ألقت الأجهزة الأمنية في مصر القبض على شاب يدعى أحمد السمالوسي، بعد انتشار مقطع فيديو له وهو يتلو آيات من القرآن الكريم داخل المتحف المصري الكبير، أمام تماثيل فرعونية ضخمة، في واقعة أثارت جدلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض لما قام به.

وظهر السمالوسي في الفيديو المتداول وهو يتلو آيات من سورة غافر التي تتحدث عن قصة فرعون، بصوت مرتفع أمام زوار المتحف والعاملين فيه، ما تسبب في حالة من الدهشة بين الحضور، ودفع الجهات الأمنية إلى التحرك بعد ساعات من تداول المقطع.



وتم تحديد هوية الشاب عقب فحص الفيديو، وأُلقي القبض عليه تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، فيما لم تصدر الجهات الرسمية حتى الآن تفاصيل بشأن الاتهامات الموجهة إليه أو مدة احتجازه.



تحرك من وزارة السياحة والآثار
من جانبها، أعلنت مصادر بوزارة السياحة والآثار بدء تحقيق داخلي في الواقعة، مشيرة إلى أن قراءة القرآن داخل المتحف لا تعد مخالفة شرعية بحد ذاتها، لكنها "سلوك غير مناسب للسياق الحضاري والثقافي للمكان"، الذي يعد أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، هي حضارة مصر القديمة.


وأوضحت المصادر أن استخدام المواقع الأثرية كخلفية لتصوير مقاطع تفاعلية أو دينية بغرض جذب المشاهدات "يعد تصرفا غير مقبول"، لافتة إلى أن المتحف يعد فضاء علميا وثقافيا، هدفه الأساسي عرض التراث الإنساني لا توظيفه في محتوى شخصي أو ترويج إعلامي.

وأضافت أن الوزارة تحترم جميع الأديان والمعتقدات، لكنها تؤكد على ضرورة احترام هوية المكان وروح الحضارة التي يحتضنها، مشددة على أن أي تصرف يُسيء إلى قدسية المتحف الثقافية سيتم التعامل معه وفق القوانين المنظمة.

دار الإفتاء تعلق
وفي أول تعليق ديني على الحادثة، قال أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الدكتور هشام ربيع، إن اختيار آيات تتحدث عن فرعون وتلاوتها في المتحف المصري تحديدا يعد تلميحا مسيئا، وقد يفهم على أنه طعن غير مباشر في التاريخ الوطني أو الحضارة الفرعونية التي تمثل جزءًا من هوية المصريين.

وأوضح ربيع أن "استعمال القرآن الكريم في التلميح أو الإيحاء أو الغمز في أماكن عامة ليس من الأدب مع كلام الله، بل يعد انحرافًا عن مقاصده السامية"، مؤكدًا أن المتاحف ليست أماكن للعبادة أو الوعظ، بل مؤسسات علمية وتعليمية يفترض أن تعامل بما يليق بقدسيتها الثقافية.



المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية حقوق وحريات مصر المتحف المصري الكبير مصر المتحف المصري الكبير القبض علي شاب قراءة القران المزيد في سياسة حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • «مش هتعرفوا تحرموني من جمهوري».. محمد رمضان يوجه رسالة جديدة بعد أزمة فيلم «أسد»
  • البيئة تعلق على ترند البط: لا إطلاق للكائنات الحية بدجلة دون موافقات
  • محمد رمضان يطالب بالتحقيق في أزمة «أسد»: لن يستطيعوا حرماني من جمهوري
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • عبر «أبشر أعمال».. خطوات وشروط إصدار هوية مقيم
  • 100 سنة غنا يجمع صوت الحجار وأعمال الشريعى بالمسرح الكبير
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش