الاستيطان ينهش القدس ويُحولها لمعازل صغيرة لتكريس الوجود اليهودي
تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT
القدس المحتلة - خاص صفا
تتسارع وتيرة الاستيطان في مدينة القدس المحتلة بشكل غير مسبوق، ضمن سياسة الاحتلال الإسرائيلي الرامية لترسيخ سيطرته الكاملة على المدينة، وحسم الموضوع الديمغرافي والجغرافي فيها، لصالح المستوطنين.
ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تعمل حكومة الاحتلال بشكل متسارع على خنق المدينة المقدسة ومحاصرتها بمعازل سكانية صغيرة وعزلها عن محيطها، عبر سرقة مزيد من أراضيها، وتحويلها للاستيطان وتوسيع المستوطنات على حساب سكانها المقدسيين.
وتظهر بيانات من حركة "السلام الآن" الحقوقية الإسرائيلية وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أنّ ما يجري اليوم ليس استثناءً، بل امتداد لمسار بدأ منذ احتلال عام 1967، لكنه بلغ خلال الأشهر الماضية، مستويات أخطر.
ومنذ احتلالها القدس، لم تتوقف سلطات الاحتلال عن المصادقة على عشرات المخططات الاستيطانية، بما فيها طرح قبل أيام، مناقصتين جديدتين، لبناء حي استيطاني في مستوطنة "آدم/جفعات بنيامين" المقامة على أراضي المواطنين شمال شرقي المدينة.
وحسب المخطط الذي نشرته ما تسمى وزارة الإسكان الإسرائيلية، تتضمن الأولى بناء 342 وحدة استيطانية موزعة على خمسة مجمعات، فيما تشمل الثانية 14 منزلًا منفصلًا مخصّصًا لجنود الاحتياط في جيش الاحتلال.
ويعتمد هذا المشروع على مخطط بناء صودق عليه في كانون الثاني/يناير الماضي يوسّع المساحة العمرانية للمستوطنة بنحو 150 دونمًا باتجاه التجمّع البدوي في جبع.
وخلال تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وثقت محافظة القدس بالتعاون مع مركز بيت الشرق، 13 مخططًا استيطانيًا؛ خمسة منها تم إيداعها وتشمل 769 وحدة على مساحة 19.861 دونمًا، وخمسة تمّت المصادقة عليها وتشمل 5,129 وحدة جديدة.
وتيرة متسارعة
الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب يقول إن الاحتلال يعمل منذ السابع من أكتوبر، بوتيرة متسارعة لحسم قضية القدس وتغيير تركيبتها السكانية لصالح المستوطنين، وتعزيز الوجود اليهودي فيها على حساب المقدسيين.
ويوضح أبو دياب في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن الحكومة اليمينية المتطرفة تعمل وفق أهداف سياسية وأيدلوجية وديمغرافية للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في القدس، ورسم خارطة جديدة للمدينة تحمل أبعادًا سياسية خطيرة.
ويضيف أن الاستيطان وتوسيع المستوطنات يتركز على داخل الأحياء المقدسية، بهدف محاصرتها وفصلها عن بعضها البعض وتحويلها لكنتونات صغيرة، تدفع سكانها لترك المدينة والهجرة منها، تمهيدًا لإحلال المستوطنين مكانهم.
ويشكل الوضع الديمغرافي في المدينة، وفقًا للباحث المقدسي، هاجسًا بالنسبة لحكومة الاحتلال، لذلك تسابق الزمن من أجل حسمه، عبر توسيع الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وإقامة أحياء استيطانية وشق طرق جديدة وبناء مناطق صناعية وتجارية وسياحية، وغيرها، ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تنتجها بحق المقدسيين.
ويشير إلى أن "إسرائيل" سيطّرت منذ عام 1967، على 87% من أراضي شرقي القدس، تسمح للمستوطنين بالبناء عليها، فيما لم يتبق للمقدسيين سوى 13% فقط، جزء منها تم إقامة بؤر استيطانية وشوارع التفافية ومراكز أمنية عليها، ضمن سياسة الاحتلال لتهجير السكان الفلسطينيين.
وحسب أبو دياب، فإن المساحة الكلية للمستوطنات قبل السابع من أكتوبر، بلغت 35 ألف دونم جرى مصادرتها ووضع اليد عليها في المدينة المقدسة، لكنها تضاعفت خلال عامين من حرب الإبادة على قطاع غزة، إلى 51 ألف دونم، ما يعني تصاعد وتيرة الاستيطان بالمدينة.
ويلفت إلى أن المشروع الاستيطاني "E1"، الذي صادقت عليه حكومة الاحتلال مؤخرًا، يقضم 12 ألف دونم من أراضي الفلسطينيين شرقي القدس، ويفصل المدينة عن محيطها.
قطع التواصل
ومنذ السابع من أكتوبر، طرحّت سلطات الاحتلال وصادقت على 13 ألف و755 وحدة استيطانية في القدس، مما يُهدد الوجود الفلسطيني، ويفقد المقدسيين كل مقومات الحياة، بما فيها إمكانية البناء والتطوير والزراعة. وفق أبو دياب
ومن أخطر المشاريع الاستيطانية التي صادق عليها الاحتلال خلال عامي الحرب، بقول أبو دياب، مخطط "E1"، الذي يربط القدس بمستوطنة "معاليه أدوميم"، ويقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها، ويُحول القرى والبلدات الفلسطينية المحيطة إلى جزر معزولة بلا تواصل، كما سيؤثر على كل السكان الفلسطينيين في الضفة.
ويعيش في مدينة القدس 300 ألف مستوطن، مقابل 400 ألف فلسطيني يحملون الهوية المقدسية، ويتهددهم خطر التهجير القسري، بسبب استمرار إجراءات الاحتلال وسياسته بهدم المنازل وإخلاءهم منها بالقوة.
ويحذر المختص في شؤون القدس من مخاطر التوسع الاستيطاني ومحاولات تفريغ المدينة المحتلة من سكانها الأصليين، وإحكام السيطرة الكاملة عليها، لصالح إحلال المستوطنين.
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية: القدس استيطان الوجود اليهودي مصادرة الأراضي تهجير قسري السابع من أبو دیاب
إقرأ أيضاً:
بن غفير يواصل استفزازاته بقيادته اقتحامات المستوطنين للأقصى
واصل وزير الاحتلال المتطرف إيتمار بن غفير، استفزازاته عبر قيادته اليوم الخميس، اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى في اليوم الذي يطلقون عليه ذكرى "خراب الهيكل".
وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة، في بيان، إن 3228 مستوطنا اقتحموا المسجد الأقصى خلال الفترة الصباحية.
وأفادت محافظة القدس في بيان صادر عنها الخميس، أن قوات الاحتلال سمحت بزيادة أعداد أفراد المجموعة الواحدة خلال الاقتحامات لتصل إلى نحو 150 مستوطنا.
وفرضت قوات الاحتلال إجراءات قمعية ضد المصلين في الأقصى، والبلدة القديمة من القدس المحتلة، ومنعت الدخول إلى المكان، واعتدت بالضرب على المصلين وسكان البلدة.
وأشارت المحافظة إلى قيام المستوطنين، بأداء طقوس تلمودية، وارتداء لفائف الصلاة اليهودية، في المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى، ورفع أصواتهم بأغان يهودية في ساحات المسجد، والدعوة إلى هدم الأقصى لإقامة الهيكل المزعوم.
وشددت الأوقاف الإسلامية في القدس، على أن المسجد الأقصى "بمساحته الكلية البالغة 144 دونما، هو حق خالص للمسلمين وحدهم، ولا يقبل القسمة أو الشراكة".
وحذرت من أن هذه الممارسات الصادرة عن أعلى المستويات السياسية في حكومة الاحتلال تسعى إلى إشعال حرب دينية في المنطقة برمتها.
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ينشد من داخل المسجد الأقصى: سيُبنى الهيكل ومدينة صهيون ستملأ #فيديو pic.twitter.com/rQbgMPfQbF — قناة الجزيرة (@AJArabic) July 23, 2026