توافد كبير من الزوار على المتحف المصري بالتحرير ..صور
تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT
شهد المتحف المصري بالتحرير زخم في توافد المصريين والسائحين على زيارته، كقبلة للزوار في منطقة وسط القاهرة التى تزخر بالسياحة الثقافية.
ويصنف الملك بسنوس الأول من أشهر قطع المتحف المصري بالتحرير، والذى يمتلك قناعاً مذهب رائع، القناع الجنائزي للملك ، الذي حكم مصر خلال الأسرة الحادية والعشرين (حوالي 1047-1001 قبل الميلاد)، إحدى الروائع الأثرية التي تُعرض في المتحف المصري بالقاهرة.
صُنع هذا القناع المهيب من الذهب الخالص، وتم تطعيمه بدقة متناهية باللازورد ومعجون الزجاج الملون. يبلغ ارتفاعه 48 سم وعرضه 38 سم. يصور القناع وجه الملك بملامح مثالية، مرتدياً غطاء الرأس الملكي "النمس" (Nemes)، الذي يتوجه رمز الحماية الملكية، ثعبان الكوبرا المقدس (الصل).
كما يزدان بلحية مستعارة مضفرة، ترمز إلى المكانة الملكية الرفيعة. تم ترصيع العيون والحواجب والأشرطة المثبتة للحية بمعجون زجاجي باللونين الأزرق والأبيض، في حين صُنعت العيون نفسها من حجر أسود وأبيض.
اكتُشف القناع في عام 1940 على يد عالم الآثار الفرنسي بيير مونتيه داخل مقبرة بسوسنس الأول في تانيس بالدلتا الشرقية. كان الاكتشاف ذا أهمية قصوى نظراً لحالة المقبرة التي وُجدت سليمة نسبياً ولم تتعرض للنهب، وهو أمر نادر الحدوث. على الرغم من أهميته، لم يحظَ هذا الاكتشاف بالاهتمام الإعلامي الذي ناله اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية.
يمثل القناع تحفة فنية استثنائية من عصر الأسرة الحادية والعشرين، ويعكس ببراعة مهارة الحرفيين المصريين القدماء في صياغة الذهب والمجوهرات.
ويحمل القناع أيضاً دلالات رمزية ودينية عميقة مرتبطة بالمعتقدات المصرية القديمة حول الحياة الأبدية ومكانة الملك بعد الموت.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: المتحف المصري بالتحرير المتحف المصري بالقاهرة المتحف المصري مصر زيارة المتحف المصري بالتحرير المتحف المصری بالتحریر
إقرأ أيضاً:
من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.
ملامح غير مألوفة في الفن الملكيمن النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.
ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.
القائد الذي أعاد رسم حدود مصرلم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.
ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.
ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولةإلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.
هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.
تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرىيُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.
ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.
واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.
الملك سينوسرت الثالث