غانا تسترجع آثارا منهوبة منذ الحقبة الاستعمارية
تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT
استعادت غانا، الأحد، أكثر من 130 قطعة أثرية من الذهب والبرونز تعود إلى الفترة ما بين سبعينيات القرن الـ19 وبدايات القرن الـ20، بعد أن ظلت خارج البلاد أكثر من قرن.
وسلمت بريطانيا وجنوب أفريقيا القطع إلى الملك أوتومفو أوسي توتو الثاني في متحف قصر مانهيا بمدينة كوماسي.
وتضم المجموعة تيجانا ملكية وطبولا وأوزانا ذهبية كانت تُستخدم في الطقوس والمناسبات الرسمية، ويعود عمرها إلى ما بين 45 و160 عاما، حيث تجسد أنظمة الحكم والمعتقدات الروحية ودور الذهب في مجتمع الآشانتي.
من جانبه، عبّر الملك أوسي توتو الثاني عن شكره لشركة التعدين الجنوب أفريقية "أنغلوغولد آشانتي" التي أعادت عددا من القطع كانت قد اقتنتها من السوق المفتوحة.
كما شملت المجموعة قطعا مصدرها متحف "باربييه مولر" في جنيف، الذي جمعها الباحث السويسري يوزيف مولر عام 1904، إضافة إلى تبرعات من مؤرخة الفن البريطانية هيرميون واترفيلد، التي أسست قسم الفن القبلي في دار "كريستيز" عام 1971.
ومن بين القطع المستردة طبلة خشبية يُعتقد أنها صودرت خلال حصار كوماسي على يد القوات البريطانية عام 1900، وهو حدث يرمز إلى المواجهة بين المملكة الآشانتية والقوة الاستعمارية.
يُذكر أن مملكة الآشانتي كانت واحدة من أقوى وأغنى الكيانات السياسية في غرب أفريقيا، حيث حكمت معظم مناطق غانا الحالية منذ أواخر القرن الـ17 وحتى بدايات القرن الـ20، قبل أن تُضم إلى النفوذ البريطاني عام 1901.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..