تواصل القوات البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي تنفيذ عمليات تأمين مرور السفن التجارية في البحر الأحمر، في ظل تصاعد التحذيرات من عودة التوترات الأمنية نتيجة تحركات ميليشيات الحوثي الإيرانية، التي تهدد الملاحة الدولية في مضيق باب المندب الحيوي. 

وعلى الرغم من إعلان الحوثيين وقف هجماتهم مؤقتاً تزامناً مع وقف إطلاق النار في غزة، تشير التقارير الاستخباراتية إلى أن الأوضاع لا تزال مضطربة، وأن الجماعة قد تستغل ذرائع جديدة لمواصلة الهجمات، ما يعكس الحاجة الملحة لاستمرار التدخل الدولي لحماية السفن وضمان سلامة الشحن العالمي.

ونجحت الفرقاطة الإيطالية "مارسيجليا"، العاملة ضمن أسطول الاتحاد الأوروبي، في تأمين مرور مجموعة جديدة من السفن التجارية في الجزء الجنوبي من البحر الأحمر قبالة السواحل اليمنية. وتعد هذه العملية الثانية للفرقاطة خلال الشهر الجاري، بعد تنفيذ مهمة مماثلة الأسبوع الماضي، وفقاً لما أوردته مهمة أسبيدس البحرية الأوروبية عبر حسابها الرسمي على منصة "إكس".

وأكدت المهمة أن الفرقاطة وفرت حماية وثيقة للأطقم والبضائع، مما يضمن وصولها إلى وجهاتها بسلام، وهو ما يبرز الدور الحيوي للقوات الأوروبية في الحد من تهديدات الحوثيين للملاحة الدولية.

وخلال العامين الماضيين، قدمت القوات البحرية الأوروبية الدعم والحماية لأكثر من 1,230 سفينة تجارية، وسط هجمات متعددة من قبل ميليشيات الحوثي على حركة الملاحة الدولية. وأكدت أسبيدس أن مهمتها الدفاعية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي وضمان ازدهار التجارة العالمية من خلال حماية البحارة والسلع المشتركة.

وتشير التحليلات الاستخباراتية إلى أن الحوثيين لا يزالون يحتفظون بالقدرة على تهديد الملاحة البحرية، وأن إعلان وقف الهجمات لم يكن سوى خطوة مؤقتة. وتستمر الجماعة في تعزيز مواقعها البحرية والحدودية، ما يجعل احتمال العودة لشن الهجمات على السفن التجارية قائماً، ويبرز خطورة استمرار نفوذها على مضيق باب المندب الاستراتيجي.

ويؤكد خبراء عسكريين أن استمرار العمليات الأوروبية ضروري لمنع تعطيل حركة الملاحة الدولية، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد العالمي على مرور النفط والبضائع الأساسية عبر البحر الأحمر. مضيفين أن أي تقصير في حماية السفن قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية واسعة، بالإضافة إلى زيادة المخاطر على البحارة والموانئ في المنطقة.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: البحر الأحمر

إقرأ أيضاً:

أسعار النفط تتجاوز 100 دولار مع تصاعد هجمات الحوثيين

قفزت أسعار النفط العالمية إلى ما فوق حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهرين، في انعكاس مباشر لتصاعد التهديدات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، بعد إعلان جماعة الحوثي المدعومة من إيران استهداف ناقلتي نفط سعوديتين، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من اضطرابات جديدة في إمدادات الطاقة العالمية.

وبحسب وكالة بلومبيرغ، فإن الهجوم الحوثي فتح جبهة جديدة للأزمة الإقليمية، بعدما كانت الحرب بين إيران والولايات المتحدة قد دفعت حركة تجارة النفط بعيداً عن مضيق هرمز، ليصبح البحر الأحمر المسار البديل الأهم لصادرات النفط السعودية. إلا أن استهداف هذا الممر الحيوي يهدد بتقليص الخيارات المتاحة أمام المنتجين والمستهلكين، ويرفع من احتمالات حدوث اختناقات في الإمدادات العالمية.

وأعلنت الجماعة أنها استخدمت صواريخ وطائرات مسيرة لاستهداف الناقلتين ضمن ما وصفته بـ"تطبيق الحصار" الذي أعلنت فرضه على الموانئ السعودية، وهو ما اعتبره مراقبون تصعيداً يوسع دائرة المخاطر الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة الدولية.

وأكدت بلومبيرغ أن الأسواق لا تواجه فقط تداعيات الهجمات في البحر الأحمر، بل تتعرض أيضاً لضغوط متزامنة نتيجة اضطرابات صادرات كازاخستان عبر البحر الأسود بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب انخفاض المخزونات العالمية بعد أشهر من التوترات، ما يعزز احتمالات نقص المعروض ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

وسجل خام برنت مكاسب تجاوزت 30% منذ بداية الشهر، مقترباً من أعلى مستوياته منذ أواخر مايو، وسط توقعات باستمرار موجة الصعود إذا استمرت المواجهات العسكرية واتسعت دائرة التهديدات التي تطال البنية التحتية للطاقة وخطوط الملاحة.

ونقلت الوكالة عن بوب ماكنالي، رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي" والمسؤول السابق في البيت الأبيض، تحذيره من أن الجولة الجديدة من التصعيد قد تكون أكثر اتساعاً من سابقاتها، مشيراً إلى أن المخاطر لم تعد تقتصر على أمن الملاحة، بل باتت تمتد إلى منشآت الطاقة نفسها، وهو ما يضاعف المخاوف بشأن استقرار سوق النفط العالمية.

كما أسهم تراجع فرص استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران في زيادة حالة القلق داخل الأسواق، خاصة مع تجدد التهديدات الأمريكية بتوسيع الضربات ضد أهداف داخل إيران، الأمر الذي يعزز التوقعات باستمرار التوتر لفترة أطول وما يرافقه من ضغوط على أسعار الطاقة.

وفي ظل هذه التطورات، بدأت شركات شحن عالمية بتجنب المرور عبر مضيق باب المندب، بينما تدرس مصافٍ ومستوردون في الهند وعدد من الدول الآسيوية اعتماد مسارات بديلة أكثر طولاً وكلفة لتأمين وارداتهم النفطية، وفق بيانات تتبع السفن التي أوردتها بلومبيرغ.

وكشفت الوكالة أن شركتين آسيويتين على الأقل لتجارة النفط دخلتا في محادثات مع شركة "أرامكو" السعودية لبحث إعادة توجيه الشحنات بعيداً عن البحر الأحمر، عبر نقل النفط إلى موانئ مصرية ثم ضخه عبر خطوط الأنابيب قبل شحنه من البحر المتوسط والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا.

ووفقاً لمتعاملين مطلعين، فإن هذا السيناريو قد يضيف نحو شهر كامل إلى زمن وصول الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ما قد ينعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط والمنتجات البترولية عالمياً.

ويرى محللون أن استهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر يمثل تحولاً خطيراً في مسار الأزمة، إذ لم يعد التهديد مقتصراً على مضيق هرمز، بل امتد إلى الطريق البديل الذي اعتمدت عليه أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي يضاعف حالة عدم اليقين ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي في حال استمرار التصعيد العسكري.

مقالات مشابهة

  • المبعوث الأممي إلى اليمن يبدي قلقًا بالغًا من استئناف هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر
  • “البحرية الدولية” تدين استهداف الحوثيين للملاحة
  • المبعوث الأممي يعرب عن قلقه من هجمات الحوثيين على السفن التجارية
  • الجامعة العربية تدين الاعتداء الحوثي على سفينة سعودية
  • ترمب يلوّح بعقاب عسكري كبير ضد الحوثيين وإيران عقب هجوم البحر الأحمر
  • الاتحاد الأوروبي يدين تهديدات الحوثيين للملاحة ويؤكد التزامه بحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر
  • الإمارات تُدين هجوم مليشيا الحوثي على سفينة سعودية
  • أسعار النفط تتجاوز 100 دولار مع تصاعد هجمات الحوثيين
  • صنعاء: عودة 6 سفن خلال 24 ساعة بعد حظر الملاحة البحرية على السعودية.. وتحذيرات من استهداف المخالفين 
  • الاتحاد الأوروبي يدين تهديدات مليشيا الحوثي للملاحة ويؤكد التزامه بحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر