أبو الغيط: الشعب الفلسطيني يتعرض لجرائم مروعة من مُحتل غاشم
تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT
أكد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الشعب الفلسطيني ما زال يتعرض لأبشع الجرائم والأفعال المنافية للإنسانية من محتل غاشم لا يحترم القانون الدولي ولا يبدي أي نية حقيقية لتحقيق السلام، مشددًا على أن استمرار هذه الانتهاكات يمثل تحديًا صارخًا للضمير الإنساني وللنظام القانوني الدولي.
جاء ذلك في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الحادية والأربعين لمجلس وزراء العدل العرب التي عقدت اليوم الأربعاء، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة برئاسة الدكتور عبد الله محمد درف وزير العدل بجمهورية السودان وبمشاركة وزراء العدل ورؤساء الوفود العربية.
وقال أبو الغيط إن هذه الدورة تنعقد في توقيت بالغ الدقة تمر فيه المنطقة العربية بتطورات سياسية وأمنية عاصفة، مشيرًا إلى أن الصراعات المستمرة في عدد من الدول العربية ومعاناة المدنيين في السودان وتداعيات الإرهاب والجريمة المنظمة والمخدرات وتجارة البشر وغسل الأموال، كلها تفاقم من الأزمات الإنسانية وتهدد السلم المجتمعي.
وأوضح أن استمرار النزاعات يمثل بيئة خصبة للانفلات الأمني وانتشار النشاط الإجرامي داخل الدول وعبر الحدود، مؤكدا أن الحلول الأمنية رغم أهميتها وضرورتها لا تكفي وحدها لمواجهة هذه التحديات، بل يتعين تبني نهج قضائي وقانوني متكامل يوازن بين متطلبات الأمن والمبادئ الإنسانية ويعالج جذور الأزمات بدلًا من الاكتفاء بتبعاتها.
وأشار الأمين العام إلى أن الأوضاع العالمية الراهنة تشهد تصاعدًا في التطرف والانقسام، وأن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت سلاحًا خطيرًا يغذي الغلو الفكري ويضعف الاعتدال، مؤكدًا أن مواجهة العنف والإرهاب تتطلب نشر ثقافة بديلة تعزز قيم الوسطية والانفتاح وعدم الاستسلام للمناخ المتشدد الذي تصنعه المنصات الإلكترونية خاصة بين الشباب.
وأضاف أن الإرهاب الذي يتخفى وراء الشعارات الدينية ما زال خطرًا قائمًا رغم النجاحات التي حققتها الدول العربية في دحره، موضحًا أن الفكر التكفيري لا يزال قادرًا على بث سمومه في المجتمعات، وأن المواجهة تتطلب عملًا متكاملًا بين المؤسسات الأمنية والقضائية في جميع الدول العربية مع تبادل الخبرات وتعزيز التعاون العابر للحدود.
وأكد أبو الغيط أن العمل العربي المشترك في المجالين العدلي والقضائي بات ضرورة لمواجهة الظواهر الإجرامية المعقدة والمتشابكة، مشيدًا بدور مجلس وزراء العدل العرب في دعم التشريعات العربية المشتركة وصياغة القوانين الاسترشادية التي تسهم في توحيد المفاهيم القانونية بين الدول العربية.
كما وجه الشكر إلى وزير العدل في المملكة العربية السعودية على الجهود التي بذلها خلال رئاسته للدورة الأربعين للمجلس، وهنأ وزير العدل في جمهورية السودان على توليه رئاسة الدورة الحالية، متمنيا التوفيق في أعمال المجلس وما يصدر عنه من قرارات تسهم في تعزيز التعاون القانوني والقضائي العربي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية الشعب الفلسطيني أبشع الجرائم الدول العربیة أبو الغیط
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..