. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين مطلعين على الخطط أن القاعدة ستُخصص لاستخدام قوات دولية من المتوقع أن تعمل داخل القطاع للحفاظ على وقف إطلاق النار، وأنها ستكون قادرة على استيعاب عدة آلاف من الجنود، بميزانية تقديرية تبلغ نحو نصف مليار دولار. وأوضح المسؤولون أن واشنطن دفعت خلال الأسابيع الأخيرة باتجاه تسريع المشاورات مع حكومة وجيش الاحتلال، وبدأت دراسة مواقع محتملة لإقامتها في الغلاف. وأشار موقع “شومريم” إلى أن هذه الخطوة تمثل تحولاً جذرياً في السياسة الأميركية تجاه الصراع، إذ اعتادت إسرائيل منذ 1967 على تقليص أي وجود دولي في الأراضي الفلسطينية، بينما يعكس المشروع الجديد إصرار واشنطن على لعب دور مباشر في إدارة الملف الغزي. وذكرت “يديعوت” أن المشروع قد يثير جدلاً داخلياً في الولايات المتحدة، خاصة داخل الحزب الجمهوري المعارض لتوسيع التدخل العسكري الأميركي خارج البلاد. وبيّنت الصحيفة أن القاعدة الجديدة ستنضم إلى خطوات أميركية أخرى قلّصت حرية عمل إسرائيل في غزة، خصوصاً في ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية التي كانت تستخدمها تل أبيب وسيلة ضغط على حماس. ووفق مصادر إسرائيلية، يُتوقّع أن يتولى مركز القيادة الأميركي في كريات جات السيطرة الكاملة على عملية توزيع المساعدات الإنسانية داخل غزة، فيما يقتصر الدور الإسرائيلي على المشاركة عبر منسق أعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية المحتلة. ونقل “شومريم” عن الباحث في مركز ديان بجامعة تل أبيب ميخائيل ميلشتاين قوله إن “مركز القيادة الأميركي سيكون المسؤول الفعلي عن معظم الأنشطة في غزة، وأن مكانة إسرائيل كلاعب مركزي في القطاع على وشك أن تتغير جذرياً”. وأشار الموقع إلى أن السفارة الأميركية أحالت الاستفسارات حول المشروع إلى وزارة الدفاع والقيادة المركزية الأميركية، دون تلقي رد رسمي حتى الآن. وكانت واشنطن قد حاولت خلال حرب الإبادة إقامة رصيف بحري عائم قبالة سواحل غزة، لكنه تعرض لأضرار عدة مرات بسبب سوء الأحوال الجوية، ما أدى إلى تفكيكه وإعادة تركيبه ثلاث مرات بين مايو ويونيو 2024، قبل أن يتم تفكيكه نهائياً في نهاية يونيو.

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام.

المصدر

المصدر: الجديد برس

كلمات دلالية: اتفاق وقف اطلاق النار خروقات الاحتلال غزة لإنشاء قاعدة عسکریة وقف إطلاق النار الدفاع المدنی إلى أن فی غزة

إقرأ أيضاً:

أزمة غاز خانقة في غزة تدفع النازحين لـحرق الكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام

غزة"رويترز": في المخيمات المترامية الأطراف بجنوب قطاع غزة، تحولت الولاعات البلاستيكية إلى سلعة نادرة وفاخرة على نحو غير متوقع، لا تقل أهمية عن الطعام والماء والوقود للبقاء على قيد الحياة.

وبالنسبة لنسرين أبو سعادة، وهي أم لأربعة أطفال نزحت بسبب الحرب، أصبح إشعال النار لإعداد الطعام معاناة يومية في القطاع حيث لا يزال الغاز شحيحا، وتعتمد العائلات على حرق الكرتون والبلاستيك وقطع الخشب لطهي وجباتها.

وقالت "الخيمة بدون قداحة على الفاضي".

وأضافت "أصلا فيش غاز والنار ⁠24 ساعة بنولع نار يعني القداحة ضرورية كتير في الخيمة".

وقبل الحرب، كان بالإمكان شراء ثلاث ولاعات بلاستيكية مقابل شيقل واحد (0.33 ⁠دولار)، أما اليوم فقد ارتفع سعر الواحدة إلى 100 شيقل (32.55 دولار)، وهو مبلغ يفوق قدرة نسرين (38 عاما). وكانت تجلس إلى جانب موقد بدائي خارج خيمتها في خان يونس.

وبعد ما يقرب من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في غزة، أدت ندرة السلع الأساسية إلى تحويل أشياء يومية بسيطة إلى ‌مقتنيات ثمينة. وأصبحت الولاعات تتداول بين عشرات العائلات، وتنتقل من خيمة إلى أخرى ​قبل أن تتلف بفعل كثرة ⁠الاستخدام.

و قالت نسرين ابو سعادة "يعني أنا لما بدي أجي أولع النار بستنى يعني ​حدا يولع النار أشوف وين مولع النار وباخذ الكرتون ‌وبولع وباجي وما باجي إلا بتكون طفت النار تاني ورجع تاني يعني قصة بتكون يعني الواحد طلعت روحه قبل ما يولع النار".

وأوجد هذا النقص فرصة عمل لحسن أبو لطيفة، وهو أب ​لثلاثة أطفال نزح بسبب الحرب، ويعمل على إصلاح الولاعات البلاستيكية المعطلة في كشك صغير.

وقال الرجل البالغ من العمر 35 عاما، الذي كان يعمل مهندسا زراعيا قبل الحرب "هي مش مهنة أساسا لكن بسبب المعاناة وبسبب اضطرار الناس إلها وحاجتنا احنا برضو للعمل اضطرينا ان نعمل بهاي المهنة يعني انا كنت قبل الحرب اعمل مهندس زراعي الآن أعمل في صيانة القداحات اللي اجبرني على هي المهنة حاجة الناس لإصلاح القداحات وحاجتي أنا للعمل".

وأوضح أبو لطيفة، ‌الذي كان يجلس محاطا بصناديق من الولاعات التالفة وقطع الغيار المستعملة، أن ارتفاع الأسعار أجبر العائلات على إصلاح القداحات بدلا من ​رميها وشراء غيرها.

وألحقت الحرب دمارا واسعا باقتصاد غزة. وتقول وكالات تابعة للأمم المتحدة إن معدل البطالة في القطاع تجاوز 80 بالمائة، ​فيما اقتربت معدلات ‌الفقر ⁠من 100 بالمائة بعد أن قضى الصراع على معظم الأنشطة الاقتصادية ودمر البنية التحتية في أنحاء القطاع.

وأدى وقف إطلاق نار توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر إلى توقف العمليات القتالية إلى حد كبير، لكنه لم يضع حدا للهجمات الإسرائيلية، التي تقول ​إنها تستهدف حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) ومسلحين آخرين في غزة تعتبرهم تهديدا وشيكا.

من جهتها، تحمل ​حركة حماس الهجمات الإسرائيلية والقيود المفروضة على المعابر مسؤولية تعثر التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الصراع.

ولا تزال كميات المساعدات التي تدخل إلى القطاع محل خلاف. ويقول المكتب الإعلامي التابع لحكومة غزة التي تديرها حماس إن الإمدادات تقل كثيرا عن الاحتياجات الفعلية للسكان، بينما تؤكد وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الجهة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن الشؤون المدنية والإنسانية في الأراضي الفلسطينية، أن شحنات الغذاء التي ​دخلت غزة منذ سريان وقف إطلاق النار تجاوزت الاحتياجات التي حددها برنامج الأغذية العالمي.

وبالنسبة لافتخار الكفرنة، وهي نازحة ​وأم لستة أطفال تعمل في إعداد الخبز في فرن تقليدي لكسب المال، أصبحت هذه الأداة الصغيرة ضرورية لكسب رزقها.

وقالت "يعني الحين لو فيه جداحة (قداحة) فيه شغل فيش جداحة الشغل حيقف يعني بقعد ثلاث أربع ساعات من غير شغل".

مقالات مشابهة

  • عاجل.. الجيش الإسرائيلي: بلاغ أولي عن إطلاق نار في البؤرة الاستيطانية حفات جلعاد بشمال الضفة الغريية
  • تقرير أممي: ثلثا أهالي غزة قد يتعرضون للجوع الشديد بحلول نهاية العام
  • الخارجية البريطانية: قطاع غزة لا يزال يواجه مستويات أزمة في الأمن الغذائي
  • إيران ترفض مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار نقله رئيس الوزراء العراقي
  • بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت لدعم الجيش وضوابط لتفتيش المنازل... القاضي الحاج: لم أصدر أي إشارة قضائية
  • تقرير: إيران ترفض مقترحاً أمريكياً لوقف إطلاق النار عُرض عليها عبر العراق
  • حماس: الغارات الأخيرة على غزة تنصل من اتفاق وقف إطلاق النار
  • الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار
  • ثلثا سكان غزة يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية العام
  • أزمة غاز خانقة في غزة تدفع النازحين لـحرق الكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام