الرؤية- ريم الحامدية- الإسراء الرمحية

تصوير/ راشد الكندي

أعلن مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، أمس، أسماء الفائزين بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب في دورتها الثانية عشرة لعام 2025.

وقال سعادة حبيب بن محمد الريامي رئيس المركز- في مؤتمر صحفي- إن عملية التحكيم جرت على مرحلتين؛ بمشاركة نخبة من الأكاديميين والأدباء والإعلاميين والنقاد، وفق معايير مهنية دقيقة لضمان الشفافية والتميز في النتائج.

وتضمنت المسابقة في دورتها الثانية عشرة، المخصصة للعرب عمومًا، مجال المؤسسات الثقافية الخاصة عن فرع الثقافة، ومجال النحت عن فرع الفنون، ومجال السيرة الذاتية عن فرع الآداب.

وأعلن الريامي نتائج الجائزة؛ حيث فازت في مجال المؤسسات الثقافية الخاصة مؤسسة منتدى أصيلة من المملكة المغربية، وهي مؤسسة ثقافية غير حكومية تأسست عام 1978 بمبادرة من الراحلين محمد بن عيسى ومحمد المليحي، وتهدف إلى تعزيز الحوار الحضاري وتشجيع الإبداع العربي عبر أنشطة ثقافية وفكرية وفنية متعددة. وتُنظم المؤسسة موسم أصيلة الثقافي الدولي الذي بات أحد أبرز الفعاليات الثقافية في العالم العربي.

أما في مجال النحت، فقد فاز النحات عصام محمد سيد درويش من جمهورية مصر العربية، وهو أستاذ النحت بكلية التربية الفنية في جامعة حلوان، وأحد أبرز النحاتين في مصر والعالم العربي، وشارك في معارض ومهرجانات فنية دولية ونال جوائز عدة في مجال النحت.

وفي مجال السيرة الذاتية، فازت الكاتبة والناقدة حكمت المجذوب الصباغ "يمنى العيد" من الجمهورية اللبنانية، وهي من أبرز الأصوات النقدية العربية، وأستاذة سابقة للأدب العربي في الجامعة اللبنانية، وحاصلة على الدكتوراه في جامعة السوربون بباريس، ومن أبرز مؤلفاتها: "أرق الروح"، "زمن المتاهة"، و"في تاريخ النقد وسؤال الثقافة العربية".

وقال الريامي إن جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب عبر السنوات الماضية تناولت مسارات محددة، وباتت واحدة من محددات القوى الناعمة في سلطنة عُمان.

وشدد الريامي على الدور الذي تمثله الجائزة في دعم الإبداع الثقافي والفني والأدبي على المستويين العُماني والعربي، ودورها في تعزيز مكانة سلطنة عُمان كمركز فاعل للاهتمام بالثقافة والفكر والإبداع الإنساني.

وأضاف سعادته أن المركز من خلال الجائزة يحاول أن يقدم سلطنة عُمان إلى العالم، مؤكدًا أن الدورة المخصصة للعمانيين تسعى لتعزيز الهِمَم من خلال مسارات تخدم التوجه لأن تصل سلطنة عُمان إلى خارج إطارها الجغرافي، أما في الدورة المخصصة للعرب، فتُقدِّم سلطنة عُمان نفسها للآخر بصورة راقية بحيث تقدم الجائزة التي لا تحصرها بقعة جغرافية ولا فكرة معينة ولا زمان أو سنًّا معينًا.

وتُعد الجائزة إحدى المبادرات الثقافية البارزة التي أُنشئت بموجب المرسوم السلطاني رقم (18/ 2011) الصادر في 27 فبراير 2011؛ تجسيدًا للاهتمام السامي بالمنجز الفكري والمعرفي، وترسيخًا للوعي الثقافي، ودعمًا للمثقفين والأدباء والفنانين المجيدين في سلطنة عُمان والوطن العربي.

ويُخصص منح الجائزة بالتناوب بين عامٍ للمبدعين العُمانيين وآخر للعرب كافة يتنافس فيها العمانيون مع جميع إخوانهم العرب؛ احتفاءً بالعطاء الثقافي والإبداعي في مجالات الثقافة والفنون والآداب. وقد خُصصت الدورة الحالية للعرب عمومًا بمن فيهم العُمانيون، وشملت 3 مجالات؛ هي: المؤسسات الثقافية الخاصة، والنحت، والسيرة الذاتية.

وفُتح باب الترشح إلكترونيًا في 26 مارس وأُغلق في 24 يوليو 2025؛ حيث بلغ عدد المتقدمين المستوفين للشروط 466 مترشحًا، بينهم 88 في مجال المؤسسات الثقافية الخاصة، و97 في مجال النحت، و281 في مجال السيرة الذاتية.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة

منطقة الخليج العربي ليست وليدة النفط، وليست وليدة العقد الثاني من القرن العشرين. أتعجب من بعض إخواننا العرب من تصوير سكان المنطقة وكأنهم كانوا حفاة لا قيمة لهم إلا في العقود المتأخرة. فهذه المنطقة عموما ارتبطت بحضارات قديمة وعريقة في القدم، وتدافعت معها، وأثرت وتأثرت بها مع حضارة بلاد السند، وبلاد الرافدين، وحتى حضارة النيل والصين، وارتبطت بالأديان والثقافات الأولى، وكانت ولا زالت من أهم المعابر البحرية والبرية، قبل أن تكون من المعابر المهمة جويا لتوسطها العالم القديم، وموقعها المميز في العالم الحديث.

إذا كانت هذه المنطقة ليست بذات الأهمية فلماذا قصدها المستعمرون الأوربيون منذ القرن السادس عشر الميلادي حتى اليوم؟ ولماذا تنافس عليها الأمويون والعباسيون وحتى العثمانيون قديما؟ لا يمكن قراءتها بهذه السذاجة التي يصورها بعضهم، وللأسف منهم كتاب، وبعضهم يعيش أو عاش في الخليج، وكان قريبا من ثقافتها وقراءة تأريخها.

فإذا أصابها التقسيم وفق المشيخات أو الأسر الحاكمة أو حضور اسم بعضها قديما وحديثا فقد سبقتها بلاد الشام والعراق واليمن والمغرب الأقصى منذ بدايات معاهدة سايكس بيكو 1916م، وهذا لم يلغِ وجود هذه الدول وأهميتها قبل وبعد التقسيم؛ فلا معنى للتقليل من الخليج العربي ودوله وعراقته قبل وبعد أيضا.

كتبت أكثر من مرة عن هذه المنطقة، وعن تأريخها ووحدتها، بيد يحزنني ما أراه من «مهاترات صبيانية» في «أكس» وكأنهم في حرب داحس والغبراء من مثقفين وأكاديميين ينظر إليهم أنهم قدوة في احتواء مثل هذه الأزمات، والحفاظ على وحدة الخليج وأمنه وترابه، وتوفير بيئة آمنة لأجياله القادمة، وهذا حد لا مساس له. للأسف أن نرى غثائية تظهر بين حين وآخر بدلا من قراءات جادة يتقدمها العقلاء، ويستفيد منها الساسة.

ثم للأسف أن الخليج بذاته من خلال مجلسه لم يستطع صناعة قراءة ثقافية وعلمية لها مراكزها المستقلة والصانعة للقرار. اكتفى عند صناعة جاميات مذهبية مختلفة تستخدمها السلطة بين حين وآخر، وبين صناعة مثقفي السلطة ذاتها المتحدثين بمدى الانتفاع المادي، وليس باسم الوطن ومبادئه وقيمته، وهذا ما نرى نتيجته اليوم بعد الأحداث الأخيرة من عدمية القراءات الجادة، ورغبة العديد من القدرات الثقافية إلى السكوت والانزواء، لتسود الغثائية في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «أكس».

المتأمل في «أكس» أن هناك فئات متقلبة حسب الحدث ترى الخليج بأكمله في سياسات دولها القطرية أحسنت أم أساءت، وكأن استقرار الخليج برؤية سياسة دولها المتقلبة؛ فأمن الخليج هو أمن للجميع، كما أن أمن أي دولة فيه هو أمن للكل، وكما لكل دولة سيادتها وخصوصيتها الثقافية ورؤيتها السياسية، إلا أن أي خلل أمني فيها المتضرر هو الجميع، كما نراه اليوم مثلا في العراق واليمن، وهما أكثر الدول قربا من الخليج؛ فبعض التقارير تشير إلى أن العديد من الضربات التي لحقت بالخليج في الحرب الأخيرة انطلقت من العراق، كما أن الفراغ السياسي في اليمن أدى إلى نمو جماعات أصبحت مصدر تهديد لأمن الخليج، والسبب أن الخليج طيلة نصف قرن لم يستطع احتواء هذين القطرين بمعنى الإحياء، وبناء الدولة المدنية غير المؤدلجة - خصوصا اليمن - حيث كانت أكثر قابلية أن تكون ضمن المنظومة الخليجية؛ فنمت في هذين القطرين تنظيمات نتيجة الفراغ السياسي، والتدخلات الأيديولوجية الخارجية.

ثم أتعجب ممن يبرر الضربات الحربية على الخليج بدعوى وجود قواعد عسكرية خارجية فيها في انتهاك صارخ لأمن وسيادة الخليج ذاته، كما أتعجب ممن يشجع مليشيات خارجية لها رؤى أيديولوجية مغلقة في ضرب المنطقة تحت مبررات لا علاقة لها لا بالقضية الفلسطينية، ولا بالحرب الأخيرة.

فانتهاك سياسة أي دولة في الخليج هو انتهاك لسياسة الجميع أيا كان مصدر هذا الانتهاك لا يبرر بحال من الأحوال، إلا إذا كان في الخفاء استخدمت هذه القواعد والتحالفات لا لأغراض أمنية دفاعية، بل استخدمت لأغراض حربية تضر بالآخر، فهنا كما يقال «جنت على نفسها براقش».

إن اتجاه الخليج اليوم في توسعة خلق الولاءات الخارجية عسكريا وسياسيا وثقافيا إذا هذا الخلق ليس منطلقه الوحدة الخليجية ذاتها، بل باعتبار الدولة القطرية الواحدة، هذا بلا شك سيمدد من حالة الفرقة بين دول الخليج، وتلاشي فكرة الوحدة الخليجية، وقد يجر كما حدث في لبنان - ولو على المستوى القطري - إلى تعددية الولاءات الخارجية في منطقة الخليج، وبالتالي حدوث الفوضى فيه على المدى البعيد.

عندما تنطلق هذه الولاءات من وحدة خليجية واحدة للحفاظ على أمنه وإحيائه كمنطقة جيوسياسية واحدة فهذا له ضرورياته المرحلية، لكن لما تنطلق من اعتبارات تجزيئية فيعني هذا أن الخليج يتجه نحو الانقسامات وخراب بيته بيده.

وهذا ما نراه اليوم في «أكس»؛ فالذي يحدث فيه إما له علاقة بجهات معروفة داخل الخليج ذاته، وهي من تسعى إلى خلقه، وإما لا علاقة لها به من حيث الابتداء، وإما أن العديد منها معرفات خارجية من غير أبنائها غايتها خلق الفوضى في هذه المنطقة، ودول الخليج باستخباراتها مدركة أنه لا تأثير لها إلا إلهاء الشعوب بصراعات وهمية آنية تشغل بها. جميع هذا - أدرك أم لم يدرك - سوف يؤدي إلى صناعة أزمة أمنية في المنطقة، وصناعة أجيال غير متشربة بالوحدة الخليجية، ولها انتماءات أيديولوجية خارجية على المدى البعيد ترى فيها الخلاص لأزمتها ومشكلاتها، مما يضعف الولاءات الداخلية التي تنمو بشكل طبيعي من الداخل، ولو اختلفت ثقافاتها، لكن غايتها إحيائية صادقة، وليست متلبسة بها لغايات مصلحية فردية أو خارجية أو نتيجة انتماءات أيديولوجية. 

مقالات مشابهة

  • إعلان تفاصيل النسخة الثالثة من دوري أبطال الخليج للأندية
  • من يُجسّد سيرتها الذاتية؟.. ماذا قالت سميحة أيوب لـ«صدى البلد» قبل وفاتها؟.. فيديو
  • جائزة الشيخ خليفة للامتياز تنتهي من أعمال تقييم المشاركين بدورتها الـ 22
  • هتزيد رسمي يوليو الجاي | إعلان عاجل من شعبة الذهب
  • لأول مرة.. شركة سيارات تتكفل بجميع أضرار الحوادث أثناء تشغيل القيادة الذاتية BYD
  • وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة
  • عرقاب يتباحث آفاق التعاون الثنائي بين الجزائر والنيجر في مجال المحروقات
  • وزير العمل يبحث مع نظيريه الجزائري والسوداني التعاون في مجال التدريب المهني
  • ذكرى فتح إسطنبول.. أردوغان يصلي الجمعة في آيا صوفيا
  • دولة قطر تؤكد التزامها المستمر بمواصلة جهودها في مجال الوساطة والحوار والدبلوماسية الوقائية