في عالم تقاس فيه قوة الأمم بقدرتها على الرؤية قبل الآخرين، بدأت المفوضية الأوروبية في إنشاء وحدة استخبارات جديدة تحت إشراف رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، في محاولة لإعادة رسم ملامح الأمن القاري من جهة، وتعزيز قدرات الاتحاد في مواجهة التهديدات العالمية المتصاعدة من جهة أخرى.

العين الموحدة لأوروبا

الوحدة الجديدة، التي وصفت بأنها العين الموحدة لأوروبا، ستكلف بجمع وتحليل المعلومات الأمنية والعسكرية والسيبرانية من جميع الدول الأعضاء، مع إنشاء مركز عمليات متقدم في بروكسل ينسق بين أجهزة الأمن الوطنية والدفاعية، كما ستعمل على تعزيز تبادل المعلومات بين دول الاتحاد، ووضع استراتيجيات استباقية لمكافحة الإرهاب، والهجمات الإلكترونية، والتدخلات الأجنبية في الشؤون الأوروبية.

تهديدات تواجه دول الاتحاد

الخطوة التي وُصفت بأنها الأكثر جرأة في تاريخ الاتحاد الأوروبي، تأتي في لحظة حرجة، تتكثف فيها التهديدات من كل اتجاه في أوروبا، حرب تشتعل على حدود القارة الشرقية، وهجمات سيبرانية تضرب عمق البنية التحتية الأوروبية، وتنام لنفوذ القوى الكبرى، وفي ظل هذه التحديات المتشابكة، تسعى رئيسة المفوضية الأوروبية إلى انتزاع زمام المبادرة، وتوحيد القدرات الاستخباراتية المبعثرة داخل الاتحاد عبر الوحدة الجديدة.

مقاومة متوقعة لمقترح وحدة الاستخبارات الأوروبية

ولكن، يبدو أن إنشاء هذه الوحدة لن تكون بالخطوة السهلة، إذ قالت مصادر أوروبية مطلعة، أنه من المتوقع أن تقاوم عواصم الاتحاد الأوروبي تحركات المفوضية، في ظل مخاوف بشأن فعالية مركز الاستخبارات الداخلية، لا سيما مع استجابة أوروبا للحرب الهجينة الروسية.

مخاوف أوروبية من مشاركة المعلومات

ولطالما كان تبادل المعلومات الاستخباراتية موضوعاً حساسا للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خاصة بين الدول الكبرى مثل فرنسا وبريطانيا اللتان تتمتعان بقدرات تجسس واسعة، وأن مشاركة المعلومات في ظل وجود حكومات موالية لروسيا داخل دول الاتحاد مثل المجر، ربما سيشكل خطرا على أمن دول الاتحاد.


    
التحرر من التبعية الاستخباراتية الأمريكية

وفسر بعض المحللين بأن الخطوة الأوروبية تأتي في سعي دول التكتل إلى التحرر من التبعية الاستخباراتية للولايات المتحدة وبناء منظومة أمنية ذات طابع سيادي مستقل، عبر تحسين استخدام المعلومات التي تجمعها وكالات التجسس الوطنية بالتكتل عبر الجهاز الذي سيشكل داخل الأمانة العامة للمفوضية.


خلاف بين بروكسل والعواصم الأوروبية

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تحولًا جذريًا في الفكر الأمني الأوروبي، إذ تضع المفوضية في موقع القيادة المباشرة للأمن والاستخبارات، بعد عقود كانت فيها هذه الملفات حكرا على الدول الأعضاء، بينما يعتبر آخرون أن تركيز السلطة بيد فون دير لاين قد يثير جدلًا واسعا داخل الاتحاد، ويعيد النقاش حول حدود الصلاحيات بين بروكسل والعواصم الأوروبية.

بهذا القرار الجريء، تفتح أورسولا فون دير لاين فصلا جديدا في تاريخ الاتحاد الأوروبي، تسعى من خلاله بأن تكون أوروبا مُراقبة لا مراقَبة، وصانعة للمعلومات لا متلقية لها .. عقل استخباراتي جديد..  ربما يغير من المعادلة الدولية.

طباعة شارك المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أوروبا الاتحاد الأوروبي

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أوروبا الاتحاد الأوروبي الاتحاد الأوروبی فون دیر لاین دول الاتحاد

إقرأ أيضاً:

صادرات النفط الأمريكية تسجل مستوى قياسيًا مع ارتفاع الطلب الأوروبي والآسيوي

ارتفعت صادرات النفط الخام الأمريكية إلى مستوى قياسي بلغ 5.6 مليون برميل يوميًا في مايو، مع زيادة الطلب على النفط الأمريكي من قبل المصافي في آسيا وأوروبا نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وأدت الحرب ضد إيران إلى أكبر اضطراب على الإطلاق في سوق الطاقة العالمية، حيث سارعت المصافي حول العالم للبحث عن بدائل للإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، حيث يمر نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي أُغلق فعليًا مع اندلاع الحرب في نهاية فبراير الماضي.

ووفقًا لبيانات شركة كلبر للتحليلات والبيانات، تجاوزت صادرات النفط الخام الأمريكية الشهر الماضي الرقم القياسي السابق المسجل في أبريل والبالغ 5.2 مليون برميل يوميًا، وذلك في وقت جرى فيه تداول خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بخصم كبير مقارنة بخام برنت القياسي العالمي، بحسب ما أوردته منصة "تريدينج فيو" الاقتصادية الأمريكية.

وعادة ما يتم تسعير خامات النفط الأمريكية الفعلية بفارق سعري عن خام غرب تكساس الوسيط، ويجعل الخصم الكبير مقارنة بخام برنت شراء النفط الأمريكي وشحنه إلى الأسواق العالمية أكثر جدوى اقتصادية للمشترين الأجانب.

ووصل الخصم السعري لخام غرب تكساس الوسيط مقارنة بعقود خام برنت الآجلة إلى 20.69 دولار للبرميل في مارس، وهو أكبر فارق خلال 13 عامًا، بعدما أدت اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار برنت بوتيرة أسرع من خام غرب تكساس الوسيط، وفي أبريل، عندما جرى تنفيذ معظم الصفقات الخاصة بصادرات مايو، بلغ متوسط الخصم نحو 8.86 دولار للبرميل مقارنة بمتوسط خصم بلغ 4.85 دولار قبل الحرب.

ووصلت الصادرات إلى أوروبا وآسيا إلى مستويات قياسية في مايو، حيث استحوذت آسيا على 2.45 مليون برميل يوميًا من إجمالي الصادرات، محافظة على موقعها كأكبر مشترٍ للشهر الثاني على التوالي، وجاءت أوروبا في المرتبة الثانية بفارق طفيف عند 2.4 مليون برميل يوميًا.

وشكل الطلب الياباني، الذي يعتمد عادة على استيراد معظم احتياجاته النفطية من الشرق الأوسط، الحصة الأكبر من واردات آسيا من الخامات الأمريكية خلال مايو، إذ بلغ 808,000 برميل يوميًا، بزيادة 32% على أساس شهري ومسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا.

وقال مات سميث، مدير أبحاث السلع في شركة "كلبر": «ليس من المستغرب رؤية آسيا تستورد هذه الكميات الكبيرة في ظل فقدان الإمدادات القادمة من منطقة الخليج في الشرق الأوسط»، كما سجلت شحنات النفط الأمريكي المتجهة إلى البحر المتوسط والبحر الأسود مستوى قياسيًا خلال مايو، حيث برزت بلغاريا وكرواتيا وتركيا واليونان كمشترين عبر الأطلسي، وساهمت واردات إيطاليا القياسية البالغة 335,000 برميل يوميًا في زيادة الطلب الأوروبي.

وقال روهيت راثود، كبير محللي أسواق النفط في شركة "فورتكسا": «نعتقد أن المشتريات الآسيوية كانت مدفوعة بشكل أساسي بالحاجة، بينما جاءت المشتريات الأوروبية نتيجة ملاءمة تكاليف الشحن وانخفاض أسعار النقل عبر الأطلسي».

وشكلت نحو 283,000 برميل يوميًا، أو ما يقارب 5% من إجمالي صادرات النفط الخام الأمريكية في مايو، كميات نفطية من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي، وتُعد هذه الكميات جزءًا من 172 مليون برميل يجري حاليًا الإفراج عنها من مخزون الطوارئ النفطي الأمريكي بهدف مواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الخام، وقد توجهت هذه البراميل إلى مشترين في أوروبا وآسيا على حد سواء.

وبعد الأداء القوي في مايو، من المتوقع أن تتراجع الصادرات خلال يونيو الجاري مع تزايد الآمال بإبرام اتفاق سلام مع إيران، ما خفف بعض المخاوف المتعلقة بالإمدادات وقلص الفارق السعري بين خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت.

طباعة شارك صادرات النفط الأمريكية نتيجة الحرب

مقالات مشابهة

  • الاتحاد الأوروبي يطلق أكبر خطة في تاريخه لمواجهة حرائق الغابات
  • الاتحاد الأوروبي يخطط لأكبر استجابة لحرائق الغابات في صيف 2026
  • الاتحاد الأوروبي يقترب من تصويت حاسم لفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين
  • صادرات النفط الأمريكية تسجل مستوى قياسيًا مع ارتفاع الطلب الأوروبي والآسيوي
  • هيئة الدواء تنفي تطبيق إجراءات تنظيمية جديدة بشأن تصدير المستحضرات الدوائية
  • أبل تطور ميزة جديدة لحماية آيفون من السرقة والخطف السريع
  • لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
  • يورونيوز : الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية
  • اتفاق مؤقت بين البرلمان الأوروبي والاتحاد الأوروبي يمهد لإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي