تتواصل تداعيات أزمة التسريبات داخل حزب العمال البريطاني بعد أن هزّت الأوساط السياسية والإعلامية في المملكة المتحدة خلال الساعات الماضية، إثر تقارير تحدثت عن "حرب تسريبات" بين قيادات الحزب المقربة من رئيس الوزراء كير ستارمر ووزير الصحة وِس ستريتينغ، في ما اعتبره مراقبون أخطر اختبار للانضباط الداخلي لحكومة العمال منذ وصولها إلى السلطة.



وقال الوزير والقيادي العمالي إد ميليباند، في تصريحات لقناة "سكاي نيوز"، إن رئيس الوزراء كير ستارمر سيقيل فوراً أي مسؤول يُثبت تورطه في تسريب أو ترويج الهجمات الإعلامية ضد وزير الصحة، مؤكداً أن "ستارمر لم ولن يوافق على مثل هذه الأساليب". وأضاف ميليباند: "تحدثت مع كير سابقاً حول مثل هذه الأمور، وهو دائماً يقول إنه إذا عرف من يقف وراء التسريب فسيطيح به فوراً، وأنا أؤمن تماماً بأنه سيفعل ذلك."

ويأتي ذلك بعد 48 ساعة من الاضطرابات داخل مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت، حيث أُطلقت عملية داخلية لاحتواء التوتر في مواجهة مؤشرات على احتمال بروز تحدٍّ لقيادة ستارمر من داخل الحزب.

وأشارت تقارير إعلامية بريطانية إلى أن التسريب الذي أثار العاصفة داخل حزب العمال تضمّن انتقادات حادة وعبارات شخصية مسيئة وُجهت ضد وزير الصحة وِس ستريتينغ، واتُّهم فيها بأنه يسعى إلى بناء قاعدة دعم داخل الحزب تمهيداً لقيادة مستقبلية في مواجهة ستارمر. ونُقلت تلك التسريبات إلى عدد من الصحف البريطانية عبر مصادر مجهولة قريبة من مكتب رئيس الوزراء في داونينغ ستريت، حيث وُصف ستريتينغ بأنه "متهور ومهووس بالظهور الإعلامي" وأنه "يضع طموحاته الخاصة فوق مصلحة الحكومة". وقد فُسرت هذه التسريبات على نطاق واسع بأنها محاولة منظمة لتقويض مكانة وزير الصحة داخل مجلس الوزراء وإضعاف موقعه السياسي قبل أي تعديل حكومي محتمل.

ووفقاً لصحيفة "ذا غارديان"، فقد أجرى رئيس الوزراء اتصالاً هاتفياً بوزير الصحة مساء الأربعاء قدّم خلاله اعتذاراً شخصياً عن الحملة الإعلامية ضده، من دون أن يلتزم باتخاذ إجراءات فورية بحق المتورطين. في المقابل، تتصاعد الدعوات داخل الحزب لإقالة مورغان ماك سويني، كبير موظفي ستارمر، الذي يُشتبه في أن دائرته كانت وراء التسريبات.

رئيسة حزب العمال آنا تيرلي أكدت في مقابلة مع قناة ITV أن الحزب سيفتح تحقيقاً داخلياً لمعرفة مصدر التسريبات، متعهدة بأن ستارمر "سيتخذ إجراءً حازماً ضد الجهة المسؤولة"، وإن لم يُعلن بعد عن فتح تحقيق رسمي في هذا الشأن.

من جهته، حاول وزير الصحة وِس ستريتينغ الدفاع عن نفسه في مقابلات إعلامية صباح الأربعاء، مهاجماً من وصفهم بـ"المسربين"، قائلاً بسخرية إن "من يقوم بهذه التسريبات يُشاهد الكثير من برنامج Celebrity Traitors"، في إشارة إلى ثقافة "الخيانة السياسية" داخل الحزب.

لكن أوساطاً برلمانية في الحزب أبدت دهشة من توقيت الأزمة، خاصة بعد تقارير أشارت إلى أن بعض المقربين من ستارمر سعوا إلى إظهار رئيس الوزراء بمظهر القوي في وجه خصومه الداخليين، غير أن العملية انقلبت عليه سياسياً وأضعفت موقعه داخل الحزب.

وقال أحد الوزراء لصحيفة الغارديان إن "الحملة التي كان يُفترض أن تعزز صورة رئيس الوزراء جاءت بنتائج عكسية تماماً، وأضعفت موقفه، وجعلت بقاء ماك سويني في منصبه موضع شك كبير".

وفي ختام تصريحاته، حاول ميليباند التخفيف من وقع الأزمة، قائلاً: "ثقافة التسريبات قديمة في السياسة البريطانية.. ما يهم الآن هو أن نحافظ على التركيز في تنفيذ برنامجنا. الاضطرابات جزء من العمل السياسي، لكن الثبات على الهدف هو ما يصنع الفرق".

وبينما يسعى ستارمر لاحتواء الخلافات الداخلية والحفاظ على تماسك فريقه الحكومي، يرى مراقبون أن الأزمة الأخيرة كشفت هشاشة العلاقات داخل القيادة العمالية، وأنها قد تمثل بداية اختبار حقيقي لشعبية رئيس الوزراء بعد أشهر من توليه الحكم.


المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية التسريبات حزب العمال السياسة بريطانيا تسريبات حزب العمال سياسة جدل المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة رئیس الوزراء حزب العمال وزیر الصحة داخل الحزب

إقرأ أيضاً:

الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟

كشفت مراسلات إلكترونية داخل الحكومة البريطانية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بخطة لتقديم هدية غير تقليدية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمثلت في نسخة خاصة من "الصندوق الأحمر" الشهير الذي يستخدمه الوزراء والمسؤولون البريطانيون لحمل الوثائق الرسمية والملفات الحساسة. وبينما بدت الفكرة في البداية خطوة دبلوماسية لتعزيز العلاقات بين لندن وواشنطن، تحولت لاحقًا إلى ملف أثار جدلًا واسعًا داخل أروقة الحكومة البريطانية.

الصندوق الأحمر.. رمز السلطة البريطانية

يُعد الصندوق الأحمر أحد أبرز الرموز المرتبطة بالحكومة البريطانية، حيث يستخدمه الوزراء وكبار المسؤولين لنقل الوثائق الحكومية المهمة بصورة آمنة. ووفقًا لمراسلات تم الكشف عنها مؤخرًا، اقترح مسؤولون بريطانيون إعداد نسخة مخصصة من هذا الصندوق لتُهدى إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأوضحت الرسائل أن النسخة المقترحة كانت ستحمل شعارًا ذهبيًا وتصميمًا مستوحى من الصناديق الوزارية التقليدية، مع نقش عبارة "رئيس الولايات المتحدة" على سطحها الخارجي، في محاولة لمنح الهدية طابعًا رسميًا واستثنائيًا.

نقاشات مطولة داخل الحكومة

وأظهرت المراسلات أن مسؤولين كبارًا في الحكومة البريطانية ناقشوا تفاصيل المشروع خلال أغسطس 2025، حيث أشار بعضهم إلى أن الصندوق دخل بالفعل مرحلة الإنتاج، بينما أكدت رسائل أخرى أن التصميم والتكلفة قد تم تحديدهما تجاريًا، دون حسم مسألة الانتهاء من تصنيعه في ذلك الوقت.

كما تضمنت المراسلات تساؤلات حول مدى ملاءمة تقديم مثل هذه الهدية لرئيس دولة أجنبية، خاصة أنها ترتبط بأحد الرموز التقليدية للحكومة البريطانية.

"ملحمة لا تنتهي"

وفي خضم هذه المناقشات، عبّر السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون عن استيائه من الجدل المستمر حول المشروع، واصفًا ما يحدث بأنه "ملحمة لا تنتهي".

وشبّه ماندلسون الموقف بأحداث المسلسل السياسي الساخر الشهير "في قلب الأحداث"، الذي يتناول حالة الفوضى والتعقيدات داخل المؤسسات الحكومية، مؤكدًا في إحدى رسائله أنه أصبح يشعر بالإرهاق من استمرار النقاشات المرتبطة بالهدية.

تسليم الهدية وتداعيات سياسية

ورغم الجدل، تم تسليم الصندوق الأحمر المعدل إلى ترامب خلال لقاء جمعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في مقر تشيكرز الريفي خلال سبتمبر الماضي.

لكن القضية لم تتوقف عند حدود الهدية، إذ شهدت الأشهر التالية سلسلة من التطورات السياسية، شملت إقالة بيتر ماندلسون من منصبه سفيرًا لبريطانيا لدى واشنطن، إلى جانب استقالات وإقالات أخرى طالت مسؤولين ارتبطت أسماؤهم بملف تعيينه أو بالإجراءات التي سبقت توليه المنصب.

 

تكشف هذه الوثائق جانبًا خفيًا من كواليس العمل الدبلوماسي والسياسي البريطاني، حيث تحولت هدية بروتوكولية كان الهدف منها تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة إلى قضية أثارت جدلًا واسعًا داخل دوائر الحكم في لندن. كما تعكس الواقعة كيف يمكن لتفاصيل تبدو بسيطة في ظاهرها أن تتحول إلى ملف سياسي معقد عندما تتداخل مع حسابات السلطة والتعيينات والاعتبارات الدبلوماسية.

طباعة شارك الصندوق الأحمر ترامب الحكومة دونالد ترامب

مقالات مشابهة

  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • بعد التسريبات المنسوبة لها.. نهاد أبو القمصان تتقدم ببلاغ عاجل للنائب العام (تفاصيل)
  • قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل
  • رسائل تتبخر تلقائياً.. ستارمر في مرمى انتقادات بسبب واتساب
  • نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع يلتقي وزير الدفاع الإندونيسي
  • رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية يستقبل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية
  • شوبير يهاجم منتقدي صورة فتوح وإمام عاشور: «إحنا في جنان رسمي»
  • ستارمر يهاجم إرث المحافظين السكني ويعلن أكبر استثمار حكومي لبناء المنازل
  • رئيس الوزراء يستعرض مع وزير الاتصالات عددا من ملفات عمل الوزارة
  • رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الكويتي