شبكة اخبار العراق:
2026-06-02@22:25:12 GMT

ديمقراطية الطوائف والأعراق في عراق الشيعة

تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT

ديمقراطية الطوائف والأعراق في عراق الشيعة

آخر تحديث: 12 نونبر 2025 - 9:49 ص بقلم:علي جاسم ياسين منذ أن سُمّي ما بعد عام 2003 بـالعراق الديمقراطي، لم تكن المشكلة في الفكرة ذاتها بقدر ما كانت في البنية الاجتماعية والسياسية التي تبنّتها. فالديمقراطية، كما يُفترض، هي حكم الشعب لنفسه عبر آليات المشاركة والمساءلة والمواطنة المتساوية. غير أنّ ما جرى في العراق لم يكن انتقالا إلى حكم الشعب، بل إلى اقتسام الشعب بين طوائف وأعراق، كلٌّ منها يدّعي تمثيل الأغلبية أو الدفاع عن الحقوق التاريخية.

وهكذا تحوّل مفهوم الديمقراطية من أداة توحيد إلى وسيلة تفريق، ومن ساحة تنافس مدني إلى ميدان صراع طائفي مزمن. في عراق ما بعد السقوط، رُسمت الخريطة السياسية على أساس المكوّن لا على أساس الكفاءة أو البرامج. صار الانتماء المذهبي بطاقة العبور إلى السلطة، وغدا الولاء للطائفة أهم من الولاء للوطن. وما إن استقرّت قواعد اللعبة حتى تحوّلت الديمقراطية إلى محاصصة مقدّسة، تُوزّع فيها المناصب لا على أساس الاستحقاق، بل وفق ميزان دقيق من التوازن الطائفي والعرقي. بذلك نشأ نظام لا هو ديمقراطي خالص، ولا هو سلطوي صريح، بل خليط من الاثنين، أُضيف إليه طابع قبلي وطائفي جعل الدولة تبدو وكأنها شركة مقاولة يديرها زعماء الجماعات المتناحرة. أما في عراق الشيعة وهو التعبير الذي شاع للدلالة على الغلبة السياسية التي نالها المكوّن الشيعي بعد عام 2003 — فقد تجلّت المفارقة الكبرى. فبدل أن تتوحّد الأغلبية حول مشروع وطني جامع، تفرّقت على نفسها أحزابا ومراجع واتجاهات، يتنازعها الخارج بقدر ما ينهشها الداخل. ولئن كان يُفترض أن يكون حكم الأغلبية فرصة لبناء العدالة والمواطنة، فقد تحوّل إلى مهزلة ديمقراطية الطوائف، حيث استُبدل الاستبداد القديم بفساد جديد، ورُفع شعار الحرية لتُغطّى به العجز عن إدارة الدولة. أمّا المواطن الشيعي، الذي انتظر طويلاً أن تتحقق أحلامه بعد عقود من التهميش، فقد وجد أن دولته تُدار باسمه لكنها لا تعبّر عنه. يذهب إلى الانتخابات وهو يعلم أن النتائج محسومة بين زعامات تتقاسم الغنائم في الخفاء. فصناديق الاقتراع تُملأ بالأصوات لا بالثقة، والخطابات تُرفع باسم المذهب لا باسم الوطن. وما بين الولاء الديني والانتماء الحزبي، ضاع العراق في زحمة الشعارات. التنبؤ بالمستقبل في ظل هذا الواقع لا يحتاج إلى نبوءة، بل إلى فهمٍ واضح لمنطق التاريخ. فلا دولة يمكن أن تنهض على أساس الطائفة، ولا ديمقراطية يمكن أن تُبنى بغير مواطنة متساوية. استمرار هذا النمط من الحكم سيؤدي، عاجلا أو آجلا، إلى مزيد من الانقسام الداخلي. فحين تتحوّل السياسة إلى ساحة لتوزيع الحصص، يغيب المشروع الوطني، ويضيع الإبداع، ويتحوّل الشعب إلى جمهور متفرّج على مأساة لا تنتهي. ومع ذلك، تظل في قلب هذا المشهد العابس ومضة أمل. فجيلٌ جديد من الشباب، سئم الطائفية وملّ الوعود، بدأ يدرك أن الخلاص لن يأتي من فوق، بل من وعيٍ جمعيّ يرفض منطق المكوّنات، ويعيد تعريف الوطنية بمعناها الإنساني لا الطائفي. هؤلاء، إن أتيح لهم التعبير بحرية، قد يشكّلون النواة الأولى لعراقٍ جديد، لا يُبنى على الطوائف بل على العدالة، ولا يحكمه توازن الأعراق بل سيادة القانون والمواطنة. في النهاية، تبقى ديمقراطية الطوائف مهزلة لأنها تُفرغ الديمقراطية من معناها الحقيقي. فحين يُقاس الإنسان بانتمائه لا بفعله، وحين تُدار الدولة كغنيمة لا كمسؤولية، تصبح الانتخابات طقسا شكليا لتجديد شرعية الفساد. والعراق اليوم يقف أمام مفترق طرق: إمّا أن يعيد تعريف دولته على أساس مدني جامع، أو أن يستمر في الدوران داخل حلقة الطوائف والأعراق التي تحوّل ديمقراطيته إلى مأساة متكرّرة بأسماء مختلفة.

المصدر

المصدر: شبكة اخبار العراق

كلمات دلالية: على أساس

إقرأ أيضاً:

زيارات الجبهات.. رسالة تلاحم وصمود في مواجهة الأعداء



فمنذ بدء العدوان بقيادة أمريكا والسعودية والإمارات في مارس 2015م، شكلت الجبهة الاجتماعية واحدة من الوسائل لرفع معنويات رجال الرجال في الجبهات، وزادتهم عزيمة وإصراراً على مواصلة أداء واجبهم الوطني، وهو ما يشاهده العالم في صمود الشعب اليمني وثباته في مواجهة الطغاة والمستكبرين وعلى رأسهم أمريكا وإسرائيل وأدواتهما في المنطقة، رغم فارق العدة والعتاد.

أبناء محافظة صنعاء السباقون في تعزيز الجبهة العسكرية لمواجهة العدوان يعتبرون زيارات المرابطين واجبًا وطنيًا وعملًا جهاديًا وإنسانيًا يكتسب أهمية كبرى وأبعادًا استراتيجية عميقة في ترسيخ الجبهة الداخلية ورفع الروح المعنوية، وتعزز الروابط المجتمعية والتلاحم الشعبي مع القوات المسلحة.

فلا يمر عيد أو مناسبة إلا وكان في مقدمة برنامجها زيارات الجبهات وتفقد أحوال المرابطين وتقديم الهدايا والقوافل، ومشاركتهم الأفراح العيدية، بهدف توثيق العلاقة بين رجال الجبهات وإشعارهم بأنهم ليسوا وحدهم في الميدان، وأن الشعب يقف خلفهم ويثمن تضحياتهم.

وتعكس الزيارات واللقاءات المباشرة للقيادات والشخصيات الاجتماعية مستوى العرفان بالجميل لأبطال يتركون أسرهم وبيوتهم لحماية الوطن، مما يعزز لديهم العزيمة والثبات، والأثر الكبير في شحذ الهمم واستلهام معاني الصبر.

وتمثل الزيارات أبعادًا استراتيجية تحمل في مضمونها رسالة قوية للخصوم والمتربصين بأن الجبهة الداخلية متماسكة وأن الشعب بكافة فئاته ملتف حول قضيته ومساند لخياراته، فضلا عن اسهامها في حالة الدعم النفسي والاجتماعي وزيادة تماسك القوات واستمرار الجاهزية العالية في مواقع الشرف والبطولة.

واستشعارًا للمسؤولية يواصل كافة أبناء الشعب اليمني صمودهم وثباتهم لإفشال كل المؤامرات والمخططات التي تستهدف الوطن، حيث أثبتوا أن الإرادة اليمنية قادرة على تجاوز التحديات وصناعة النصر مهما بلغت التحديات والتضحيات.

وأكد محافظ صنعاء عبد الباسط الهادي أن الأعياد الحقيقية تصنعها بنادق الأبطال في ثغور العزة والكرامة، ومن مشاركة هؤلاء الرجال العظماء مرابطتهم واستبسالهم يكتسب العيد معناه الأسمى.

وقال: "نزور الجبهات لننحني إجلالًا أمام هؤلاء الأبطال الأشاوس الذين يذودون عن حياض الوطن وعزته وسكينته في وقت يقضي فيه الجميع العيد بين أهليهم وذويهم، إنهم الصخرة الصماء التي تتحطم عليها كل المؤامرات".

وعبر المحافظ الهادي عن فخره واعتزازه بما لمسه من معنويات وجهوزية قتالية عالية لدى المرابطين، مشيرًا إلى أن هذه الروح الوثابة تطمئن أبناء الشعب بأن وطنهم في أيدٍ أمينة.

وأشار إلى أن هذه الزيارات في ظل مرحلة استثنائية يخوض فيها اليمن معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، مؤكدًا أن موقف الشعب اليمني لن يتزحزح عن موقفه المبدأي في نصرة الشعب الفلسطيني وغزة، ومواجهة أي تصعيد من قبل أمريكا، وبريطانيا، وإسرائيل.

فيما أكد وكيل أول المحافظة حميد عاصم أن الواجب الوطني والمجتمعي في تقديم القوافل الغذائية والهدايا العيدية ليس مَكرمة، بل هو أقل الواجب وأدنى ما يمكن تقديمه لمن يقدمون أرواحهم رخيصة في سبيل الله والوطن، مشيرًا إلى أنها تمثل رسالة واضحة بأن القيادة والمجتمع يقفون صفًا واحدًا كالبنيان المرصوص خلف أبطالهم المرابطين في الجبهات.

وأشاد بالوعي الكبير والسخاء اللا محدود لأبناء المحافظة، الذين لم يبخلوا يومًا بتقديم الغالي والنفيس، مؤكدًا أن هذا التلاحم بين الجبهة الشعبية والجبهة العسكرية هو السر الحقيقي وراء كل الانتصارات المحققة.

بدوره أكد مسؤول التعبئة العامة بالمحافظة فايز الحنمي أن صمود المرابطين في الجبهات هو الركيزة الأساسية للأمن والاستقرار الداخلي الذي يعيشه المجتمع، لافتاً إلى أن إدارة التعبئة العامة بالمحافظة، إلى جانب المرابطين سندًا شعبيًا وقبليًا لا يلين، وأن مسارات التدريب والتحشيد مستمرة دون توقف، وخريجو دورات طوفان الأقصى يتسابقون لرفد الجبهات والمشاركة في شرف الدفاع عن الوطن والأمة.

وطمأن المرابطين بأن الحاضنة الشعبية والقبلية في طوق صنعاء مستمرة في رفد الجبهات بالرجال والعتاد وقوافل العطاء.

ودعا الحنمي كافة الوجهاء، وأبناء القبائل الأوفياء في محافظة صنعاء، إلى استمرار اليقظة العالية، والدفع بالشباب إلى مراكز التدريب والتأهيل العسكري، فالعدو يتربص بالجميع، والقوة هي الضمانة الوحيدة لحماية سيادة واستقلال الوطن.

مقالات مشابهة

  • مسؤول إيراني: لن نقدم تنازلات تمس مصالح الشعب أو محور المقاومة
  • ولايات ديمقراطية تقاضي إدارة ترامب بسبب صفقة لإلغاء مشروع رياح بحرية
  • حكومة الاحتلال تغذي إرهاب المستوطنين وآن عقابها
  • خبير تنمية بشرية: الأسرة السوية أساس بناء مجتمع قوي ومتوازن
  • أبو عبيدة: فاتورة الحساب للاحتلال ستبقى مفتوحة حتى يدفعها كاملة
  • طريق الخروج (2)
  • زيارات الجبهات.. رسالة تلاحم وصمود في مواجهة الأعداء
  • حزب ليبي: بيان «الأمم المتحدة» محاولة لمصادرة حق الشعب
  • تركيا.. تهمة جديدة تلاحق أوزجور أوزال
  • الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم آمال تهدئة التوترات بالشرق الأوسط