أيُّها النُخَب.. إيّاكُم والوَعْي الزَّائِف!
تاريخ النشر: 13th, November 2025 GMT
ما زالت هناك نُخَب تَتَغَنَّى بديمقراطية أمريكا انطلاقاً من مظاهرها الشكلية فقط، دون أن تتعمق في جوهرها الحقيقي. إنها، كما وصفها المفكر الاقتصادي الراحل د. سمير أمين، “ديمقراطية السقف الواطئ”؛ ديمقراطية أوليغارشية حاكمة تدفع إلى سُدَّة القرار مَنْ يُعزز هيمنة طبقة الأثرياء فحسب. وحتى عندما يُختار شخصيات من “المُلَوَّنين” أو من قاع المجتمع، فإن الاختيار يتم بعناية فائقة، شريطة أن يظل هؤلاء حُرَّاساً لأصول النظام ومصالح تلك الأقلية الثرية.
فالنظام الانتخابي الأمريكي مُؤَسَّسٌ هيكلياً على نظام الحزبين، وكلاهما يعبِّران في النهاية عن مصالح الأثرياء. هذا النظام ليس سوى مضمار منافسة محصور بين الحزبين، يُنَظِّم إيقاع الصراع والتفاهم بين النخب المالية المسيطرة.
صحيح أن أحداث غزة قلبت الموازين وأسهمت في تشكُّل وعي جديد داخل المجتمع الأمريكي، لكن لا يزال من السابق لأوانه الحديث عن تغيير حقيقي في السياسات. الأيام القادمة تحمل في طياتها بذور صدام بين هذا الوعي الجديد الآتي من قاع المجتمع، وبين الأوليغارشية المسيطرة التي تحتكر القرار بقوة رأس المال والإعلام، والتي تُشَكِّل ما يُعرف بالدولة العميقة.
وإذا ما انتصر “القاع” يوماً ما على هذه الأوليغارشية، فإن فضل هذا الانتصار سيعود، في المقام الأول، لتضحيات أهل غزة ولبطولات “طوفان” الأقصى ولمحور المقاومة بكل شهدائه الأبرار.
ولن يكون أي انتصار مُجْدياً إذا اقتصر على تبديل الوجوه بينما بقيت السياسات كما هي؛ أي إذا تحولت غزة إلى سُلَّم لصعود قيادات شابة جديدة، بينما استمرت الديمقراطية ذات “السقف الواطئ” في تمثيل مصالح الأوليغارشية ذاتها، وإعادة إنتاج نفس السياسات العدوانية.
فلهذا أقول: أيها النُخَب.. لا تنبهروا بالشكليات، فهي لا تنتج سوى وعي زائف. وعليكم التريث وانتظار اكتمال المشهد قبل إصدار الأحكام.
ولنتذكر معاً ذلك الزخم التفاؤلي الذي رافق صعود باراك أوباما إلى الرئاسة، وكم تحدثنا عن دلالة أصوله وديانته، وعن “ديمقراطية أمريكا اللذيذة”، لنجد أن أوباما لم يكن في النهاية سوى خاتم في يد اللوبي الصهيوني المهيمن على القرار الأمريكي. ولم تختلف سياسة أمريكا في عهده، بل لعلها كانت أكثر عدوانية من أسلافه.
لذا، فإن الأحكام المتسرعة ليست من العلم في شيء، وهي علاوة على ذلك تنتج وعياً زائفاً وضاراً بالمجتمع.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
تنظيم العمل الأهلي في مصر.. كيف يضمن القانون تكامل الجهود وتحقيق التنمية؟
وضع القانون رقم 171 لسنة 2023 بشأن التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي إطارًا قانونيًا واضحًا لتنظيم عملية الانضمام إلى التحالف، بما يضمن توحيد جهود مؤسسات المجتمع الأهلي والجهات المختلفة تحت مظلة واحدة، بهدف تعزيز برامج الدعم والتنمية وتحسين مستوى معيشة الأسر الأكثر احتياجًا في مختلف المحافظات.
وحدد القانون واللائحة التنفيذية الجهات التي يحق لها الانضمام إلى التحالف الوطني، بما يساهم في توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية، وتعظيم أثر المبادرات التنموية التي تستهدف الفئات الأولى بالرعاية، وفق رؤية تقوم على التكامل بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
ووفقًا للمادة الخامسة من القانون، يجوز أن يضم التحالف عددًا من الجهات، من بينها:
مؤسسات المجتمع الأهلي المصرية الخاضعة لأحكام قانون تنظيم العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019.الكيانات العاملة في مجال العمل الأهلي وفقًا للقانون.الأشخاص الاعتبارية الخاصة التي يكون من بين أغراضها المساهمة في تنمية القيم الإنسانية والمجتمع.كما أجاز القانون انضمام الأشخاص الاعتبارية العامة أو الوحدات التابعة لها، التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية، متى كان من بين أهدافها المساهمة في تنمية المجتمع والقيم الإنسانية.
إجراءات الانضمام للتحالفونص القانون على أن انضمام الجهات يتم بناءً على دعوة توجهها اللجنة المؤقتة المشكلة بقرار من رئيس الجمهورية، وفي حال موافقة الجهة على الانضمام، يقوم ممثلها القانوني بإخطار اللجنة بالموافقة خلال ثلاثة أيام من تاريخ تلقي الدعوة، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات والعرض على رئيس الجمهورية.
أهداف التحالف الوطنيويستهدف التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي توحيد جهود مؤسسات العمل الأهلي، وتعزيز التعاون بينها، وتقديم أفضل صور الدعم والخدمات للأسر الأكثر احتياجًا، بما يساهم في تحقيق التنمية المجتمعية ورفع جودة حياة المواطنين.
وأكدت اللائحة التنفيذية للقانون ضرورة أن تكون أنشطة الجهات الراغبة في الانضمام متوافقة مع مجالات تنمية القيم الإنسانية والمجتمع، بما يضمن توجيه الجهود نحو تحقيق أهداف التحالف بكفاءة وفاعلية.