12 نونبر، 2025

بغداد/المسلة: يفيد تحليل بأن انتخابات عام 2025 تُعدّ أخطر اختبار يواجه النظام السياسي منذ تأسيسه بعد 2003، إذ يبدو أن مقاطعة التيار الصدري أعادت خلط الأوراق ودفعت بالمشهد إلى حافة إعادة التوازنات بين قوى ظلت طوال عقدين رهينة التحالفات الهشة.

ويبدو أن المشهد الحالي يعكس أزمة تمثيل أعمق من مجرد غياب كتلة كبرى، فالإطار التنسيقي الذي يضم أبرز القوى الشيعية دخل الانتخابات متشظيًا إلى قوائم متنافسة، فيما يحاول رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عبر ائتلافه “الإعمار والتنمية” أن يثبت حضوره السياسي في مواجهة إرث نوري المالكي وامتداداته داخل الدولة.

ومن وجهة نظر محايدة، فإن الانقسام السني لا يقل خطورة عن الانقسام الشيعي، إذ تحولت المنافسة بين حزب “تقدم” بزعامة الحلبوسي وتحالف “العزم” برئاسة مثنى السامرائي إلى معركة بقاء سياسي أكثر منها تنافس برامج انتخابية. وعلى الجبهة الكردية، لم ينجُ المشهد من التصدع بعد انهيار التحالف الكردستاني القديم وانكفاء الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي على خلافاتهما الداخلية.

وتشير قراءات المراقبين إلى أن تراجع القوى المدنية، التي كانت رهانًا للتغيير بعد انتفاضة تشرين، شكّل علامة خيبة لدى الشارع العراقي الذي لم يلمس من تجربتها السابقة سوى الخذلان والتشتت.

وتتحدث مصادر ميدانية عن تراجع الإقبال الشعبي على التصويت رغم الحملات الإعلامية الواسعة التي قادتها المفوضية العليا للانتخابات لرفع نسب المشاركة.

ولا يمكن نسيان أن تراكم الإحباط من الأداء الحكومي والفساد البنيوي عمّق حالة اللامبالاة العامة، إذ تقول التقديرات إن المزاج الشعبي بات ميالًا إلى “عقاب الصناديق” عبر المقاطعة أو التصويت الانتقامي. ومن الضروري الإشارة إلى أن الانتخابات الحالية تجري وسط مراقبة دولية حذرة تخشى من عودة الاصطفافات الطائفية التي جُرّبَت مرارًا وأفرزت حكومات هشة.

وتشير المراصد السياسية إلى أن نتائج 2025، أيًا تكن، لن تُنهي جدل “الأغلبية والتوافقية”، فيما تؤكد الأحداث الميدانية أن التحدي الحقيقي سيكون في قدرة البرلمان المقبل على إنتاج حكومة لا تكرر أخطاء الماضي ولا تُعيد تدوير الأزمة المزمنة ذاتها.

وعلى صعيد آخر، تتحدث الكواليس الدبلوماسية عن اهتمام إقليمي غير مسبوق بالانتخابات العراقية، إذ تراقب طهران والرياض وواشنطن مآلاتها بترقب وحذر، إدراكًا منها أن بغداد لا تزال مفتاح توازن المنطقة.

ومن زاوية أخرى، يرى محللون أن العراق يقف اليوم أمام مفترق طرق بين ترميم شرعيته الديمقراطية أو الانزلاق مجددًا إلى صراعات النفوذ، في اختبار جديد لقدرة النظام على البقاء وسط هشاشة الثقة العامة.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

“الخُضر” ينهون تحضيراتهم لمواجهة هولندا في اختبار عالمي قبل المونديال

أنهى المنتخب الوطني الجزائري، مساء اليوم الثلاثاء، بمدينة روتردام الهولندية، تحضيراته للمواجهة الودية المرتقبة أمام منتخب هولندا، المقررة غدا الأربعاء. في لقاء تاريخي يجمع المنتخبين لأول مرة.

وأجرى أشبال الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، حصتهم التدريبية الأخيرة على أرضية ملعب فينورد، بداية من الساعة السابعة مساءً بالتوقيت المحلي. بحضور جميع اللاعبين الذين تنقلوا إلى هولندا.

وركز الطاقم الفني، خلال هذه الحصة، على الجوانب التقنية والتكتيكية، مع الحفاظ على وتيرة عمل متوسطة. بهدف وضع اللمسات الأخيرة على التشكيلة والخطة التي سيعتمدها أمام أحد أبرز المنتخبات العالمية.

كما استغل المدرب فلاديمير بيتكوفيتش هذه الحصة الأخيرة لتقديم تعليماته النهائية للاعبين. وتحفيزهم قبل خوض هذا الاختبار القوي الذي يكتسي أهمية خاصة بالنسبة للخُضر، قبل أيام قليلة من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026.

وقبل انطلاق الحصة التدريبية، عقد الناخب الوطني مؤتمرًا صحفيًا بملعب فينورد، بحضور اللاعبَين أنيس حاج موسى ورامز زروقي، أجاب فيها الثلاثي عن أسئلة وسائل الإعلام وتحدث عن أهمية هذه المواجهة الودية والطموحات المنتظرة منها.

وتحمل المباراة أهمية كبيرة للمنتخب الوطني، باعتبارها فرصة حقيقية لقياس جاهزية المجموعة أمام منتخب يعد من بين أقوى المنتخبات في العالم.

ومن المنتظر أن تنطلق المباراة الودية بين هولندا والجزائر، مساء الأربعاء، في تمام الساعة الثامنة وخمس وأربعين دقيقة بالتوقيت المحلي.

مقالات مشابهة

  • “الخُضر” ينهون تحضيراتهم لمواجهة هولندا في اختبار عالمي قبل المونديال
  • الخضر ينهون تحضيراتهم لمواجهة هولندا في اختبار عالمي قبل المونديال
  • الديوان الملكي: الملك محمد السادس يستقبل رئيس دولة الإمارات بالرباط ويبحثان قضايا إقليمية ودولية 
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • المنتخب العراقي يصل لاكورونيا الإسبانية ويسلم أرقام لاعبيه للجنة بطولة كأس العالم
  • غوغل تطلق ميزة جديدة تحوّل هاتف أندرويد إلى مساعد ذكي
  • شركة MSC للشحن: السفينة ساريسكا أصيبت بقذيفتين بميناء أم قصر العراقي
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • عن عودة السلاطين ومشروع الفوضى